تفاصيل الخبر

يوسف الخليل "الثابت" في حكومة ميقاتي اذا كتب لها أن تولد طبيعياً!

01/01/1970
الدكتور يوسف الخليل المطروح لتسلم حقيبة المالية.

الدكتور يوسف الخليل المطروح لتسلم حقيبة المالية.



 في حمأة اللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة المكلف سابقاً تشكيل الحكومة الجديدة سعد الحريري، مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، كان اسم مدير العمليات المالية في مصرف لبنان والساعد الايمن لحاكمه رياض سلامة، الدكتور يوسف الخليل وارداً في كل الصيغ التي عرضت كوزير للمالية، لكن النقاش بين الرئيسين عون والحريري لم يدخل في تفاصيل الاسماء على نحو واسع علماً أن رئيس الجمهورية سجل منذ اللحظة الاولى رفضه لتولي الخليل حقيبة المالية بحجـــة انه مسؤول في المصرف المركزي الذي يخضع للتدقيق المالي الجنائي في حساباته المالية الذي يعتبر الخليل المسؤول الاول عنها كونه ايضاً مهندس الهندسات المالية التي اجريت لعدد من المصارف اللبنانية التي حققت ارباحاً خيالية في الاعوام الماضية والتي يقول الحاكم سلامة انه بفضل هذه الهندسات استطاعت المصارف ان تصمد خلال السنوات المنصرمة وان تواصل أداء دورها في حماية القطاع المصرفي اللبناني.

وعندما اعتذر الرئيس الحريري عن متابعة هذه المهمة ورسا التكليف على الرئيس نجيب ميقاتي عاد اسم يوسف الخليل الى التداول في الصيغ التي ناقشها الرئيس المكلف مع رئيس الجمهورية الذي كرر الملاحظات نفسها وصولاً في بادىء الأمر الى حد الاعتراض على توزير الخليل عموماً واسناد حقيبة المالية اليه، معتبراً ان موقف الحكومة سيكون محرجاً اذا ما اثبت التدقيق المالي الجنائي الذي يفترض ان تجريه شركة "الفاريز ومارسال" ان لابن صور الذي يحمل اسم جده والد وزير المال السابق ونائب صور المرحوم علي الخليل، علاقة مباشرة بالاخطاء المالية التي ارتكبت في مصرف لبنان وجعلت اداءه قيد الشبهات، فكيف يمكن لوزير المال ان يكون مستهدفاً في التدقيق ويبقى لاحقاً في مركزه.

وعلى طول اللقاءات التي عقدها الرئيس عون مع الرئيس ميقاتي كان اسم يوسف الخليل محور نقاش وبحث لاسيما وأن ميقاتي لم يكن على معرفة مباشرة او شخصية بمن رشحه الرئيس بري لتولي هذا المركز الحساس. الا انه بعد اخذ ورد استهلكا وقتاً طويلاً، "سلم" الرئيس عون باعطاء حقيبة المال ليوسف الخليل خصوصاً بعدما ابلغه ميقاتي ان بري متمسك به وان المرشح الاخر الذي قدمه وهو الملحق الاقتصادي في السفارة اللبنانية في واشنطن طارق ناصر الدين ليس من مستوى الخليل من حيث الخبرة والكفاءة والتمرس وان كان يتمتع بمواصفات عالية.

وهكذا بات اسم الخليل مقبولاً لدى الرئيس عون الذي حد من تحفظه وقبل به وزيراً للمال في حكومة العهد التي يقال انها اذا شكلت ستكون الاخيرة وسترافق العهد حتى نهايته في 31 تشرين الاول (أكتوبر) 2022 لأنه بعد اجراء الانتخابات النيابية في ربيع 2022 وبدء الولاية الجديدة للمجلس النيابي "ما بتحرز" تشكيل حكومة سوف تعتبر مستقيلة بعد الانتخابات بحكم الدستور. لذلك تجاوز الرئيسان عون وميقاتي "قطوع" توزير الخليل الذي سيترك منصبه في مصرف لبنان بعد نحو عقدين من الزمن في احد ابرز المواقع المهمة في المصرف المركزي، فضلاً عن ان الخليل يدرّس مادة المالية العامة والاقتصاد في الجامعة الاميركية في بيروت. وخرج مئات من الطلاب الذين تولوا مسؤوليات مالية رفيعة في مؤسسات وشركات بعضها داخل لبنان، والبعض الآخر في خارجه.

