تفاصيل الخبر

ماذا قصد باسيل في قوله:"ما حدا يفكر فيه يحرقنا وما نحرقوا"؟

04/08/2021
النائب جبران باسيل في المقابلة مع ماريو عبود.

النائب جبران باسيل في المقابلة مع ماريو عبود.


 مع بروز كل أزمة سياسية في البلاد، تزداد معها "النقمة" على رئيس تكتل "لبنان القوي" النائب جبران باسيل الذي يصر معارضوه على تحميله مسؤولية العراقيل التي واجهت الرئيس سعد الحريري في تشكيل حكومته، والتي يمكن أن تواجه الرئيس نجيب ميقاتي الذي كلف تشكيل الحكومة العتيدة. فالرجل، كما يقول عارفوه، يهوى المواجهة السياسية ويكاد لا يترك مناسبة إلا وتكون له فيها مواقف مثيرة للجدل تستتبع ردود فعل سلبية تترك انعكاسات ايضاً على موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يظهر تعاطفاً دائماً مع النائب باسيل الى درجة انه تصعب معه عملية الفصل بين مواقف الرئيس وصهره...

 في هذا السياق، أتت الاطلالة الاعلامية الاخيرة للنائب باسيل عبر شاشة "المؤسسة اللبنانية للارسال انترناشونال" مع الزميل ماريو عبود، لتضيف عاملاً آخر على عوامل ردود الفعل السلبية على مواقفه، علماً أن الحيز الأكبر من المقابلة لم يكن لموضوع الحكومة العتيدة، ورئيسها المكلف نجيب ميقاتي لاسيما وأن باسيل أكد أنه لن يكون جزءاً من عملية المفاوضات الحكومية ولن يسمي وزراء ولن يشارك ولن تكون هناك زيارات لـــ "الخليلين" الى دارته في البياضة، كما سبق أن حصل خلال فترة  تكليف الرئيس سعد الحريري. علماً ان ثمة من يرى بأن هذه المواقف المعلنة من قبل باسيل، لا تأتلف مع الواقع كثيراً، لأن "ملائكته" حاضرة في كل شاردة وواردة في مسار تأليف الحكومة وان الكلمة الفصل ستكون له في كل الخيارات وان عبر عنها رسمياً رئيس الجمهورية "ونقلها" الى الرئيس ميقاتي الذي يدرك هذه الحقيقة لذلك بادر فور عودته من اجازته العائلية في اليونان وقبيل تكليفه رسمياً، الى استضافة باسيل الى العشاء في منزله واثار معه الملف الحكومي، وقيل ان ميقاتي "ما اخذ لا حق ولا باطل" من باسيل باستثناء انه لن يسميه في الاستشارات ولن يشارك التكتل في الحكومة كما انه لن يمنحها الثقة. 

ثلاث لاءات تقبلها ميقاتي على مضض خصوصاً ان باسيل مرر في مقابلته بعد صدور التكليف بيومين، كلاماً خلاصته انه من غير المسموح ان يذهب ميقاتي في رحلة مشاورات شبيهة بسلفه الحريري تمتد الى تسعة اشهر، وانه - اي باسيل - لن يغطي حكومة لا يكون برنامجها متضمناً الاستمرار في التدقيق الجنائي وتحقيق "الكابيتال كونترول". اما الموقف الاقوى والذي حمل في طياته الكثير من الرسائل الملغومة فتمثل في تلويحه باستقالة نواب كتلته النيابية من مجلس النواب، رغم إدراكه أن "الإستقالة من مجلس النواب شي مش منيح لا لإلنا ولا للبلد ولكن ما حدا يفكر فيه يحرقنا وما نحرقو".... وكأن باسيل يؤشر ضمنا الى تلك الحرب الباردة بين الرئاستين الاولى والثانية على خلفية تعطيل العهد واستنفاد الوقت من دون حكومة، ليرهن بذلك مصير العهد بمصير مجلس النواب، فاذا كانت النية حرق العهد فلن يكون مجلس النواب بمنأى عن اللهيب. تفسير قد لا تتبناه مصادر "التيار الوطني" تجنباً للحساسيات لكنه واقع بالاستنتاج، الا انه ترك ردود فعل سلبية في الاوساط السياسية التي رأت فيه كلاماً في غير موضعه لاسيما بعد يومين من تكليف الرئيس ميقاتي لتشكيل حكومة جديدة يعلق اللبنانيون الكثير من الآمال عليها....

لفت باسيل الانتباه الى اصل المشكلة في الحكومة والذي يدور على حقيبتي الداخلية والعدل اللتين يتمسك بهما ميقاتي للسنة، بينما يريد رئيس الجمهورية ان تكون احداهما من نصيب المسيحيين، ويتحفظ على بعض الاسماء المرشحة للتوزير من قبل الرئيس المكلف. رسم باسيل خطوطه الحمر الحكومية وانصرف الى التحضير للانتخابات النيابية، منطلقاً من ترتيب بيته الحزبي وتحضير برنامجه السياسي الذي على اساسه سيخوض عمله في المرحلة المقبلة. وقد حدد عناوينه خلال اطلالته المتلفزة تحت شعار استكمال البحث في الطائف.

