تفاصيل الخبر

حكومة ميقاتي.. توريط سياسي أم ترحيل اشتباك؟

بقلم علي الحسيني
15/09/2021
الحكومة الجديدة يتوسطها الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي .. التعويل الأخير.

الحكومة الجديدة يتوسطها الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي .. التعويل الأخير.


 انعكس تأليف الحكومة في لبنان، إيجاباً على الحياة السياسية  بعد أشهر طويلة من الغرق في "وحول" المطالب والعناد السياسي، مما انعكس تراجعاً مُخيفاً في الحياة العامة بكل تفاصيلها المعيشية والاقتصادية والصحيّة. وكان لافتاً، انه خلال جلستها الأولى، طلب أولياء الحكومة الرئيسيان ميشال عون ونجيب ميقاتي من الوزراء، التخفيف من الكلام والذهاب نحو الافعال، الأمر الذي فُسّر على أنه إنطلاقة جديّة  للحكومة في سبيل تحسين الأوضاع كافّة على الرغم من الصعاب والعراقيل المتوقعة، التي يُمكن أن تعترض عملها، سواء من داخلها، أو من الخارج ببعديه، القريب والبعيد.

إنه وقت العمل

حان وقت العمل الجاد، هذا أقل ما يجب قوله في حكومة جرى مرسوم توقيعها بعد صراع سياسي طويل بين اهل السلطة. ولأن "التقليعة" يجب أن تكون على قدر حجم الانتظار الذي عاناه الشعب اللبناني والذي ذاق خلاله الأمرّين، وما زال يتذوّقه مُغرماً حتّى اليوم، فإن الآمال معقودة على الخطوات التي ستتخذها الحكومة في سبيل إخراج البلد من محنته وإعادته إلى سكّة الحياة الطبيعية والاستجابة إلى مطالب الشعب تحديداً لجهة حقّه في حياة كريمة لا همّ فيها لرحلة العذاب اليومية التي سيسلكها بين منزله ومكان عمله ومدرسة أبنائه، في ظل انقطاع مادة البنزين من مُعظم المحطات، بالإضافة إلى الطوابير المُستمرة على أبواب الصيدليات والأفران. 

كل ذلك، واللبنانيون يجمعهم الأمل بأن تسلك حكومتهم الجديدة، طريق الوعود بالشروع في مسيرة الانقاذ بعد الكلام المعسول الذي سمعوه من رئيس الحكومة واعضائها، مع العلم أن الوعود هذه، تحوّلت في لبنان إلى لازمة تكررها كل الحكومات فور اقلاعها، قبل أن يعود التذمّر إنطلاقاً من مقولة "ما خلوني اشتغل". أمّا خارجياً، فإن العواصم الكبرى لن تحكم على الحكومة مسبقاً، فهي سترصد أداءها وسلوكها وافعالها لا اقوالها، لاسيما على خط محاربة الفساد وتحقيق الاصلاحات كما وعد أهل السلطة، خصوصاً وأن المُكافآت الدولية لن تحصل، إلّا إذا حقّقت الحكومة الوعود وتحديداً في ما خص الإصلاحات في وزارة الطاقة وفي ترشيد الادارة.

هذا ما طلبه عون وميقاتي

انطلقت الحكومة رسمياً في عملها، ومهمّتها انقاذُ البلاد من "جهنم" الذي تتخبط فيه. وفي جلستها الاولى، أكد الرئيس عون أن هذه الحكومة الرابعة في ولايتي الرئاسية والتي شكلت بعد انقضاء 13 شهراً على حكومة تصريف الاعمال. خلال هذه الفترة تفاقمت الاوضاع: اقتصادياً، مالياً، نقدياً، اجتماعياً. وتراجعت الظروف المعيشية للمواطنين الى مستويات غير مسبوقة. وقال: نحن أمام مسؤوليات وطنية وتاريخية كبرى لتفعيل دور الدولة ومؤسساتها واستعادة الثقة بها. يجب الا نضيع الوقت اذ لم يعد لدينا ترف البطء والمماطلة. وأضاف، مطلوب إيجاد الحلول العاجلة لمعالجة الأوضاع المعيشية للمواطنين وإطلاق ورشة عمل سريعة لوضع لبنان على طريق الإنقاذ والتعافي والنهوض.

من جهته، أكد الرئيس ميقاتي أنه ينتظرنا الكثير من العمل، ينتظرنا الكثير من التعب، علينا جميعاً أن نضحي، البلد يتطلب اجراءات استثنائية. وقال: صحيح اننا لا نملك عصا سحرية. فالوضع صعب للغاية، ولكن بالإرادة الصلبة والتصميم والعزم والتخطيط نستطيع جميعاً، كفريق عمل واحد، أن نحقق لشعبنا الصابر والمتألم بعضاً مما يأمله ويتمناه. وأضاف، لا تخيبوا آمال اللبنانيين. لتكن اقوالكم مقرونة بالأعمال. الوقت ثمين ولا مجال لإضاعته. نجاحكم في وزاراتكم يعني نجاح جميع اللبنانيين في الوصول إلى ما يؤمن لهم حياة كريمة لا ذلّ فيها ولا تمنين. وكان ميقاتي في اليوم الأول من نشاطه في السراي الحكومي، أكد أن الأولوية لدينا ستكون الاهتمام بحاجات الناس ومعالجة شؤونهم الملحة، وسننطلق من التوجه الأساسي لدي بأننا فريق عمل واحد في خدمة جميع اللبنانيين، وسنعمل بهذه الروحية.