من هو يوسف الخليل؟

والسؤال الذي بقي يتردد على كل شفة ولسان، من يكون يوسف الخليل ليصبح أحد "ثوابت" الحكومة الجديدة وربما "الرقم الصعب" فيها نظراً للمسؤوليات التي سيتولاها خصوصا لجهة التفاوض مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الاخرى؟ الذين يعرفون الخليل يتحدثون عنه باعجاب لافتين الى انه لا يحب الاضواء ويفضل ان يبقى بعيداً عنها يمارس مهامه في مصرف لبنان ويلقي محاضراته الاسبوعية في الجامعة الاميركية، وهو شغوف في التدريس الى جانب اشرافه من بعيد على جمعية انمائية محدودة انشأها قبل اكثر من عقدين  بشراكة مع جهات اوروبية وكان لها نشاطات في صور وقراها، وهو "يطل" من حين الى آخر الى بيت العائلة ذي الطابع الاثري في احدى حارات صور القديمة بعدما اعاد ترميمه بأثاث تاريخي ليستقبل زواره من المنطقة ومن خارجها....

ويضيف عارفو الخليل أنه حريص على ألا تكون لحركته في الجنوب اي أصداء يمكن أن تثير حفيظة الجهة السياسية التي ما انفكت تعتبر نفسها المرجعية السياسية الحصرية للمدينة الساحلية، خصوصا انه ينتمي الى عائلة كان لها منذ عشرينات القرن الماضي نصيب يعتد به في زعامة المدينة (الحاج عبد الله الخليل رئس حكومة صور بعد جلاء الاتراك) وهو إرث ظل ممتداً بشخص عمه الراحل الوزير علي الخليل ثم انقطع بعد وفاته، لاسيما ان الفرع الثاني من العائلة (عائلة الراحل كاظم الخليل) قد اخذ قراراً ضمنياً بالخروج من دائرة المنافسة مع الاخرين لاسباب قهرية يعلمها الجميع علماً انهم يجهدون لتبقى بيوتهم مفتوحة في المدينة. ويسجل العارفون على الخليل ان نشاطه السياسي "مدوزن" فيما نشاطه الانمائي مدروس لئلا يفهمه "الاخرون" بأنه راغب في المنافسة السياسية، لاسيما أنه ابن بيت سياسي عريق، وسبق ان خاض تجربة سياسية لم تدم الا بضعة اشهر في أواسط التسعينات مع النائب والوزير الراحل نسيب لحود لم تدم طويلاً خصوصاً خلال الفترة التي عمل لحود على تأسيس حركة معارضة وجمع حوله عدداً من الاسماء المرموقة.

في أي حال حاز الخليل ثقة "الثنائي الشيعي" الذي "اقتنع" ركناه بضرورة ان تتمثل الطائفة بوجوه مميزة بعدما كانت الملاحظة دائماً تدور حول "نوعية" الوجوه الشيعية المختارة لتولي حقائب وزارية. ويرد المطلعون بروز اسم الخليل ليكون وزيراً للمال، الى الفترة التي اطلق عليها الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" مبادرته الشهيرة تجاه لبنان قبل عام وقرر ترتيب عملية الاشراف والوصاية على الوضع اللبناني بعد الانهيارات الحادة والمريرة التي ادخلته عنق الزجاجة لاسيما عندما فقد الفرنسيون ثقتهم بالطبقة السياسية الحاكمة وقرروا انه من الانسب احالتها على التقاعد، كلياً او جزئياً، واحلال مكانها حكومة اختصاصيين مشهود لهم بالكفاءة ولا تجارب سياسية سابقة لهم، اي ان يجسدوا القرار المتخذ بألا تتألف الحكومة العتيدة من وجوه سياسية "فاسدة".. من هنا وقع الخيار على الدكتور يوسف الخليل من دون اي اعتراض على امل ان ينجح في الوزارة الدقيقة التي يفترض ان تسند اليه... اذا ولدت حكومة ميقاتي بخير وسلام!