تفاصيل الخبر

رصاص في الداخل وصواريخ عند الحدود

بقلم علي الحسيني
11/08/2021
تطويق راجمة لحزب الله في شويا.

تطويق راجمة لحزب الله في شويا.


ممّا لا شكّ فيه، أن الانعكاسات التي رافقت "حزب الله" خلال الفترة الأخيرة بدءاً من إشكاله المُسلّح مع عشائر عرب ـ خلدة وصولاً إلى تطويق عناصره وتعرضهم للضرب على يد مجموعة من الشبّان من بلدة شويا قضاء حاصبيا بعد إطلاقهم راجمة صواريخ باتجاه إسرائيل من خراج البلدة وما رافقها من اعتداءات مذهبيّة متنقلة في بعض المناطق، كان لها تأثير كبير على موقعه الداخلي سواء لجهة اهتزاز صورته أمام بيئته وجمهوره وعناصره، أو لجهة سقوط حاجز الخوف لدى قوى "الخصم" خصوصاً لجهة إشكال "شويا" حيث إنها المرّة الأولى التي يتعرض فيها عناصر "المقاومة" لاعتداءات داخلية من أهالي رفضوا استخدام أراضيهم كمنصّة لتصفية الحسابات بين "الحزب" واسرائيل.

الوضع خارج السيطرة!

على أثر حادثة "شويّا"، كادت تخرج الأمور عن سيطرتها لولا أن تداركت الجهات المعنيّة حجم خطورة الوضع، فعمدت إلى التناوب على إصدار بيانات دعت فيها كل جهة طائفتها وجمهورها وحزبها، الى التزام التهدئة وعدم الانجرار وراء "الفتن" التي ظهرت في بادئ الأمر من خلال ردّ فعل قام به أحد المؤيدين لـ"حزب الله" رداً على الاعتداء الذي طال عناصر "الحزب" حيث عمد هذا الفرد إلى طرد شيخ درزي كان يبيع تيناً داخل سيارته في مدينة صيدا لتتوسّع بعدها دائرة "الانتقام" حيث جاء الرد من خلال تعرّض بعض الشباب الدروز لركّاب فان يقل بعض المواطنين من الطائفة الشيعية على طريق الجبل باتجاه البقاع.

بعد الحادثة، حصلت تدخلات سياسية لاسيما من قبل الحزب "الديموقراطي اللبناني" والحزب "التقدمي الاشتراكي" وقيادة "حزب الله"، لتطويق الأزمة، وهو ما أفضى، في بادئ الأمر، إلى تسليم الشاحنة والمحتجزين للجيش اللبناني. وقد علّق رئيس حزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان على أحداث شويا قائلاً: الحملات التي يطلقها البعض ضد ما جرى في بلدة شويّا وردود الفعل الحاصلة، إن كان على الأرض أو على مواقع التواصل، لا تخدم مصلحة أحد على الإطلاق. وبدوره أشار رئيس حزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى أنه بعد الذي حدث في الجنوب وفي شويا بالتحديد نتمنى أن نخرج جميعاً من هذا الجو الموتور على مواقع التواصل الاجتماعي وأن نُحكّم العقل ونعتمد الموضعية في التخاطب بعيداً عن التشنج.

نصر الله: نحن أهل الصبر والتحمّل

من جهته، وصف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حادثة شويا بالأمر "المُشين"، مطالباً بمثول المتهمين أمام القضاء ومحاكمتهم، وقال: حين شاهدت المشاهد تأثرت بها فكيف الحال بالناس. وأضاف: عندما رأيت مشاهد شويا تمنيت لو أمكنني الوصول إلى الشباب لأقبل جباههم وأيديهم. وأكد نصر الله أن بيئة المقاومة هي أهل الصبر والتحمّل، وستكون دائماً في مواقع التضحية والصمود، لافتاً إلى أن الصواريخ في الراجمة هي دليل على انضباطية المقاومين لأن القرار كان بإطلاق 20 صاروخاً.

ووجه نصر الله حديثه لأهالي شويا وحاصبيا، فقال: لو كنّا نستطيع أن نطال تلك المنطقة من القرى الشيعية وبيوتنا لفعلنا. الحكم العسكري فرض علينا إطلاق الصواريخ من المنطقة التي أطلقت منها. ​وفي الوقت ذاته طالب نصر الله بعدم تحميل أهالي شويا وطائفة الموحدين الدروز مسؤولية الاعتداء على المجموعة المقاومة، وقال: ليس أهالي شويا من اعتدوا على المجموعة، ونقدر كل من وقف إلى جانب المقاومة، فالذين اعتدوا على مجموعة المقاومين في شويا هم من عالم آخر، داعياً إلى التحقيق مع المُعتدين من قبل الأجهزة وأن يُحاكموا أمام القضاء، مشيراً إلى أن المجموعة التي أطلقت الصواريخ مارست أعلى درجات الانضباط والوعي.