الخارج جاهز للمساعدة تحت هذه الشروط

يُشير مصدر سياسي رفيع إلى أن الدول الخارجية جاهزة اليوم أكثر من أي وقت مضى، لمد يد المساعدة للبنان لسببين: الأول ان الدول الخارجية تُريد إبعاد هيمنة ايران و"حزب الله" عن البلد وكفّ يدهما عن التدخل في شؤونه السياسية والاقتصادية. والسبب الثاني، أن أمن لبنان في المفهوم الدولي، هو من امن المنطقة، ولذلك هناك تشديد دولي في تسهيل وتسيير أموره، وقد رأينا بالأمس، الخطوة الاميركية المتعلقة باستجرار الطاقة والغاز من مصر والأردن عن طريق سوريا. ولذلك، من البديهي القول، إن حكومة ميقاتي تقف على مفترق طُرق، فإما أن تكون حكومة الفرصة التي تنتشل لبنان من السياسات التدميرية، أو تكون امتداداً طبيعياً للحكومة السيئة الذكر التي رحلت إلى غير رجعة، وهذا ما لا يرغب فيه لا الخارج، ولا الداخل.

ويُتابع المصدر: اذا غلب على عمل حكومة ميقاتي الطابَع التحاصصي وبقيت تدور حول نفسها، كما حصل مع حكومة الرئيس حسان دياب، فإن أزمة البلاد ستستمر ولن تُمدّ للدولة يد عون من الخارج. لذلك فإن الثقة بالحكومة ستُبنى شيئاً فشيئاً بقرارت يفترض ان تتخذها هي، فهل ستصدق مواقف الرئيسين عون وميقاتي لجهة حديثهما عن فريق متجانس وعن ورشة عمل قوية ستنطلق سريعاً للانقاذ؟ ام ان هذه الايجابيات التي تم ضخُّها ستكون مزيّفة وأتت من باب الفولكلور الذي يرافق كل ولادة حكومية؟.

من أطلق إشارة التأليف؟

في السياق العام المتداول في لبنان، فإن ان اتصال الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" والايراني ابراهيم رئيسي اطلقا اشارة الضوء الأخضر الحكومي في لبنان بعدما فعلت لقاءات مؤتمر دول الجوار العراقي فعلها، فلعبت فرنسا دور الوسيط بين واشنطن وطهران في الملف النووي قبل استئناف اجتماعات فيينا التي لم تعلن ايران حتى الساعة عن موعد استئنافها، ما حمل الجانب الاميركي في الاتصالات التي أجراها مع الشركاء في الاتفاق على اقتراح نقل الملف الى الأمم المتحدة لمناقشته تحت رعاية أممية وهو ما تخشاه وتعارضه ايران، وتتجنبه فرنسا التي تتطلع الى تعزيز علاقاتها مع الجانب الايراني لابرام اتفاقات تجارية معه بمبالغ ضخمة وبمليارات الدولارات عبر شركات فرنسية ابرزها ايرباص وتوتال.

واللافت، أن مخزى الكلام الداخلي ـ الخارجي، جاء على لسان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي رحّب بتشكيل الحكومة، مشيراً إلى أنه طالما سعينا وساعدنا ودعونا بكل صدق الى تشكيل هذه الحكومة منذ اليوم الأوّل لاستقالة الحكومة السابقة. وشدد على أن الأهم هو أولويات الناس ومعاناتهم، ولذلك  نتطلع الى حكومة لتقوم بالإنقاذ لأنه لم يعد هناك كلام عن منع الانهيار، فالبلد في قلب الانهيار.

أضاف نصرالله: خلال الفترة الماضية وأثناء حركة سفينة النفط الإيرانية في البحر، نحن أجرينا إتصالات وجرت معنا إتصالات لأنه كان لدينا خياران، إمّا أن تأتي السّفينة الى الشواطئ اللبنانية وتخلي حمولتها في المنشآت اللبنانية، والخيار الآخر أن تأتي الى سوريا الى مرفأ بانياس، هناك من راهن على أن الإسرائيلي لن يسمح بوصول هكذا بواخر الى لبنان وهناك من راهن على تصرّف طائفي أو مناطقي من قبل حزب الله لتحريض بقية اللبنانيين. نحن بين أيدينا عملياً، السفينة الأولى وصلت، والثانية خلال أيام، والثالثة تحمّل وستنطلق، والرابعة ‏في سياق التحضير نحن نفترض أنّ لدينا بقية شهر أيلول وشهر تشرين، أي شهر ونصف الشهر سنعمل ‏بهذه المادة والمفترض كلّها تكون وصلت إلى جانب ما تأتي به الشركات الأخرى في لبنان على ‏ضوء حاجة البلد.


السيد حسن نصرالله يعلن عن وصول البواخر الإيرانية المحملة بالبنزين والمازوت.

السيد حسن نصرالله يعلن عن وصول البواخر الإيرانية المحملة بالبنزين والمازوت.

الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" والايراني إبراهيم رئيسي أطلقا إشارة الضوء الأخضر الحكومي.

الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" والايراني إبراهيم رئيسي أطلقا إشارة الضوء الأخضر الحكومي.