تفاصيل الخبر

زحمة سير دولية على خط لبنان.. إنقاذ أم فشل مُحتّم؟

بقلم علي الحسيني
07/09/2021
الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي.. جهود لتدوير الزوايا الحكومية بينهما.

الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي.. جهود لتدوير الزوايا الحكومية بينهما.


 أصبح الوضع اللبناني أقرب إلى التدويل من أي مرحلة سابقة خصوصاً في ظل زحمة الزيارات الدولية التي شهدها البلد خلال المرحلة القصيرة التي مضت والتي كان أبرزها، زيارة لوفد من "الكونغرس" الأميركي بالإضافة إلى ما يُحكى عن زيارات سرية لوفود أمنية أجنبية وعربية بهدف دراسة الأجواء العامة في لبنان وتلك المُحيطة به، مما يؤكد بأن المرحلة المُقبلة ستحمل معها الكثير من المعطيات التي سترتسم من خلالها، معالم الحلول سواء من الناحية السلبية أو الإيجابية.

مرحلة جديدة من المواجهات

دخلت المواجهة بين أطراف النزاع الحكومي في لبنان، مرحلةً جديدة من التعاطي بحيث بات يُروّج للتأليف الحكومي للمرّة الأولى منذ أشهر بشكل وكأن الأمر حاصل غداً ولو من باب "حشر" الأطراف السياسية بعضها البعض في زاوية الاتهامات والعراقيل. ولعل ما أفرغه وفد الكونغرس الأميركي في بيروت من رسائل متعددة الأوجه خلال زيارته الأخيرة خصوصاً تشخيصه حالة "حزب الله" في لبنان التي وصفها بـ"السرطان"، يدل على أن ثمة مجموعة خيارات دولية ستُتخذ هذه المرّة ولو على مراحل زمنيّة، من بينها، الدخول جديّاً بمحاسبة أطراف سياسية داخلية من بينها شخصيّات بارزة، أو القيام بمبادرات إنقاذية سريعة مثل ملف استجرار الطاقة، بهدف ضرب المسعى الإيراني، الرامي لتغيير قواعد اللعبة الاقتصادية في لبنان.

حتّى الساعة، لا توحي الأجواء السياسية الحاصلة في ملف تأليف الحكومة، بغير الإيجابية، وذلك نسبة لكميّة التفاؤل التي جرى ضخّها خلال اليومين الماضيين، من قبل الجهات المعنيّة بشكل مباشر في عملية التشكيل. لكن على الرغم من كل هذه الأجواء، يبقى الحذر سيّد الموقف خشية أن يكمن "الشيطان" في التفاصيل الأخيرة التي يُدوّر مدير الأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم، زواياها بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المُكلّف نجيب ميقاتي، بمباركة "حزب الله" ورئيس مجلس النواب نبيه بري، مُقابل اعتراض سنّي عريض، يُنذر بمكان ما، بإعادة خلط الأوراق في اللحظات الأخيرة.

"حزب الله" يفتح باب النقاش مع الأميركي

في المشهد العام الذي بدأ يرتسم خلال الأيّام القليلة الماضية، بدأ الجميع يعتقد، بأن الاستقرار السياسي في البلد، وحده قادر على استعادة التوازن الاقتصادي ولو ضمن خطّة طويلة الأمد، ولعل السفن الإيرانية التي وعد السيد حسن نصرالله بدخولها إلى لبنان مُحمّلة بالوقود، هي من فتحت باب المشاورات الجديّة داخلياً وخارجياً، على مصراعيه، وهذا ما لوحظ من خلال التفاهمات شبه النهائية في عملية التأليف، بالإضافة إلى الدخول الأميركي من "طاقة" لبنان والدفع باتجاه تزويده بالكهرباء، وأيضاً زيارة وفد الكونغرس التي حاول من خلالها الأميركي، التأكيد على الخطوط المرسومة في لبنان، ومنع تجاوزها تحت أي حجّة أو ذريعة، حتّى ولو من البوابة الخدماتية.

