تفاصيل الخبر

ترسيم الحدود البحرية مجمد حتى إشعار آخر وتعديل الخط 23 ليس موضع مقايضة!

04/08/2021
السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا

السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا


 في خضم الأزمات المتتالية التي تعصف بالساحة اللبنانية، سياسياً واقتصادياً ومعيشياً، وفي وقت لا تبدو في الافق تباشير حلول جدية وعملية للأزمة الحكومية مع استمرار تنقل المطالب من مكان الى آخر، ومن وزارة الى اخرى، بدا ان موضوع ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مجمداً حتى اشعار آخر بعد توقف الوساطة التي قام بها الوسيط الاميركي "جون دوروشيه" الذي سعى في آخر زيارة قام بها الى بيروت من اجل تبديل اسلوب التفاوض والاستعاضة عن اللقاءات الرباعية في مقر "اليونيفيل" في الناقورة، بزيارات مكوكية يتولاها هو متنقلاً بين بيروت وتل ابيب حاملاً مقترحات وافكاراً على امل الوصول الى صيغة. الا ان الوسيط الاميركي اصطدم بأمرين:

- الأول عدم تنازل لبنان عن مطلبه في عدم التفاوض على خط "هوف"، فيما الجانب الاميركي يرغب في ان يكون التفاوض على هذا الخط. وفي هذا السياق تكشف مصادر ديبلوماسية ان الاميركيين حاولوا اقناع الجانب اللبناني بان اعتماد خط "هوف" يمكن ان يحقق مكاسب سريعة على اساس انهاء المفاوضات ايجاباً ما يمكن لبنان من اطلاق عملية التنقيب في "البلوك رقم 9" الذي ينتظر جواً سياسياً مريحاً في مسار المفاوضات.

 الا ان هذا السعي الاميركي هدفه ايضاً توفير المناخات الملائمة التي تمكن اسرائيل من مباشرة التنقيب من حقل "كاريش" لاسيما وان الشركة اليونانية التي رسا عليها الالتزام تنتظر الضوء الاخضر لذلك لاسيما وانها اشترطت ان يتم العمل بعيداً عن اي اجواء ضاغطة امنياً او سياسياً. صحيح ان اسرائيل وعدت الشركة اليونانية "انيرجين" ومن يقف خلفها من توفير "المناخ الملائم" لعملها، لكن الشركة لا تزال تبدي حذراً في العمل يخفف من حماستها في انتظار تحقيق تقدم ايجابي في المفاوضات مع لبنان.


- اما الأمر الثاني الذي جعل المبعوث الاميركي "يفرمل" اندفاعته نحو استمرار الوساطة، فكان اعتبار لبنان ان المنطقة التي لا بد من التفاوض حولها هي بين الخط 23 والخط 29 الذي قدمه الجانب اللبناني المفاوض على اساس انه يقع ضمن الحقوق المائية اللبنانية، وبالتالي فان الخط 23 ليس هو الخط النهائي. الا ان الجانب اللبناني سمع من "دوروشيه" ان بلاده ليست في وارد القبول بهذا الخيار لاسيما وان الرسالة التي وجهها لبنان العام 2021 الى الامم المتحدة تجعل من الخط 23 هو الحد الذي يدخل ضمن المياه الاقليمية اللبنانية، وكل ما عدا ذلك لا حق للبنان فيه. وعبثاً حاول الفريق اللبناني ابلاغ الموفد الاميركي ان خط 23 كان خطاً موقتاً وان الرسالة اللبنانية الى الامم المتحدة واضحة في هذا الصدد لجهة امكانية تعديل الخط اذا ما ظهرت معطيات جديدة، وقد زهرت هذه المعطيات بالفعل، الا ان السفير دوروشيه ظل على موقفه لجهة عدم الاعتراف بالخط اللبناني 29، معتبراً ان اي تفاوض في المستقبل، عبر اللقاء الرباعي او عبر زياراته المكوكية سيستند الى الخط 23 خصوصاً ان لبنان لم يعدل رسالته الى الامم المتحدة كما يطالب فريق التفاوض اللبناني، علماً ان نص التعديل موجود ولا يحتاج الا الى توقيع رئيس الجمهورية.


