تفاصيل الخبر

"حزب الله" لن ينام على.. "ضيم"!

بقلم علي الحسيني
18/08/2021
العشائر.. أي دور لها؟

العشائر.. أي دور لها؟


 دارت الاشتباكات الصاروخية بين "حزب الله" وإسرائيل الاسبوع الماضي من دون أن تُسفر عن سقوط خسائر بشريّة بين الطرفين، ليتبيّن لاحقاً أن "المعركة" كان هدفها الأساس تثبيت "قواعد الاشتباك" بين الطرفين بحسب نظرة كلّ منهما لهذه "القواعد"، مع العلم أن اللبنانيين باتوا يعلمون تماماً كيف أن الاشتباكات هذه تبدأ بصواريخ "يتيمة" حيث تغيب أي جهة عن تبنيها، وتنتهي ببيانات تُشير إلى انتهاء "العملية" وفقاً لآلية ردع تستفيق بين حين وآخر على وقع "المناوشات" الإقليمية ضمن لعبة أصبحت تُعرف باسم "تحسين الشروط".

"القاعدة" تتحكّم بالميدان

 انتهى الاشتباك الصاروخي بين "حزب الله" وإسرائيل عند الحد الذي وصلت اليه الأمور وفقاً للقاعدة التي تحكم "اتفاق الهدنة" بينهما والتي تتحكُم بالواقع الميداني تحت مبدأ "الأراضي المفتوحة". لكن السؤال الأبرز، يتعلّق بكيفية إنتهاء الإشكال المسلح الذي كان وقع بين "الحزب" وعناصر من عشائر عرب ـ خلدة والذي أدى إلى سقوط أربعة عناصر للحزب خلال تشييع القيادي علي شبلي الذي سقط هو الآخر برصاص أحد أبناء العشائر في عملية أخذ ثأر. وإذا ما عُطف السؤال على كلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله حول "الغدر" و"المجزرة" ورئيس المجلس التنفيذي للحزب السيد هاشم صفي الدين الذي توعّد بالاقتصاص من "القتلى"، يُمكن الاستنتاج بأن الاشتباك مع عرب ـ خلدة تنطبق عليه عبارة "المعركة المفتوحة".

 قد يقول البعض، إن "حزب الله" يُمكن أن يكون نجح على حد قوله بتثبيت "المعادلة" بينه وبين اسرائيل، لكنه بالتأكيد فشل في تثبيتها بينه وبين خصومه في لبنان خصوصاً بعد مشهد توقيف شاحنة الراجمات والاعتداء على عناصره، رفضاً من من أهالي بلدة "شويا" استخدام بلدتهم ضمن المعادلات الإقليمية والمحلية. لكن قراءة "الحزب" للذي حصل منذ اشتباك "خلدة" وصولاً إلى القبض على الراجمة، تختلف شكلاً ومضموناً عما يصوّره البعض على أنه هزيمة لـ"حزب الله" وأن عليه من الآن وصاعداً، إعادة النظر في جميع "قواعد الاشتباك" القائمة مع هؤلاء الخصوم خصوصاً بعد سقوط ما يُسمّى بـ"الخطوط الحمر".

"حزب الله" يفصل وخصومه بالمرصاد

 مصادر مقربة من "حزب الله" ترى أنه لا بد من الفصل بين حادثتي "خلدة" و"شويّا"، ففي الأولى هناك ثمّة كمين مُحكم نُصب لموكب تشييع وكان القتل مُتعمّداً طبقاً لمُخطّط يهدف إلى جرّ البلد لحرب داخلية، تبدأ من خلدة لكن لا نعرف أين تنتهي. أمّا في الثانية، فهناك عناصر من "المقاومة" تعرضوا للاعتداء والتوقيف والإهانات أثناء عودتهم من عملية الرد على الاستهدافات الإسرائيلية. لكن في الأولى والثانية، تعامل "الحزب" مع الأحداث من منطلق "الصبر والبصيرة" من أجل تفويت الفرصة على العدو الذي يسعى إلى إغراق "المقاومة" في حروب عبثية داخلية وبالتالي الهائها عنه لما تُشكله من عامل قلق وخوف بالنسبة له.

 هذا من وجهة نظر "الحزب"، لكن من وجه نظر الخصوم، فيعتبر مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق مصطفى علوش أن الوضع الاقتصادي والصحّي في لبنان، كان يطغى على الواقع المُهترئ الحاصل وأبرزه ما يقوم به "الحزب" من تجاوزات سياسية وعراقيل حكومية ودائماً من خلف الستارة. لكن في نهاية الأمر، أصبح المواطن اللبناني وبما فيهم مؤيدو "الحزب" يعتبرون أنفسهم بأنهم أصبحوا تحت الخطر الفعلي خصوصاً بعد "الوعود" التي عجز "حزب الله" عن تحقيقها لتغطية حاجات مُجتمعه على كل المستويات.

