تفاصيل الخبر

"الكيمياء" مفقودة بين عون وبري أمل بتقارب.... بل "هدنات" موسمية!

02/09/2021
الرئيسان ميشال عون ونبيه بري وثالثهما الكيمياء المفقودة بينهما.

الرئيسان ميشال عون ونبيه بري وثالثهما الكيمياء المفقودة بينهما.



لم يخل خطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، يوم الثلاثاء الماضي من "لطشات" طاولت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من دون أن يسميه.... لكن اللبيب من الإشارة يفهم أن "أبو مصطفى" يتحين الفرص لــ"التكتكـــة" على بعبدا، فكيف إذا كانت الأسباب الموجبة لذلك متوافرة.... في الخطاب تحدث بري عن عدم توقيع الرئيس عون مرسوم حراس الأحراج المجمد في بعبدا نظراً لعدم وجود توازن طائفي فيه، فرمى عبارة أن "جهنم يمكن ما بتحتاج لحراس أحراج" في إشارة الى ما قاله الرئيس عون يوماً إن استمرار الوضع في التدهور سيقود البلاد الى جهنم.... ثم مرر "تمريرة" أخرى حين قال "فكرنا الباشا باشا... طلع الباشا زلمة".... ثم انتقل الى "التيار الوطني الحر" ليسأل لمصلحة من التهديد والتلويح بالاستقالات من مجلس النواب، ولمصلحة من تعطيل آخر مؤسسة منتجة وعاملة في لبنان على المستوى التشريعي، وصولاً الى حد قوله: "أي سياسة هذه التي أنهت نفسها بنفسها، وأنهت السلطة التنفيذية والقضائية ولم تجر الانتخابات الفرعية لمجلس النواب"؟. وفي إشارة الى موضوع تأليف الحكومة غمز الرئيس بري من قناة الرئيس عون عندما سأل هل ربط تأليف الحكومة بالثلث المعطل سياسة او "مساسة"؟...

مصادر سياسية رأت في الإشارات المباشرة للرئيس بري الى الرئيس عون والتيار السياسي الذي يدعمه والذي يرأسه صهره النائب جبران باسيل، هي "غيض من فيض" لأن العلاقة بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي وصلت الى أدنى المستويات بعدما فقدت "الكيمياء" بين الرجلين وكثرت الاستحقاقات واشتدت "الحساسية" وصار البعد سبباً إضافياً للجفاء، وكل هذه المعطيات كافية لتوصيف "النفور" بين الجانبين والذي تجلى خصوصاً في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب، ناهيك عن مقدمات محطة "أن بي أن" التي يشرف عليها الرئيس بري، وتصريحات معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، وعدد من نواب حركة "أمل" في مناسبات مختلفة. وترى هذه المصادر أنه صحيح أن الرئيس بري مصنف على أنه "حليف الحليف"، أي حزب الله، ما يتطلب حد أدنى من "التطبيع" بينه وبين الرئيس عون، إلا أنه مصنف على الأقل في ميزان "التيار الوطني الحر" ورئيسه النائب باسيل، خصماً سياسياً من الدرجة الأولى يتقدم لدى بعض "المحازبين" على الخصوم التقليديين من أمثال رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، أو رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع، أو رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية.

والواقع أن من يزر بعبدا، أو سن الفيل (حيث مقر التيار الوطني الحر) يسمع بوضوح "اتهامات" متكررة للرئيس بري بالوقوف وراء محاولات ضرب العهد، ليس خلال السنتين الأخيرتين، بل منذ بداية العهد خصوصاً أن بري ونواب كتلته لم ينتخبوا الرئيس عون في حينه.... وآخر محاولات ضرب العهد، على حد تعبير هؤلاء الزوار، كانت "كربجة" حكومة الرئيس حسان دياب الى درجة دفعها في اتجاه الاستقالة في آب (اغسطس) 2020، والتمسك بضرورة الإتيان بالرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة مؤيداً بالطبع الشروط التي رفعها الحريري في وجه الرئيس عون والتي لم تذللها ما عرف بــ"مبادرة بري" التي لم يفعلها على النحو الذي كان يؤمل من خلاله بإزالة العراقيل أمام ولادة الحكومة الحريرية. وليست سراً "حساسية" جمهور بري من أداء الرئيس عون ورئيس "التيار" على حد سواء، خصوصاً مع "التغريدات" المتلاحقة التي تصدر عن نائب جزين زياد أسود وغيره من نواب "التيار".


