تفاصيل الخبر

كيف ستصرف الـــ 850 مليون دولار من حقوق السحب الخاصة من صندوق النقد؟

01/09/2021
الاجتماع المالي برئاسة الرئيس ميشال عون لإقرار البطاقة التمويلية.

الاجتماع المالي برئاسة الرئيس ميشال عون لإقرار البطاقة التمويلية.


 في لبنان مثل عامي يقول: " تناقروا على جلد الدب قبل سلخه"...، وهذا المثل ينطبق على مصير حصة لبنان من حقوق السحب الخاصة التي حولها صندوق النقد الدولي الى مصرف لبنان ابتداء من 23 آب (اغسطس) الماضي في اطار اكبر توزيع لمخصصات حقوق السحب الخاصة في تاريخ صندوق النقد الدولي بلغت قيمتها 650 مليون دولار قالت عنها المديرة العامة للصندوق السيدة كريستالينا جورجييفا إنها "حقنة في ذراع العالم"، واذا استخدمت بحكمة، فإنها ستكون فرصة فريدة لمكافحة الازمة غير المسبوقة التي نشأت عن وباء كورونا....  ويتيح هذا التوزيع سيولة اضافية للنظام الاقتصادي العالمي حيث تمثل عنصراً مكملاً لاحتياطات البلدان من النقد الاجنبي وتحد من اعتمادها على الدين المحلي او الخارجي الاعلى كلفة بحسب جورجييفا، كما يمكن للبلدان استخدام حيز الانفاق الذي يتيحه توزيع محصصات حقوق السحب الخاصة لدعم اقتصاداتها وتكثيف جهودها في التصدي للازمـــة. اما بالنسبة الى لبنان، فقد اكد متحدث باسم صندوق النقد الدولي انه انطلاقاً من موافقة مجلس محافظي صندوق النقد في 2 آب (اغسطس) الماضي على برنامج حقوق السحب الخاصة بقيمة اجمالية عند 650 مليار دولار، ودخول البرنامج حيز التنفيذ في 23 منه، تم بالفعل تحويل حقوق السحب الى حسابات الدول الاعضاء استناداً الى حصصها. وقد حصل لبنان على حصته وهي 607.2 ملايين دولار من حقوق السحب الخاصة به، وتعتبر حقوق السحب كنوع من السندات التي يجب تسييلها او استبدالها مع احدى الدول الاعضاء في صندوق النقد لكي تتحول الى اموال مسيلة، ومن هنا أجرى لبنان محادثات مع دولة قطر لكي تشتري هذه السندات، او بمعنى آخر ان توافق على اجراء عملة المبادلة لحقوق السحب الخاصة بلبنان، فوافقت الدوحة مبدئياً على الطلب ليتم انجاز هذه المهمة خلال الايام المقبلة ولتتحول حقوق السحب الخاصة الى اموال بقيمة 860 مليون دولار تدخل في حساب العملات الاجنبية لدى مصرف لبنان قبل حلول منتصف ايلول (سبتمبر) الجاري.

 صحيح ان حقوق السحب غير مشروطة استناداً الى صندوق النقد الدولي، لكن الصحيح ايضاً ان الصندوق "أوصى" في وقت سابق بأن يتم تخصيص هذه الاموال لدعم احتياط البنك المركزي، واي استخدام لها يجب ان يكون بطريقة شفافة ومسؤولة، ويأتي لدعم الاصلاحات الماكرو- اقتصادية والحاجات الطارئة للشعب اللبناني. حتى اللحظة يبقى مصير استخدام هذه الاموال غير واضح من قبل الحكومة اللبنانية ومصرف لبنان، حيث تشير المعلومات الى ان جزءاً من هذه الاموال قد يذهب الى تمويل الفيول اويل والغاز اويل للاشهر المقبلة كون النفط العراقي لن يساهم وحده في زيادة ساعات التغذية، وقد يصل حجم السلفة الجديدة الى ما يقارب 200 مليون دولار بالحد الاقصى، وان جزءاً من اموال حقوق السحب الخاصة سيذهب الى تمويل جزء من الاموال المطلوبة للبطاقة التمويلية.

الكل يريد حصة!

