تفاصيل الخبر

لبنان.. بلد على حافة الانفجار

بقلم علي الحسيني
11/08/2021
انفجار المرفأ.. ويسألونك عن الأدلة.

انفجار المرفأ.. ويسألونك عن الأدلة.


تتوسّع رقعة التعقيدات في لبنان بين همّ اقتصادي وصحيّ، وهمّ أمني معطوف على جريمة العصر (انفجار المرفأ)، بالإضافة إلى الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على لبنان والمعطوفة هي الأخرى على كميّات من القذائف والصواريخ المجهولة المصدر والتي تُطلق من جنوب لبنان باتجاه شمال فلسطين المحتلة. كل هذه العُقد، لم تلق حتّى اليوم أي حلّ، إنما على العكس فهي آخذة بالتمدّد نحو الأسوأ، في وقت تغيب فيه السلطة وتتقاعس عن مُمارسة سلطتها على أرض الواقع تحديداً لجهة تحمّل مسؤوليتها في قضية "انفجار المرفأ" التي تحوّلت إلى رأي عام دولي بفعل الإهمال المحلّي على كل المستويات السياسية والقضائية والأمنية.

ملفات نائمة في الأدراج

عام مضى على حقيقة ما زالت ضائعة بين أدراج القضاء وقرارات سلطة مُتحكّمة بكل تفصيل يتعلّق بحياة أو موت. عام والآلام تنكأ الجراح وسط غياب كامل للشفاء في ظلّ استمرار المعنيين بمحاولاتهم طمس الحقيقة تمهيداً لإحالتها ضد "مجهول" خشية أن تطالهم التحقيقات التي تُجرى على ضوء "الشمعة". وتُرافق هذه التحقيقات، عملية تأليف حكومة جديدة، تضيع هي الأخرى بين مطلب من هنا، وشرط من هناك، مما يؤكد فعليّاً، بأن لبنان كلّه، بات رهينةً بيد طبقة سياسيّة تُصرّ على ربط مصير البلد بمناصبها.

وكما في السياسة كذلك في الأمن وأيضاً في العمل القضائي، يُعاني لبنان من "متلازمة" اسمها ضياع الحقيقة، وهذا أمر تعوّد عليه اللبناني منذ عقود طويلة وهذا ما تؤكده التدخلات السياسية والتحقيقات الأمنية والمجريات القضائية، في نسبة تفوق 99 في المئة من نسبة الجرائم وعمليات القتل والاغتيالات التي حصلت في لبنان والتي ما زالت حتّى يومنا هذا مطويّةً في الأدراج، من دون أن تؤدي التحقيقات فيها إلى أي نتيجة، أو أقلّه إلى خيط رفيع يُمكن أن تُستكمل من خلاله التحقيقات ذات يوم.

ريفي: الحصانات لا تُطبق في هذه الحالة

في ظل استمرار ضياع حقيقة انفجار المرفأ ورفض السلطّة اللبنانية تحمّل مسؤولياتها السياسية والأمنية والإنسانية، تتواصل التحذيرات من احتمال لجوء أهالي الشهداء الذين سقطوا بتاريخ 4 آب (أغسطس) العام الماضي، إلى القيام باعتراضات متنوّعة ومتعددة علّها تُطفىء بعض ما صدورهم من أوجاع لا "حصانة" لها سوى إعلان الحقيقة. وفي هذا السياق، يؤكد وزير العدل  السابق أشرف ريفي أن الطريق الأقصر لتحقيق العدالة في قضية انفجار المرفأ، لا بدّ أن يبدأ من حيث بدأ المحقق العدلي السابق القاضي فادي صوّان وأن يُستكمل على الطريقة التي يعمل بها قاضي التحقيق العدلي القاضي طارق البيطار، هذا في حال أزلنا كل العوائق التي تُعيق طريقة عمله سواء الحصانات أو الوساطات، خاصة وأننا أمام جريمة إرهابيّة بكل المقاييس. والقانون منح الحصانات ولكن ضمن أمور تتعلّق بوظيفة المسؤول وممارسته وظيفته، والتحقيقات اليوم لا علاقة لها لا بمهام رئيس الجمهورية أو الحكومة، لذلك فإن كل الحصانات تسقط تلقائيّاً أمام قضيّة بهذا الحجم.

أمّا عن الجهة التي تمنع قيام التحقيق، يصوّب ريفي اتهامه مباشرة إلى "القاتل" الذي استقدم واستخدم "نيترات الأمونيوم" ونقلها من مكان إلى آخر. ولا يجب أن ننسى أن هناك شقّين في القضية، الأول، من استقدم النيترات ومن وضعها في المرفأ ومن أشرف على نقل جزء منها إلى سوريا، والثاني يتعلّق بمن فجّرها. ويضيف: في الشقّ الأول فإن الإتهام يتحمّل مسؤوليته حزب الله والنظام السوري، والثاني أميل إلى أن اسرائيل هي من فجّرت النيترات بطريقة تقليدية، إمّا من خلال زرع متفجرة أو غير تقليدية من خلال رجل "ضفدع" وضع عبوةّ ناسفةً حديثة جداً تعمل على توقيت معين.