مصادر مقربة من "حزب الله" تعتبر أن تسارع وتيرة الاتصالات والتفاهمات التي حصلت في الساعات الأخيرة بين الرئيسين عون وميقاتي لتجاوز عقبات التأليف، هي من دون أدنى شكّ، نتيجة جهود سابقة يقوم بها الحزب هدفها تقريب وجهات النظر بين المعنيين، مما يدحض تماماً اتهام الحزب بالعرقلة ومنع إنجاز التأليف، تحت حجّة الضغط باتجاه المفاوضات النووية في فيينا.

وبحسب المصادر نفسها، فإن مساعي "حزب الله" الخفية والعلنية لجهة مساهمته في إيجاد حل لمسألة الحكومة، بالإضافة إلى حلّ جزء من مشكلة الوقود في لبنان على الطريقة التي أعلن عنها نصرالله من خلال السفن الإيرانية، أجبرت الأميركي على اجتراع حلول سريعة من أجل "تعطيل" محركّات "الحزب" بعدما تأكدت جدّية قراره في رفع الظلم عن الناس إثر تقاعس دولتهم عن هذا الدور. ولا يجب أن ننسى أيضاً، بأن استجرار الطاقة إلى لبنان حتّى ولو من خلال الطرح الأميركي، سيكون لـ"الحزب" دور سياسي أساسي في استكمال العملية، لأن ما يهمّ "حزب الله" فعلاً، هو مصلحة المواطن، وليس استعراض عضلاته، كما يُحاول أن يوهم البعض اللبنانيين.

نظرة متشائمة من "بيت الوسط"

من جهة أخرى، لا ترى مصادر مُقربة من "بيت الوسط"، بأن الرئيس عون، قد يتخلى عن مطلبه الأساسي في أي عملية تتعلق بتشكيل الحكومة، وهو مطلب "الثلث المُعطّل". لذلك، فإن الساعات الأربع والعشرين المُقبلة، من شأنها ان تُحدد نيات عون و"صهره" النائب جبران باسيل، وأن تكشف وللمرّة الأخيرة حقيقة التفاؤل الذي توزّعه أوساط قصر بعبدا لأننا ما زلنا نعتقد بأن سيطرة عون على الحكومة بالنسبة إليه، أهم من الحكومة نفسها وأهم من لبنان وشعبه.

أما حول الدور الأميركي والرسالة التي تُقرأ من خلال زيارة وفد الكونغرس إلى لبنان، فتُشير المصادر نفسها إلى أن الرهان على هذه الزيارة تحديداً لإعادة النهوض بلبنان سياسياً واقتصادياً، يبقى ضعيفاً جداً لأن أي قرار متعلق بلبنان، يجب أن يخرج من الكونغرس نفسه وليس عبر أعضاء فيه وبالتالي فإن هذا الأمر هو أشبه بمسار طويل لا يُمكن التعويل عليه كحلّ سريع لإنقاذ الانهيار اللبناني.

زيارة لبنانية رسمية إلى دمشق

في السياق المتعلق بدخول العامل الدولي على خط الأزمة اللبنانية، كان وفد لبناني زار يوم السبت الماضي دمشق ضم: نائبة رئيس حكومة تصريف الأعمال وزيرة الدفاع والخارجية زينة عكر، ووزير الطاقة ريمون غجر، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، للطلب من سوريا تسهيل تمرير الغاز المصري عبر أراضيها بهدف توليد الطاقة ضمن خطة تدعمها الولايات المتحدة للحد من انقطاعات الكهرباء في لبنان عن طريق نقل الكهرباء عبر الشبكة السورية. وتحدث الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري بعد اللقاء حيث أكد أن سوريا وافقت على طلب الجانب اللبناني المساعدة في تمرير الغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر الأراضي السورية.

والمعروف أن لبنان يتفاوض منذ أكثر من عام مع القاهرة لنقل الطاقة والغاز عبر الأردن وسوريا، لكن العقوبات الأميركية على سوريا شكلت دائماً عقبة أمام الاتفاق، غير أن أعضاء الكونغرس الذين زاروا بيروت الأسبوع الماضي قالوا إن واشنطن تدرس طرقاً للتعامل بشكل عاجل مع هذه العقبات.

 


الوفد الرسمي اللبناني في دمشق.

الوفد الرسمي اللبناني في دمشق.

وفد الكونغرس الأميركي عند الرئيس المكلف نجيب ميقاتي.

وفد الكونغرس الأميركي عند الرئيس المكلف نجيب ميقاتي.