 الا ان النقاش تشعب حول مصير هذه الاموال، فثمة من يطالب بجزء منها لدعم شراء الدواء والمستلزمات الطبية، وثمة من طالب بتخصيص قسم منها لدعم المدارس الرسمية والخاصة، وجهات اخرى طالبت بدعم القطاع الصناعي، واخرى رأت ان القطاع الزراعي يعاني ايضاً.... الأمر الذي جعل التعاطي مع هذا الاستحقاق المالي مفتوحاً على عدة احتمالات مع بروز خلافات حول وجهة استعمال المبلغ الذي "هبط" على لبنان ودول العالم من صندوق النقد الدولي بسبب جائحة "كورونا" وتداعياتها. وما زاد في "ضياع" الاستفادة من هذا المبلغ عدم صدور اي موقف رسمي لا من وزارة المال ولا من حاكمية مصرف لبنان حول كيفية توزيع هذا المبلغ، علماً ان حاكم المصرف المركزي رياض سلامة كان طمأن اللجنة المكلفة إعداد آلية عمل البطاقة التمويلية بتوليه مهمة استبدال الوحدات وتخصيص قسم منها لصالح تمويل البطاقة، حيث كانت قد لحظت امكانية استخدام 300 مليون دولار من حقوق السحب لهذه الغاية. وفيما راجت معلومات عن ان مبلغ الـــ 850 مليون دولار مشروط، اكد مصدر في صندوق النقد الدولي ان المبلغ لا يخضع لاي قيد او شرط من قبل صندوق النقد لان حقوق السحب الخاصة غير مشروطة، ومع ذلك، من المهم ان تساعد هذه الوحدات في تجديد احتياطيات البنك المركزي المستنفدة وان تكون طريقة استخدامها بطريقة شفافة ومسؤولة، كدعم الاقتصاد الكلي والاصلاحات والمساهمة في تلبية الحاجات الملحة للشعب اللبناني. بمعنى آخر، لا سلطة فعلية للصندوق على وجهة استخدام هذه الوحدات، بل دوره تسهيلي لحصول البلد المعني عليها وضمان استبدالها اذا ما دعت الحاجة بعملة نقدية.

من جانبه، بدأ الحاكم سلامة يتلقى الطلبات لتوزيع هذه الملايين، وخلال اجتماع سابق له بوزير الصحة حمد حسن، وعده بـــ 200 مليون دولار لدعم الدواء، في حين تشير المعلومات الى انه لم يناقش آلية الاستخدام بعد لا مع المجلس المركزي لمصرف لبنان ولا مع الحكومة او رئيس الجمهورية. ولم يستدعه رئيسا الجمهورية والحكومة ايضاً لمناقشة طريقة صرف هذه الاموال ووجهتها. وجرى المرور عرضاً على موضوع الحقوق لدى زيارة ممثل لبنان والمجموعة العربية في مجلس ادارة صندوق النقد، محمد محيي الدين، للقصر الجمهوري حيث كانت الفكرة الرئيسية هي وجوب التفاهم مع الحكومة حول آلية الصرف والاستخدام.

 تجدر الاشارة الى انها ليست المرة الاولى التي يحصل فيها لبنان على وحدات سحب خاصة، بل وافق المجلس التنفيذي في الصندوق على اعطاء لبنان نحو 76.7 مليون دولار في عام 2007 و37.6 مليوناً في عام 2009 من دون ان تعرف طريقة صرفها. لكنها المرة الاولى التي يصل فيها هذا المبلغ الضخم دفعة واحدة في زمن الانهيار، ما يستوجب مناقشة هذه المسألة ووضع خطة مفصلة ومعلنة حول توزيع هذا المبلغ المرتقب على الضرورات الملحة. والاولوية ينبغي ان تكون بحسب خبراء اقتصاديين للاستثمار في مشاريع تساهم في تخفيف حدة الانهيار، كما في تخفيف الانفاق المعتمد على الاستيراد. ويشير بعض الخبراء هنا الى امكان استخدام هذا المبلغ لبناء معمل لانتاج الكهرباء ولتمويل خطة نقل عام، بما يساهم في خفض الاعتماد على شراء البنزين والمازوت للتنقل ولانتاج الكهرباء في المولدات الخاصة.

وتركز مصادر نيابية على ضرورة عدم تحريك اي دولار الا بقرار واضح تتخذه الحكومة سواء من خلال بدعة "الموافقة الاستثنائية"، او من خلال اجتماع يعقد ويضم جميع المعنيين لئلا يصرف المبلغ من دون ضوابط!.




المديرة العامة لصندوق النقد الدولي السيدة "كريستالينا جورجييفا": إنها "حقنة في ذراع العالم".

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي السيدة "كريستالينا جورجييفا": إنها "حقنة في ذراع العالم".