تفاصيل الخبر

لقاء خلده لم يحقق التوافق المطلوب وأبي المنى شيخ عقل جديد باعتراض ارسلان

15/09/2021
لقاء خلدة الذي جمع وليد جنبلاط وطلال ارسلان ووئام وهاب.

لقاء خلدة الذي جمع وليد جنبلاط وطلال ارسلان ووئام وهاب.



 لم يكد يجف حبر الاتفاق الثلاثي بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان ورئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب، في دارة ارسلان في خلده منذ شهرين والذي اتفق خلاله الزعماء الدروز الثلاثة على التنسيق و"التوافق" على تعيين شيخ عقل جديد لطائفة الموحدين الدروز خلفاً للشيخ نعيم حسن التي انتهت ولايته بعد 15 سنة من توليها، حتى بدا ان ما كتب في لقاء خلده حول هذا الموضوع سقط ولم يأخذ جنبلاط بالاسماء التي اقترحها ارسلان وترك "اللعبة" بين يديه من خلال فوز المسؤول عن مدارس العرفان الدرزية الشيخ سامي ابي المنى بالمنصب بالتزكية بعدما كان المرشح الوحيد الذي تقدم للمنصب في امانة سر المجلس المذهبي في دار الطائفة الدرزية واقفل باب الترشيح وفقاً للقانون. وبذلك سيتولى الشيخ ابي المنى المنصب لـــ 15 سنة مقبلة، من دون التوافق مع النائب ارسلان الامر الذي سيبقي الانقسام داخل الطائفة حول موقف مشيخة العقل بين الشيخ الاصيل الذي سيصبح الشيخ ابي المنى المعترف به من الدولة اللبنانية، والشيخ المعين من قبل ارسلان الشيخ ناصر الدين الغريب....

وتنص القوانين المرعية الاجراء لدى طائفة الموحدين الدروز، ان شيخ العقل ينتخبه اعضاء المجلس المذهبي والوزراء الحاليون والنواب الحاليون والسابقون والمديرون العامون ورؤساء البلديات، فيما يحرم القانون المعمول به الوزراء السابقين من التصويت لمنع الوزير السابق وئام وهاب من التصويت مما خضم الخلاف الذي كان قائماً بينه وبين جنبلاط العام 2006. لكن الامور تبدلت اليوم حيث ان العلاقة عادت طبيعية بين الرجلين، لكن ذلك لم يمكنه من لعب دور الوسيط بين جنبلاط وارسلان فبقي جنبلاط هو المقرر في كل الملفات العائدة للطائفة الدرزية. لقد كان الهدف من اجتماع خلده قبل شهرين تحديد آليات الحل للمشاكل الدرزية بدءاً بانهاء الخلافات حول حوادث الشويفات الى قبر شمول الى دميت والمناصف ومن التوافق على مشيخة العقل. وبالعقل تمت مصالحات متعلقة  بالخلافات بين الاشتراكي و"التوحيد العربي" بلقاء في بلدة دميت حضره جنبلاط ووهاب، لكن حل المشاكل الاساسية بين الاشتراكي والديمقراطي اصطدم بعقبات متعددة ولم تحصل المصالحات وتأجلت زيارة جنبلاط لبلدة الرملية وبعلشمية للتعزية بالضحيتين من "الديموقراطي" رغم الاعلان عن موعدين، الامر الذي اعاد اجواء التشنج.

