تفاصيل الخبر

هل يتجاوز عون وميقاتي "مطبات" الأسماء فتولد حكومة الإنقاذ الأسبوع المقبل؟

20/08/2021
الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي في اللقاء الحادي عشر بينهما.

الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي في اللقاء الحادي عشر بينهما.

                             

"الهزة" التي اصابت مسار عملية تشكيل الحكومة الجديدة منتصف هذا الاسبوع لم تكن مفاجئة للأوساط السياسية التي كانت أشارت في مناسبات عدة الى أن الاتفاق بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي على توزيع الحقائب على الطوائف، لا يعني بالضرورة انسحاب هذا الواقع على اسماء الوزراء المقترحين لشغل هذه الحقائب، ذلك ان ما حصل يومي الثلاثاء والاربعاء الماضيين اكدا على هذه الوقائع، وحصلت "الهزة" في مسار التأليف على نحو ينذر بتطورات سلبية اذا لم يتم تدارك الامر من خلال اعادة فتح صفحة التواصل المباشر بين الرئيسين واجراء عملية خلط اوراق جديدة لرسم معالم الحكومة من خلال ازالة اسباب التباين في الرأي من جهة والابتعاد عن الاسماء التي تثير خلافات، واستبدالها بأخرى توافقية خصوصاً في الحقائب الحساسة التي وقع الخلاف فيها.

وتقول المصادر المتابعة لعملية التأليف ان الوقوف على اسباب ما حصل من فريقي بعبدا والرئيس ميقاتي، يظهر ان لكل منهما وجهة نظر "مقنعة" الى حد ما، الامر الذي يستوجب ما يشبه "التحكيم" بين الرجلين او اللجوء الى حل ذاتي ينبع من ارادتيهما في الاتفاق وهذا ما ظهر خلال الاجتماعات السابقة التي امتدت على اكثر من عشر اجتماعات سادت خلالها اجواء من التعاون والرغبة في الوصول الى اتفاق وتشكيل حكومة في اسرع وقت ممكن، لاسيما بعد تزايد الضغوط الخارجية والرسائل المباشرة وغير المباشرة التي وصلت الى بعبدا وبيروت بأن لا بديل عن الاتفاق وولادة الحكومة والا فإن الاوضاع متجهة الى مزيد من الانهيار مع تزايد حدة الاوضاع المعيشية والحياتية.





ماذا تقول بعبدا؟....

وجهة نظر بعبدا تقول إن الرئيس عون سهل عملية التأليف امام الرئيس المكلف فلم يبد اي اعتراض على اسماء الفريق الشيعي المرشحة لدخول الحكومة بعد الاتفاق على الحقائب التي ستعطى لهم، والتحفظ الذي كان ابداه على اسم يوسف خليل لا ينطلق من اعتبارات شخصية بل لقناعته من انه من غير الجائز تعيين السيد خليل وهو مدير العمليات المالية في مصرف لبنان، في وقت يعمل التدقيق المالي الجنائي على التدقيق في العمليات المالية لمصرف لبنان، ما يمكن ان يترك انطباعاً بأن التدقيق لن يكون جدياً، او ان وزير المال – المعني بالتدقيق- قد يمارس ضغطاً على فريق التدقيق . اما بالنسبة الى حصة المكون السني كذلك لم يعترض الرئيس عون على الاسماء المقترحة مع علمه بأن بعضها كان ورد في الصيغة التي قدمها اليه الرئيس سعد الحريري قبيل اعتذاره عن التأليف. وسلم الرئيس عون بأن تعطى وزارة الداخلية لوزير سني بعدما كان طالب بأن تكون من حصته، مقترحاً ان يسمى هذا الوزير بالتوافق بين الرئيسين، وتم طرح اسماء عدة مثل اللواء ابراهيم بصبوص واللواء مروان زين والعميد احمد حجار ليستقر الرأي على العميد حجار، علماً ان الرئيس الحريري كان يفضل اسم اللواء زين.

اما بالنسبة الى المكون الدرزي، فلم يعترض الرئيس عون على الاسم الذي طالب به رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لتولي حقيبة التربية والتعليم العالي القاضي عباس الحلبي، في المقابل، تضيف مصادر بعبدا، تدخل الرئيس ميقاتي في تسمية الوزراء المسيحيين من حصة رئيس الجمهورية واقترح اسماء اخرى على الحقائب التي باتت من حصة الرئيس عون، مثل العدل والطاقة والشؤون الاجتماعية وغيرها، واجرى اكثر من تبديل في الاسماء المسيحية بعد الاتفاق عليها معترضاً خصوصاً على تولي، ريمون طربيه حقيبة الشؤون الاجتماعية، وبيار خوري حقيبة الطاقة والمياه والقاضية جويل فواز حقيبة العدل، فضلاً عن اسماء اخرى لحقائب اخرى منها الاعلام والسياحة، صحيح انه لم يعترض على تسمية السفير السابق عبد الله بو حبيب وزيراً للخارجية والمغتربين والعميد المتقاعد موريس سليم وزيراً للدفاع، كما اقترحهما الرئيس عون، الا انه ابدى ملاحظات على اسماء قدمها رئيس الجمهورية مثل ايمن حداد للاقتصاد وغيره. وفي رأي فريق بعبدا ان الاقتراحات المتتالية التي ابداها ميقاتي على الاسماء المقترحة من الرئيس عون، امتدت حتى الى طرح اسماء مسيحية من قبله على حقائب من حصة رئيس الجمهورية مثل اسم كارول عياط للطاقة والمياه وغيرها...



