تفاصيل الخبر

مهل زمنية قياسية لتشكيل الحكومات الأقصر خلال وجود السوريين والأطول بعد انسحابهم!

15/09/2021
حكومة نجيب ميقاتي الحالية ولدت بعد 47 يوماً من تكليفه.

حكومة نجيب ميقاتي الحالية ولدت بعد 47 يوماً من تكليفه.


 بين 26 تموز (يوليو) الماضي تاريخ تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل حكومة جديدة بعد اعتذار الرئيس سعد الحريري و10 ايلول (سبتمبر) تاريخ ولادة الحكومة، 47 يوماً مروراً على اللبنانيين في لحظات قلق حول مستقبل الوضع الحكومي في بلد كانت حكومته في حالة تصريف اعمال واجراءات مزاجية واستنسابية... الكل كان يخشى المزيد من التأخير في تشكيل الحكومة لان السوابق كانت مقلقة لاسيما بعد انسحاب السوريين من لبنان، لكن هذه المرة استطاع الرئيس ميقاتي ان يتجاوز الارقام القياسية التي سجلت في السابق ليحقق مهلة معقولة في التأليف. صحيح ان الدستور اللبناني لا يلزم رئيس الحكومة المكلف بمهلة زمنية للتشكيل، تماماً كما لا يلزمه بالتعجيل في التأليف او الاعتذار والمغادرة، الا ان جهات دستورية تعتبر ان عدم الزام رئيس الحكومة بمهلة زمنية يعني ضمناً الا تكون طويلة اذ انه من البديهيات الانصراف الى العمل فور صدور مراسيم التكليف ضمن فترة زمنية معقولة لا تتعدى الاشهر...

 إحصاء بسيط للفترات التي تستغرقها ولادة الحكومات اللبنانية، يظهر التفاوت الكبير في المدة الزمنية التي احتاجت اليها بعض الحكومات كي تبصر النور، لاسيما في مرحلة ما بعد الطائف. وعلى سبيل المثال لا للحصر يتبين ان الحكومة التي شكلها الرئيس سعد الحريري في اول عهد الرئيس ميشال عون في العام 2016، استغرق انجازها 46 يوماً (بفارق يوم واحد عن المدة التي استغرقتها ولادة حكومة الرئيس ميقاتي، بينما الحكومة التي شكلها الرئيس تمام سلام في العام 2014 في نهاية عهد الرئيس ميشال سليمان احتاجت الى 315 يوماً، وهو الرقم القياسي لتشكيل الحكومات، علماً انها كادت ان تأخذ وقتاً لولادتها اكثر من بقائها الفعلي في الحكم التنفيذي، لولا الفراغ الذي حصل في رئاسة الجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان وابقاها في الحكم مجتمعة حتى انتخاب الرئيس ميشال عون في 31 تشرين الاول (اكتوبر) 2016- وليس سراً ان اطالة امد الولادة الحكومية يأخذ من رصيد الحكومة، ومن رصيد العهد الرئاسي ككل لانه يشمل عمل المؤسسات كلها ومثال على ذلك الشلل الذي اصاب مجلس النواب اكثر من ثلاثة اعوام غابت فيها الحركة التشريعية والرقابية كلياً، وحصلت بدعة "تشريع الضرورة" واحياناً بدعة "تشريع التمديد" فسجلت ارقام قياسية في اللاعمل واللاانتاجية لاسيما بين الاعوام 2009 و 2013 من عهد الرئيس ميشال سليمان.

