تفاصيل الخبر

الاتحاد الأوروبي حرك العقوبات من جديد بعد تعثر تشكيل الحكومة و "لا مبالاة" القيادات!

08/09/2021
الممثل الأعلى للشؤون الأوروبية "جوزيب بوريل" يعلن عن اتفاق سياسي يهدف الى إقامة نظام عقوبات ضد المسؤولين  اللبنانيين.

الممثل الأعلى للشؤون الأوروبية "جوزيب بوريل" يعلن عن اتفاق سياسي يهدف الى إقامة نظام عقوبات ضد المسؤولين اللبنانيين.


 في الوقت الذي تتعثر فيه عملية تشكيل الحكومة الجديدة، لأسباب مختلفة، عادت الى الواجهة مسألة العقوبات الأوروبية التي كانت وضعت "في الثلاجة" قبل اسابيع للافساح في المجال امام الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة. فقد افادت مصادر ديبلوماسية ان التقارير التي وردت الى عدد من الدول الاوروبية من سفاراتها في بيروت، تحدثت عن "تعطيل متعمد" لتأليف الحكومة، الامر الذي اعاد تحريك ملف العقوبات الاوروبية بعد تجميده لمصلحة الاتصالات التي تمت للتشكيل. واشارت هذه المصادر الى ان مسؤولين اوروبيين، نقلوا الى الجانب اللبناني معلومات دقيقة حول هذه المسألة بعدما لفتوهم الى ان تجميد الاجراءات العقابية لم يكن خطوة "تراجعية" بقدر ما كان هدفه اعطاء الفرصة امام الجانب اللبناني لاظهار مزيد من التعاون. وتبلغ لبنان رسمياً ان الاتحاد الاوروبي اعتمد اطار عمل للعقوبات التي تستهدف اطرافاً لبنانيين "يقوضون الديمقراطية وسيادة لبنان"، وان هذا القرار دخل حيز التنفيذ وهو يستهدف كل طرف او جهة تعرقل في مرحلة اولى تشكيل الحكومة وتنفيذ الاصلاحات الاساسية وتقوض اجراء الانتخابات النيابية المقبلة التي يصر الاوروبيون على ان تجرى في موعدها في ربيع 2022 من دون اي تأجيل، لاسيما وان الجانب الاوروبي وصلته "همسات" عن وجود نيات لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الاوضاع الصحية والامنية والاقتصادية في البلاد.

 واستناداً الى المصادر نفسها، فإن عدداً من الدول الاوروبية بدأت دراسة ملفات شخصيات سياسية لبنانية قد تطاولها العقوبات التي ستطبق في حال عدم توصل الاطراف الى تشكيل حكومة في اجل قريب. وتشير المصادر نفسها الى ان الاتحاد الاوروبي بات جاهزاً لفرض العقوبات بعد اعتماده اطار عمل الاجراءات تقييدية تهدف الى معالجة الوضع في لبنان. وينص هذا الاطار على امكان فرض عقوبات على الاشخاص والكيانات التي قوضت الديمقراطية او سيادة القانون في لبنان من خلال اي من الاجراءات الآتية:

- اعاقة او تقويض العملية السياسية الديمقراطية من خلال الاصرار على عرقلة تشكيل الحكومة او عرقلة اجراء الانتخابات او اعاقة اجرائها.

- اعاقة او المساومة على تنفيذ الخطط التي وافقت عليها السلطات اللبنانية بدعم من الجهات الفاعلة الدولية ذات الصلة، بما في ذلك الاتحاد الاوروبي، لتحسين المساءلة والحوكمة الرشيدة في القطاع العام او تنفيذ الاصلاحات الاقتصادية الاساسية في القطاعين المصرفي والمالي واعتماد تشريعات شفافة وغير تمييزية بشأن تصدير رأس المال.

- ارتكاب مخالفات مالية جسيمة تتعلق بالاموال العامة، بقدر ما تشمل الافعال المعنية اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد والتصدير غير المصرح به لرأس المال.


