تفاصيل الخبر

تزايد عمليات تهريب نازحين سوريين عبر لبنان الى قبرص وتركيا واليونان!

04/08/2021
هروب نازحين في زوارق الى قبرص او تركيا.

هروب نازحين في زوارق الى قبرص او تركيا.


 خلال الاجتماع ما قبل الاخير الذي عقده المجلس الاعلى للدفاع في لبنان، والذي شارك فيه قادة الاجهزة الامنية، طرحت مواضيع عدة تتعلق بالاوضاع الامنية في البلاد والخطوات الواجب اتخاذها لتفادي اي تدهور امني واسع، مع ازدياد التحركات الشعبية من جهة، وتصاعد لغة التهديد والوعيد مع حلول الذكرى الاولى لتفجير مرفأ بيروت لاسيما وان التحقيقات الجارية في ملابسات هذه الجريمة لم تصل بعد الى نتائج عملية تكشف هوية الفاعلين وتلقي الضوء على الاسباب والمسببين، كما تركز البحث على تزايد جرائم القتل والسلب والنهب التي تبين ان غالبية المشاركين فيها هم من النازحين السوريين المنتشرين في معظم المناطق اللبنانية، والذين اقاموا "شبكة" من الافراد الذين يخططون وينفذون مثل هذه الجرائم. وبدا واضحا من النقاش الذي دار في ذلك الاجتماع، ان القدرة على وضع حد لمثل هذه الاعمال المخلة بالامن محدودة مع تزايد المخاوف من "صحوة" ما يعرف بــ "الخلايا النائمة" من الارهابيين الذين استطاعوا الى الاراضي اللبنانية بعد تراجع حدة القتال في سوريا وسقوط مناطق عدة في ايدي قوات النظام. وقد لجأ هؤلاء الى المعابر غير الشرعية للوصول الى لبنان بالتنسيق مع شركاء لهم في الداخل اللبناني وجدوا في بعض المناطق اللبنانية "بيئة حاضنة" لهم لاعتبارات مختلفة بعضه عقائدي والبعض الاخر ديني، فضلاً عن وجود مصالح مالية دفعت الى ايواء هؤلاء الاشخاص الذين فروا من الاماكن التي تحصنوا فيها داخل سوريا بعد سقوطها وعودة الجيش السوري اليها، الا ان المسألة التي استأثرت بالبحث لم تكن فقط حركة المسلحين والارهابيين الذين تسللوا الى لبنان، بل كذلك ما تشهده المعابر الحدودية غير الشرعية مع سوريا مؤخرا من حركة متزايدة لتهريب الاشخاص لاسيما من معبر عرسال- فليطة في البقاع الشمالي، ومعبر الصويري- بركة الرصاص في البقاع الغربي حيث يؤكد السكان ان حركة التهريب تركز خصوصا وبشكل اساسي على دخول الاراضي اللبنانية. وكشف مصدر امني عن وجود نحو 20 معبرا ناشطا على خط التهريب في البقاع ابرزها في منطقة الهرمل- البقاع الشمالي حيث يوجد، حسب المصدر، 15 معبرا تحمل اسماء العشائر كمعبر العريضة ومطربا وجرماش وحوش السيد  علي وناصر الدين والحاج حسن وعواد، علما ان هذه المعابر غير مخصصة فقط لتهريب الاشخاص بل ايضا لتهريب المازوت والبنزين والمواد الغذائية والمحروقات.... والسيارات المسروقة التي نشطت حركتها في الاونة الاخيرة. 

 ويوضح المصدر انه في الآونة الاخيرة نشط معبران مخصصان لتهريب الاشخاص وهما معبر عرسال فليطة ومعبر نحلة بعلبك على محور بعلبك والبقاع الشمالي، بالاضافة الى معبر بركة الرصاص- جبل الصويري في البقاع الغربي، الذي شهد وفاة عشرات الاشخاص بينهم نساء واطفال خلال محاولاتهم الهروب عبره من القوى الامنية ولاسيما في فصل الشتاء، بعد تركهم لمصيرهم من قبل عصابات التهريب. اما فيما يخص السلسلة الشرقية لجبال لبنان بدءا من اطراف عرسال حتى الحدود على المصنع والتي تمتد على طول 36 كيلومترا، وحسب المصدر، فالحدود مضبوطة بشكل كبير ومراقبة من خلال غرف وابراج مجهزة بكاميرات حرارية واحدث اجهزة المراقبة من قبل الجيش اللبناني ببعضها البعض بطرقات اسفلتية مضاءة.

ويوضح المصدر في تقريره ان الحركة الاكثر نشاطا على خط تهريب الاشخاص هي من سوريا الى لبنان اذ يقدر عدد الاشخاص الذين يدخلون يوميا عبر المعابر الحدودية غير الشرعية في منطقة البقاع بنحو 400 شخص فيما يبقى عدد المغادرين الى سوريا اقل بكثير.