لا رغبة بــ "كسر الجرة"

 وفي هذا السياق تقول مصادر متابعة ان موقف الرئيس عون ينطلق من رغبته في عدم  "كسر الجرة" مع الجانب الاميركي الذي دخل وسيطاً في المفاوضات لا بديل عنه في الوقت الحاضر، وانه لا بد من اعطاء المزيد من الوقت قبل توقيع الرسالة مع العلم ان هذا التوقيع سيعني توقف المفاوضات نهائياً وعودة الاوضاع الى نقطة الصفر التي كانت مستقرة فيها في السابق. فضلاً عن ان ثمة وجهة نظر أخرى تقول انه اذا ما وقع الرئيس عون الرسالة وجعل الخط 29 حداً اقصى للتفاوض، وتبين بعد المفاوضات ان لا مجال للحصول على كامل حدود الخط 29 واضطر لبنان الى القبول باقل منه، فان ذلك سيفسر بان لبنان تنازل عن حقوقه وقبل بتسوية مع العدو الاسرائيلي، وسيصار الى استغلال هذا الموقف والاستثمار فيه سلباً بحق الرئيس والعهد. ويقول اصحاب هذا الرأي، ان لبنان قادر في اي لحظة على تعديل رسالة العام 2011 من خلال تعديل مرسوم التعديل، الا انه يفضل ان يستمر النقاش حول هذه المسألة من دون "استفزاز" الفريق الاسرائيلي الى حين تتمكن الولايات المتحدة من الوصول الى حل مقبول من الطرفين.


وثمة من يدعي بأن الرئيس عون يستعمل هذه الورقة للحصول في المقابل على تراجع اميركي في ما خص العقوبات المفروضة على رئيس  تكتل "لبنان القوي" النائب جبران باسيل، اي انه "يقايض" بين عدم توقيع التعديل على الخط 23 لصالح الخط 29، وبين سحب العقوبات على باسيل، وهو ما ينفيه جميع المقربين من رئيس الجمهورية الذي لم يعتمد يوماً مثل هذه الاساليب خصوصا في المسائل الوطنية والسيادية التي لا يقبل المساومة فيها. واستطراداً فان كل ما يقال في هذا الصدد لا اساس له. وتكشف مصادر مطلعة روايتها المختصرة لذلك فتقول ان عون لم يطلب ذلك من الجانب الاميركي وحتى لو فعل فان الاخير لم يكن في وارد مقايضة العقوبات لقاء ذلك. لكن البعض اعتبر ان عدم توقيعه ارتبط بعقده صفقة في حين انه لم يوقع، وفقاً لهذه المصادر، لان هذا التعديل لخط الحدود ليس في مصلحة لبنان. فموضوع تعديل الخط التفاوض مع اسرائيل هو فصل شيق يستحق كتابة اطروحة جامعية حوله، على حد قول المصادر. فالحملة لتعديل هذا الخط والتي كان وراءها البعض في الجيش في شكل اساسي، تحولت فجأة الى اعتبار كل من لا يتبناه خائناً. ووجد المفاوضون اللبنانيون انفسهم في الزاوية بعدما غدا مستحيلاً بالنسبة اليهم رميهم باتهامات مماثلة. كما اتهمت السفيرة الاميركية دوروثي شيا باخذ جانب اسرائيل فيما تقول المصادر المعنية ان الاخيرة كانت تقوم بنقل الرسائل بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي من موقعها كوسيط. وقد نقلت آنذاك رفض اسرائيل الجلوس الى الطاولة اذا اصر لبنان على مطلبه اذ انها استثمرت 2.5 بليون دولار فيما لم يقم لبنان باعلان مطلبه حول الخط 29 قبل ذلك بل كان ارسل الى الامم المتحدة في 2011 تصوره للحدود الفاصلة بينه وبين اسرائيل. فقامت هذه الاخيرة بما قامت به. وهذه كانت فرصة ضائعة وفقاً للمصادر المعنية ولكن الرئيس عون ادرك ان البعض يحاول التنمر عليه من اجل التوقيع على المرسوم ولذلك كان مهماً من هذه الزاوية رؤية اتخاذه القرار للوقوف في وجه حملة دعائية متشعبة والقول انه لا يمكنكم اجباري على توقيع امر ليس في مصلحة لبنان. ولكن في الخلاصة لم يكن هناك كلام على مقايضة لعدم توقيع المرسوم برفع العقوبات.


في اي حال، ثمة من يؤكد ان لا تحريك لملف الترسيم قبل تشكيل الحكومة الجديدة ومعرفة التوجه الذي ستكون عليه خياراتها في ما خص موضوع استكمال التفاوض الرباعي او عبر الوسيط الاميركي فقط...