تفاصيل الخبر

لهذه الأسباب تجاهل فرنجية الاعتراض الزغرتاوي وتمسك بكسروانيين اثنين لتمثيل "المردة" في الحكومة

08/09/2021
الحلف الدائم بين النائب والوزير السابق سليمان فرنجية والنائب فريد هيكل الخازن.

الحلف الدائم بين النائب والوزير السابق سليمان فرنجية والنائب فريد هيكل الخازن.


 يعتبر متابعون لمسار تشكيل الحكومة الجديدة، ان مطالبة رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية بأن يتمثل تياره بحصة مؤلفة من ثلاث وزارات ثم قبوله بوزارتين لمارونيين، ثم تمسكه بأن يكون الوزيران من منطقة كسروان تحديداً، وهما الصناعي جوني القرم للاتصالات، والاعلامي جورج قرداحي للاعلام، ليست مطالبة "بريئة" ولا هي عفوية، بل اتت مطالبة مقصودة يعرف الزعيم الزغرتاوي ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لن يستطيع رفضها، وذلك من اجل احراج رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومن بعده رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل لدفعهما الى رفض هذا الطلب ومن ثم تحميلهما مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة، لاسيما وان فرنجية ابلغ ميقاتي وفريق عمله، انه لن يشارك في الحكومة الا من خلال المرشحين القرم وقرداحي، وخصوصاً قرداحي وفي حقيبة الاعلام بالذات. لم يستمع فرنجية للاعتراضات الزغرتاوية التي صدرت وللتململ الذي حصل داخل المنطقة وخارجها عن تغييب التمثيل الزغرتاوي عن الحكومة وذلك للمرة الاولى منذ تشكيل الحكومات اذ طالما تمثلت زغرتا بوزير او اكثر، وقضائي الكورة والبترون بوزير ثان غالباً ما كان يكون ارثوذكسياً خصوصاً ان تيار "المردة" يعتبر ان حضوره السياسي لا يقتصر على منطقة زغرتا فحسب، بل يمتد الى الكورة والبترون، علماً ان محاولة التمدد "المردية" الى محافظة جبل لبنان، ولاسيما اقضيتها ذات الغالبية المسيحية لم تتحقق حيث الغياب كامل لــ "المردة" في كسروان والمتن وجبيل وبعبدا، ناهيك عن المدن والقرى المسيحية الاخرى مثل زحلة ومنطقة عكار، فضلاً عن العاصمة بيروت.


من هنا بدا ان اصرار فرنجية على ان يتمثل بوزيرين من كسروان بالذات يستهدف تعزيز حضور حليفه النائب فريد هيكل الخازن في القضاء على ابواب الانتخابات النيابية المقبلة لضرب النفوذ العوني في المنطقة التي كانت لسنوات خلت معقل الرئيس عون واعطته في دورتين انتخابيتين في 2005 و 2009 كل اصواتها في ما وصف يومها بــ "تسونامي" وعليه يريد فرنجية ان يقول ان كسروان من خلالها تمثيلها بوزيرين ليسا من "التيار الوطني الحر"، لم تعد معقلاً عونياً احادياً وان للعائلات التقليدية فيها، ولاسيما آل الخازن والنائب فريد هيكل الخازن خصوصاً، الحضور المميز الذي لم يتأثر بالنفوذ العوني ولا بكون الرئيس عون هو رئيس الجمهورية خصوصاً انه اولى منطقة كسروان عناية خاصة خلال عهده من خلال تنفيذ مشاريع انمائية عدة وتوسيع الاوتوستراد ومرفأ جونيه، اضافة الى تأهيل طرق لعدد من القرى الكسروانية. من هنا اتى خيار فرنجية ليؤكد ايضاً ان معادلة جديدة سوف تتحقق في كسروان مع وجود شخصين يعود الفضل في توزيرهما الى الزعيم الزغرتاوي وليس الى زعيم من المنطقة او يمثلها في مجلس النواب.


إصرار على التمثيل الكسرواني ... او يقاطع

وتقول مصادر تابعت مسار التشكيل الذي تعثر مراراً، ان محاولات عدة جرت مع فرنجية من اجل جعل تمثيله بوزيرين، واحد ماروني وآخر ارثوذكسي كما درجت العادة، او كاثوليكي، الا ان السعاة - وهم من الحلفاء الاستراتيجيين - اصطدموا بإصرار فرنجية على خياره ووصوله الى حد التهديد بعدم المشاركة في الحكومة. وفي هذا السياق، تقول المصادر المتابعة ان كل ما قيل عن ان فرنجية "نأى بنفسه" عن عملية تشكيل الحكومة، وانه لم يحدد شروطاً لتوزير فلان او علتان، لا اساس له من الصحة لأن الوقائع اثبتت تصلبه لانه يدرك ان صديقه وحليفه الرئيس ميقاتي لن يدعه يغيب عن حكومة يرأسها وإن كان قد ابلغ الرئيس عون ان مطالب فرنجية الكسروانية "موضع معالجة ".... وفي النتيجة اتضح ان هذه "المعالجة" لم تسفر عن اي نتيجة ايجابية بدليل حجز مقعدين مارونيين لكتلة نيابية لا يتجاوز عدد افرادها الاربعة، بينهم نائب ارثوذكسي وآخر كان شيعياً هو النائب المرحوم مصطفى الحسيني الذي فارق الحياة بعد ايام من تكليف الرئيس ميقاتي تشكيل الحكومة.