مساعي عون لم تنجح

وتقول مصادر درزية متابعة، ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حاول منذ شهر الدخول على خط المصالحات وتقريب وجهات النظر، ووجه الى الثلاثي جنبلاط وارسلان ووهاب دعوة الى العشاء في القصر الجمهوري، لكن جنبلاط اتصل معتذراً قائلا|ً بوجود مشكلتين لم تحلا بعد، والافضل تأجيل العشاء الى ما بعد الحل. وتضيف المصادر ان اعتذار جنبلاط كان اشارة الى ان شيئاً ما بدأ ينفذ ويتعقد، وهذا ظهر بعدها من خلال ملف تشكيل لجنة مستشفى قبر شمول والخلاف بين "الاشتراكي" و"الديموقراطي" على المناصب، حيث بذل وهاب جهوداً كبيرة بالتعاون مع حزب الله اسفرت عن حل بموافقة كل الاطراف، لكن الامور اظهرت ان العلاقة غير طبيعية بين "الاشتراكي" و"الديومقراطي" رغم ذلك استمر التواصل في موضوع مشيخة العقل مع تمسك ارسلان باستعادة الحق الطبيعي والتاريخي في موضوع تسمية شيخ العقل والعرف المعمول به بالتسمية "مرة من قبل جنبلاط ومرة من قبل ارسلان" كما تقول المصادر، لكن هذا الامر غير موجود في القانون الجديد لمشيخة العقل ويعني اسقاط القانون، وهذا ما رفضه جنبلاط، اما وهاب فطرح اختيار الافضل بمعزل عن انتمائه العائلي والتقليدي وقال "نريد شيخاً للعقل يبيض الوجه" وهنا دخل على الملف مرجعيات دينية بارزة ومن كبار مشايخ الطائفة الدرزية ونقل الشيخ اكرم الصايغ الى جنبلاط لائحة اسماء يقترحها اخوه المرجع الروحي الكبير الشيخ امين الصايغ، لكن اللائحة لم يتم العمل بها رغم الاحترام الكبير للاسماء الواردة فيها.

وتواصلت الاجتماعات دون نتيجة، وهنا اعتبر جنبلاط حسب المصادر، ان البعض فهم التوافق تنازلاً او "حشرة ما" فأوعز الى الشيخ ابو المنى بالترشيح، وتواصل المرجع الروحي الشيخ انور الصايغ مع وهاب طالباً منه العمل مع جنبلاط لتأجيل الانتخابات شهراً واحداً لتأمين التوافق، لكن جنبلاط لم يتحمس للتأجيل كما ان الموضوع يحتاج الى تعديل القانون، وهنا تكشف المصادر عن اتصال تلقاه جنبلاط من ارسلان يعرض فيه اسمين للمشيخة من مدينة عالية واحد من آل عقل والاخر من آل الجردي، لكن يبدو ان الاوان قد فات للتوافق وانتهت الامور بانتخاب ابي المنى شيخاً للعقل واستمرار الشيخ الغريب في منصبه كشيخ عقل معين من ارسلان، ومعها استمر الانقسام الدرزي لــ 15 سنة جديدة اي مدة ولاية شيخ العقل الجديد.

وفي هذا السياق، تقول مصادر جنبلاط ان الاسماء التي عرضت عليه مرتبطة بشكل او بآخر بــ "خط الممانعة" ولا تتناسب مع المعايير والمؤهلات العلمية المطلوبة لتولي منصب شيخ العقل، وعليه سقطت فكرة التوافق، وان كان جنبلاط راغب في ان تبقى علاقته مع القوى الدرزية الموالية لمحور "الممانعة" قائمة من دون مشاكل حفاظاً على نوع من الاستقرار الاقرب الى التهدئة في ظل عدم تحقيق تقدم او تراجع في المسار الذي سلكته المكونات المشار اليها بعد لقاء خلده. ويرى مواكبون ان رئيس التقدمي وليد جنبلاط قد عمل انطلاقاً من رؤية ثابتة في سبيل تحصين الاوضاع في الجبل، من خلال الترفع عن المطالبة بحقائب او وزراء في ظل الحكومة العتيدة والاتجاه الى تسهيل الولادة الحكومية. ويأتي ذلك في وقت كان الاشتراكيون يحظون بتمثيل وزاري قائم على وزيرين درزيين في غالبية الحكومات المتعاقبة التي تألفت من 24 وزيرا، فيما كان ينحصر تمثيل القوى الدرزية الموالية للممانعة عادة بالحكومات المؤلفة من 30 وزيراً. ويندرج تسهيل جنبلاط لموضوع التمثيل الدرزي في الحكومة انطلاقاً من مقاربة قائمة على ضرورة الترفع عن المطالب والوصول الى حكومة انقاذية وفق المعايير الاصلاحية المطلوبة، بما يساهم انطلاقاً من مقاربته في فرملة الانهيار وبدء مشوار الانقاذ.

شيخ العقل الجديد سامي أبي المنى.

شيخ العقل الجديد سامي أبي المنى.