تفاصيل الخبر

أطماع سياسية تحت ذرائع دستورية

بقلم علي الحسيني
01/09/2021
الجيش في مهب السياسيين.

الجيش في مهب السياسيين.


 بين المناكفات القضائية والطبيّة والسياسية والاجتماعية المبنية على قاعدة ستة وستة مكرّر، تدخل البلاد في عمق "جهنّم" من دون مبالاة أو أدنى شعور بالمسؤولية من السياسيين، تجاه الشعب الغارق بأزماته ذات التعليب السلطوي وتوزيعها وفقاً للحاجات، مرّة عبر البنزين ومرّات عبر المازوت، وأحياناً باتجاه الأفران والصيدليات، كل ذلك وأهل السلطة يتربّعون على مكاسبهم وامتيازاتهم، ويُصرّون على خلق جدليات "بيزنطية" لكسب المزيد من الوقت يُتيح لهم التحكّم بالقرار وإدارة أُذن "الجرّة" بحسب ما تهوى أنفسهم ووفقاً لمصالحهم، تحت ذرائع دستورية ما أنزل الله بها من سلطان.

صرخة دينية وأمنية

 سقطت جميع الرهانات على الداخل في ما يتعلّق بتأليف الحكومة خصوصاً بعدما أثبتت مجريات اللقاءات المكوكيّة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المُكلّف نجيب ميقاتي، استحالة حصول إجماع حول طبيعة هذه الحكومة، على الرغم من الضخّ الإيجابي الهائل، الذي رافق فترة الزيارات التي قام بها الرئيس المُكلّف إلى قصر بعبدا، مع إصرار منه على أن الأمور تتجه نحو الأفضل. من هنا، يبقى الرهان الأخير على مبادرة خارجية من شأنها أن تُعيد تحريك المياه الراكدة ووضع الاصبع على مكامن الخلل، ذلك أنه من الحق الطبيعي للبنانيين، تشكيل حكومة ترفع عنهم كل أنواع الأذى الذي يعيشونه جرّاء التناحر السياسي.

 "حاول أن تُنقذ ما تبقّى من عهدك وإلا فنحن ذاهبون إلى الأسوأ وإلى أبعد من جهنّم إلى قعر جهنّم كما بشّرتنا". بهذه الجملة توجّه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى رئيس الجمهورية، وليدخل عبرها إلى الظلم والإذلال الذي يعيشه الشعب اللبناني في سبيل "تأمين لقمة عيشه ودوائه ومحروقاته نتيجة سياسات الدولة الضعيفة والخاطئة". صرخة المفتي هذه وما قاله المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، للعسكريين بأن "التأزّم الذي يمرّ به لبنان قد يطول ومن واجبكم الصمود والوقوف سدّاً منيعاً حماية لوطنكم وأهلكم وشعبكم"، يؤكد أن ما يعيشه اللبناني يُمكن وصفه بقعر "جهنّم" وليس ضفافه.

حرب: حوّلوا البلاد الى بازار

 عند هذا التخوّف الديني والأمني حيال ما يمرّ به لبنان، يؤكد الوزير السابق بطرس حرب، أن "الوصف الحقيقي هو أن المسؤولين في لبنان لا يتصرفون على أساس أن هناك دولة تحتضر وشعباً يُذلّ وأن هناك مريضاً لا دواء له ولا استشفاء، بالإضافة إلى وجود احتكارات وسرقات وفساد وهدر ووضع اليد على أموال الناس في المصارف، وبدل أن يتصرّف هؤلاء على هذا الإساس، إذا بهم يحوّلون البلاد إلى بازار سياسي كل جهة فيه تُحاول تحقيق مطالبها ومصالحها وتعزيز مكانتها في السلطة.

 ويأسف حرب لوجود ذهنيّة لبنانية قائمة على التسلّط والاستفراد وانعدام الحسّ الأخلاقي عندها قبل السياسي، وإصرارهم على سرقة "الباخرة" قبل أن تغرق. واليوم نرى أن العقلية التي من الواجب عليها وضع خطّة لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه، إذ هي عقلية مريضة غير كفوءة ولا جديرة بإدارة هذا المركب، وبالتالي فإن أهون الشرور، أن يستقيل أصحاب هذه العقلية من مناصبهم، وأن يتركوا إدارة شؤون البلد لأصحاب الكفاءة والقدرة على إخراج لبنان من أزماته.

 وبحسب حرب، فإن ما يجري اليوم في عملية تأليف الحكومة، وإذا أخذنا في عين الاعتبار هذا الصراع حول التأليف، يتبيّن أنه مُرتبط بوزارتي الداخلية والخارجية المرتبطتين عملياً بالانتخابات النيابية ومن ثم تحويل السلطة القضائية إلى أداة بيد السلطة التنفيذية لممارسة لعبة التجاذب السياسي في البلد. وقال إن خوفي الكبير أن يكون ما أعلنه رئيس الجمهورية منذ مدة هو ما حصل، ونطمأنه على هذا الأساس أننا أصبحنا في جهنّم.