تهريب افراد عبر الحدود

وفي المعلومات التي تم التداول بها في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع ان عصابات محترفة تدير عمليات تهريب الافراد عبر المعابر الحدودية، وهي تضم افرادا سوريين ولبنانيين على معرفة تامة بالمعابر الوعرة. وهذه العصابات تتقاضى 50 دولارا اميركيا على الشخص، او ما يعادلها بالعملة اللبنانية، علما ان هذا المبلغ كان اكبر بكثير قبل ازمة "كورونا" والانهيار الذي اصاب قيمة الليرة اللبنانية والليرة السورية على حد سواء، لانه كان يتجاوز المئة دولار. الا ان انهيار الليرة اثر على مداخيل تجارة تهريب الاشخاص. ويقول احد الامنيين البارزين ان تزايد تدفق السوريين الى لبنان عبر المعابر غير الشرعية يعود الى سوء الوضع الاقتصادي في سوريا، اذ يتجه السوريون الى لبنان اما بهدف البحث عن فرصة عمل انطلاقا من انه رغم الازمة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها لبنان يبقى الوضع اقل سوءا بالنسبة الى السوريين من بلادهم، واما بهدف الانطلاق من الشواطىء اللبنانية الى اوروبا عبر المراكب غير الشرعية. الا ان معظم اللاجئين السوريين في لبنان فقدوا الامر بعودة قريبة الى سوريا بسبب الاوضاع الاقتصادية والسياسية هناك ولم يعد باستطاعتهم الاستمرار في لبنان في ظل الازمة الاقتصادية فلجأوا الى الهروب عبر البحر الى اوروبا وهذا ما بدا واضحا مؤخرا من خلال عمليات التهريب عبر الشواطىء اللبنانية والتي احبطتها السلطات اللبنانية العام الماضي وبداية العام الحالي وشكل السوريون النسبة الاكبر من الاشخاص الذين كانوا على متن قواربها غيرالشرعية.

وكانت المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين اشارت في دراسة نهاية العام الماضي الى ان السوريين في لبنان يعيشون مأساة حقيقية في ظل الازمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها البلاد، لافتة الى ان نسبة الفقر في صفوفهم قاربت الــ 90 في المائة، بينما تضاعف عدد الاسر التي تعتمد انظمة غذائية غير كافية، كما بات معظم الاطفال في سن التعلم خارج المدارس وبعضهم في سوق العمل.

ويشكل النازحون السوريون حسب الارقام الاخيرة، نحو ثلث سكان لبنان الذي يستضيف- حسب الاحصاءات- اكبر عدد من النازحين السوريين نسبة الى عدد سكانه حيث يقدر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وجود نحو مليون ونصف مليون نازح، لا يتعدى عدد المسجلين منهم لدى مفوضية الامم المتحدة الـــ 885 الفا. وحسب المفوضية فان الوضع الاقتصادي الصعب ادى الى تراكم الديون على اسر النازحين السوريين اذ ان متوسط هذه الديون ارتفع بنسبة 18 في المئة في العام الماضي وان السبب الرئيسي للاستدانة كان شراء الطعام (93 في المئة) يليه الايجار (48 في المئة) والادوية ( 34 في المئة).


حلم الوصول الى اوروبا

ويقول احد المسؤولين الدوليين في مفوضية اللاجئين ان الحديث عن حلم الوصول الى اوروبا عبر الشواطىء اللبنانية بات حديثا شائعا في مخيمات النزوح السورية، فالوضع الاقتصادي في لبنان وانهيار قيمة الليرة اللبنانية افقد ما يتقاضاه السوري كما اللبناني اكثر من 90 في المائة من قيمته وذلك في وقت تشهد سوريا ازمة اقتصادية صعبة جعلت العودة كابوسا. علما ان دخول السوريين في لبنان الى بلادهم بطريقة غير شرعية غالبا ما يكون بهدف الزيارات العائلية فقط. اما عدم توجهم عبر المعابر الشرعية فيعود بشكل اساسي الى سببين اولهما مادي وهو عدم قدرتهم على تأمين الــ 100 دولار التي تجبرهم السلطات السورية على تصريفها عند الحدود بحسب سعر الصرف الرسمي لليرة السورية، فضلا عن اجبارهم على اجراء فحص "كورونا" والذي لا تقل تكلفته عن 100 الف ليرة لبنانية (66 دولارا على سعر الصرف الرسمي).

اما السبب الثاني فيتعلق بخوفهم من ان تعرف المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين بدخولهم الاراضي السورية ما يحرمهم من المساعدات الشهرية التي يحصلون عليها. وبالاضافة الى ما تقدم يكرر النازحون  السوريون اسبابا اخرى تدفعهم الى الدخول بطريقة غير شرعية الى سوريا منها ان اقامة بعضهم منتهية الصلاحية او الخوف من ان يعرف الامن السوري بدخولهم، مشيرين الى ان الدخول غير الشرعي الى سوريا يحتم بطبيعة الحال العودة الى لبنان بالطريقة غير الشرعية نفسها.


وكانت دول مجاورة للبنان قد لفتت المسؤولين اللبنانيين الى تزايد الهجرة غير الشرعية من الاراضي اللبنانية الى هذه الدول، ما جعل القيادات العسكرية اللبنانية، ولاسيما الجيش، تتشدد في مراقبة الشواطىء اللبنانية التي يمكن ان يخرج منها النازحون الى قبرص او تركيا او اليونان، وتمكنت القوى العسكرية من احباط عمليات تهريب عبر الزوارق الصغيرة التي لا يمكن لاجهزة الرادار رصدها، فيما نجحت زوارق اخرى في عبور المياه الاقليمية اللبنانية ووصلت الى مقصدها او وقعت في ايدي سلطات خفر السواحل في قبرص او اليونان او تركيا، حيث تتم اعادة النازحين الى المكان الذي انطلقوا منه او قبولهم تحت شروط معينة واقامتهم في معسكرات خاصة ريثما يصار الى البت بمصيرهم.