إحصاءات وأرقام مع السوريين وبعد انسحابهم

 من هنا، لا يمكن اعتبار اي تأخير في تشكيل الحكومات على انه ضربة للسلطة التنفيذية فحسب، لأن الشلل ينسحب على كل المرافق العامة، من سلطات ومؤسسات، في الوقت الذي يفترض فيه الاسراع في تشكيل الحكومات خصوصاً عندما تمر البلاد في ازمات حادة كتلك التي يشهدها لبنان حالياً مع ما تركته من تداعيات اجتماعية ومعيشية واقتصادية. لذلك يمكن اعتبار تشكيل حكومة ميقاتي خلال 47 يوماً، انجازاً اذا ما قورن بما كان يحصل في السابق، لاسيما بعد اتفاق الطائف وخلال مرحلة الوجود السوري في لبنان وما بعد مغادرة القوات السورية الاراضي اللبنانية. وفي هذا السياق، تدل الارقام والاحصاءات، انه خلال فترة الوجود السوري كانت تشكل الحكومات في فترات زمنية قياسية، ففي عهد الرئيس الياس الهراوي شكلت حكومة الرئيس سليم الحص خلال 13 يوماً وحكومة الرئيس عمر كرامي خلال 5 ايام، وحكومة الرئيس رشيد الصلح خلال  4 ايام، وحكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري الاولى 8 ايام، والثانية خلال 4 ايام والثالثة خلال 14 يوماً. اما في عهد الرئيس اميل لحود فشكلت حكومة الرئيس سليم الحص خلال يومين، وحكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري خلال 4 ايام، والحكومة الحريرية التي تلتها خلال يومين، وبعد اعتذار الرئيس الحريري شكل الرئيس عمر كرامي حكومته خلال 8 ايام، تلاه الرئيس نجيب ميقاتي بعد استشهاد الحريري خلال خمسة ايام علماً انه تمت خلال ولاية هذه الحكومة عملية انسحاب القوات السورية من لبنان وحصلت انتخابات نيابية كلف بعدها الرئيس فؤاد السنيورة تشكيل الحكومة واستغرقت عملية التشكيل 20 يوماً.

 ومع بداية عهد الرئيس ميشال سليمان، بعد مؤتمر الدوحة، بدأ عدد الايام يرتفع فكانت الحكومة الثالثة عشرة بعد الطائف برئاسة الرئيس السنيورة وشكلت خلال 45 يوماً، ثم تلتها حكومة الرئيس سعد الحريري الاولى بعد 135 يوماً من التكليف، ليأتي بعده الرئيس نجيب ميقاتي ويتعثر في التأليف لمدة 140 يوماً، تلاه الرئيس تمام سلام في الحكومة السادسة عشرة بعد الطائف والاخيرة في عهد سليمان التي استغرق تشكيلها 315 يوماً.... وفي عهد الرئيس ميشال عون ولدت اول حكومة برئاسة سعد الحريري بعد 46 يوماً من تكليفه، فيما ولدت الثانية بعد 9 اشهر من الانتظار. اما حكومة الرئيس حسان دياب الذي كلف التشكيل بعد اعتذار السفير مصطفى اديب عن عدم التأليف، فقد شكلت بعد شهر من التكليف لتكون ثالث حكومة في عهد الرئيس عون، وتخلفها حكومة الرئيس ميقاتي بعد 47 يوماً من التكليف، بعدما امضى الحريري رئيساً مكلفاً نحو 9 اشهر قبل ان يعتذر عن عدم التأليف.

ويتضح مما تقدم، انه خلال فترة الوجود السوري في لبنان لم يكن رئيس الجمهورية او الرئيس المكلف من يشكل وحدهما الحكومة، بل كان للقرار السوري التأثير المباشر في "فرض" الوزراء في وصاية غير مسبوقة. وما ان غادر السوريون لبنان بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، حتى اخذت المهل الزمنية ترتفع تباعاً بسبب الخلافات التي كانت تقع بين الكتل السياسية وتؤخر ولادة الحكومات. وفي كل الحالات كانت العهود الرئاسية هي الخاسرة لان ايام التكليف ان طالت فهي تقصر من اعمار العهد، وبالتالي من الانتاجية والانجاز.

 مع الرئيس ميقاتي كانت الولادة خلال 47 يوماً، فالى متى تستمر، الى الانتخابات النيابية، او ما بعدها؟


حكومة تمام سلام التي ولدت بعد 315 يوماً من تكليفه.

حكومة تمام سلام التي ولدت بعد 315 يوماً من تكليفه.