تفاصيل الخبر

تمديد سلس لــ "اليونيفيل" في الجنوب وجديده دعم الجيش بالغذاء والدواء......

08/09/2021
اجتماع مجلس الأمن الدولي للتمديد لقوات اليونيفيل

اجتماع مجلس الأمن الدولي للتمديد لقوات اليونيفيل

"قطوع" التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل" مرت بسلام مع نهاية شهر آب (اغسطس) الماضي، واعطيت هذه القوات عاماً اضافياً بقرار من مجلس الامن حمل الرقم 2591 مدد ولاية "اليونيفيل" لسنة اخرى  تنتهى في 31 آب (اغسطس) 2022. التمديد كان سلساً بعد عواصف من المواقف التي كانت تدعو الى تعديل مهام "اليونيفيل" وتوسيع الصلاحيات وتعزيزها، وقد اعتبره المراقبون مؤشراً "مريحاً" لافرقاء كثيرين لا لنجاحاته بل لانه جنبهم الاحراج، فيما ان اي تعديل في المهام او توسيعها، سوف يحدث ازمة سياسية بين القوى اللبنانية من جهة، وقوى دولية من جهة اخرى... ويرى المراقبون ان التمديد لن يؤدي الى اراحة الساحة اللبنانية، بل انه لا يزال يخفي مؤشرات على استمرار الانقسام الدولي حول لبنان في غياب رؤية موحدة للمساعدة على معالجة الازمات القائمة. ويرى البعض انه كان يمكن للتوافق الدولي، سواء على توسيع صلاحيات "اليونيفيل" او تغيير شكل عملها او تخفيف عديدها او تقليص موازنتها، ان يعكس اهتماماً دولياً استثنائياً ايجابياً او سلبياً، في حين ان التمديد وفق الصيغة السابقة يدل على عدم اهتمام دولي قادر على تغيير واقع معين. لكن في المقابل يعكس التمديد سعياً دولياً دائماً لابقاء الهدوء سيد الموقف في الجنوب وعدم السماح او عدم وجود اي قرار او رغبة في التصعيد او اشعال الجبهة، وهذا يتلاقى حسب مصادر ديبلوماسية، مع مواقف واضحة، اميركية واسرائيلية وفرنسية وروسية وايرانية ولبنانية. لذلك لم تتوسع مهمة "اليونيفيل" كما انها لم تنحسر، وهذا ما كان يتخوف منه لبنان لان اي تغيير او تعديل يمكن ان يحدث انعكاسات سلبية على الساحة اللبنانية.


وتقول مصادر مطلعة ان طبيعة عمل "اليونيفيل" كانت موضع نقاش خلال زيارة رئيس الوكالة المركزية للمخابرات الاميركية وليم بيرنز الى بيروت قبل ايام، حين تحدث عن امكانية تمدد "اليونيفيل" اذا تحقق انسحاب اسرائيلي من مزارع شبعا، لان ذلك يشكل تطوراً استراتيجياً كبيراً له ارتباط بسلسلة معضلات في المنطقة يمكن ان تؤدي الى ارساء الهدوء على الحدود اللبنانية الجنوبية مع ما يرافقها من امكانية ترسيم الحدود المجمد حالياً، براً وبحراً، فضلاً عن اتفاقات اقليمية اخرى.


الا ان العامل الجديد في قرار التمديد هو تضمينه الاشارة الى تدابير مؤقتة وخاصة "لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمواد غذائية ووقود وادوية" اضافة الى دعم لوجستي لمدة ستة اشهر، على ان يتم ذلك في حدود الموارد المتاحة وبما يتوافق مع سياسة العناية الواجبة في مجال حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة، كما حث القرار الدولي على مزيد من الدعم للجيش اللبناني، مع التأكيد على ضرورة انتشار القوات المسلحة اللبنانية بشكل فعال ودائم في الجنوب، والاستفادة "البناءة والموسعة" من الاليات الثلاثية لــ "اليونيفيل" اي الاجتماعات التي تعقد بين ضباط من الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي برعاية "اليونيفيل" لمعالجة اي حوادث طارئة تقع في نطاق العمليات الدولية، بما في ذلك اللجنة الفرعية المعنية بــ "الخط الازرق".