 ولدى "المردة" نظرية حول الملف الحكومي تعتبر ان تشكيل حكومة تقوم بالاصلاحات البنيوية قبل وقوع الانفجار الاجتماعي، امر اساسي بدل التلهي في المحاصصة ووضع العراقيل لأن وضع البلاد لم يعد يحتمل المراوحة الحكومية وصراع الحصص. لكن هذه النظرية لا تأتلف، حسب مصادر سياسية متابعة، مع الواقع لأن فريق "المردة" فاوض على الحقائب التي سيتولاها وكان يريد وزارة الطاقة والمياه الى جانب وزارة الصناعة، الا ان فريق الرئيس المكلف اقنعه بتعذر اعطائه الطاقة والمياه لوجود مرشحة لهذه الحقيبة هي السيدة كارول عياط (وذلك قبل ان يتم استبعادها في آخر تركيبة مقترحة)، فاتجه فرنجية الى الاتصالات وكان ينوي تسمية موريس الدويهي لها، فلقي اسمه معارضة رئاسية لانه يعمل لدى آل رحمـــة المتهمين في مسألة الفيول المغشوش، ثم طرح اسم جوزف شيخاني فاستبعد ايضاً، ليستقر على القرم وقرداحي للاعتبارات الكسروانية الآنفة الذكر. وتلاحظ المصادر ان فرنجية يتعمد الاقلال من اطلالاته الاعلامية تفادياً لأي "دعسة ناقصة" تؤثر على السلوك السياسي الذي ينتهجه وهو يراقب عن بعد ما يجري ويتواصل عند اي استحقاق داهم مع الحلفاء لتبادل وجهات النظر واتخاذ الموقف المناسب. ويعتبر فرنجية ان كل القنوات السياسية مفتوحة بالنسبة  الى " المردة " باستثناء واحد هو فريق العهد وتحديداً رئيس "التيار الوطني الحر" النائب باسيل، على رغم ان اوساط "المردة" لا تخفي ان بعض نواب "التيار الوطني الحر" وقيادييه لم يقطعوا شعرة معاوية مع بنشعي وهم يعبرون دائماً عن اسفهم للحالة المتردية التي وصلت اليها العلاقة بين التيارين. وكي يبقى فرنجية الأب بعيداً عن "المناوشات" السياسية فقد اوكل الى ابنه النائب طوني فرنجية التفاوض في الموضوع الحكومي بعدما نجح في الامساك بالملف السياسي وبالقاعدة الحزبية قبيل دخوله الندوة البرلمانية.

ويقول مطلعون ان فرنجية الاب يريد ان يبقى على علاقة جيدة بمعظم الاطراف السياسيين، لاسيما الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، فضلاً عن حلفه الثابت مع حزب الله، وذلك بهدف تهيئة الاجواء المناسبة للانتخابات الرئاسية المقبلة اذ لم يبق من ولاية الرئيس عون سوى سنة وشهر ونصف الشهر، وهو يعتبر نفسه المرشح الطبيعي لخلافته بالنظر الى العلاقات التي اقامها مع الرباعي الحريري- بري- جنبلاط- حزب الله، مع ادراكه سلفاً ان "التيار الوطني الحر" لن يكون الى جانبه في الاستحقاق الرئاسي، وكذلك الامر بالنسبة الى "القوات اللبنانية" التي يطمح رئيسها بأن يكون هو في قصر بعبدا، بعد تكوين كتلة نيابية يعمل على ان يتجاوز عدد افرادها العشرين! ولعل الخطاب الانفتاحي الذي يعتمده فرنجية هو الذي يوفر له هذا الحضور تحديداً داخل بيئة المقاومة التي لا يزال الرجل الرقم الصعب والاول بالنسبة اليها، علماً ان للنائب باسيل مكانة ايضاً لدى قيادة المقاومة ولاسيما الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي رغم هذه المكانة، اخذ على باسيل عدم "ضبط" قواعده الشعبية التي اكثرت من توجيه الانتقادات الى اداء "الحزب" وسياسته، في حين تمكن فرنجية من "لجم" قاعدته وحال دون تعرضها للحزب ما جعل مصادر حزب الله تبدي ارتياحها لسلوك تيار "المردة" طوال الحرب التي طالت المقاومة، وترى ان فرنجية تقدم على باسيل باستيعابه لخصوصية العلاقة بين حزب الله وحركة "امل" ما رفع اسهمه لدى  جمهور الطرفين الأمر الذي قد يؤدي الى إحياء المعادلة الرئاسية لفرنجية الذي يعد توافقياً بالنسبة الى معظم الاطراف ما يسهل "على الثنائي الشيعي" اختياره لشخصية فرنجية التي تحظى ايضاً باهتمام عربي وداخلي على السواء.

 لذلك، وانطلاقاً مما تقدم، يمكن فهم سبب إصرار فرنجية على ان يتمثل في الحكومة بوزيرين مارونيين من كسروان للتدليل ان حضوره وزعامته يتجاوزان الإطار الزغرتاوي الضيق الى جبل لبنان الذي يبقى "منبت" رؤساء الجمهورية!.