"حزب الله" يتبنّى واسرائيل تُحذر

بالعودة إلى أساس ما حصل والمتعلّق بقصف إسرائيل لمناطق "مفتوحة" في لبنان رداً على إطلاق مجموعة قذائف مجهولة المصدر كانت أصابت بعض المناطق شمال إسرائيل، فقد تبنّى الحزب إطلاق عشرات الصواريخ على مواقع إسرائيلية في مزارع شبعا المحتلة رداً على الغارتين الجويتين فجر الخميس الماضي. وقال الحزب في بيان، إنه عند الساعة 11:15 دقيقة من قبل ظهر اليوم الجمعة ورداً على الغارات الجوية الإسرائيلية على أراض ‏مفتوحة في منطقتي الجرمق والشواكير ليلة الخميس الماضي، قامت مجموعات الشهيد علي كامل محسن ‏والشهيد محمد قاسم طحان في المقاومة الإسلامية بقصف أراضٍ مفتوحة في محيط مواقع الاحتلال ‏الإسرائيلي في مزارع شبعا بعشرات الصواريخ من عيار 122 ملم. وقد أتت خطوة حزب الله هذه اعتباراً منه أن إسرائيل خرقت قواعد الاشتباك المعمول بها

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن 19 صاروخاً أطلقت من لبنان باتجاه إسرائيل، بعد يومين من إطلاق نار مماثل ردت عليه الطائرات الإسرائيلية بقصف الأراضي اللبنانية للمرة الأولى منذ سنوات. وكان سبق أن قال معهد "الدراسات الاستراتيجية الإسرائيلي" إن التسارع واضح بمسار الأحداث في لبنان الذي يتجه إلى الأسوأ، حيث إن المعطيات السلبية في الوضع الاقتصادي الصعب، وتفشي الفساد، والأزمة السياسية المستمرة التي لا توحي بحل قريب، وكذلك الوضع المعيشي للسكان الذي لا ينذر بالخير أبداً. كما أشار إلى أزمة الطاقة الملحة، والتي تتجلى بالطوابير الطويلة أمام محطات الوقود، وانقطاع التيار الكهربائي على مدار الساعة، وكذلك نقص بالمنتجات الأساسية وبالأدوية وارتفاع حاد في خط الفقر، وعليه اعتبر أن كل ما يحدث له أضرار كبيرة.

خصوم حزب الله: هذا ما يُخطط له

بالنسبة إلى خصوم "حزب الله" في لبنان فإن الأمور بالنسبة اليهم أبعد من مُجرد إشكال في قرية أو اشتباك في منطقة، فالمسألة بالنسبة لهم تتجاوز كل هذه "التفاصيل" التي يُمكن تجاوزها برأيهم في حال وجدت النوايا الصادقة وفي حال جرى إعطاء الجيش صلاحيات لحل هذه الإشكالات على طريقته. برأي هؤلاء أن "حزب الله" بدأ يُعد العدّة لبناء مشروعه الخاص في لبنان خدمة للمشروع الإيراني التوسعي والذي سيبدأ بعد فترة قصيرة بتحصين مجتمعه بكل ما يحتاجه من مواد طبيّة وغذائية ومادتي البنزين والمازوت، وبحسب هؤلاء فإن حزب الله ستكون له حصّة خاصة من المازوت العراقي والبنزين الإيراني ولهذا سنجده في المرحلة المُقبلة أكثر شراسة في تعاطيه مع مجموعة أمور يعتبرها مهمة بالنسبة اليه أبرزها مسألة السلاح وأمن مجتمعه الشيعي بالإضافة إلى الوزارات التي تُكسبه قوة سياسية سواء برضا من رئيس مجلس النواب نبيه بري أو بالضغط عليه.

ويُبدي الخصوم تخوّفهم على سكّان الجنوب ممن هم من غير شيعة خصوصاً الدروز والسُنّة اللذين يعتبرهما "الحزب" العائق الأكبر أمام استفراده بجنوب لبنان. لذلك هناك تخوّف من أن يلجأ إما الى فتن متنقلة بين هذين المكونين أو أن يفعل معهما كما فعل مع السُنّة في مدن ومناطق سوريّة حيث أجبر الأهالي هناك على بيع عقاراتهم ومُمتلكاتهم بعد تهديدهم.

الراجمة في عهدة الجيش.

الراجمة في عهدة الجيش.

رئيسا التقدمي الاشتراكي والديموقراطي اللبناني وليد جنبلاط وطلال أرسلان يعملان على إخماد الفتنة.

رئيسا التقدمي الاشتراكي والديموقراطي اللبناني وليد جنبلاط وطلال أرسلان يعملان على إخماد الفتنة.

الجيش اللبناني يتدخل.

الجيش اللبناني يتدخل.