تفاصيل الخبر

17 دولة أوروبية عارضت الطرح الفرنسي و"المَخرَج" وضع نظام ومعايير للعقوبات فقط!

04/08/2021
اجتماع المجلس الأوروبي للنظر في العقوبات ضد لبنان.

اجتماع المجلس الأوروبي للنظر في العقوبات ضد لبنان.


 لا يزال الحديث عن العقوبات الاوروبية التي يقال إنها ستفرض على عدد من السياسيين اللبنانيين "المعرقلين" للحلول السياسية في لبنان، يدور في أروقة الاتحاد الاوروبي من دون الوصول الى اجراءات عملية بعد. وتشير التقارير الديبلوماسية الواردة الى بيروت ان فرنسا التي حاولت اقناع شركائها الاوروبيين بحتمية فرض العقوبات لم تصل بعد الى حد تحقيق مبتغاها مع وجود نحو 17 دولة اوروبية على رأسها المجر وايطاليا، تعارض الطرح الفرنسي وتعتبره غير قابل للتحقيق، ما اضطر مجلس الشؤون الخارجية الاوروبي الى وضع نظام عقوبات على لبنان يتضمن "معايير" قانونية واضحة تتعلق بتبييض الاموال واختلاسها وتهريبها قاطعة الطريق بذلك امام اي مسعى للاقتصاص ممن تراه باريس معارضاً لتوجهها في لبنان. لقد سعى وزير الخارجية الفرنسي "جان ايف لودريان" الذي يظهر بمظهر المتشدد حيال لبنان، الى البدء بتطبيق العقوبات، لكن انشاء نظام عقوبات لا يعني باي حال من الاحوال امكان فرضها. فالقرار يحتاج الى اجماع اوروبي غير موجود حتى الان.

باريس، التي تريد التشبه بالادارة الاميركية لجهة فرض العقوبات، تقف رأس حربة في هذا المشروع، والتقارير الديبلوماسية تشير كلها الى ان باريس حاولت ايجاد ما يشبه "اللوبي" لمساندتها في تحقيق هدفها. من هنا وضعت باريس لبنان كبند على جدول اعمال مجلس الشؤون الخارجية الاوروبي الذي انعقد منتصف الشهر الماضي، تحت بند "الشؤون الراهنة" التي تحتم التداول بشأنها وذلك بهدف تزامن فرض العقوبات مع الذكرى الاولى لتفجير مرفأ بيروت، على ان تشمل العقوبات السياسيين المعطلين لتشكيل الحكومة والاصلاحات التي تريدها باريس. لقد توالت الاجتماعات من دون الوصول الى توافق تام بين الدول الاوروبية. وفي هذا السياق، كشف تقرير ديبلوماسي ورد الى بيروت انه في مقابل فرنسا والفريق المتحمس لفرض عقوبات على لبنان، ثمة فريق آخر تقوده هنغاريا (المجر) يعارض اي عقوبات سياسية، ويشترط ان تكون دوافع المعاقبة موثقة وصادراً فيها قرار قضائي مبرم وغير قابل للنقض. 

 المعارضة الاوروبية الرئيسية كانت حسب التقرير، مستندة الى عدم وجود نظام عقوبات على لبنان بخلاف الحال في الولايات المتحدة الاميركية، وعدم القدرة على اتهام افراد من دون بناء نظام مكتمل من ناحية الاجراءات القانونية. وكانت المجر اولى الدول المطالبة بهذا النظام مع رفضها التام التعرض لرئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل الذي يصفه وزير خارجيتها بــ "رئيس الحزب المسيحي الاول" في لبنان. السلوك المجري جرى شرحه في عدة محطات بانه مسعى لردع باريس عن تنفيذ اجندة خاصة لا تستهدف سوى باسيل ورئيس الجمهورية ميشال عون. وهنا، الضغط المجري، الى جانب ضغوط دول اوروبية اخرى، لوضع نظام عقوبات، اسهم في اضعاف وجهة النظر الفرنسية، وحصر تحديد اطر العقوبات بما يتعلق بتبييض الاموال والتهرب الضريبي وتهريب الاموال، الامر الذي يصعب الذهاب الى اتهامات سياسية من دون قرائن. لذلك استقر الرأي على تكليف مجموعات قانونية مختصة لوضع نظام عقوبات على لبنان من دون ان يعني ذلك امكان فرضها على اي فرد او حزب في غياب الاجماع على ذلك.


