تفاصيل الخبر

حزب الله متمسك بالحريري رئيساً للحكومة فهل يضغط على باسيل للتسهيل؟

11/03/2021
الرئيس سعد الحريري والسيد حسن نصرالله في لقاء متقادم العهد .

الرئيس سعد الحريري والسيد حسن نصرالله في لقاء متقادم العهد .

 يلتقي أكثر من مصدر على القول إن حملة رئيس التيار "الوطني الحر" النائب جبران باسيل على الرئيس المكلف سعد الحريري لدفعه الى "الاعتزال" والتنحي عن تشكيل الحكومة الجديدة، لن تعطي أي نتيجة عملية على رغم "تنوع" الحملات التي تشن على الحريري والاتهامات التي توجه اليه والتي وصلت الى حد اتهامه بعدم الرغبة في تشكيل الحكومة وانه يريد إبقاء الوضع الحكومي على ما هو عليه، لذلك فهو يكثر من سفره الى الخارج حاملاً معه "التكليف" وممتنعاً عن التأليف. ويقول متابعون لهذا الملف ان الحملات التي "يبرمجها" باسيل ضد الحريري والتي تزايدت في الآونة الأخيرة لا تزال تصطدم بتمسك حزب الله بوجود الحريري في السراي وهذا ما يظهر جلياً في المواقف التي صدرت عن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في مناسبات عدة، كذلك من وزراء الحزب او نواب "كتلة الوفاء للمقاومة". صحيح ان الرئيس الحريري في التركيبة الحكومية التي قدمها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سمى وزيرين شيعيين من دون استشارة الحزب، الى جانب وزيرين شيعيين آخرين تفاهم حول اسميهما مع الرئيس نبيه بري، لكن مع ذلك، فإن الحزب لا يزال يتمسك بترؤس الحريري الحكومة الجديدة على ان "يتفاهم" لاحقاً معه على مسألة الأسماء بعد ان يحل العقد مع الرئيس عون، لاسيما عقدة التمثيل المسيحي بستة وزراء مع ممثل حزب "الطاشناق" الأرمني او من دونه، فضلاً عن هوية الوزير العتيد للداخلية.

 ويقول اكثر من مصدر متابع ان حزب الله الذي كان يشكل عادة "عبئاً" على تركيبة أي حكومة جديدة، لا يبدو اليوم كذلك، بل بالعكس فهو يقدم "التسهيلات" الضرورية لولادة الحكومة ويدعو من خلال مواقف سياسييه ونوابه ووزرائه الى إزالة العراقيل من امام الحكومة العتيدة مهما كلف الامر لأن الظروف الراهنة في البلاد لا تسمح بــ "ترف" الدلع في مسألة حساسة ووطنية كهذه. 

من هنا لم يجار حزب الله حليفه النائب باسيل في الحملات التي يشنها على الحريري وقد ارسل اكثر من رسالة مباشرة او غير مباشرة الى الرئيس عون من جهة، والى باسيل من جهة ثانية لــ "تطرية" الجو مع الحريري والتوصل معه الى اتفاق وهو ما قاله بوضوح نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم حين دعا الى ان يجلس الرئيسان عون والحريري معاً ويتفقان على الأسماء والحقائب فتولد الحكومة في ساعة واحدة. اكثر من ذلك حمّل السيد نصر الله، المدير العام للامن العام اللواء عباس إبراهيم "سيناريوات" لمخارج وحلول للازمة الحكومية، نقلها إبراهيم الى بعبدا وباسيل، لكنه كان يصطدم بمواقف متصلبة من باسيل، في حين كانت مواقف عون اكثر انفتاحاً... وتؤكد مصادر مطلعة ان محاولات حزب الله سوف تستمر بتوجيه من السيد نصر الله حتى تصل الأمور الى "خواتيم سعيدة" في الملف الحكومي، وهو على ثقة بأن محاولة تأليف الحكومة ستنجح عاجلاً ام آجلاً وان كل ما يقال عن محاولات يبذلها باسيل لــ "تهشيل" الحريري وابعاده عن السرايا، سينتهي في لحظة عندما يتم تدوير الزوايا وفق المشتهى.


