تفاصيل الخبر

خشية لبنانية من عودة الوصاية السورية

بقلم علي الحسيني
15/09/2021
من زمن الوصاية العسكرية السورية.

من زمن الوصاية العسكرية السورية.


 قبل توقيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مرسوم تشكيل حكومة جديدة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، قام وفد حكومي في حكومة الرئيس حسان دياب المُستقيلة، بزيارة إلى دمشق للبحث في ملف استجرار الكهرباء والغاز من مصر والأردن عبر الأراضي السورية، وعلى الرغم من ان الزيارة جاءت بموافقة أميركية، إلا أنها فعلت فعلها لبنانياً خشية من عودة الوصاية السورية إلى لبنان من بوابة المشاريع الثنائية والملفات العالقة بين الدوليتن. 

لبنان السياسي والديني يحج إلى سوريا

على الرغم من أن الانفتاح العربي والدولي على سوريا قد خرج إلى العلن منذ فترة وجيزة، إلا أن ثمة تخوّفاً لبنانياً واضحاً، من أن تتحول المشاورات والبحث في الحلول لمشاكل عالقة منذ سنوات بين لبنان وسوريا والتي سوف تستكملها حكومة ميقاتي، إلى تكريس وجود للنفوذ السوري على غرار ما كان عليه الوضع قبل الانسحاب السوري من لبنان عام 2005 اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لكن، مما لا شك فيه أن الزيارة ترافقت مع موافقة أميركيّة على الموضوع وتسهيله، ما أعطى جرعة دعم للنظام السوري خصوصاً أن هناك من رأى فيها بداية لتخفيف العقوبات الأميركية عليه، بدءاً من بوّابة لبنان.

إذاً، بين ليلة وضُحاها، تحوّلت دمشق إلى "قِبلة" للبنانيين ببعديها السياسي والمذهبي، وذلك بعد سنوات عجاف في العلاقة، كانت فرضتها التطورات السياسية التى طرأت على طبيعة العلاقة بين البلدين بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005. ولعل استعادة مشهد اللقاءات بين وزراء ومسؤولين في الحكومتين السورية واللبنانية بالإضافة إلى اللقاء الذي خصّ به الرئيس السوري بشار الأسد وفدأً من القيادات الدرزية في لبنان، أحدث انقساماً في الرأي العام اللبناني، بين مُرحّب ومتوجّس، خشية أن تكون الخطوات هذه، بداية لعودة الهيمنة السوريّة على لبنان واستعادة نغمة التدخّل في شؤونه، ولو من بوّابة التنسيق أو التعاون الذي تفرضه الأحداث والتطورات الإقليمية والمحلية.

صور من زمن الوصاية

صور عفا عنها الزمن عادت الأسبوع الماضي لتتصدّر المشهد العام. في المشهد الأوّل، وزير الخارجية السوري فيصل المقداد يتوسّط وفداً لبنانياً برئاسة نائبة رئيس الوزراء ووزيرة الدفاع في الحكومة السابقة زينة عكر. أمّا المشهد الثاني، فقد توسّط الرئيس السوري وفدأً درزياً ضمّ: شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نصرالدين الغريب، ورئيس "الحزب الديومقراطي اللبناني" طلال إرسلان، ورئيس "حزب التوحيد العربي" وئام وهاب، ونائب رئيس حركة "النضال العربي" طارق الداوود. وفي المشهدين، خرجت مواقف سوريّة داعمة للبنان الذي غاب علمه عن اللقاء الذي جمع الوفد الرسمي اللبناني بكبير الديبلوماسيين السوريين، الأمر الذي فُسّر على أنه إساءة مُتعمّدة للبنان كدولة وكأن المسؤولين السوريين، لم يؤمنوا بعد بلبنان المُستقل سيادة ودولة وشعباً.

في ما يتعلّق باستقبال الأسد للوفد الدرزي، هو بطبيعة الحال مُعارض لخط رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، على الرغم من هدنة فرضتها الأحداث على "البيت الداخلي" خلال الفترة الأخيرة، يرى البعض أنها تسليمٌ علني للمرجعية السياسيّة السوريّة وبجعل قرار قسم من دروز لبنان في دمشق، الأمر الذي شكّل بطبيعة الحال، نقزةً لدى جنبلاط واستفزازاً لدوره الجامع على صعيد لمّ الشمل الدرزي، بالإضافة إلى المساعي التي قام بها خلال الفترة الأخيرة، لرأب التصدّع "الداخلي"، وهذا ما برز من خلال تعاليه عن الصغائر و"البروتوكولات" المذهبيّة والحزبيّة والذهاب شخصياً إلى دارة أرسلان على الرغم من الانتقادات التي طالته، من داخل حزبه.

