تفاصيل الخبر

أهالي ضحايا انفجار المرفأ إن تكلموا وباحوا بوجعهم الكبير

بقلم وردية بطرس
25/08/2021
الشقيق وليام نون يحمل قضية أخيه جو دون كلل.

الشقيق وليام نون يحمل قضية أخيه جو دون كلل.


 خسر وليام نون شقيقه جو أحد أبطال فوج إطفاء بيروت الذي هرع مع زملائه الى المرفأ لإطفاء النار فوقع الانفجار الذي هز لبنان وأودى بحياة أكثر من 200 شخص وجرح 6 آلاف شخص... هل هناك وجع أكثر من أن يقول أخ وهو يبحث عن أخيه في عداد المفقودين: "أنا بدي خيي حتى أدفنو... ما بدي أكتر من هيك"؟. هذه العبارة يرددها وليام يومياً مع تردده الى المرفأ في الأيام العشرة التي تلت الانفجار بعد إدراج الضحايا الذين لم يعثر عليهم في عداد المفقودين.

وكانت لـ"الأفكار" مقابلة مع وليام نون حول كل التطورات في قضية انفجار مرفأ بيروت، وسألناه بداية:

*لا نجد كلمات عزاء لكم أنتم أهالي ضحايا انفجار المرفأ، لأن وجعكم كبير جداً ولن يمحيه الزمن. على الصعيد الشخصي بماذا يشعر وليام نون بعد سنة على فقدان أخيه بهذا الانفجار الكبير ولغاية اليوم لم تكشف الحقيقة ولم يحاسب أحد؟. 

- لنكن منطقيين. بعد مرور سنة وشهر لا يزال الأمر مبكراً حتى نرى تحقيقاً كاملاً عن انفجار مرفأ بيروت، ولكن ما نفكر به وما نتطرق اليه أنه بعد مرور سنة وشهر تمكن القاضي من الحصول على القرار الظني فهذا انجاز لأنه أقل حكم يتطلب عشرين أو ثلاثين سنة، وبالتالي نحن راضون عن الأمر حتى لو أن التحقيق يسير ببطء، ولكن مسألة ما نشعر به كأفراد عائلة جو فالأمر مختلف تماماً. اذاً نحن كأهالي ضحايا انفجار المرفأ راضون عما يجري لغاية الآن.

*وهل من الممكن معرفة ماذا حصل في الرابع من آب (أغسطس)؟ 

- لدينا كامل الثقة بأننا سنصل الى نتيجة لأن القاضي فادي بيطار يعمل بالطريقة الصحيحة. ثانياً كما يرى الجميع كلما أصدر القاضي اسماً للتحقيق معه يتهرب من المثول أمام القضاء، ولكن في النهاية يقدر أن يتهمهم بعد صدور القرار الظني وحسب اتهامه نعرف كل شخص ماذا ارتكب او لا، ونأمل أن يستمر التحقيق ولكن بطريقة أسرع. القرار الظني يعطينا الأسماء التي ارتكبت هذه الجريمة وعندها تقوم الدولة بمواجهة المرتكبين او الشعب يقوم بهذا العمل. والقاضي وعدنا بكشف الحقيقة كاملة وليست منقوصة، اي معرفة من أدخل هذه المواد المتفجرة الى المرفأ؟ ومن قام بتخزينها؟ ومن قام بتفجيرها؟ ولغاية الآن نحن راضون عما يجري لأن القضاء في لبنان لا يزال يعمل والناس متضامون معنا ويطالبون بكشف الحقيقة.


* في كل مرة نشاهد أهالي الضحايا نشعر بمدى حزنهم ووجعهم، ولكن هناك إصرار من قبلكم على مواصلة العمل من أجل كشف الحقيقة فهل هذا يمدكم بالقوة؟

- بالفعل هذا الأمر يمدنا بالقوة، عندما يحصل أمر مفجع ومحزن فالانسان يكون أمام خيارين: إما يجلس في منزله ولا يقوم بأي خطوة، وإما ينطلق لمواجهة الأمر. ونحن كشباب سنواصل جهودنا، وأنا متأكد لو حصل العكس لكان أخي فعل الأمر نفسه وربما أكثر، ولهذا أعتقد أننا اتخذنا القرار لمعرفة من قتل أخي وكل الضحايا، وكذلك أهالي الضحايا اتخذوا هذا القرار. ولو أن الجميع شعروا بالألم وانزوا في منازلهم فالقضية ستوضع في أدراج النسيان، ولهذا كنا نقول إننا لن نتعب.