أسباب تمسك الحزب بالحريري

وتكشف المصادر نفسها بعض الأسباب التي تدفع حزب الله الى التمسك بسعد الحريري رئيساً للحكومة، فتقول إن من بين هذه الأسباب معطيات اكيدة لدى قيادة الحزب بأن علاقة الرئيس الحريري مع السعودية لم تعد كما كانت في السابق وأن ثمة تباعداً بين الحريري والقيادة السعودية ولاسيما مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على رغم نفي الحريري هذه المعلومات في اكثر من مناسبة، لكن ثمة مؤشرات تؤكد على حالة جفاء- في أحسن حال- بين الحريري والسعوديين في المرحلة الحاضرة بدليل ان سفراته المتلاحقة الى دولة الامارات العربية المتحدة تهدف في ما تهدف، الى سعي أبو ظبي لترطيب الأجواء بينه وبين المسؤولين السعوديين. وتضيف المصادر ان بعد الحريري عن السعودية جعل حزب الله يقترب منه اكثر مطمئناً الى ان ضغوط المملكة عليه لن تكون قادرة على حصول قطيعة كاملة مع الحزب بصرف النظر عن الموقف المعلن للحريري من مسألة سلاح حزب الله.

اما السبب الآخر الذي يجعل الحزب يتمسك بالحريري رئيساً للحكومة فهو وجود قناعة لدى قيادة المقاومة بضرورة استبعاد أي فتنة مذهبية في لبنان وهو امر يتمسك به الحريري أيضاً وهو لن يتجه في أي اتجاه مخالف لهذا، وذلك على رغم توقف الاجتماعات التنسيقية التي كانت تعقد بين وفدي حزب الله وتيار "المستقبل" في عين التينة برعاية مباشرة من الرئيس نبيه بري- والواضح في هذا السياق- ان التعليمات الصادرة الى قاعدتي "المستقبل" و"حزب الله" تؤكد دائماً على ضرورة تفادي أي مواجهة بين الحزبيين لاي سبب كان والاستمرار في خلق أجواء إيجابية في التعاطي على رغم الخلاف السياسي المتجذر للأسباب المعلنة. وثمة من يرى سبباً ثالثاً وهو ان الحزب "اعتاد" على الرئيس الحريري وبات يعرف كيف يتعامل معه، والعكس صحيح، خصوصاً في الحكومات التي شارك فيها وزراء من حزب الله كانوا متجاوبين في حالات كثيرة مع رغبات الحريري وتوجهاته. من هنا اصبح حزب الله على قناعة بأن علاقته مع الحريري من الممكن ان تشكل تجربة ناجحة في ظل ما شهدته العلاقة ما بعد اسقاط حكومة الحريري الأولى في عهد الرئيس ميشال سليمان، مروراً بالتسوية على حكومة الرئيس تمام سلام وصولاً الى يومنا هذا.

وثمة من يورد سبباً آخر مرتبطاً بما بعد عهد الرئيس عون، وخطورة الا يكون هناك رئيساً للجمهورية، باعتبار ان حزب الله يريد في هذا الظرف، ان يضمن جسراً قوياً شيعياً سنياً، فاذا ما كان رئيس الحكومة ضعيفاً في ظل الفراغ الرئاسي، فمن الممكن ان يصار الى تعبئة البيئة السنية  بهذا الاتجاه او ذاك، لذا يريد الحزب ان يضمن من خلال هذ الجسر التهدئة لتمرير مرحلة الفراغ الرئاسي المرتقبة التي ربما قد تطول. إضافة الى ذلك، فإن الحزب يرى ان أي رئيس حكومة آخر، غير سعد الحريري، لن يتمكن من ان يقوم بما يمكن ان يقوم به الرئيس المكلف لناحية شبكة علاقاته، فهو الأكثر مصداقية في الشارع السني، كما حيال الخارج وبالتالي، هو الأكثر قابلية للنجاح نظراً لكل ما يمكن تحقيقه لجهة منع الانهيار، باعتبار ان الحزب يخشى كثيراً من ذلك، لانه يريد الحفاظ على الوضع الراهن وموازين القوى الداخلية الى أطول فترة ممكنة، الامر الذي يجعل الحريري في نظر الحزب الاقدر من بين كل الأسماء التي من الممكن ان تطرح كبديل له.

ويبقى السؤال: هل تكفي كل هذه الأسباب ليضغط الحزب على حليفه "التيار الوطني الحر" ليسهل عودة الحريري الى السراي ام تبقى الأمور على حالها، والأزمة الى ازدياد والانهيار بات قريباً؟!.