تفاصيل الخبر

مجلس النواب يدخل الأشهر الأخيرة من ولايته: 17 جلسة تشريعية في 4 سنوات!

01/09/2021
مجلس النواب مجتمعاً في الأونيسكو برئاسة رئيسه نبيه بري.

مجلس النواب مجتمعاً في الأونيسكو برئاسة رئيسه نبيه بري.


 لا تصدر مواقف دولية عن الوضع في لبنان، إلا وتدعو الى إجراء الانتخابات النيابية المقبلة في موعدها في ربيع 2022 علها تحمل التغيير المنشود، ويتمكن الناخبون في لبنان من انتاج مجلس نيابي جديد يكون اكثر تمثيلاً للبنانيين لاسيما الذين اطلقوا الحراك المدني ورفضوا الواقع القائم والنظام ومؤسساته... صحيح ان لا تغييرات جذرية مرتقبة في المجلس الجديد اذا ما استمرت التحالفات السياسية على ما هي عليه حالياً، واذا ما ظلت موازين القوى على حالها، الا ان الصحيح ايضا ان الفئات الشعبية التي تطالب اليوم بانتخابات نيابية مبكرة اقتنعت بانه "ما عادت تحرز" هذه المطالب لأن ثمانية اشهر فقط باتت تفصل البلاد عن الموعد المرتقب للانتخابات التي يتوقع ان تجرى اما أواخر شهر آذار، او أوائل شهر نيسان بسبب حلول شهر رمضان المبارك في تلك الفترة.

 وفي محاولة لتقييم عمل المجلس الحالي الذي بدأت ولايته في شهر حزيران من العام 2018 يتضح ان المجلس لم يكن على مستوى آمال اللبنانيين وتطلعاتهم، ولا هو حقق ما كان المرجو منه بصرف النظر عما سيتذرع به النواب لتبرير تقصيرهم، مثل تفشي وباء "كورونا" الذي عطل انعقاد الجلسات النيابية منعاً للاختلاط، او الاوضاع المعيشية الصعبة التي تجتازها البلاد. وفي هذا السياق، فإن كل الكتل النيابية تتحمل مسؤولية التقصير، وليس كتلة نيابية واحدة او اكثر، مع العلم ان هذه الكتل تسعى بأن تعود الى الندوة البرلمانية في ربيع 2022 اقوى مما كانت. وترى مصادر نيابية ان التغيير على مستوى الطوائف في أعداد النواب، لن يكون ملحوظاً لدى الطائفة الشيعية طالما ان "الثنائي الشيعي" سوف يتحكم بالمقاعد الشيعية في بيروت والبقاع والجنوب، وسيقيم تحالفات في مناطق اخرى لاسيما في جبل لبنان، وتحديداً في قضاء جبيل حيث للشيعة المقعد اليتيم في القضاء، في حين ان الحضور الشيعي له في الضاحية الجنوبية من قضاء بعبدا التأثير المقرر في مسار الانتخابات. 

اما بالنسبة الى الدروز، فإن المعطيات لا تشير الى تبدلات جذرية في التمثيل الدرزي الذي ستبقى كفته راجحة لصالح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وإن كان الحديث يدور عن امكانية انضمام رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب الى عداد الدروز وتحديداً في قضاء الشوف، في حين قد يشهد التمثيل لرئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال ارسلان تحسناً ضئيلاً. والمشهد قد لا يتغير كثيراً بالنسبة الى تمثيل الطائفة السنية في بيروت مع بعض الخروقات، في حين قد يحصل تبديل في المشهد السني في محافظة الشمال وتحديداً في قضاءي طرابلس والضنية، اضافة الى محافظة عكار. اما في البقاع فلا تبديلات تذكر في البقاع الغربي، مع امكانية حصول خروقات في قضاء زحلة. اما في محافظة بعلبك - الهرمل فسيبقى قرار التمثيل السني في يد حزب الله صاحب الحظ الاوفر في هذه المحافظة.

التغيير.... في الدوائر المسيحية

من هنا، يتضح ان التغيير المرتقب سيكون على الصعيد المسيحي، اي ان الدوائر الانتخابية المسيحية يفترض ان تشهد تبدلاً في المزاج الشعبي في صفوف ناخبي "التيار الوطني الحر" بفعل الاوضاع التي وصلت اليها البلاد في ظل رئاسة العماد ميشال عون، الرئيس المؤسس لــ "التيار" وفي ظل الادارة غير الكفيلة التي طبعت عمل رئيس "التيار" النائب جبران باسيل. ولان من في السلطة يخسر عادة لو لم يفعل شيئاً، فإن هذه القاعدة يتوقع ان تطبق على واقع "التيار الوطني الحر" الذي يفترض ان يبذل رئيسه النائب باسيل جهوداً مضاعفة لاعادة التقرب من القاعدة وتحسين التواصل الذي كان متقطعاً على مر الايام، فضلاً عن الظروف المعيشية الضاغطة التي يرزح اللبنانيون تحت عبئها منذ سنتين والحبل على الجرار في السنة الاخيرة التي ستجري فيها الانتخابات. 

