تفاصيل الخبر

لا إعادة الأموال ولا زيادة الرساميل ستفرجان عن أموال المودعين المحجوزة!

11/03/2021
زحمة للمودعين أمام أحد المصارف.

زحمة للمودعين أمام أحد المصارف.

 مطلب استعادة الأموال المحولة الى الخارج الذي يعمل "التيار الوطني الحر" على جعله حقيقة قائمة، بات أحد عناوين المواجهة الكبرى التي يقودها "التيار"، مدعوماً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مع "رموز النظام" الذين أوصلوا البلاد، في رأي العونيين، الى هذا الدرك من الأوضاع الاقتصادية والمالية الخطيرة التي تنذر بانفجار اجتماعي واسع. الساعون الى تحقيق هذا المطلب يعتبرون انهم يسيرون وحيدين في هذه المواجهة، الى درجة ان حزب الله، الحليف الطبيعي لــ "التيار" لم يدعم حليفه على النحو الذي أراده وسط تأكيد "التيار" بوجود تواطؤ ضمن منظومة متكاملة سياسية ومالية لمنع تحقيق هذا الامر، والا فما الذي يفسر التقاعس عن إقرار قوانين "الكابيتال كونترول" واستعادة الأموال المنهوبة والمحولة الى الخارج وقانون كشف حسابات واملاك من تولوا الخدمة العامة، وكلها موجودة في مجلس النواب تنتظر من يحركها.

 ويرى معنيون بمتابعة هذه الملفات الشائكة ان ثمة فئة من مدراء المصارف وكبار المساهمين ورؤساء مجالس الإدارة...، وجهت اليهم دعوات من خلال التعميم الرقم 154 الصادر عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في 27 آب (أغسطس) الماضي، الى إعادة مبلغ 30 في المئة من قيمة الأموال المحولة منذ اول تموز (يوليو) 2017 بدلاً من 15 في المئة،  ولا تفسير مصرفياً وقانونياً لنسبة الـــ 30 في المئة ولماذا لا تكون 40 في المئة او 50 في المئة مثلاً، خصوصاً ان تحويل مثل هذه الأموال وإخراجها من لبنان جعل اللبنانيين يقفون طوابير امام المصارف لسحب مئة او مئتين دولار او لتحويل أموال الى أبنائهم في الخارج وبالقطارة قبل ان يتوقف هذا التمويل نهائياً، فيما رموز مالية ومساهمون وأصحاب ومدراء مصارف حولوا الملايين من الدولارات الى الخارج.... ثم يسحبون ما يتمنون من " فريش دولار" من حساباتهم في لبنان بتسهيل من مدراء المصارف ويذهبون بها الى السوق السوداء ليصرفوها على سعر الصرف العالي بالليرة اللبنانية.

 ويضيف المعنيون بمتابعة هذه الملفات ان الحقيقة المؤلمة في هذا المجال ان لا نص قانونياً يلزم بإعادة الأموال، باستثناء التهديد باحتمال اللجوء الى قانون مكافحة تبييض الأموال، وتمويل الإرهاب، لمحاسبة غير المتعاونين، في حال ثبوت ان مصدر أموالهم هو احدى الجرائم التي نص عليها القانون المذكور. وحتى لو تم إقرار قانون صريح بهذا المعنى، فيشكل ذلك مخالفة دستورية للفقرة "و" من مقدمة الدستور والتي تقول إن "النظام الاقتصادية حر يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة". والمادة 15 منه، مع التسليم بأنه في حال صدور هكذا قانون، قد يتردد النواب في الطعن بدستوريته لعدم شعبوية الطعن به، لذلك سيعرقل البعض إصداره من الأساس. ووفق المصادر نفسها لا رقم نهائياً بعد حول قيمة الأموال المستردة من الخارج، وبالتالي لا قرار واضحاً في شأن تعاطي الهيئات الرقابية من المجلس المركزي، الى لجنة الرقابة على المصارف، وهيئة التحقيق الخاصة، والهيئة المصرفية العليا، مع المتخلفين عن الالتزام بالتعميم الذي عممته المصارف بدورها على المودعين لديها.