* أصبحتم عائلة واحدة؟

طبعاً، لأن الضحايا سقطوا كلهم معاً في هذا الانفجار.


* بعد أكثر من سنة على فراق أخيك جون كم هو الوجع كبير وبماذا تشعر؟

- على الصعيد الشخصي أحاول قدر الامكان إخفاء وجعي واحاول أن لا أنقل الوجع الى مكان آخر. بالنسبة الي كان جو مثلي الأعلى وهو صديقي، وطبعاً سيشعر الانسان بالوحدة عندما يخسر أخاه في انفجار مدمر. أشكر الله أنني محاط بأصدقاء وأقارب، فهم لا يتركوننا لوحدنا وأصبحنا كعائلة واحدة منذ أن خسرنا أخي نون.

 

*كان الناس بعد انفجارات أو أحداث أمنية تشعر باليأس بينما مع أهالي ضحايا انفجار المرفأ بدى الأمر مختلفاً وعلى الوتيرة نفسها ما السبب برأيك؟

 - كانت الحوادث الأمنية في الماضي تحصل في الشوارع بهدف اغتيال سياسي وما شابه، بينما هذه المرة تقع المسؤولية على الدولة حتى لو كانت اسرائيل قامت بقصف عنبر 12، لأنها تركت تلك المواد المتفجرة بين الناس في داخل المرفأ أولاً، وثانياً لأن هناك كميات كبيرة من المستندات والمراسلات بهذا الملف وبالتالي على الأقل هناك تقصير بهذا الخصوص. ولكن أهالي ضحايا انفجار المرفأ مندفعون لكشف الحقيقة.


*وعن إطلالات الأهالي في وسائل الإعلام قال وليام نون:

- الإعلام هو العصب. ونود أن نشكر الإعلام لأننا بدونه لن نحقق شيئاً، ولن يلتفت أحد الى قضيتنا، ولهذا نشكر وسائل الإعلام في كل مرة نطل بها عبره، لأننا نحن والإعلام خط واحد في مواجهة السلطة.


*كأخ للضحية هل ستستمر بالمطالبة بكشف الحقيقة؟

- طبعاً نحن سنستمر بمطالبتنا بكشف الحقيقة ومحاسبة الفاعلين، وأقل شيء يمكن أن نطالب به هو أن نعرف من قتل أخي وكل الضحايا، اي أن هذا واجبنا وليس خياراً، بل علينا أن نقوم بذلك وعندما نصل الى الحقيقة عندها ربما نتراجع. اي نريد أن نعلم ما الذي حصل في ذلك اليوم، ولكن طبعاً نحن لا نتهم أحداً بل نطالب بكشف الحقيقة.


*هل يمكن ذلك في ظل الظروف القاهرة لا سيما مع تفاقم أزمة البنزين وما حصل في عكار؟ 

- نحن نعيش أزمات كبيرة، ولكن تبقى قضية انفجار المرفأ قضية كبيرة. صحيح ان كارثة عكار وما حصل شبيه بما حصل في المرفأ، ولكن في عكار معروف كيف خزن البنزين وما شابه ومعروف من هم المجرمون، وطبعاً تقع المسؤولية على الدولة لأنه كان من المفروض أن توفر الدولة الحماية ولكن للأسف لم يحصل.


*وليام نون اليوم لا يشبه الشاب الذي كان قبل انفجار المرفأ، هل تغيرت حياتك وما هو أبشع شيء تغير بحياتك؟

- لم أتغير على الصعيد الشخصي، ولكن أصبحت لي حياة أخرى. وبصراحة ما يشغلني وأعمل عليه هو أنني سأتعاطى بكل شيء له علاقة بانفجار المرفأ، أي هذا هو الشيء الوحيد الذي سأفكر به لأصل الى نتيجة. وبما يتعلق بمحيط البلدة ونشاطاتها فإنني موجود وحاضر بينهم لأنها بلدتي، ولكن على الصعيد الشخصي لم تعد لي حياة خاصة اي كل شيء تغيّر، ولهذا عندما افكر بأخي وكيف خسرته أشعر بأنه عليّ أن أكمل مشواري لمعرفة ما حصل.




الشهيد جو نون الذي قضى في انفجار المرفأ.

الشهيد جو نون الذي قضى في انفجار المرفأ.

ويخطب وسط أهالي شهداء المرفأ.

ويخطب وسط أهالي شهداء المرفأ.

ويشارك في الاعتصامات طلباً للحقيقة والعدالة.

ويشارك في الاعتصامات طلباً للحقيقة والعدالة.