مرجعية حزبية: التنسيق مطلوب.. ولكن

أما في مسألة الاجتماع الذي ضمّ الوفد اللبناني بالمسؤولين في الحكومة السورية، يُعلّق مرجع حزبي بالقول، إن التنسيق في بعض الأمور هو أمر مفروغ منه خصوصاً إذا تعلّق الموضوع بالشعب سواء اللبناني أو السوري، لكن المُشكلة أننا بدأنا نُلاحظ بداية لتعويم النظام السوري من خلال السعي لاستعادته مكانته مُجدداً على الساحة المحلية والإقليمية من خلال زيارات لوفود لبنانية رسمية ـ حكومية وحزبية ـ طائفية إلى دمشق. ولاحقاً سيتم تشكيل وفود وفرق بين الدولتين مهمتها وضع برامج عمل مُشتركة ومتابعة قضايا عالقة منها ترسيم الحدود وملف اللاجئين وأمور أخرى تتعلق بمنح جنسيات لمواطنين يسكنون داخل بعض القرى المُتداخلة حدودياً بين لبنان وسوريا.

ويُضيف المرجع الحزبي: بعدها سيأتي الدور السياسي من بوابة تحسين العلاقات التي ستتحوّل إلى أمر واقع، وهذا ما سوف نجنيه لاحقاً من المحاولات التي يقوم بها محور "الممانعة" في المنطقة والقائم منذ سنوات. ولا يجب أن يستغرب أيّ منّا، في حال عودة التدخل السوري بلبنان في مرحلة زمنيّة ما على النحو الذي كان عليه الوضع قبل خروجها، ولن نستغرب إذا كان هذا التدخل، بموافقة عربيّة وأوروبية.

دور الحكومة اللبنانية

وبحسب مصادر سياسية مقربة من الحكومة المُشكّلة، فهي ستمارس سياسة "النأي بالنفس"، لكن بطريقة مختلفة عن كل المرات السابقة، وذلك لأن الوضع الداخلي لا يحتمل وبالتالي لا يوجد أمام لبنان سوى خيار مراعاة وإرضاء الدول العربية والخليجية على أمل تقديم المساعدة للبنان في عدة مجالات، وفي السياق نفسه تشير المصادر إلى انه يمكن ربط مصير العلاقات الرسمية بين لبنان وسوريا بمستقبل الرضا العربي والغربي حيث أن التوقعات التي كانت تشير إلى أن الحكومة الحالية، ستفتح الباب أمام عودة علاقات لبنان وسوريا إلى سابق عهدها لكن بكل تأكيد لن يتمكن لبنان من الاستفادة من هذه العلاقة قبل عودة الدول العربية والخليجية إلى دمشق، على غرار ما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة وبعدها المملكة العربية السعودية، وبدل أن تكون بيروت أول العائدين لما لهذه العودة من فائدة اقتصادية ستكون ربما آخر من يستعيد العلاقات.

وتكشف المصادر نفسها أن مجموعة من الوزراء السابقين كانوا قد زاروا دمشق سرّاً في فترات سابقة طلباً للمساعدة من نظرائهم السوريين، وكانت النتائج أن الحكومة السوريّة سهّلت أمور مجموعة من اللبنانيين، ومع ذلك فهي أوضحت للوزراء بأنها لن تتمكن من فعل المزيد ما لم تطلب الحكومة اللبنانيّة منها وبشكل رسمي الأمور المطلوبة.



تغييب العلم اللبناني.

تغييب العلم اللبناني.

الوفد الوزاري اللبناني في دمشق.

الوفد الوزاري اللبناني في دمشق.

الأسد يستقبل الوفد الدرزي.

الأسد يستقبل الوفد الدرزي.

الرئيس بشار الأسد مع الرئيس نجيب ميقاتي في صورة أرشيفية.. من يرسم حدود العلاقة بين لبنان وسوريا؟

الرئيس بشار الأسد مع الرئيس نجيب ميقاتي في صورة أرشيفية.. من يرسم حدود العلاقة بين لبنان وسوريا؟