العشائر.. كما عند الشيعة كذلك عند السُنّة

وبحسب ريفي، فإن جريمة المرفأ هي جريمة ضد البشرية أدّت الى استشهاد أكثر من مئتي لبناني وإلى سقوط آلاف الجرحى ودمّرت الجزء الأكبر من العاصمة، لذلك واهم من يعتقد أن الجريمة سوف تُطمس، وإذا حالت قوة حزب الله دون تنفيذ العدالة من خلال إرهابه وتهديداته، فإن العدالة الدولية ستقوم بالمهمة وسيتبيّن القاتل ولو بعد حين كما حصل في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

ويُتابع ريفي: لن يتمكّن حزب الله من إلغاء هذا الكمّ من الجرائم التي ارتكبها أو أن يضعنا أمام معادلة إمّا أن نموت أو ننسى العدالة مثلما فعل في قضية رفيق الحريري. وفي نهاية الأمر سيقول له اللبنانيون، إنه إذا لم تتحقّق العدالة فإن الانتقام هو الحل، وأكبر دليل ما حصل في خلدة منذ أيام قليلة، فبعد أقلّ من عام على ارتكابه جريمة قتل الطفل حسن غصن، جاء من يأخذ بالثأر بعدما قرر حماية القاتل (علي شبلي). وعلى الحزب أن يعلم أنه كما يوجد عادات وتقاليد عند عشائر الشيعة، كذلك الأمر بالنسبة إلى عشائر السنّة.

ويأمل ريفي من القضاء اللبناني أن لا ينظر بعين واحدة لأحداث خلدة، فعلينا أولاً أن ننظر الى من أسّس لهذه الجريمة ومن حمى القاتل كل هذه الفترة. ثانياً، فإن أهل الطفل غصن وافقوا أن تمرّ جنازة شبلي من أراضيهم، لكنهم رفضوا الظهور المسلح الذي دعم فيه حزب الله موكب الجنازة من خلال سيارات إسعاف مُحمّلة بالسلاح ومن خلال مجموعات تنتمي إلى فرقة "الرضوان" القوة الأقوى في حزب الله.

حزب الله  يُلاحق أصحاب الاتهامات

اتهام "الحزب" او الاتهامات التي توجه له في ملف "المرفأ" سواء في الشارع أو على المنابر الإعلامية أو حتّى بين عوائل ضحايا التفجير، كان واجهها "الحزب" برفع دعاوى بحق شخصيّات ومواقع إخبارية تابعة لجهات حزبية، بحسب ما سبق وأوضح عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب ابراهيم الموسوي والتي برأيه هي اتهامات "باطلة وتشكل ظلماً حقيقياً وعدواناً حقيقياً واستمراراً لجريمة المرفأ". وأوضح يومها الموسوي أن الحزب قام "بتكليف مجموعة من الإخوة المحامين لرفع دعاوى قضائية أمام القضاء لملاحقة ومتابعة كل الذين مارسوا التضليل والتزوير والافتراء والاتهامات الباطلة".

ولاحقاً، أبدى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، استغرابه من تبلّغ المدعى عليهم (سياسيون وأمنيون) بقرار الادعاء من خلال تسريبات وأخبار في الإعلام، ما ينذر بمواجهة حادة جديدة ومصيرية بدأت حول التحقيقات الجارية، عشية الذكرى السنوية الأولى للانفجار. وقال نصرالله، إن التسريب يعد شكلاً من أشكال التوظيف السياسي للقضية، وقطع الطريق على التحقيق مبكراً.

وسأل نصرالله: هل ما حصل تفجير؟ هل ما حصل أمر متعمّد؟ هل سببه الإهمال؟ هل كان في مرفأ بيروت صواريخ للمقاومة؟. واللافت حينها، أن رئيس حزب "القوّات اللبنانية" سمير جعجع، اعتبر تصريح نصر الله ترهيباً للمحقق العدلي على غرار ما فعلوه مع سلفه القاضي فادي صوان، وسأل في حديث صحفي : ماذا يريد السيد حسن؟ ولماذا يتوجس من التحقيقات؟. أترك القاضي يؤدي مهمته دون أن تقيّمها، ثم أن البريء ستثبت براءته.

السيد حسن نصر الله..سؤال مشروع.

السيد حسن نصر الله..سؤال مشروع.

الدكتور سمير جعجع يتحدث عن الترهيب.

الدكتور سمير جعجع يتحدث عن الترهيب.

الوزير السابق أشرف ريفي: الأدلة واضحة.

الوزير السابق أشرف ريفي: الأدلة واضحة.