كواليس التمديد... وملابساته

غير ان الوصول لهذا القرار لم يكن سريعاً ذلك ان التقارير الديبلوماسية التي وردت من نيويورك اشارت الى ان المفاوضات التي قادتها فرنسا، والتي تحمل القلم الخاص بالمسائل اللبنانية ولاسيما  التجديد لــ "اليونيفيل" في كل سنة، ادت الى تعديل المسودة الاصلية لنص القرار مرتين على الاقل خلال الشهر الماضي بطلبات من الصين وروسيا. غير ان دبلوماسياً متابعاً لملف لبنان في مجلس الامن لاحظ ان "الولايات المتحدة بقيادة الرئيس جو بايدن، لم تضغط هذه السنة للمطالبة بتعديل تفويض "اليونيفيل" كي يتسنى للمهمة الدولية القيام بدور اكثر فاعلية في مواجهة "حزب الله" ومنع انتشار الاسلحة في جنوب لبنان"، ذلك ان ادارة الرئيس الاميركي السابق دونالد ترمب، كانت تصر خلال السنوات الماضية على خفض عديد "اليونيفيل" وتعديل تفويضها، ووافقت فرنسا العام الماضي على حل وسط يخفض سقف عدد الجنود من 15 الفاً الى 13 الفاً. وتركزت نقطة الخلاف الرئيسية هذا العام على لغة القرار التي تطلب من "اليونيفيل" تقديم "دعم ومساعدة القوات المسلحة اللبنانية على اساس موقت لمدة عام واحد مع توفير مواد اضافية غير مميتة ودعم لوجيستي". تضمنت المسودة الاولى شروطاً تحدد ان هذا الدعم سيقدم ضمن الموارد الموجودة و"في اطار النشاطات المشتركة بين القوات المسلحة اللبنانية واليونيفيل" على ان يمتثل الجيش اللبناني لسياسة الامم المتحدة لجهة تعزيز القانون الانساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الانسان وقانون اللاجئين عند تقديم الدعم".

وراعت المفاوضات الظروف المادية العصيبة للجيش اللبناني، التي تبلغها اعضاء مجلس الامن من قائد "اليونيفيل" الجنرال ستيفانو ديل كول، الذي نبه الى ان القوات المسلحة اللبنانية، تعاني نقصاً في المواد الاساسية، بما في ذلك الوقود والادوية والغذاء، وخلال المفاوضات اثار الدبلوماسيون الروس والصينيون وغيرهم تساؤلات حيال ما اذا كانت اليونيفيل هي القناة الصحيحة لدعم الجيش اللبناني بالادوية والاغذية، نظراً لأن ذلك يمكن ان يؤدي الى سابقة يطلب فيها من بعثات حفظ السلام الاخرى ايضاً تقديم الدعم للجيوش الوطنية. وطالبت الصين وروسيا بحذف هذه الفقرة وجرى تجاوز اعتراضاتهما باضافة عبارة تفيد بأن التدابير الخاصة المؤقتة "لا ينبغي اعتبارها سابقة"، وان "يقتصر تقديم الدعم اللوجستي والمواد غير المميتة" الموصوفة "بالوقود والاغذية والادوية" على فترة ستة اشهر. كما ان الفقرة المعدلة مصحوبة بالتحديد بأن التدابير المؤقتة يجب توفيرها "مع الاحترام الكامل للسيادة اللبنانية وبناء على طلب السلطات اللبنانية". وسعت بعض الدول الى اضافة عبارة تطلب من "اليونيفيل" دعم منظمات المجتمع المدني النسائية والتعامل معها، على ان القرار النهائي لم يتضمن هذا الاقتراح. واضافت عبارة جديدة تدعو السلطات اللبنانية الى "ضمان اجراء الانتخابات عام 2022 وفقاً للجدول الزمني المخطط لها". وتشمل الاضافات مطالبة القيادة السياسية اللبنانية بتشكيل حكومة والتشديد على الحاجة الى "تحقيق سريع ومستقل وحيادي وشامل وشفاف" في انفجار مرفأ بيروت في آب (اغسطس) 2020.


وبينما حث مجلس الامن الاطراف على التقيد الصارم بالتزاماتها باحترام سلامة "اليونيفيل" وموظفي الامم المتحدة الاخرين، دعا الاطراف الى اتخاذ جميع التدابير المناسبة لتعزيز سلامة وامن موظفي الامم المتحدة ومعداتها. كما دعا المجلس الى الاسراع بانجاز التحقيقات التي بدأها لبنان في جميع الهجمات ضد "اليونيفيل" من اجل تقديم مرتكبي هذه الهجمات الى العدالة على وجه السرعة . وفي القرار، دعا مجلس الامن الاطراف الى تعزيز جهودهم من اجل التنفيذ الكامل لجميع بنود القرار 1701 (2006) دون تأخير. ودان المجلس جميع انتهاكات الخط الازرق جواً وبراً، ودعا الاطراف بشدة الى احترام وقف الاعمال العدائية، ومنع انتهاكات الخط الازرق، والتعاون الكامل مع الامم المتحدة واليونيفيل. كما دان اعمال المضايقة والترهيب ضد افراد "اليونيفيل" بأشد العبارات وحث جميع الاطراف على ضمان حرية "اليونيفيل" في الحركة والوصول الى الخط الازرق. وتضم "اليونيفيل" حوالي 10,000 جندي حفظ سلام من 46 دولة مساهمة بقوات مع تفويض لمراقبة وقف الاعمال العدائية بين لبنان واسرائيل. كما انها مكلفة بمساعدة ودعم القوات المسلحة اللبنانية في الحفاظ على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني خالية من العناصر المسلحة او الاسلحة او الاصول الاخرى غير المصرح بها. علاوة على ذلك، تساعد الحكومة اللبنانية (بناء على طلبها) في تأمين الحدود ونقاط الدخول الاخرى لمنع الدخول غير المصرح به للاسلحة او المواد ذات الصلة.



عناصر من قوات "اليونيفيل" أمام المقر الرئيسي لها في الناقورة.

عناصر من قوات "اليونيفيل" أمام المقر الرئيسي لها في الناقورة.