تفاصيل الخبر

"أمل" و"التيّار الوطني"... صراع وجود واستمرارية

بقلم علي الحسيني
07/09/2021
خلاف أمل والوطني الحر يتمدد الى الجنوب.

خلاف أمل والوطني الحر يتمدد الى الجنوب.


 لم يعد الصراع بين حركة "أمل" و"التيّار الوطني الحر" محصوراً بخلافات سياسية ولا بمصطلحات "بلطجية" ولا هو حتّى صراع نفوذ وزاري أو نيابي، فاليوم تحوّلت العلاقة بين الطرفين إلى صراع وجود على قاعدة "البقاء للأقوى"، الأمرُ الذي يُفسّر استحالة التلاقي السياسي بينهما بشكل أولي، وهذا ما يُترجم في جميع المحطّات التي مرّت بها العلاقة بين الطرفين، وثانياً، يظهر بشكل واضح أن كلاً من "أمل" و"التيار"، لديه مشروع يختلف عن الآخر يتعلّق بشكل الدولة والأُسس التي يجب أن تقوم عليها، بالإضافة إلى دور المؤسسات ووظيفتها بين الاستقلالية والتبعيّة.

عون ـ باسل مع بري ولعبة الفوارق

 في ظل غضب الشارع اللبناني وانهيار مختلف القطاعات وأخطرها الصحية والاستشفائية والغذائية، والمشاهد اليومية للطوابير أمام محطات المحروقات، يستمرّ التراشق الكلامي بين "أمل" و"التيار الوطني الحر" رغم الدعوات للتهدئة ومحاولات عقد هدنة عمل عليها أكثر من مرّة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، خصوصاً بعدما بلغت العلاقة أعلى مراتب الاتهام بقول نائب حركة "أمل" علي خريس إن "مكافحة الفساد تبدأ من الفاسد ميشال عون"، ليردّ عليه يومها، نائب "التيار الوطني الحر" جورج عطالله بوصف رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ"شافط الصناديق وزلمة السوريين"، قبل أن تنطلق الحرب الإلكترونية بين جيشَي الفريقَين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 واليوم، تأخذ المعارك بين الرئيس عون وصهره النائب جبران باسيل مع الرئيس بري، طابعاً إصلاحياً يتعلق بمكافحة الفساد والهدر لا سيما الملفات المتعلقة بقطاع النفط والكهرباء، بالإضافة إلى ملف الترسيم الحدودي حيث أن لكل جهة، طريقة خاصة لمخاطبة الودّ الخارجي من دون الوقوع في محظورات الداخل التي يضع "حزب الله" خطوطها العريضة، والذي يقوم على الدوام بضبط الإيقاع بينهما، في حال شذّ أي فريق عن "النوتة" السياسية التي تتطلّب المحافظة على تماسك الحلف وأهله.

هذا من الخارج، لكن الغوص في عمق الأزمات الناشبة بين "الحركة" و"التيار"، يؤدي إلى حقيقة واحدة هي، أن ما يجمع بينهما هو أقلّ بكثير مما يُفرّقهما خصوصاً وأن الفوارق "العشرة" بينهما، مكشوفة للعلن، ما يعني أن الهدئة بينهما هي تقطيع للوقت وأن ما ينتظرهما من "حروب" سياسية، قد تتخطّى حدود "اللعبة" وهذا ما ظهر من خلال حادثة بلدتي عنقون ومغدوشة في الايام الماضية، والتي كشفت أن القصّة ليست "رمانة" بل "قلوب مليانة".

"عين التينة": مشاريعهم خاصة تفوح منها رائحة الحرب

 مصادر مقرّبة من "عين التينة" تُفسّر الصراع القائم بين "أمل" والتيار "العوني"، بأنه صراع على سيادة لبنان وضمان العيش المُشترك كما أراده السيد موسى الصدر والنهج الذي تسير عليه "أمل"، في وقت نرى لدى الطرف المواجه، مشاريع خاصة وفئوية ومُحاولة استعادة الخطابات الفئوية والطائفية والتحريضية، فيما نحن بحاجة فيه إلى خطاب تهدئة وعقول وازنة تستطيع منع الخطر عن لبنان وشعبه. والأبرز من كل هذا الكلام، أن من لا يرى نفسه أهلاً للذود عن لبنان ومؤسساته وإبعاد "شبح" الفتن الأهلية، فليتنحّ جانباً وليترك إدارة البلاد لمن يستطيع تحمّل المسؤولية، خصوصاً في هذا الوقت الصعب. والأبرز أننا نشتم من هؤلاء، رائحة حروب يرفضها اللبنانيون الذين سيلعنون موقظي الفتنة.

