تفاصيل الخبر

وفد الخزانة الأميركية تضع المصارف تحت المجهر وهيئة التحقيق تدقق في حالات مشتبه بها

18/08/2021
مصرف لبنان يقدم تقريره  للأميركيين عن الأموال غير المشروعة الناتجة عن الانشطة غير القانونية.

مصرف لبنان يقدم تقريره للأميركيين عن الأموال غير المشروعة الناتجة عن الانشطة غير القانونية.



 وفد الخزانة الأميركية الذي زار لبنان مؤخراً والتقى مع مسؤولين مصرفيين وسألهم عن العمل في المصارف والمؤسسات المالية ومدى التزامها القوانين والأنظمة المصرفية التي تتولى الولايات المتحدة الأميركية متابعة تنفيذها في دول العالم، وضع المصارف اللبنانية في صورة الاجراءات الواجب اعتمادها والإصرار عليها، كي لا تتعرض هذه المصارف لعقوبات أميركية قاسية لاسيما وأن القطاع المصرفي اللبناني هو حالياً "تحت المجهر" بسبب الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد بعد الهزة الأخيرة التي بدأت على أثر "انتفاضة 17 تشرين" وما تلاها من إجراءات جعلت الوضع المالي عموماً، والمصرفي خصوصاً في واجهة الاهتمامات. وبدا من خلال الأسئلة التي طرحها أعضاء الوفد الاميركي أن التركيز مع مسؤولي المصارف الذين التقوهم على مناقشة قضايا تتعلق بالفساد، وسبل مكافحته، من دون أن يشمل قضايا متعلقة بالارهاب ومكافحته او تبييض الأموال او العقوبات. وتقول مصادر مصرفية لبنانية إن الوفد الأميركي عكس اهتمام إدارة الرئيس الأميركي "جو بايدن" على موضوع الفساد وكيفية تعامل المصارف اللبنانية معه، وإن الاجوبة التي تلقاها اعضاء الوفد ركزت خصوصاً على امتثال المصارف اللبنانية للقوانين الدولية والاميركية تحديداً، وهو امتثال وصف بأنه على درجة عالية من الأهمية بالنسبة الى المصارف اللبنانية، ومساهمتها وادارتها على الرغم من الاوضاع التي يمر بها القطاع  المصرفي اللبناني حالياً سواء كان الأمر يتعلق بمكافحة تبييض الاموال او بقوانين العقوبات او مكافحة الفساد. وأوضح المصرفيون اللبنانيون ان المصارف اللبنانية استثمرت الكثير وعبر سنوات طويلة في موضوع الامتثال سواء لناحية الموارد البشرية او تكنولوجيا المعلومات او السياسات والاجراءات الداخلية للمصارف. 

 وأبدى الوفد الاميركي اهتماماً خاصاً بكيفية تعامل المصارف مع موضوع مكافحة الفساد وتحديداً مع الاشخاص المعرضين سياسياً، واتى الجواب اللبناني بأن هؤلاء الاشخاص يتم تصنيفهم في المصارف اللبنانية وفقاً للمفاهيم الدولية وخاصة تلك المنبثقة من الـــ FATF  اذ تصنف هذه الحسابات بأنها عالية المخاطر وتخضع لموافقة دائرة الامتثال والادارة العليا في المصرف كما تخضع لموجب "العناية الواجبة "، وفي حال وجود شكوك على حركة هذه الحسابات، تبلغ دائرة الامتثال عنها الى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان كما ينص عليها القانون اللبناني وتعاميم مصرف لبنان. وسأل الوفد الاميركي عن كيفية تعامل هيئة التحقيق الخاصة مع هذه التقارير، وسمع اعضاؤه ان الردود  تكون عادة حسب الحالة وتتراوح بين تجميد الحسابات او ابقائها قيد المراقبة او لا جواب. وسجل الوفد الاميركي "ضعف" القضاء اللبناني لناحية البت في هذه الحالات حيث لم ير الاميركيون الكثير منها، فرد المصرفيون ان هذا الامر لا يقع ضمن مسؤوليات المصارف التي تقوم بواجباتها على اكمل وجه في هذا الخصوص.

وتشير المعلومات حول عمل الوفد الاميركي الى ان الاعضاء فيه لم يتطرقوا الى اي اسماء، لكنهم سألوا عما اذا كان ادراج اسم رئيس "تكتل لبنان القوي" النائب جبران باسيل على لائحة العقوبات بموجب قانون "ماغنسكي" كان مفاجئاً، فكان الجواب ان وسائل الاعلام مهدت لهذه الخطوة على فترات زمنية متلاحقة من دون ان يدخل اعضاء الوفد الاميركي في اي تفاصيل اضافية.