لكن ذلك التغيير المرتقب لا تتوقع الاوساط السياسية ان يكون لمصلحة حزب "القوات اللبنانية" الذي قد يحافظ على حضوره الراهن، زائداً واحداً او ناقصاً واحداً، ذلك ان الذين لن  يقترعوا لمرشحي "التيار الوطني الحر" لن يتجهوا حتماً صوب "القوات" لاسباب مختلفة، وبالتالي فهم اما سيمتنعون عن التصويت او ستتوزع اصواتهم على المرشحين المستقلين او ما يعرف بـــ"المجتمع المدني" ومنظماته. وحده حزب الكتائب اللبنانية قد يحقق بعض التقدم في التمثيل لاسيما وان رئيسه النائب المستقيل سامي الجميل "ركب" موجة "الثورة" او "الانتفاضة" لا بل يذهب هو ابعد من "الثوار" و"المنتفضين" من خلال مواقف فيها الكثير من التناقض مع المواقف التقليدية لحزب الكتائب عبر التاريخ، لاسيما في ما خص العلاقة مع رئاسة الجمهورية- اما تيار "المردة" وهو التيار الثالث من حيث الحضور المسيحي بعد "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، فلا تتوقع الاحصاءات ان يتبدل واقعه في قضاء زغرتا، في حين قد يحصل التبدل في قضاء الكورة، فيما يبقى قضاء البترون خارج نفوذ "المردة" سياسياً - خلافاً لما كان عليه هذا الامر خلال فترة عمل الرئيس الراحل سليمان فرنجية في الحياة السياسية اللبنانية.

17 جلسة و156 قانوناً

في ما عدا ما تقدم، لا معطيات واضحة للواقع الذي سيكون عليه مجلس النواب في 2022، علماً انه منذ انتخابات العام 2018 لم يحقق المجلس انجازات اساسية، لا بل ان ثمة اصواتاً نيابية تقيم نقداً ذاتياً حول "التقاعس" و"التغاضي عن معالجة الامور الحياتية الجوهرية" وغيرها من التوصيفات التي تتردد على كل شفة ولسان. وفي الارقام ان المجلس النيابي الحالي التأم 17 مرة فقط منذ انتخاب اعضائه في ايار 2018، اقر خلالها 156 قانوناً مقسمة كالاتي:

- عام 2018 بعد بدء الولاية عقد المجلس جلستين فقط اقر يها 32 قانوناً.

- عام 2019 عقد 5 جلسات اقر خلالها 41 قانوناً.

- عام 2020 (اي ما بعد تفاقم الازمة) عقد 6 جلسات اقر خلالها 49 قانوناً.

- عام 2021 وحتى نهاية آب عقد 6 جلسات اقر خلالها 34 قانوناً.

ويظهر التدقيق في القوانين المقرة ان نسبة القوانين التي تؤثر على ظروف المعيشة لا تتعدى ربع مجموع التشريعات، بينما تتوزع القوانين المتبقية بين تلك الآيلة الى تصديق المعاهدات الدولية وتصحيح اخطاء مادية وغيرها من الامور الثانوية. في الاثناء فإن الكلفة المالية لمجلس النواب تبعاً للموازنات بين الاعوام 2018 و 2021 بلغت 282.4 مليار ليرة. وبعملية حسابية بسيطة اذا ما قسم هذا الرقم على عدد القوانين التي اقرها مجلس النواب البالغة 156 يكون كل قانون قد كلف اللبنانيين تقريباً 1.8 مليار ليرة لبنانية فقط لا غير.

ويرى سياسيون ان المجلس الحالي نسي او تناسى - لا فرق - اقرار قوانين تعود بالمصلحة العامة على المواطنين وتحاول التخفيف من معاناتهم مثل قانون "الكابيتال كونترول" لمنع تهريب الاموال الى الخارج، علماً ان المجلس ما زال يدرس هذا القانون منذ عام وعشرة اشهر ويحيله من لجنة الى اخرى من دون ان يبصر النور حتى الان...

هذا في التشريع، اما في عمل المجلس الرقابي فحدث ولا حرج ، اذ ان لا شيء يستدعي مساءلة الحكومات المتعاقبة منذ الانتخابات النيابية الاخيرة الا مرة واحدة في نيسان 2019، بالاضافة الى جلسة لم تنعقد اصلاً كان الهدف منها تصفية حساب سياسي مع حكومة حسان دياب بعد انفجار 4 آب...