تفاصيل الخبر

رياح أمنية تهبّ على لبنان

بقلم علي الحسيني
31/08/2021
شريط الاغتيالات .. هل يعود؟

شريط الاغتيالات .. هل يعود؟


 تُنذر التحوّلات في المنطقة بمُتغيّرات يُمكن أن تطاول مُعظم الدول بما فيها تلك التي تهنأ باستقرار نوعي نتيجة موقعها وتحالفاتها الإقليمية. ولعل أبرز هذه الدول تأثراً بالمشهد المقبل، سيكون لبنان لأسباب كثيرة أبرزها: غياب الوعي السياسي لدى حكّام البلد وإصرارهم على تناتش الحصص السياسية بالإضافة إلى تكريس زعاماتهم إما عن طريق التوريث السياسي، أو من خلال سنّ قوانين انتخابية تسمح لهم بالتربّع على عروشهم. 

الشبح الأمني إلى الواجهة مُجدداً

على الرغم من أن كل الأسباب التي تستوجب تأليف الحكومة موجودة وحاضرة في يوميّات لبنان دولة وشعباً، إلّا أن مراوحة التشكيل بين المعنييين ما زالت على حالها بالرغم من الأجواء الإيجابية التي تُبثّ بين فترة وأخرى. ولأن المسؤولين اللبنانيين اعتادوا بأن تكون عمليّات تأليف الحكومات عندهم خاضعة لمشورة الخارج ومتطلّبات زعماء الداخل من دون أن توضع مصلحة الشعب كأولوية على لوائح التشكيل، تحديداً في مثل الظروف التي يمرّ بها اليوم مع استمرار الفراغ السياسي، حيث يبقى الخوف الأكبر من عودة شبح الاهتزاز الأمني بكل متفرّعاته ومندرجاته وسط تحذيرات داخلية وخارجية من استغلال الانقسام السياسي الحاد، لتنفيذ مخطّطات تُعيد البلاد إلى زمن "الاستيطان" الإرهابي خصوصاً في مناطق كانت شكّلت في مرحلة زمنية، أرضاً خصبة لاستهداف لبنان.

اليوم وفي ظل تراجع الوضعين السياسي والاقتصادي في لبنان، ثمّة من يتحدث عن وثائق سريّة للغاية كانت وصلت في الأيّام الماضية إلى بعض الأجهزة الأمنية في لبنان وإلى جهات سياسية نافذة، تُحذر من عودة الاغتيالات "العشوائية" وتنفيذ هجومات مُسلحة تستهدف حواجز ونقاطاً تابعة للقوى الأمنية. لكن أبرز ما تحدثت عنه هذه الوثائق بحسب مراجع أمنية، تحذير مرجعية سياسية كبيرة في البلد من إدراج اسمها على لائحة تسعى جهات إرهابية لاستهدافها بهدف قلب الأوضاع اللبنانية رأساً على عقب، لذلك طُلب من المرجعية المذكورة، الحدّ من تنقلاتها مع أخذ الاحتياطات الأمنية اللازمة في حركتها اليومية.

تسريب خارجي وانعكاس داخلي

خلال الأيّام الماضية، سُرّبت معلومات تحدثت عن قيام مجموعة دول على رأسها الولايات المتحدة الأميركية، بتحذير رعاياها من السفر إلى لبنان، الأمر الذي اعتبرته جهات حزبية داخلية، بأنه أمر مشبوه يدخل في سياق وجود "أمر عمليات" أميركي بخربطة الوضع اللبناني وكأن المقصود فيه "حزب الله". في هذا المجال، تؤكد مصادر أمنية أن الأجهزة الأمنية كافة في لبنان، لا تتعامل مع بيانات ولا مع تأويلات أو فرضيات، بل هناك وقائع وأدلة أو احتمالات تمتلكها الأجهزة، يتمّ التعامل معها بحسب أولوية كل ملف وأهميته، لذلك فإن ما يجري في بعض الأحيان، يتمّ تضخيمه وفي أحيان كثيرة، يجري التعتيم عليه بهدف عدم خلق حالة ذعر بين اللبنانيين.

ورداً على سؤال يتعلّق بمدى خطورة الوضع الأمني في لبنان، تُشير المصادر إلى أنه بقدر ما يوجد تخوّف من عودة استخدام لبنان كصندوق رسائل أمنية أو مقرّ للجماعات الإرهابية، بقدر ما يوجد تخوّف مماثل من انفلات الساحة الداخلية من جرّاء الوضع السياسي المُهتريء. فما نشهده من عمليات سرقة وقتل واغتيالات وإن بشكل محدود، لا يقلّ أهمية عما يتناقله البعض من تحذيرات خارجية سواء رسمية أو غير رسميّة. كما لا يجب أن ننسى التهديدات التي تأتينا من الجانب الإسرائيلي في كل يوم. وفي هذا الشقّ تحديداً، يُمكن للإسرائيلي استخدام أي وسيلة لضرب الاستقرار في لبنان من دون أن يكون له دورٌ مباشر.

