تفاصيل الخبر

لبنان ينجو من فتنة مذهبيّة

بقلم علي الحسيني
04/08/2021
الجيش ينتشر في خلدة.

الجيش ينتشر في خلدة.


ظهر في إحدى الصور وهو يسير إلى جانبه خلال تواجدهما في حفلة زفاف، لكن سرعان ما تبدّل المشهد بعدما عاجله بطلقات عدة من مُسدسه الحربي بعدما أدار له ظهره ليعود إلى حيث كان يجلس. باختصار، هي الصورة التي كان بداية لإشعال فتيل الاشتباك المُسلّح الذي وقع في خلدة بين عناصر من "حزب الله" وآخرون من أبناء العشائر في منطقة خلدة ظهر الأحد الفائت والذي سقط على أثره أربعة عناصر من "الحزب" بالإضافة إلى العديد من الجرحى.

من هنا كانت البداية

في شهر أب (أغسطس) العام 2020، سقط الفتى حسن غُصن برصاص خلال وقوع اشتباك مُسلّح في منطقة خلدة بين عناصر "الحزب" وعدد من أبناء "العشائر" قيل يومها إن مُطلق النار هو القيادي في "حزب الله" علي شبلي الذي سقط قتيلاً يوم السبت الماضي خلال حفلة الزفاف في عملية ثأر على يد شقيق الفتى حسن يُدعى أحمد غصن. وفي اليوم التالي وخلال تشييع شبلي في خلدة، اندلعت اشتباكات بين الطرفين أدّت على الفور إلى سقوط أربعة عناصر من "حزب الله" ضمن سيناريو تعدّدت فيه الروايات والاحتمالات بعدما لعب جزء من الإعلام دوراً مشبوهاً في عملية التحريض على الأرض حيث كادت أن تتوسّع رقعة الاشتباكات من منطقة خلدة، إلى بقيّة المناطق من خلال إصرار البعض على تحويلها إلى صراع سُنّي ـ شيعي، لولا تدخّل العقلاء في البلد وضبطهم الشارع من خلال الإصرار على تولّي الجيش اللبناني، مُهمّة فرض الأمن بالطريقة التي يراها مُناسبة.

في أصل الاشتباك المُسلّح، جرى تناقل روايتان حول ما جرى في خلدة، لكن لكل منهما طريقة خاصّة في سرد الواقعة. ففي حين ذكرت مصادر "العشائر" أن وقوع الاشتباك وقع على خلفيّة محاولة نزع عناصر من "حزب الله" صورة الفتى حسن غصن الذي قُتل العام الفائت برصاص "الحزب" مُعزّزة كلامها بنشر مقطع فيديو صغير يُظهر حصول تلاسن بين الجهتين قبل بدء إطلاق النار، اتهمت من جهتها مصادر مُقرّبة من "الحزب" قيام مجموعة عناصر من أبناء "العشائر" بنصب كمين خلال مرور موكب تشييع القيادي شبلي وإطلاق النار باتجاهه مما أدّى إلى وقوع الاشتباك المُسلّح.

مواقف على إثر وقوع الاشتباكات

بعد أقل من ساعتين على وقوع الاشتباكات المُسلحّة وما رافقها من قطع طرقات أبرزها طريق بيروت ـ الجنوب، جرت إتصالات مُكثّفة على أكثر من صعيد أمني وسياسي، لاستدراك الأمر حيث صدر بداية عن القصر الجمهوري بيان أسف فيه ما جرى ودعا على الفور قيادة الجيش لإعادة الهدوء والتعاون بين جميع الأفرقاء لفتح الطرقات والتعاون لوأد الفتنة. وبدوره وجه رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط  دعوة لتوقيف مُطلقي النار والدعوة إلى صلح "عشائري" عام لأن طريق صيدا هي طريق الجميع، مُبدياً في الوقت عينه، استعداده الدخول على خط الصلحة بين الجهتين.