وبحسب المصادر نفسها، فإن استهداف "أمل" والرئيس بري، ليس وليد اليوم، إنما يعود للخيارات التي اتخذها رئيس مجلس النواب حيال انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، بالإضافة إلى الخيار الوطني الذي اتخذه من خلال وقوفه الى جانب الرئيس سعد الحريري خلال مهمة تأليفه الحكومة، وبيانه الشهير الذي رفض فيه حصول أي جهة سياسية على "الثلث الضامن" بهدف التحكّم بالحكومة وتعطيل القرارات التي لا تتناسب مع الجهة الطامحة أو الساعية لهذا "الثلث".

"الوطني الحر": وصلت رسالة "أمل" من الجنوب

 مُقابل وجهة نظر "عين التينة"، تظهر في المقابل وجهة نظر "عونيّة" تُشير إلى أن ما حصل منذ أيّام في جنوب لبنان، هو رسالة واضحة بعثها بري لرئيس الجمهورية بأن أمن المسيحيين وتحديداً "التيار الوطني الحر" في جنوب لبنان، بيده هو وأن أي مواجهة سياسية سواء في الملف الحكومي أو في أي أمر آخر لا يتماشى مع عقلية رئيس مجلس النواب، ستتمّ مواجهته في الشارع وتحديداً في "الخاصرة" المسيحية الأضعف. وقد تناسى هؤلاء أن زمن الاستضعاف قد ولّى، ومن كان محروماً ذات يوم، عليه أن يعلم ما يُمكن أن يولّده الاستضعاف.

وفي السياق السياسي نفسه، تكشف مصادر خاصة أن النائب باسيل طلب الاسبوع المنصرم من معاون الأمين العام لحزب الله حسين الخليل اجتماعاً عاجلاً بالسيد نصرالله الهدف منه البحث في التنسيق حول مجموعة ملفات سياسية داخلية وخارجية أبرزها مستقبل الوضع الحكومي والملفات الرئيسية التي يجب معالجتها بشكل سريع قبل حلول موعد الانتخابات النيابية من بينها عمليات التهريب وترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل بالإضافة تحديد العلاقات المستقبلية مع عدد من الدول أبرزها أميركا والسعودية بالإضافة إلى الدور الإيراني في لبنان، وبحسب المعلومات فإن الرد على طلب باسيل لن يتجاوز الثلاثة أيّام حيث من المرجّح أن يحصل خلال الأيام الأولى من الاسبوع المُقبل.

 وبحسب المصادر، فإن باسيل يسعى لتوفير كل ما يلزم من حصانات قضائية ودبلوماسية داخلية وخارجية ودعم سياسي لرئيس الجمهورية ولتياره السياسي من أجل إعادة إبراز دوره كلاعب أساسي على الساحة اللبنانية. كما يُحاول باسيل الاستفادة من الوقت المتبقي لمدة رئيس الجمهورية في الحكم لتأمين حصته السياسية في المرحلة المُقبلة عن طريق أي جهة يُمكن أن تُساعده في تحقيق طموحاته المستقبلية. وترى المصادر أن باسيل سيُحاول مجدداً ابتزاز "الحزب" والضغط عليه حكومياً وفي ما يتعلق بالتهديدات الأميركية لكي ينتزع من نصرالله كلمة وعد بالعمل على المجيء به رئيساً للجمهورية ضمن صفقة سياسية أميركية ـ إيرانية ـ فرنسية.

الرئيس نبيه بري والنائب جبران باسيل.. نار تحت الرماد.

الرئيس نبيه بري والنائب جبران باسيل.. نار تحت الرماد.

أمل والتيار.. خوف من لعبة الشارع.

أمل والتيار.. خوف من لعبة الشارع.

الرئيس نبيه بري والنائب جبران باسيل.. نار تحت الرماد.

الرئيس نبيه بري والنائب جبران باسيل.. نار تحت الرماد.