وأسفت المصادر نفسها، "لتحوّل مُهمّة الأجهزة الأمنية في لبنان من مراقبة الحدود والداخل وتثبيت الاستقرار والتيقّظ من وجود "خلايا نائمة"، إلى تنظيم الطوابير أمام الصيدليات والأفران ومحطّات الوقود، كاشفةً أنه يتمّ التعامل مع معظم التحذيرات والتقارير الأمنية على أنها حقيقة إلى أن يثبت العكس. ويبقى الأهم، أن تتألّف حكومة بأسرع وقت مُمكن، مما سينعكس ارتياحاً على الشعب والأجهزة الأمنيّة التي يجب أن تعود بدورها إلى مُمارسة عملها الفعلي بدل أن تتحوّل إلى كبش محرقة بين السياسيين.

تحذير من استغلال الجوع وحاجات الناس 

في السياق، حذّر مرجع أمني بارز في لبنان من أن الوضع الأمني في لبنان غير مطمئن ومهدد بالتصاعد في مختلف المناطق اللبنانية بسبب تفاقم الجوع والعوز والحاجة. وما نشهده في الشوارع من "طوابير" أمام محطّات الوقود والأفران وغياب الدواء عن أصحاب الأمراض المُزمنة، جميعها أمور تُنذر بما هو أسوأ من تحذيرات خارجية خصوصاً وان مستوى العنف الداخلي مُرشّح للارتفاع في ظل غياب أيّ أفق سياسي واقتصادي من شأنه أن يثبت الحلول، وبغياب بوادر حلحلة المعضلات الاقتصاديّة القائمة.

والمُلاحظ، أنه خلال الفترة الماضية زادت نسبة التخوّف من العودة بلبنان إلى مرحلة كان يُستخدم فيها، صندوق بريد أمني في لعبة الرسائل السياسية داخلياً وخارجياً، وذلك من خلال القذائف وعمليات القتل التي زادت نسبتها في الفترة الأخيرة وآخرها عنصر أمني سابق جرى اغتياله بطريقة غامضة، وهذا وحده كفيل باستشعار الخطر الذي قد يُرافق المرحلة المُقبلة في حال بقي الوضع السياسي والمعيشي، على النحو الذي هو عليه اليوم. 

وهنا يعود المرجع الأمني ليُحذّر من أن الفوضى أخطر بكثير من الحروب، إذ إن الأخيرة يوجد فيها عدو أو خصم معلوم الهوية، لكن الفوضى ستتخللها أعمال قتل وسلب وثأر، وعندها سيُصبح لبنان مفتوحاً على جميع الاحتمالات. لذلك، يبقى الرهان الأوّل والأخير في هذا المجال، على المؤسسات الأمنية، وتحديداً الجيش اللبناني الذي يمرّ اليوم بأصعب الظروف نتيجة الوضع السياسي والاقتصادي. ولذا، يجب التنبه بقوّة، من زج الجيش في أي مواجهة مع تحركات الشارع المطلبية، وبالتالي على السياسيين اللبنانيين أن يعلموا جيّداً، بأن نزاعاتهم، ستؤدي في مكان ما، إلى أمور كثيرة نحن اليوم في غنى عنها.

تنافس أمني!

وسط كل هذه التحوّلات المُنتظرة، يطفو على سطح الأحداث اللبنانية، حديث يتعلق بوجود صراع خفيّ بين الأجهزة الأمنية أو تنافس كما يُحاول البعض "تجميل" صورة ما يحدث، لكن في جميع الأحوال، فإن هذا "التنافس" يؤثّر بدرجة كبيرة على عمل الأجهزة حيث يغيب التنسيق بينها على النحو الذي كُنّا نراه في زمن وجود حكومات فعلية، لها تأثيرها الفاعل على جميع القرارات السياسية والأمنية. بالإضافة إلى كل ذلك، تُشير مصادر سياسية إلى أزمة اخرى تتعلق بالثروة النفطية والغازية الموجودة قبالة الشاطئ اللبناني، كونها هي الأخرى أطماعاً للدول للاستثمار في استخراجها ونقلها وبيعها إلى الدول المستورِدة. وبرأي المصادر، أن هذا الأمر أيضاً، يضعنا في عين العواصف الأمنية التي تتهددنا، ولذلك فإن الحل لن يكون إلا بتأليف حكومة تأخذ على عاتقها كل هذه التهديدات وتضع لبنان وشعبه على سُلّم أولوياتها بالإضافة إلى العمل سريعاً على تصحيح الخلل الاقتصادي بالتعاون مع الدول القريبة والصديقة.



الغضب الشعبي.. الانفجار المرتقب.

الغضب الشعبي.. الانفجار المرتقب.

الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي.. ضرورة التوافق قبل الانهيار الأمني.

الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي.. ضرورة التوافق قبل الانهيار الأمني.

الجيش .. آخر حصون الأمن.

الجيش .. آخر حصون الأمن.