تفاصيل الخبر

النفط العراقي لن يصل قبل أيلول المقبل ولن يغطي الحاجة الى الكهرباء.....

18/08/2021
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يرعى توقيع الاتفاق بين الوزير ريمون غجر  ووزير المالية العراقي علي عبد الأمير علاوي.

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يرعى توقيع الاتفاق بين الوزير ريمون غجر ووزير المالية العراقي علي عبد الأمير علاوي.



 مع تصاعد أزمة انقطاع التيار الكهربائي وتوقف مولدات الكهرباء عن العمل بسبب تراجع كمية المازوت المتوافرة لتشغيل المحركات ومعامل الانتاج، تعالت صرخة المواطنين حول مصير الاتفاق الذي تم مع العراق على مد لبنان بميلون طن من النفط مخصصة لتشغيل معامل مؤسسة كهرباء لبنان، لاسيما بعد مرور اكثر من شهر على توقيع اتفاق مع الجانب العراقي على تحقيق هذه الصفقة على ان يتقاضى العراقيون ثمن هذه المحروقات بالعملة اللبنانية وليس بالدولار، وتصرف هذه الليرات في لبنان وفق ترتيب ارتضاه العراقيون بهدف مساعدة لبنان بعد وساطة ناجحة قام بها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم مع رئيس الوزراء العراقي محمد الكاظمي الذي كان، قبل تسلمه رئاسة الحكومة، مديراً للمخابرات العراقية ونشأت بينه وبين اللواء ابراهيم صداقة متينة وظفها اللواء ابراهيم لطلب مساعدة عراقية للبنان تمكنه من تجاوز الظروف الاقتصادية والمعيشية التي يمر بها....

ولأن المثل العامي يقول "رب ضارة نافعة"، فإن الأزمة الحادة التي حلت بلبنان بسبب النقص في المحروقات وتوقف انتاج الكهرباء ودخول البلاد في حالة من العتمة شبه الشاملة، فقد تسارعت التطورات للاسهام في تسريع عملية استيراد النفط العراقي المطابق للمواصفات المطلوبة لصالح معامل الكهرباء في لبنان، على امل ان يساعد ذلك في تأمين ساعات اضافية من التغذية بالكهرباء ما يخفف الضغط على المولدات الخاصة واستهلاك مادة المازوت. لذلك، وبعد تأخير لم يكن له اي مبرر صدرت منتصف الاسبوع الماضي، "الموافقة الاستثنائية" عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال الدكتور حسان دياب الخاصة بطلب وزير الطاقة والمياه ريمون غجر المتعلقة باتفاق بيع مادة زيت الوقود الموقع بين الجانبين اللبناني والعراقي، وتحديدا بين المديرية العامة للنفط وشركة تسويق النفط العراقية SOMO  وذلك بعد الاخذ برأي هيئة التشريع والاستشارات. كما تضمنت "الموافقة الاستثنائية" مشروع قانون يرمي الى الاجازة للحكومة ابرام الاتفاق وعلى مشروع مرسوم باحالته على مجلس النواب ... وتفيد المعلومات المتوافرة ان "الموافقة الاستثنائية" لحظت تغطية اتفاق بيع مادة زيت الوقود الموقع بين الجانبين العراقي ممثلاً بوزير المال العراقي ووزير الطاقة والمياه اللبناني وعلى عقد شراء STRAIGHT RUN HIGH SULFUR OIL الموقع بين المديرية العامة للنفط وشركة تسويق النفط العراقيةSOMO OIL MARKETING COMPANY . كما ورد في الموافقة الاستثنائية ايضا مشروع قانون يرمي الى الاجازة للحكومة ابرام الاتفاق الآنف الذكر وعلى مشروع مرسوم باحالته الى مجلس النواب وعلى ان يعرض الموضوع لاحقًا على مجلس الوزراء على سبيل التسوية. كل مراحل تنفيذ العقد من دفتر الشروط والشركات التي ستشارك في المناقصات وكيفية الاستبدال ارسلت تباعاً الى الجانب العراقي، وتحديداً الى وزارة المال العراقية وشركة "سومو" التابعة لوزارة النفط العراقية للموافقة عليها قبل ان يبدأ الجانب العراقي بارسال اول شحنة ويتم استبدالها بفيول مطابق لمواصفات معامل الكهرباء في لبنان وفق مناقصات شفافة. بالفعل، كل الامور اصبحت جاهزة وايجابية بعد ان انجزت الاجراءات الادارية المطلوبة من كلا الجانبين علماً ان هذه الاتفاقات تستهلك نحو شهر لانجاز كل مراحلها التقنية. وتؤكد مصادر مطلعة ان ناقلات النفط العراقي ستنطلق نحو لبنان مطلع شهر أيلول (سبتمبر)  المقبل كحد اقصى، ما يعني وصوله الى المعامل اللبنانية مباشرة، مع التأكيد ان الوقت هو العامل السلبي الوحيد الذي يواجه لبنان. فالنفط العراقي سيوفر بحسب وزارة الطاقة والمياه تغذية اضافية تبلغ نحو 4 ساعات اقله حتى نهاية العام الحالي.