ويؤكد المعنيون انه من دون عودة الثقة والاستقرار، لن تكون هناك نتائج فعالة ومجدية لأي إجراءات، والدليل ان نسبة الأموال التي حولت الى لبنان في الأشهر الماضية، لم تتعد بحسب المعلومات نسبة الـــ 2 في المئة بخلاف توقعات مصرف لبنان بما في ذلك المجموعة المطلوب منها إعادة 30% من ودائعها في الخارج.


التعميم 154

ثمة من يربط بين الحملة التي يتعرض لها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وبين تشدده في تطبيق التعميم الرقم 154 لأن نجاح سلامة بتطبيق هذا التعميم يزعج المتضررين منه مع العلم بأن احد كبار المصرفيين يؤكد ان المصارف تعمل فعلياً على إتمام المطلوب منها بموجب التعميم وهي تشمل تحويل الأموال الى الحسابات الخارجية من جهة والدعوة الى عقد جمعيات عمومية استثنائية لاقرار الزيادات المطلوبة. كذلك ينبغي منح وقت إضافي لبلوغ المرحلة الأخيرة أي انجاز التحويلات المتصلة بعمليات بيع أصول ووحدات خارجية تابعة لبعض المصارف.

لكن السؤال الأبرز: هل ستؤثر الزيادات على الرأسمال على استئناف المصارف صرف الدولار الحقيقي والنقدي لصالح المودعين؟ يجيب احد المسؤولين المصرفيين " انه من المبكر توقع حدوث تبدلات جدية في العمليات والمبادلات الاستثنائية السائدة. وواقعياً لا يمكن توقع انفراجات في هذا النطاق ما لم تكن مسبوقة بحصول انفراجات داخلية تسمح بتأليف الحكومة الجديدة، وعقد الاتفاق الموعود مع صندوق النقد الدولي، وعودة تدفق المساعدات والقروض الميسرة المرصودة في مؤتمر (سيدر) والرساميل الى لبنان". لكن التحصين الرأسمالي للبنود وإعادة تعبئة الحسابات الخارجية، سيكون مناسباً لادارة التعامل مع الدولارات الطازجة (FRESH) الواردة عبر التحويلات من الخارج المقدرة بنحو 7 مليارات دولار في العام الماضي، والكميات النقدية المخزنة في المنازل المقدرة بنحو 10 مليارات دولار. فامتلاك البنوك للضمانات الوافية يشكل حافزاً نوعياً لجذبها الى ودائعه، وثمة إشارات الى ان كثيراً من البنوك بصدد طرح منتجات جديدة لاستقطاب هذه الشرائح، والنظر في إمكانية طرح برامج تسليفية مشروطة بالدولار الحقيقي.

وبالفعل، فقد اصدر البنك المركزي تعميماً جديداً يتيح للمصارف فتح حسابات خاصة بالدولار مقابل تكوين ما يعادل الوديعة بالدولار لدى المصارف المراسلة في الخارج، بمعنى ان يتم الفرض على كل مصرف يريد استقبال وديعة دولارية جديدة (FRESH MONEY) ان يضخ نسبة 100 في المئة من قيمتها لدى احد المصارف المراسلة خارج لبنان، او ان يقوم بتحويلها كاملة الى حسابه لدى المصرف المراسل.

في أي حال، الإجراءات المالية المتتالية تبقى فرصاً لتحسين الوضع المصرفي في لبنان من دون ان يعني ذلك تحسين أوضاع المودعين الذين ينظرون الى دفاتر حساباتهم وليس في إمكانهم سحب ليرة واحدة منها!.

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.. تطبيقه التعميم 154 يزعج البعض.

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.. تطبيقه التعميم 154 يزعج البعض.