تفاصيل الخبر

لا موعد بعد لتنفيذ البطاقة التمويلية التي تتمايز عن البطاقة الأكثر فقراً!

01/09/2021
الرئيس حسان دياب.

الرئيس حسان دياب.


 ينتفض رئيس الحكومة حسان دياب كلما سئل عن موعد بدء العمل بالبطاقة التمويلية، ويغضب اكثر عندما يقال له إنها "بطاقة ائتمانية" ستستثمر في الانتخابات النيابية وهو ما يفسر "التقاتل" الحاصل على حقيبة وزارة الشؤون الاجتماعية التي ستتولى عملياً متابعة هذه البطاقة والسهر على حسن توزيعها واستفادة المعنيين فيها.... وخلال الاجتماع المالي الذي عقد في قصر بعبدا قبل اسبوعين دار نقاش لم تغب عنه الحدة بين وزير المال غازي وزني الذي "شكك" بامكانية انجاز البطاقة التمويلية قبل حلول موعد رفع الدعم النهائي عن المحروقات ومواد اخرى مع نهاية شهر ايلول الجاري.... اي ان العد العكسي قد بدأ. لكن الوزير وزني لم يحصل على جواب واضح وحاسم من الرئيس دياب الذي توقع ان تنتهي البطاقة مع نهاية الشهر الجاري او اوائل الشهر المقبل، مع العلم انه شكا "من الروتين" الذي يؤخر صدور البطاقة ومن عدم مقاربة هذا الملف الحساس بجدية من قبل بعض المسوؤلين.

وهكذا فإن موعد البدء بعمل البطاقة التمويلية لا يزال غامضاً والايام التي تمر من دون جواب واضح في ظل امتياز "تضييع الوقت" الذي يجيد معظم المسؤولين اختباره على حساب المواطن وصحته وعيشه!.

وفيما يبدو ان الاسبوع المقبل سيشهد الاعلان عن اطلاق المنصة الالكترونية الخاصة بالبطاقة التمويلية، وليس بالبطاقة في حد ذاتها، تتحدث مصادر متابعة عن ان اللمسات الاخيرة على المنصة قد وضعت لتكون جاهزة بين ايدي اللبنانيين الذين عليهم ملء استمارات مخصصة لهذه الغاية بعدما تم اعتماد منصة impact  التي يديرها التفتيش المركزي والتي استخدمت في حملات التلقيح، كمنصة للراغبين من الاستفادة من البرنامج، علماً ان هذه المنصة، اعتبرها الامن العام "غير آمنة". 

وتبدي مصادر نيابية انزعاجها من التأخير في اصدار البطاقة التمويلية لافتة الى ضرورة التمييز بينها وبين البطاقة الاكثر فقراً التي يصدرها برنامج مكافحة الفقر في وزارة الشؤون الاجتماعية. وتضيف المصادر ان البطاقة التمويلية اقرت بشكل منفصل عن برنامج البنك الدولي للاسر الاكثر فقراً. وتضيف المصادر النيابية ان اللجنة الوزارية المكلفة تطبيق البطاقة التمويلية تقول انها انتهت من وضع المعايير والمقاييس التي يفترض على اساسها تطبيق البطاقة التمويلية وتوزيعها على الناس، الا انه حتى اللحظة لم نر شيئاً من هذا العمل، علماً ان النواب كانوا مصرين خلال النقاشات على ضرورة اعتماد المعايير التي سبق واعتمدت في البطاقة الاكثر فقراً من جانب البنك الدولي، وذلك من اجل ضمان تمويل البطاقة التمويلية واحترام الشفافية والتوزيع العادل. الا ان غالبية النواب رفضت هذا الاقتراح، واكتفت بوضع عبارة "بالتشاور مع البنك الدولي" في نص قانون البطاقة التمويلية، وترك امر وضع المقاييس للجنة الوزارية برئاسة دياب، وفق المادة 5 من قانون البطاقة. هكذا فتح امر تمويل البطاقة من باب الاستدانة من مصرف لبنان، بانتظار ما سيأتي من اموال ومساعدات من صندوق النقد. وترك امر المعايير والتوزيع بيد السلطة التي تجوع الناس!.

اما الملاحظة الثانية التي توردها المصادر النيابية فهي التأخير غير المبرر لاعتماد البطاقة التمويلية. اذ لا مبرر للتأخير الا اذا كان المقصود ترك الامر مفتوحاً الى ما قبل فترة الانتخابات النيابية، لتتحول معها البطاقة التمويلية بطاقة انتخابية توزع بلا معايير او مقاييس عادلة. 

بين التمويلية... والأكثر فقراً

وتلقت مصادر وزارية الى وجود فارق بين البطاقة التمويلية، والبطاقة الاكثر فقرا التي تصدرها وزارة الشؤون، ووفق القانون فإن الجهة المستفيدة ليست هي ذاتها، اذ ان من يستفيد من البطاقة الاكثر فقراً، لن يحصل على البطاقة التمويلية. وتضيف ان ثمة بروتوكولاً متكاملاً يتضمن ثلاث مراحل: مشروع الفقر، مشروع القرض، ومشروع البطاقة، ذلك ان بطاقة الاكثر فقراً لا تزال مستمرة وهي لا تتعارض مع البطاقة التمويلية لانه وفق القانون الذي اقره مجلس النواب، لا يمكن للبناني ان يكون مستفيداً من برنامجين.... وبلغة الارقام بلغ عدد المستفيدين حالياً من البطاقة الاكثر فقراً نحو 45 الف اسرة، بمبلغ قدره 200 الف ليرة شهرياً، وبمعدل 100 الف عن كل فرد من الاسرة الى حد 6 افراد. 

مع الاشارة الى ان ثمة توجهاً الى دفع المبلغ بالدولار، نظراً الى ازدياد الاوضاع المعيشية سوءاً وتقلص القدرة الشرائية عند المواطن، ليصبح المبلغ 25 دولاراً، وبمعدل 15 دولاراً لكل فرد. وفي التطبيق والمعايير، يقوم العمال الاجتماعيون بزيارات منزلية لتعبئة استمارة من 50 سؤالاً. ويتم ارسال الاستمارة الى رئاسة مجلس الوزراء حيث تجمع الاسئلة ويتم توزيع البطاقات للاسر الحاصلة على مجموع يرشحها للاستفادة. ويقوم برنامج الاغذية العالمي بتوزيع البطاقة على المستفيد عبر مراكز الخدمات الانمائية، على ان يستطيع حامل البطاقة الشراء من نحو 520 متجراً متعاقداً مع برنامج الاغذية العالمي. ومعلوم ان تمويل البطاقة هو من الاتحاد  الاوروبي، المانيا نروج وكندا وغيرها من الدول، ويكفي افادة نحو 70 الف اسرة لبنانية.

حتى الساعة، البطاقة الاكثر فقراً، مؤمنة وهي تتمايز عن البطاقة التمويلية التي ينتظر ان تفرج عنها الحكومة.... اقله قبل الانتخابات! بالفعل، انه زمن البطاقات في زمن الجوع... وفي زمن سلطة لم تشبع بعد من المزايدات... والصفقات وأدعية الناس ضدها!.

الوزير غازي وزني.

الوزير غازي وزني.