تفاصيل الخبر

وزير المال يقترح "مساعدة" للموظفين تراوح بين راتب شهر كامل... ونصف راتب!

11/08/2021
الرئيس ميشال عون خلال لقائه مع الوزير غازي وزني.

الرئيس ميشال عون خلال لقائه مع الوزير غازي وزني.


 في زيارة ظلت بعيدة عن الإعلام قام بها وزير المال غازي وزني الى قصر بعبدا، حمل معه الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اقتراحاً هو حالياً قيد الدرس، ويقضي بصرف مساعدة مالية الى الموظفين في الادارات والمؤسسات العامة، المدنيين والعسكريين، لمواجهة الارتفاع الجنوني في اسعار المواد الغذائية والاستهلاكية نتيجة التراجع المخيف لليرة اللبنانية في مقابل الدولار الاميركي. يقول الاقتراح إن هذه المساعدة سوف تدفع اما بنسبة راتب كامل من دون اضافات، او نصف راتب وتحسم منها الضرائب التي يتم عادة حسمها، وذلك في محاولة لامتصاص نقمة الموظفين الذين وجدوا بين ليلة وضحاها ان راتبم لم يعد يكفي لشراء علبة حليب لاطفالهم، او كمية من اللحم او الدجاج او اي نوع آخر من المأكولات، بصرف النظر عن الحاجات الطارئة مثل الدواء او زيارة عيادة طبيب، او حتى شراء قطعة ثياب...

 في الاجتماع المذكور عرض الوزير وزني الارقام المتوافرة لديه حول المدفوعات الشهرية من خزينة الدولة للرواتب والاجور ومتمماتها، لافتا ان لديه الامكانية لتقديم هذه المساعدة للموظفين المدنيين والعسكريين من دون ان تكون هناك اي مضاعفات مالية عالية، فضلاً عن انها تأتي بديلاً لاي محاولة للتجاوب مع اصوات نيابية واخرى شعبية تنادي بتعديل سلسلة الرتب والرواتب كي لا تتكرر الكارثة المالية التي حصلت عندما تم تعديل السلسلة قبل الانتخابات النيابية في العام 2018 وكان ما كان من خسارة مالية، يقول الخبراء ان ذيولها كانت قاسية على الواقع المالي في البلاد وشكلت احد اسباب الضائقة المالية التي تمر بها البلاد حاليا.....  الا ان حسم الخيار بين ان تكون المساعدة بحجم راتب او نصف راتب، لم يتحقق بعد في انتظار مزيد من تقييم التكلفة الحقيقية والدقيقة لهذه المبادرة التي تخفف من حدة ردود فعل الموظفين المعترضين على تدني رواتبهم. وثمة من رأى انه من الافضل ان تكون المساعدة نصف راتب، على ان تستتبع بخطوة مماثلة مع مطلع السنة الدراسية في شهر ايلول المقبل،اي تقسم مساعدة الراتب الكامل الى قسمين ولا تتحمل الدولة اي زيادة اضافية. ويتوقع ان يصدر القرار النهائي خلال الايام القليلة المقبلة في ضوء نتيجة احتساب دقيق للكلفة.

هل يزاد بدل النقل ايضاً؟

وكان الوزير وزني، تحت وطأة ارتفاع سعر صفيحة البنزين والمازوت، عرض اقتراحاً بزيارة بدل النقل اليومي للموظفين من ثمانية الاف ليرة الى 24 الف ليرة، لكن استمرار ارتفاع سعر الدولار على نحو دراماتيكي جعل اي زيادة لا قيمة لها فعلياً، وان كانت "حجرة بتسند خابية". ويتوقع ان يرتبط قرار زيادة بدل النقل اليومي، بالقرار الخاص بقيمة المساعدة الاجتماعية التي يقترحها وزير المال، وان كان لا يوجد اي رابط  فعلي بين الامرين. وفي هذا السياق، يقول الوزير وزني ان لديه ما يكفي من الاعتمادات المالية لدفع المساعدة الاجتماعية ورفع بدل النقل على حد سواء، لكن دوائر وزارة المال تدرس الامر بعناية منعاً لاي مفاجأة غير سارة، خصوصا ان اي تعديل في بدل النقل اليومي لا بد ان ينسحب على ما يتقاضاه العاملون في الاسلاك العسكرية الذين يتقاضون بدل نقل يحتسب من ضمن رواتبهم الشهرية. وفي حسابات وزير المال ان خطوة "الدعم" هذه تحد من اندفاعة الموظفين الى اعلان الاضراب لاسيما وان رابطة موظفي الادارة العامة نفذت اكثر من مرة توقفاً عن العمل ما ادى الى شلل في ادارات الدولة انعكس سلباً على مصالح المواطنين.

في غضون ذلك انشغل بال الموظفين في القطاعين العام والخاص بعد الاعلام الصادر عن مدير الواردات في وزارة المال لؤي الحاج شحادة حول كيفية احتساب الضريبة على الرواتب والاجور التي تدفع كليا او جزئيا بالعملة الاجنبية، لان ذلك يعني عمليا، قرارا بزيادة الضريبة على رواتب واجور العاملين في القطاع الخاص لانها مدفوعة بالدولار على اعتبار ان كل اجر يدفع بالدولار يجب ان يحتسب ضريبة الدخل عليه بعد تحويله الى الليرة اللبنانية على سعر الصرف الفعلي، لكن القرار لا يميز بين الدولار المدفوع بالشيك المصرفي، والدولار النقدي. واعتبر شحادة ان قراره يستند الى مبدأ المساواة والعدالة بين المكلفين باعتبار ان هناك من يتقاضى راتبه بالليرة اللبنانية ويدفع ضريبة ولا يمكن مساواته بمن يتقاضى بالعملة الاجنبية وتحتسب ضريبته بعد احتساب الراتب على اساس سعر صرف الـــ 1507 ليرات لبنانية وسطياً. ويرى بعض المتابعين لهذه المسألة انه ليس هناك ما يعطي وزارة المال الحق باجراء تدخل كهذا في ظل تداعيات ازمة اقتصادية حادة، فضلا عن انه اجراء يعني منحه حق التمييز بين المكلفين، وبالتالي هل ستتعامل الوزارة مع عقود الودائع بالطريقة نفسها ام انها ستتذرع بان الامر يعود لمصرف لبنان؟

ويرى خبراء ماليون ان ما قام به شحادة يصنف في مسار الانحياز ضد العاملين في لبنان، لان الرواتب انهارت فعليا بعد تدهور سعر الليرة مقابل الدولار بشكل متواصل منذ سنتين. وما يحصل حاليا عبر قيام اصحاب العمل بتسديد اجور العاملين لديهم بالعملة الاجنبية، هو بهدف الحفاظ على هؤلاء العاملين (بعد صرف عدد كبير منهم بهدف تقليص كلفة التشغيل)، وبات اصحاب العمل مجبرين على ان يحافظوا على ما تبقى لديهم من عمال وموظفين والتعويض عليهم في مواجهة "ضريبة التضخم" التي فرضها الانهيار، والنتائج الناجمة عن طريقة تعامل الحكومة ومصرف لبنان مع الازمة. حيث يتم نفخ معدلات تضخم الاسعار وجعل الرواتب والاجور بلا قيمة اكثر فاكثر. ما يجعل خيارات العاملين ضيقة بين الهجرة هرباً من تداعيات السقوط الحر، او الحصول على تعويض ضد التضخم اذا كان لديهم الحد الادنى من القناعة بالبقاء!.