.... وماذا يقول فريق ميقاتي؟

في المقابل، يقول فريق ميقاتي انه ابدى مرونة فائقة في مقاربة تسمية الرئيس عون للوزراء المسيحيين خصوصاً في الخارجية والدفاع، لكنه فوجىء بادراج اسماء "برتقالية" فاقعة لعدد من الوزارات الحساسة مثل العدل (جويل فواز) والطاقة (بيار خوري) والشؤون الاجتماعية ريمون طربيه لانها اسماء معروفة بعلاقتها مع "التيار الوطني الحر" ورئيسه النائب جبران باسيل ومنهم من له مسؤوليات حزبية مباشرة، او من الفريق اللصيق لباسيل. وحجة ميقاتي حسب فريقه، انه طالب الاطراف الاخرين بعدم اقتراح اسماء حزبية مباشرة وقد تجاوبوا جميعهم.... وبالتالي لا يمكنه القبول بأن يكون هناك صيف وشتاء على سطح واحد، فضلاً عن ان ثمة وزارات حساسة مثل العدل لا يمكن ان تستند لقاضية (جويل فواز) هي على صلة مباشرة بفريق الرئيس وباسيل او لزوجها القاضي هنري خوري الذي ينتمي الى الفريق نفسه، لأن هذه الوزارة سوف تتولى معالجة كل مسائل الفساد وما ينتج عن التدقيق المالي الجنائي من معطيات ما يعني استطراداً وجوب ان يكون الوزير فيها محايداً وعلى مسافة واحدة من الجميع لتنجح عملية مكافحة الفساد ومحاسبة المرتكبين من دون ان تكون هناك كيدية او استثناءات. والامر نفسه ينسحب على وزارة الشؤون الاجتماعية التي يفترض ان تكون لجميع اللبنانيين وليس لفريق معني لأنها ستتولى التعاطي مع المنظمات الدولية المعنية لشؤون تحديد الاسر الفقيرة والبطاقة التمويلية وسيكون في عهدتها الجانب المالي من المساعدات تتولى التصرف به بعدالة ومساواة وعدم تمييز. اما وزارة الطاقة، وهي الوزارة الحساسة، فيرى فريق ميقاتي ان اسنادها الى وزير ينتمي الى الفريق السياسي الذي تولاها طوال السنوات العشر الماضية يعني استمرار السياسة التي لم تحقق اي تقدم في مجال الكهرباء وقيل الكثير عن ممارسات غير سوية في قطاع المحروقات وغيره، واضافة الى دور الوزير في مسألة التنقيب عن النفط والغاز وما يليها من التزامات مالية دولية لها تأثيرها على الواقع المالي للدولة اللبنانية. مع الاشارة الى ان الاسماء التي اقترحها ميقاتي لتولي هذه الحقائب مشهود لاصحابها بالكفاءة والخبرة والعلاقات الواسعة ما يسهل التواصل مع الجهات الدولية المهتمة في قطاع النفط في لبنان. هذا فضلا عن ملاحظات لميقاتي على اسماء طرحها الرئيس عون لوزارات اخرى، لكن هذه الملاحظات لم تصل الى حد الاعتراض والمطالبة بالتغيير... وبعض هذه الاسماء قريبة من الرئيس عون وفريقه وهي كانت واردة في اللائحة التي كان اعدها عون في فترة التفاوض مع الحريري.



هل يعني كل ذلك أننا وصلنا الى طريق مسدود؟

تسارع المصادر المعنية الى القول إن هذه التباينات لن تصل الى حد رفض الرئيس ميقاتي الاستمرار في تحمل مسؤولية تشكيل الحكومة الجديدة، كما لن تصل الى حد يدفع فيه الرئيس عون بالرئيس ميقاتي الى الاعتذار كما حصل مع الحريري... والرسائل التي وجهها ميقاتي في هذا السياق كانت واضحة من انه سيستمر في السعي مع الرئيس عون لتدوير الزوايا والالتقاء على قواسم مشتركة وان قطار التأليف ماض في مشواره لازالة ما تبقى من "مطبات" في شأن الاسماء المطروحة لدخول جنة التوزير وانه لا بد من تقديم "تنازلات" متبادلة كي "لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم" لأن المهم هو الوصول الى تشكيل حكومة جديدة تباشر عملية الانقاذ المطلوبة....