 ويُشير علوش إلى أن ما حصل في "خلدة" و"شويا" قد يؤسّس لمرحلة في غاية الخطورة، رأينا بدايتها من خلال حادثة طرد الشيخ الدرزي (بائع التين) من صيدا وردود الفعل الأخرى من خلال الاعتداءات على رُكّاب الفانات على طريق الجبل. لذلك فإن السؤال اليوم يُوجّه إلى "الحزب" المتوقع منه ان يقوم برد فعّل بحسب ما توعدت قيادته، سواء على حادثة خلدة أو شويا.

صفي الدين: "إن معي لبصيرتي"

 بالعودة إلى ما قاله رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" السيد هاشم صفي الدين، يتبيّن أن "الحزب" لن ينام على "ضيم" انطلاقاً من استخدامه جملة للإمام علي بن أبي طالب "إن معي لبصيرتي" حيث يوضح صفي الدين أن استخدامها جاء "لانقاذ المسيرة التي ينتمي اليها الإمام علي وهي مسيرة الاسلام الأصيل". وقال صفي الدين: نحن اقتبسنا من كلام الإمام علي هذا الشعار لأننا نعلم أن هذه المرحلة تحتاج في آن واحد الى البصيرة الثاقبة والصبر الجميل لأنهما يمكنهما أن يعطيانا القدرة على التحمل ومواجهة الأحداث لكي نتخطى الصعاب. وفي ملف حادثة خلدة، أكد صفيّ الدين أن قضيّة الشهداء في خلدة لا يُمكن أن تُنسى أو أن تُهمل، فنحن نعرفُ كيف نصبر وكيف نُحدّد الموقف، ونَعرفُ كيف نصلُ إلى حَقّنا.

وفي المعلومات، أنه بعد مرو 24 ساعة على حادثة خلدة، طلبت قيادة "الحزب" من جميع مسؤولي المناطق والقرى والشُعَب الحزبية ضرورة الدعوة إلى عقد اجتماعات سريعة مع العناصر والقاعدة الجماهيرية من أجل توضيح موقف "حزب الله" من كل الأمور التي يتم فيها "استهدافه" وذلك تحت عنوان "الصبر والبصيرة"، وقد طلبت القيادة من المسؤولين التأكيد بأن دماء العناصر التي سقطت في خلدة لن تذهب هدراً كما أن "الحزب" سيسترد حقّ العناصر الذين تعرضوا للضرب في القرى الدرزية، لكن المطلوب من العناصر والجمهور الوعي في الوقت الراهن ريثما يحين وقت "المُحاسبة".

... وبيان أسف للعشائر

 من جهتها، ردّت عائلة غصن وعموم العشائر العربية في خلدة على ما جاء في كلام نصرالله حول حادثة خلدة والذي أشار فيه إلى أن ما حصل هو مذبحة من خلال كمين مُحكم، فاعتبرت أن العراضة التي نفّذها المشيّعون، وتمزيق صورة غصن، أدت إلى تجييش الاستفزازات والاحتقان وحصل اشتباك لا كمين. وعبّرت العشائر عن أسفها لوصف نصر الله حادثة خلدة بـ"المجزرة، فدعته إلى التأكد من معلوماته حرصاً على العلاقة بين الطرفين، وأعادت التذكير بانّ أصل المشكلة سقوط الشاب حسن غصن في خلدة برصاص علي شبلي ورفاقه المسلحين في صفوف سرايا المقاومة، وقد لجأنا إلى القضاء الجزائي صوناً للسلم الأهلي، ولكن سنة كاملة انقضت على تلك الحادثة والمدعى عليه علي شبلي فار من وجه العدالة.

ولفتت العشائر في بيان صادر عنها إلى أنّها ارتضت بعد مقتل ولدها بجميع مساعي الصلح التي تولاها سعاة الخير، وعلى رأسهم الأمير طلال أرسلان، والتي انتهت كلها من دون نتيجة مع إصرار حزب الله على رفض تسليم المتهم علي شبلي. وجاءت مبادرة قيادة الجيش مشكورة في مسعى منها لتسليم القاتل، تمهيداً لحل النزاع حبياً بعد التسليم، فجرت عدة اجتماعات ماراتونية بهذا الخصوص، انتهت كلها وللأسف بوعد من حزب الله بتسليم المدعى عليه علي شبلي للقضاء. لكن هذا الوعد بقي حبراً على ورق، لحين إقدام أحمد غصن شقيق الشهيد حسن على قتل علي شبلي من دون موافقتنا أو معرفتنا أو حتى علمنا بما كان سيقوم به من فعل نرفضه ونأسف له، ونصرّ على وجوب خضوعه للمساءلة القضائية.


السيد هاشم صفي الدين: سنأخذ حقنا.

السيد هاشم صفي الدين: سنأخذ حقنا.

النائب السابق مصطفى علوش

النائب السابق مصطفى علوش