الخوف من المجهول

 يقول مصدر سياسي بارز، إن البحث في الشأن الحكومي كان المادة الأولية والأساسية التي دارت بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط  حيث تطابقت وجهات النظر حول خطورة الوضع القائم والخوف من تهاوي بقيّة مؤسسات الدولة وتحديداً المؤسسة العسكرية (الجيش) لأن انهيار الجيش يعني إنهيار الدولة والشعب والدخول في المجهول، واعتبر المصدر أن خوف بري وجنبلاط على الجيش يأتي أولاً من تدني مستوى رواتب الضباط والعسكريين وهذا ما ينعكس على عمليات الفرار التي تحصل داخل بعض الألوية العسكرية، وقد اعرب الطرفان عن استيائهما من كل ما يحصل وتحديداً لجهة وجود مطامع طائفية وسياسية لدى البعض ورغبة في الانقضاض على المؤسسات وعندها سيغرق البلد في الفوضى المتعددة الأطراف والأوجه.

 وفي السياق يُشير المصدر إلى وجود هاجس لدى جنبلاط يتعلّق بالتمدد الإيراني في لبنان لأننا نعيش اليوم حالة مُشابهة للواقع العراقي واليمني والسوري، على الرغم من أنه ما زلنا بعيدين حتى الساعة عن الحرب ولكن لا أحد يعلم موعد نهاية هذه التهدئة وأي حرب ستقوم في لبنان في حال استمرار التدخل الإيراني من خلال "حزب الله" بدفع لبنان إلى المجهول. وبحسب المصدر، فإن لبنان لم يعد مُحصّناً كما كان الحال من قبل فالطوائف كلها مُعبئة ومجيشة ومستعدة للنزول الى الشارع وعندها لن يتمكن لا جيش ولا قوى أمنية ولا أي جهاز آخر من منعها، لذلك كل الخوف من عودة سيناريو الحرب اللبنانية عبر فتنة خارجية وخضوع داخلي والمعروف أن اي حرب في لبنان سيكون فيها حزب الله الطرف الأساس وذلك تحت عناوين وحجج متعددة منها: حفاظه على السلاح والدفاع عن حقوق الشيعة والقتال من اجل المشروع الفارسي.

علوش: أيلول لناظره قريب

 من جهته، يعتبر نائب رئيس تيار "المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش أننا في لبنان قد فقدنا المبادرات الدولية والإقليمية وكذلك فرص الإنقاذ والوقت بعد تفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020. والاهتمامات الدولية باتت موجهة نحو دول أخرى بعدما لمست أنها تغرد وحيدة وسط منظومة حاكمة ترفض تلقف مطلق أي مبادرة لأن هدف الرئيس ميشال عون موجه نحو كيفية إنقاذ صهره النائب جبران باسيل من العقوبات الدولية، وإيصاله إلى سدة الرئاسة، وهو يتخذ من الحكم رهينة طالما أنه لا يزال الحاكم دستورياً. والأرجح أن الوضع سينتقل من جهنم إلى قعر الجحيم وصولاً إلى التحلل الكامل بوجود هذه المنظومة السياسية الفاسدة .عندها قد يأتي من يقول لنا "شوفو كيف بدكن تخلصو حالكن".

 ويوضح علوش أن مرحلة التحلل الكامل تعني انعدام أدنى مقومات العيش والأمن بحيث لا نعود نرى رجل قوى أمن على الطرقات ولا جندياً على الحواجز ولا يعود اللبناني قادراً على شراء غالون ماء أو التواصل مع العالم الخارجي بعد توقف الاتصالات والإنترنت. ولفت إلى أن مسألة تدخل المجتمع الدولي تعني فرض الوصاية لانتزاع مفتاح السلطة من يد طالبان لبنان أي حزب الله، والثابت أن أي من الدول ليس مستعداً للتضحية بنقطة دم من أجلنا. وبرأيي لا حكومة في المدى المنظور لأن عون يريدها مطعّمة بروح باسيل مع "الثلث المعطل"، من هنا قد تكون الأيام المقبلة محملة بكثير من الأحداث ومع كل إشراقة شمس سنشهد على الأسوأ، مما يفتح الباب أمام عدة احتمالات أحلاها حراك فوضوي، وهذا الحراك لا يحصل من دون دم. وأيلول لناظره قريب.


النائب والوزير السابق بطرس حرب: الصراع مرتبط بالانتخابات النيابية.

النائب والوزير السابق بطرس حرب: الصراع مرتبط بالانتخابات النيابية.

الرئيس نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط.. نظرة موحدة وخوف متبادل.

الرئيس نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط.. نظرة موحدة وخوف متبادل.

النائب السابق مصطفى علوش: هدف الرئيس عون موجه نحو كيفية إنقاذ صهره النائب جبران باسيل.

النائب السابق مصطفى علوش: هدف الرئيس عون موجه نحو كيفية إنقاذ صهره النائب جبران باسيل.