مسار بطيء

الا ان مسار النفط العراقي لن يكون سريعاً، وفق المصادر المطلعة، علماً ان العقد مع الحكومة العراقية مدته سنة واحدة بمعدل ان تصل الى لبنان شحنتا فيول كل شهر عبر مناقصات  "السبوت كارغو" ما يفرض على المديرية العامة للنفط اطلاق مناقصات ستشارك فيها شركات عالمية. اما الشركة الفائزة، فستتولى تكرير النفط العراقي الثقيل كي يتحول الى فيول صالح لمعامل الكهرباء اللبنانية على ان تقبضه الشركة التي سترسو عليها المناقصة ثمن تكرير هذا النفط على شكل كميات منه، اي ان مؤسسة كهرباء لبنان سوف تحدد حاجتها ونوعية الفيول، وعندها تكرر الشركة المليون طن من الفيول العراقي على مراحل لتكون في نهاية المطاف قد سلمت لبنان حوالي 800 الف طن من الفيول المطابق للمواصفات، وبالتالي تكون قد قبضت ثمن التكرير بحصولها على 200 الف طن من الفيول العراقي الاسود تتسلمه مباشرة من شركة "سومو" العراقية. اما الدولة اللبنانية فتسدد ثمن المليون طن من النفط عبر حساب البنك المركزي العراقي لدى مصرف لبنان الذي تم انشاؤه وبالليرة اللبنانية لتقوم الجهات العراقية في ما بعد بانفاق هذه الاموال في لبنان، من دون تحديد وجهة اتفاقها بعد.

الا ان السؤال الذي يشغل المسؤولين والرأي العام على حد سواء، هل سيحل الفيول العراقي التقنين بالنسبة الى مؤسسة كهرباء لبنان؟ حسب المعلومات فإن وزارة الطاقة تؤكد ان الاعتماد على الفيول العراقي يساهم في الحفاظ على ساعات التغذية كما هي حالياً اي لا تتخطى في احسن الاحوال 5 ساعات يومياً، والتغذية الكهربائية لن تشهد تحسناً. وفي التفاصيل، تستهلك معامل الكهرباء في لبنان ما يقارب 3 ملايين طن من الفيول اويل والغاز اويل سنوياً لانتاج 14 ساعة في المناطق و21 ساعة في بيروت، ما يعني ان الكميات المستوردة من العراق تكفي حتى نهاية العام الحالي. ولكن، النفط العراقي المكرر لن يصل الى لبنان الا من خلال شحنتي فيول كل شهر على مدار سنة، ما يحتم الاستمرار بسياسة التقنين والمحافظة على تغذية لا تتخطى 5 ساعات بالحد الاقصى لمدة سنة. هذا ما عرضه وزير الطاقة والمياه ريمون غجر وقال إننا بلغنا مرحلة الذروة في الحاجة للكهرباء، والحاجة حالياً هي لحوالي 3000 ميغاواط فيما القدرة الانتاجية بحسب الفيول المتوافر لا تتجاوز 750 ميغاواط في الحد الاقصى ما يعني ضرورة العودة مرة جديدة الى اقتراح قانون في مجلس النواب لصرف سلفة جديدة او اعتماد اضافي لمؤسسة كهرباء لبنان، بقيمة 200 مليون دولار لشراء الفيول بعدما انتهت السلفة الأخيرة التي حصلت عليها المؤسسة نهاية شهر تموز (يوليو) الماضي.