تقرير هيئة التحقيق

 وتضيف المعلومات ان هيئة التحقيق الخاصة لمكافحة تبييض وتمويل الارهاب في مصرف لبنان كانت عرضت في التقرير الذي أعدته عن عملها عن العام 2020 وحصل الجانب الاميركي على نسخة منه، لنشاطاتها في تحديد الاموال غير المشروعة الناتجة عن الانشطة غير القانونية. ويشير التقرير الى تلقي الهيئة 463 ابلاغاً عن عملية مشبوهة في العام 2020، منها 376 ابلاغاً من جهات محلية و87 حالة من جهات خارجية، واحالت هيئة التحقيق الخاصة 176 حالة مشبوهة الى السلطات القضائية، في حين ان 79 حالة ما زالت قيد التحقيق وان الحالات الــ 208 المتبقية لم تتم احالتها لعدم ادراجها في اطار القانون رقم 44. علاوة على ذلك، رفعت السلطات السرية المصرفية عن 29 حالة، منها ثلاث حالات تم تلقيها من حكومات ومنظمات اجنبية و26 حالة تم تلقيها من مصادر محلية. اما الحالات المتبقية البالغ عددها 147 حالة فتم فيها تزويد معلومات. وبلغ عدد الحالات التي جرى التحقيق فيها 384 من اصل 463 حالة او 83% من المجموع في العام 2020. مقارنة بنسبة 86.7% من الحالات المشبوهة في العام 2018، و 86% الحالات في العام 2017 و 85% من الحالات في العام 2016، و77.5% من الحالات في العام 2014، و84.7% من الحالات في العام 2013 و 67.3% من الحالات في العام 2012.

وشكلت عمليات التزوير نسبة 11.8% من مجموع الحالات التي تلقتها الهيئة في العام 2020، تليها الجرائم الالكترونية بنسبة 10.7%، والفساد بنسبة 7.8% وتجارة المخدرات بنسبة 6.6% واختلاس اموال خاصة بنسبة 5% وعمليات الارهاب او تمويل الارهاب بنسبة 4.1% والتهرب الضريبي بنسبة 3.9%  وعمليات التهريب بنسبة 2.1% واستغلال المعلومات المميزة والاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، والابتزاز بنسبة 0.7% لكل منهم، والجرائم المنظمة، وتزوير البضائع بنسبة 0.2% لكل منهما في حين ان لـــ 33.7% المتبقية من الحالات لم تندرج تحت فئة محددة.

وفي الحالات المتعلقة بالارهاب او تمويل الارهاب، تلقت الهيئة 145 اسماً يرتبط بـــ 7 حالات من جهات محلية و53 اسماً يرتبط بـــ 11 حالة من جهات خارجية. ومن حيث الجهات المحلية، قدمت الشرطة 139 اسماً يرتبط بحالتين، تليها شركات تحويل الاموال بثلاثة اسماء مرتبطة بحالتين. اما من حيث الجهات الخارجية، ابلغت مجلس الامن الدولي عن 31 حالة، تليها وحدات الاخبار المالي بــ 18 اسماً وسلطات قضائية اجنبية بأربعة اسماء مرتبطة بحالة واحدة.

بالاضافة الى ذلك، تلقت الهيئة 279 ابلاغاً عن عمليات مشبوهة، و224 طلبات مساعدة، وستة تصاريح نقل اموال عبر الحدود، وحالتين اخيرتين لم يتم تصنيفها في العام 2020، كما تلقى لبنان 96 طلباً للمساعدة من جهات اجنبية، منها 42.7% من اوروبا، و20.8% من الشرق الاوسط والخليج العربي، و10.4% من آسيا، 7.3% من افريقيا، و6.3% من اميركا الشمالية، و 5.2% من الامم المتحدة، و4.2% من استراليا، و3.1% من اميركا الجنوبية.

توازياً، دققت وحدة الامتثال التابعة لهيئة التحقيق الخاصة في عدد من المؤسسات من اجل التأكيد على امتثال هذه الأخيرة بالاجراءات المطلوبة تحت القانون رقم 44 . وشمل التدقيق الميداني للتثبت من الامتثال بالاجراءات المطلوبة 44 مؤسسة صرافة. ما يعادل 15% من اجمالي عدد مؤسسات الصيرفة، و19 مصرفاً (30% من اجمالي عدد المصارف في لبنان)، و12 شركة لتحويل الاموال (100% من اجمالي عدد شركات تحويل الاموال).