تفاصيل الخبر

خياران بعد رفع الدعم عن المحروقات كلاهما مرّ: استيراد بسعر السوق... أو القرار بيد الشركات!

15/09/2021
حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.


لم تكن اهتمامات الناس بتشكيل الحكومة الجديدة كبيرة كمثل اهتمامها، لا بل قلقها، مما يمكن ان يحصل مع نهاية شهر ايلول (سبتمبر) الجاري، وهو الموعد الرسمي للاعلان عن رفع الدعم كلياً عن المحروقات وبعض السلع التي لا يزال مصرف لبنان يؤمن الدولارات لتمويل استيرادها المدعوم.... لكن هذه الخطوة قد لا تنتظر نهاية الشهر، بل ستطبق عملياً بعد ايام عندما تنفذ الاموال اللازمة لتغطية عمليات الاستيراد! ذلك ان مصرف لبنان كان اعطى موافقات مسبقة بناء على القرار الذي اتخذ في اجتماع قصر بعبدا لفتح اعتمادات للمحروقات لغاية 200 مليون دولار، في وقت تفيد فيه المعلومات ان المركزي لن يعطي مزيداً من الموافقات على اساس آلية تسعير 8 آلاف ليرة للدولار، لأن الاموال التي رصدت لتمويل الاستيراد على اساس هذه الالية خلال اجتماع بعبدا لم تعد كافية لتمويل الاستيراد المدعوم، ما يعني حتماً التحضير رسمياً لرفع الدعم نهائياً عن المحروقات خلال الايام المقبلة وحتى قبل حلول نهاية الشهر، ما سوف يشكل اول ضربة موجعة توجه لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي مع ولادتها الجديدة.

واشارت مصادر متابعة الى وجود خيارين في موضوع الدعم على المحروقات، الاول إما ان يكون رفع الدعم بشكل كامل فيبقى الموضوع في يد مصرف لبنان لجهة الموافقة على استيراد المحروقات ولكن بسعر السوق، والثاني تحرير الاستيراد فيصبح القرار بيد الشركات المستوردة ما يتطلب، وفقاً لهذه المصادر، دراسة لتحديد الالية المعتمدة واصدار الاسعار. وفي هذا الاطار، عاد مصرف لبنان ليؤكد انه بالنسبة الى موضوع اختيار بواخر المحروقات التي سيتم ادخالها لتفريغ حمولتها او تستفيد من الاعتمادات، فذلك ليس من صلاحيته انما من صلاحية وزارة الطاقة التي تعطي التعليمات ضمن المبلغ المتاح ليبقى عمل مصرف لبنان مقتصراً على بيع الدولارات بالسعر المتفق عليه وهو 8000 ليرة للدولار بهدف دعم استيراد البنزين الى حين نفاد الامكانات والدولارات، على الا يمس بشكل مطلق بالتوظيفات الالزامية ليبقى مصير خطة رفع الدعم بيد الحكومة. ولكن، ماذا بعد رفع الدعم؟ ومن اين سيؤمن مصرف لبنان الدولارات حتى لو رفع الدعم ورغم اعتماد الدولار على سعر السوق، الا ان المصرف يحتاج الى دولارات لفتح اعتمادات، فمن اين يأتي بها؟ في هذا السياق تؤكد مصادر مصرف لبنان ان العديد من الخيارات يقوم بدراستها المجلس المركزي والحاكم رياض سلامة لجهة تأمين الحد الادنى من الدولارات لمرحلة ما بعد رفع الدعم، فيما يعول "المركزي" على الحكومة الجديدة لتتحمل معه مسؤولية المرحلة المقبلة في اعادة بناء الثقة والعمل على استقطاب "الدولارات" من الخارج، والاهم التوصل سريعاً الى اتفاق حول برنامج تمويلي شامل مع صندوق النقد الدولي يساهم في نهاية المطاف بتعزيز الاحتياطات الاجنبية لدى مصرف لبنان ببعض المليارات الاضافية.