هذا ما دار في الاجتماع

وتروي مصادر ديبلوماسية انه قبيل اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الاوروبي الذي انتهى الى ضرورة تأمين كل الاجراءات القانونية لوضع نظام عقوبات، حصلت اجتماعات بين المفوضية الاوروبية وفريق العمل "الجغرافي" مشرق- مغرب التابع لمجلس الشؤون الخارجية الاوروبي والمكلف اتخاذ القرار السياسي في ملف العقوبات على لبنان. وتركز البحث في الاجتماعات على امرين:

الأول: نجح التواصل الذي اجراه وزير خارجية فرنسا "لودريان" مع نظيره المجري "بيتر سيارتو" في تعديل موقف هنغاريا من العقوبات. فالمندوب الهنغاري في اجتماعات "المفوضية" و"فريق العمل" لم يعارض العقوبات خلال المناقشات، مشترطاً ان تستند الى معيار "اساءة الادارة المالية"، تبييض الاموال، تحويلات مالية غير قانونية، اختلاس الاموال العامة، وفشل اصلاح النظام المصرفي، وقال المندوب الهنغاري: "لا نريد ان تكون نحن الصبية الشياطين في الغرفة". اما المندوب الايطالي، فقد برز اعتراضه على جميع المعايير ما عدا المعيار الثاني، بما يعني الحوكمة والاصلاحات. وتجدر الاشارة الى ان الموقف الايطالي يوازي الموقف المجري في صلابة معارضته للعقوبات واعتبارها سياسية وانتقامية، ولا تستند الى اساس متين، من هنا كانت المطالبة بوضع نظام مفصل وقانوني للعقوبات. 

الامر الثاني: فتح الموقف المجري مجالاً امام الدول الاعضاء للتداول في المعايير التي يفترض ان يتضمنها نظام العقوبات على لبنان. وفي هذا السياق، اكد بعض الوزراء لفرنسا انهم لن يقفوا ضد العقوبات، لكنهم اشترطوا ان تتمتع بصيغة قانونية وسياسية غير قابلة للنقض قضائياً. وسعى الجانب الفرنسي الى انتزاع مواقف اكثر تصلباً، لكن عبرت 17 دولة اوروبية عن معارضتها سواء لجهة اعتراضها على اصل العقوبات او لجهة المطالبة بوضع معايير لذلك. واحياناً بلغ الاعتراض على المعايير ذاتها. ولعل هذا التناقض في المواقف دفع بالممثل الاعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية "جوزيب بوريل" الى القول إنه لا يعتقد ان اي قرار سيتخذ بشأن الازمة في لبنان معتبراً ان العقوبات قد تكون مطروحة اذا اقترحتها الدول الاعضاء وبشكل افرادي.

ويلفت التقرير الديبلوماسي الى مداخلة الوزير الفرنسي "لودريان" التي وصفت بــ "الطويلة والحادة" والتي قال فيها إن الذكرى السنوية لانفجار المرفأ اقتربت، ولبنان لا يزال يدمر نفسه. ان انهيار لبنان يؤدي الى فوز حزب الله على حد قوله. لذلك، امل لودريان التوصل في مجلس الشؤون الخارجية الاوروبي الى توافق سياسي حول نظام العقوبات، على ان يتم العمل على الناحية التقنية لهذا النظام من قبل مجموعات العمل المختصة. لاقى الاقتراح الفرنسي دعماً من هولندا والمانيا وايرلندا واسبانيا واليونان، فيما شدد وزير خارجية مالطا "إيفارست بارتولو"على ضرورة الا يكون نظام العقوبات على لبنان سابقة لتطبيقه في بلدان اخرى، ولفتت ليونة وزير الخارجية المجري الذي كان معارضاً لاي عقوبات، لكنه عبر في هذا الاجتماع عن موقف ايجابي لوضع نظام عقوبات على لبنان، لكنه كرر ضرورة اعتماد نظام عقوبات يستند الى معيار "اساءة الادارة المالية، تبييض الاموال، تحويلات مالية غير قانونية، اختلاس الاموال العامة، وفشل اصلاح النظام المصرفي"، مضيفاً انه سيكون لحكومته موقف بناء على مستوى مجموعات العمل المختصة في الاسابيع المقبلة، كذلك اعاد تأكيد رفض بلاده ادراج "الحزب السياسي المسيحي على قائمة العقوبات" اي "التيار الوطني الحر".

ويشير التقرير الى ان باريس لم تحقق ارادتها في الحصول على اجماع حول فرض عقوبات على لبنان، وتم الاكتفاء بالعمل على الإجراءات القانونية لوضع نظام عقوبات ضد المسؤولين اللبنانيين عن تعطيل الحل السياسي واستمرار معاناة الشعب اللبناني فقط من دون "تنفيذ نظام العقوبات"َ!.