وتتكون العقوبات من حظر دخول اراضي دول الاتحاد الاوروبي وتجميد اصول الافراد والكيانات. واضافة الى ذلك يحظر على افراد وكيانات الاتحاد الاوروبي اتاحة الاموال للافراد والكيانات المدرجة في القائمة.






نداءات متكررة ولا مبالاة 

تجدر الاشارة الى انه في 7 كانون الاول (ديسمبر) الماضي تبنى المجلس استنتاجات اشار فيها بقلق متزايد الى ان الازمة المالية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية الخطيرة التي عصفت بلبنان استمرت في التفاقم في الاشهر الماضية، وان الشعب اللبناني هو الذي عانى قبل كل شيء من الصعوبات المتزايدة في البلاد. وشدد المجلس على الضرورة الملحة لقيام السلطات اللبنانية بتنفيذ اصلاحات لاستعادة ثقة المجتمع الدولي. كما دعا جميع الاطراف المشاركين والقوى السياسية اللبنانية الى دعم تشكيل حكومة عاجلة في لبنان تتمتع بالصدقية والمساءلة عن اعمالها، وقادرة على تنفيذ الاصلاحات المطلوبة.


ومنذ ذلك الحين، اعرب المجلس مراراً عن قلقه حيال تدهور الوضع في لبنان. وعلى رغم النداءات المتكررة للقوى السياسية اللبنانية الفاعلة للعمل من اجل المصلحة الوطنية وعدم المزيد من تأخير تشكيل حكومة تتمتع بصلاحيات كاملة وقادرة على الاستجابة للحاجات الملحة للبلاد وكذلك تنفيذ الاصلاحات الاساسية، فلا شيء يتقدم، في وقت يستمر فيه الوضع الاقتصادي والاجتماعي والانساني في لبنان في التدهور ولا يزال السكان يعانون من هذا الوضع.


في اي حال، "الإنذار" الاوروبي باعادة إحياء الحديث عن فرض عقوبات على شخصيات لبنانية تعرقل عملية تشكيل الحكومة، كان موضع بحث في لقاء جمع عدداً من الديبلوماسيين الاوروبيين في بيروت حيث كانت الرسالة التي وصلت اليهم من الاتحاد بوجود استعداد لاستخدام جميع ادوات العمل المتاحة امام الاتحاد للاسهام في الخروج من الازمة والرد على اي "تدهور" اضافي للديمقراطية وسيادة القانون وكذلك للوضع الاقتصادي والاجتماعي والانساني في لبنان. ويقول ديبلوماسي اوروبي انه في الجلسة التي عقدها مجلس الشؤون الخارجية في 12 تموز (يوليو) الماضي، اعلن الممثل الاعلى جوزيب بوريل عن اتفاق سياسي يهدف الى اقامة نظام عقوبات ضد المسؤولين عن الوضع، ولا يزال الاتحاد الاوروبي مصمماً على مساعدة لبنان وشعبه في التغلب على الصعوبات الحالية، وهو مستعد لاستخدام مختلف الادوات المتاحة له للقيام بذلك، كما انه يتوجب على القيادات اللبنانية وضع خلافاتها جانباً والعمل معاً على تشكيل حكومة وتنفيذ الاجراءات اللازمة لوضع البلاد على طريق التعافي المستدام. وشدد المجلس على ان استقرار لبنان وازدهاره لهما اهمية حاسمة للمنطقة ككل ولاوروبا.

وانضمت الدول الآتية: شمال مقدونيا وصربيا والبانيا والجبل الاسود وجورجيا الى القرار الاوروبي الذي فرض عقوبات على اطراف لبنانيين يقوضون الديمقراطية وسيادة لبنان، فأعلن الاتحاد الاوروبي ان سياسة هذه الدول ستكون مطابقة للقرار الذي اتخذه مجلس الاتحاد الاوروبي.