هدنة غير متكافئة

 في مرحلة من مراحل المواجهة بين الطرفين، أمكن التوصل الى "هدنة" اعتبرت غير متكافئة بين الجانبين، وتحديداً منذ "إسقاط" مبادرة رئيس مجلس النواب ونزع صفة "الوسيط الحيادي" من جانب رئيس الجمهورية وفريقه السياسي. لكن ذلك لم يحل دون استمرار تراجع العلاقة بين الجانبين وهو ما كشفته مقدمات نشرات محطة NBN، ووقائع الجلسة الأخيرة لمجلس النواب والتي كانت مخصصة للرسالة التي وجهها رئيس الجمهورية الى مجلس النواب على خلفية ازمة المحروقات. ويتوقف "العونيون" عند سلسلة من التحفظات على أداء بري وفريقه في الجلسة وقبلها لاسيما على صعيد كيفية التعامل مع الرسائل الرئاسية وتلقفها، بما يظهر "امتعاضاً" غير خفي منها، على غرار "تصويب" شخصيات محسوبة على بري بشدة على منطق الرسائل، وتركيزهم على فكرة أن عون ضرب "رقماً قياسياً" وكأن في الأمن إهانة او استفزازاً لأحد، رغم أنه لا ينطوي سوى على استخدام للصلاحيات التي يمنحها الدستور لرئيس الجمهورية. وتمتد التحفظات "العونية" لتشمل الموقف الذي يصدر عن هذه الجلسات، بعد نقاشات "شكلية" في الغالب، وهو موقف لا ينسجم ولا يتناغم برأيهم مع "حساسية" الملفات المثارة، ويتفرد رئيس المجلس بـــ"صياغته"، ليصدقه بتصويت على عجل، على غرار "التوصية" التي اتخذها البرلمان في جلسته الاخيرة، ودعا من خلالها للاسراع في تشكيل الحكومة، وهو ما دفع كثيرين لانتقاد الجلسة من اساسها، واعتبارها "تضييعاً للوقت" رغم أن المطلوب كان أكثر لاسيما وأن الرئيس عون أراد من رسالته دفع مجلس النواب الى اتخاذ قرار بفتح اعتماد إضافي لشراء محروقات لزوم مؤسسة كهرباء لبنان تقي البلاد شر العتمة التي دخلتها نتيجة عدم توافر المحروقات....

ولعل السجال الذي دار في جلسة البرلمان نفسها بين الرئيس بري والنائب باسيل تختصر "النفور" بين الجانبين، حين أصرّ باسيل على وجوب اتخاذ موقف، وإلا فعلى "الأقلية المعارضة" التي صنف نفسه ضمنها أن تتصرف، وهو ما فسره بري تلويحاً بالاستقالة، فرد عليه بعنف، مؤكداً رفضه منطق "التهديدات" بأي شكل من الاشكال، وداعياً الراغبين بالاستقالة من البرلمان الى فعل ما يحلو لهم.

فتش عن جبران باسيل

يقول العارفون بأدبيات رئيس البرلمان إن كلامه جاء في إطار الرد المشروع على ما صدر عن باسيل، وهو لم يأت في سياق "فتح مشكل" لا معه ولا معه رئيس الجمهورية ولا مع أحد، مشيرين الى أن رئيس "التيار" يلجأ دوماً الى استغلال منبر مجلس النواب لاطلاق مواقف "شعبوية" يعتقد أنها يمكن أن تنطلي على الرأي العام، وهذا بالتحديد ما أراد بري أن يكون له بالمرصاد، وليكون الرأي العام على بينة من الوقائع الحقيقية. ويرفض المقربون من بري ما يعتبرونها "مزاعم " حول "استفزازات" يقوم بها رئيس البرلمان، مشيرين الى أنه يقوم بواجبه كاملاً، وفق ما يقتضيه الدستور، في التعامل مع الرسائل الرئاسية، وهو يعطيها كل الاهتمام المطلوب، إلا أن المجلس هو سيد نفسه، والقرارات التي تصدر بالإجماع. كما أنهم يشيرون الى أن "الاستفزاز" يأتي من الطرف الآخر، وقـــد وصل الى حد رفض الأسماء التي يطرحها بري حكومياً، في إطـــار "النكايات" ليس إلا.

في المقابل يصر الفريق الرئاسي والعوني على أن الرئيس بري هو الذي يستفز نواب "التيار" ويوجه سهاماً مباشرة في اتجاه رئيس الجمهورية الذي، ومنذ توقف اللقاء الأسبوعي الذي كان يعقد بين رئيسي الجمهورية والبرلمان، بدأت العلاقة بين الرجلين "تنحدر" شيئاً فشيئاً، وجاء "تطيير" مبادرة بري ليضعها في "ميزان" آخر تماماً، معطوفاً على "استفزازات" متبادلة بين الجانبين لا تتوقف. إلا أنها تبقى، وفق ما يؤكد العارفون من الطرفين، مضبوطة على "ايقاع" يرسمه  "حزب الله"، مشددين على أنها بالتالي لن تكون "عائقاً" أمام ولادة الحكومة مثلاً، متى توافرت الإرادة الجدية لذلك....

غير أن أي خطوة سياسية بين الرئيسين عون وبري، لا تحل مكان التباعد على الصعيد الشخصي والذي سوف يستمر حتى نهاية العهد....


 

الرئيس بري يلقي كلمته في ذكرى الإمام الصدر ويتهم عون بالتمسك بالثلث المعطل.

الرئيس بري يلقي كلمته في ذكرى الإمام الصدر ويتهم عون بالتمسك بالثلث المعطل.