خيارات امام مصرف لبنان

وتكشف المصادر نفسها ان مصرف لبنان وضع خيارات يمكن السير بها لتأمين ما بين مليار ومليار ونصف مليار دولار تقريباً للاستمرار في تمويل استيراد الحاجات والسلع الاساسية بعد رفع الدعم. ومن بين الخيارات المطروحة للنقاش، ذاك الذي ارجىء بته خلال الاسابيع الماضية، ويلحظ اصدار تعميم الى شركات تحويل الاموال من الخارج يلزمها تسديد نسبة من الحوالات بالدولار "الفريش" والنسبة المتبقية بالليرة اللبنانية على اساس سعر المنصة اي قرب 16 الف ليرة تقريباً ويقوم مصرف لبنان بتحصيل الدولارات "الفريش" واستبدالها بالليرة لمصلحة اصحاب الحوالات الاجنبية من الخارج عبر شركات التحويل، مع تأكيد مصادر "المركزي" ان اي اجراء لن يطاول الاموال "الفريش" التي تصل الى المودعين عبر المصارف، وهذا الامر غير مطروح نهائياً، ليبقى هؤلاء يتمتعون بحرية استخدام هذه الاموال بالدولار النقدي بالطريقة التي يجدونها مناسبة. ومن الخيارات التي يبحثها المجلس المركزي ايضا للاستمرار في تأمين كميات من الدولارات لمرحلة ما بعد رفع الدعم والاستمرار في تمويل استيراد الاساسيات، هو استخدام جزء من الاموال التي تصل الى حساب الاحتياط لدى مصرف لبنان منتصف الشهر الحالي من صندوق النقد الدولي، وهي قيمة حقوق السحب الخاصة التي استفاد منها لبنان وقيمتها الاجمالية 860 مليون دولار، على ان يخصص جزء منها لتمويل جزء من البطاقة التمويلية وتغطية استيراد بعض الادوية للامراض المزمنة والمستعصية ضمن آلية الدعم المعتمدة، فيما يصر البعض على استخدام جزء من هذه الاموال لتمويل سلفة جديدة لمؤسسة كهرباء لبنان بانتظار وصول النفط العراقي خلال ايام الى المعامل اللبنانية، وحتى امكان وصول الغاز المصري بحلول النصف الاول من العام 2022. اما الدولارات التي قد يحتفظ بها مصرف لبنان لمرحلة ما بعد رفع الدعم ومن اموال حقوق السحب فقد تراوح قيمتها ما بين 100 مليون الى 150 مليون دولار تقريباً. يضاف الى هذه الخيارات، تؤكد مصادر مصرف لبنان انه مع تراجع حجم الودائع بالدولار الاميركي في المصارف اللبنانية يتراجع حكماً حجم التوظيفات الالزامية على هذه الاموال، ما يعني ان مصرف لبنان قد يكون حرر جزءاً من اموال الاحتياط الالزامي التي تحولت الى احتياط بالعملات الاجنبية سيستفيد منها "المركزي" خلال مرحلة ما بعد رفع الدعم، وقد تصل قيمتها الى ما بين 200 مليون الى 300 مليون دولار. الا ان المشكلة تبقى بعد رفع الدعم بتأمين الدولارات للتجار والمستوردين باي طريقة لتمويل عملية الاستيراد بعدما كان مصرف لبنان يؤمن هذه الدولارات على اساس سعر الصرف الرسمي او المحدد من قبله ليتحول تأمين هذه الدولارات على اساس سعر السوق.


وتشير المعلومات الى ان مصرف لبنان يرفض حكماً ان يتحول طلب التجار والمستوردين الى السوق السوداء لتأمين الدولارات لتمويل الاستيراد، فهذه الالية تزيد الضغوط على الليرة اللبنانية وتدعم دولار السوق الذي سيعود الى التحليق مجدداً. لذلك، يتجه مصرف لبنان الى تعزيز منصة "صيرفة" على ان يؤمن الدولارات بائعاً وشارياً للتجار والمستوردين على اساس سعر المنصة الذي يمكن ان يتعدل اكثر بحلول نهاية الشهر الحالي استناداً الى سعر دولار السوق. المهم، بالنسبة الى مصرف لبنان، هو عدم تحويل السوق السوداء مصدراً اساسياً للدولارات بعد رفع الدعم، مع اعتباره ان بداية الحل مع تشكيل الحكومة الجديدة وتحملها مسؤولياتها لوقف النزف!.