وفي هذا السياق يقول مقربون إنه باشر تشكيل لجان وورش عمل في هذا الاتجاه والعمل على استنهاض جديد لتياره. لاسيما وانه يدرك ان الهدف من تحركات الرابع من آب، التصويب باتجاه رئيس الجمهورية ورفع سقف مواقفه كما نبرته. عرف كيف يبرر مواقفه ويستثمر من خلالها مسيحياً وداخل تياره وظهرها بشكل يحرج خصومه على الساحة المسيحية. لعبها باسيل "صح" قدم اوراقه الحكومية وكشفها دفعة واحدة قائلاً: هذا سقفي لمن يريد مفاوضتي، متنقلاً من ضفة الحكومة ومشاوراتها الى ضفة التحضير للانتخابات. والمقربون يجزمون ان استقالته ونواب كتلته لن تكون مناورة متى وجد ذلك ضرورة لان من "حرقوا البلد" مستعدون، بحسبه، لحرقه، وحينها سيلعب ورقته الاخيرة على قاعدة "علي وعلى اعدائي".



استياء سني

في اي حال، لم يتلق الرئيس الحريري ورؤساء الحكومة السابقون بارتياح مقاربات باسيل وردوده حول اكثر من ملف تناوله ولاسيما تحميله "ناديهم" مسؤولية الاخفاقات التي ادت الى منع التأليف وحصول كل هذا التأخير بعد استقالة الرئيس حسان دياب بحيث بدا وكأنه يعمل على غسل يديه من كل الاتهامات التي وجهت الى الفريق العوني لاسيما في كيفية التعاطي مع الحريري من تسميته الى اعتذاره على مدى تسعة اشهر كانت كفيلة باظهار انهيار الوضع في البلد وتوزع الازمات في اكثر من اتجاه. ويقول قريبون من الرئيس الحريري وتياره ان الطبع السياسي لدى باسيل لا يزال الغالب على تطبعه في تعاطيه مع المكون السني بحسب هذا الفريق الذي بات يشعر بانه يتعرض لعملية تضييق حقيقية تطاول رموزه. وان لا هم عند باسيل سوى تنصله من كل الاتهامات التي تطارده وتحمله الجزء الاكبر من مسؤولية دفع الحريري الى خيار الاعتذار. ولم ير ميقاتي جديداً في موقف باسيل، وهو يعرفه بعد سلسلة من التجارب الطويلة له معه، وان خطة ميقاتي بعد ولادة حكومته ستركز على معالجة الازمات المعيشية والاقتصادية اولاً، وان ملف الانتخابات سيفرض نفسه على المشهد بطبيعة الحال، وسيواصل السير على ديناميته هذه من دون تراجع ومهما واجه من عقبات، مع تحذير باسيل له، ولو بطريقة غير مباشرة، من ان لا يكون وكيلاً عن الحريري في مهمة رئاسة الحكومة.

ويضيف القريبون ان الاخطر في كلام باسيل اشارته الى انه يمكن ايجاد شخصية سنية في حال وصول ميقاتي الى الاعتذار وان لم يبد باسيل الا تسهيل مهمته. وثمة من نقل "عدم ارتياح " حزب الله للجو الذي عكسه باسيل في لحظة انهاك ميقاتي في اعداد تشكيلته  وتواصله المفتوح مع رئيس الجمهورية وكأن لا هم عند رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" الا مواصلة تقديم حججه نفسها وتكرارها من مقاربته لملف الكهرباء الى رفع الحصانات. وعليه، يقول مصدر في تيار "المستقبل" ان رؤساء الحكومات السابقون لم يروا في مواقف باسيل الاخيرة مادة تساعد في التأليف وتعبد الطريق امام ميقاتي، ولاسيما انه اراد تجميل صورته وابراز دوره امام اللبنانيين على اساس تقديم نفسه بانه "منقذ الجمهورية" في وقت لا ينفك عن استعمال اي تطور او اي عامل من دون استغلاله في معركته الانتخابية التي لا تفارقه في اي خطوة يتخذها كلما اقترب موعد هذا الاستحقاق، مع تركيزه على مسألة الاقوى في طائفته والتي ينشط على ان تبقى مسجلة باسمه في الدورة المقبلة. ويستعمل كل اسلحته لمنع "القوات اللبنانية" من احتلال الموقع الاول نيابياً في الساحة المسيحية. وعلى رغم كلام باسيل حيال ميقاتي ثمة من يذكر الاول بأن رئيس "تيار العزم" وممثل طرابلس لم يركض في اتجاه رئاسة الحكومة بعدما وصل مرتين الى سدة الرئاسة الثالثة. وثمة من يعتبر ان تلويح باسيل بشخصية سنية في حال اصطدم شراع ميقاتي بصخور التعطيل لن ترتد سلباً على المكون السني فحسب بل على جميع المكونات الاخرى في البلد. واذا كان باسيل يصوب على رؤساء الحكومات فيأتيه الرد- ليس على لسان ميقاتي- بأن هذه المجموعة من رؤساء الحكومات تهدف الى الحفاظ على المكون السني وتزخيم حضوره في المشهد السياسي، وليس بهدف النيل من حقوق الاخرين، وانه سيبقى نواة للجمع من اجل الحفاظ على لبنان ورفض تعرض اي مكون سني او غيره لاي خلل لان حصول هذا الامر لا يصب في مصلحة اللبنانيين.