ومن جهتها، دهمت دورية من مديرية المخابرات منازل عدد من المطلوبين في منطقة خلدة، وأوقفت المدعو (أ. ش) وهو أحد المتورطين في إطلاق النار الذي حصل باتجاه موكب تشييع شبلي حيث بوشر على الفورالتحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص وتجري المتابعة لتوقيف باقي المتورطين. أمّا "العشائر" وعائلة غصن، فقد أصدرت بياناً جاء فيه: رداً على ما تروجه بعض وسائل الإعلام وبعض أبواق الممانعة بأن اشتباكات اليوم في خلدة يعود سببها إلى تعرض موكب تشييع علي شبلي لكمين مسلح مدبر من قبل بعض شباب عرب خلدة، يهمنا التأكيد على ما يلي: فوجئت عشائر عرب خلدة بأن موكب تشييع القاتل وبدلاً من أن يسلك طريقه مباشرة إلى الجنوب، عرج بشكل مفاجئ على منطقة خلدة، حيث أقدمت زمرة من المشيعين المدججين بالسلاح على إطلاق النار في الهواء بشكل استفزازي ومقصود، رافقه تمزيق صورة كبيرة للشهيد حسن غصن كانت معلقة في ساحة حي العرب، ولم يكتفوا بذلك بل أمطروا أهلنا ونساءنا وأولادنا بسباب وشتائم يندى لها الجبين، الأمر الذي روع أبناء العشائر العربية وأدى إلى تفلت زمام الأمور وخروج الوضع عن السيطرة، فحدث ما حدث، مما يؤكد عدم صحة ما تروجه بعض وسائل الإعلام والأبواق المشبوهة عن كمين نصب لموكب التشييع.

وختم البيان: لا يسعنا في هذا الظرف الحرج، إلا أن نُثني ونتبنّى حرفياً كل ما جاء على لسان كل من الزعيم وليد جنبلاط، والأمير طلال أرسلان لجهة ضرورة إجراء مصالحة جدية برعايتهما، ورعاية كل من دولة الرئيس سعد الحريري والرئيس نبيه بري، وكل سعاة الخير في هذا الوطن.

بيانات للجيش والحزب.. وفضل الله: للصبر حدود

قيادة الجيش شددت في بيان أن وحداتها المنتشرة في خلدة سوف تقوم باطلاق النار باتجاه اي مسلح يوجد على الطرقات في خلدة وباتجاه اي شخص يقدم على اطلاق النار من اي مكان آخر. وتطرقت القيادة الى تفاصيل ما حصل، فقالت: أنه بتاريخ 1 / 8 / 2021 حوالى الساعة 16.30، أثناء تشييع المواطن علي شبلي في منطقة خلدة، أقدم مسلحون على إطلاق النار باتجاه موكب التشييع، مما أدى الى حصول اشتباكات أسفرت عن سقوط ضحايا وجرح عدد من المواطنين وأحد العسكريين، وقد سارعت وحدات الجيش إلى الانتشار في المنطقة وتسيير دوريات راجلة ومؤللة.

بدوره، أكد "حزب الله" رفضه لكل أنواع القتل والاستباحة للحرمات والكرامات، داعياً الدولة للقيام بواجباتها بالملاحقة والمحاسبة. وقال "حزب الله" في بيان، إن علي شبلي قضى بفعل منطق التفلت والعصبية البعيدين عن منطق الدين والدولة، مؤكداً رفضه لكل أنواع القتل والاستباحة للحرمات والكرامات. وأهاب الحزب بالأجهزة الأمنية والقضائية لملاحقة المحرضين الذين أدمنوا النفخ في أبواق الفتنة واشتهروا بقطع الطرقات وإهانة المواطنين، كما أهاب بالأجهزة الأمنية والقضائية التصدي الحازم لمحاسبة الجناة والمشاركين معهم.

أمّا عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله، فقد اعتبر أننا أمام حادث كبير وخطير جداً جداً وهو لا يستهدف حزب الله فقط، وما حصل ا هو اعتداء على المواطنين وفيه رسالة للعابرين إلى الجنوب بأسلوب عصابات، ونحن لسنا عاجزين أمام هذه العصابات المجرمة، مذكراً أننا منذ سنة ونحن نتحدث عن قطع طريق خلدة ونقول إن كل الناس معها سلاح، وكنا ندعو أهالينا لضبط النفس وعدم إطلاق النار.

وسأل فضل الله: هل قيم العشائر القتل؟، معتبراً أن ما حصل هو سلوك عصابات متمردة على الدولة، ونحن قادرون على اجتثاث هذه الفئة من الناس في 5 دقائق لكننا نفضل المسير عبر الدولة. ولفت إلى أنه على الدولة التصرف وإلا فلن يستطيع أن يضبط شارعه ونحن لم نكن نواكب التشييع أمنياً بل فضلنا أن نترك الأمن للدولة ولو كان "حزب الله" يواكب التشييع فهم يعلمون ما كان سيحصل.

أي دور للشيخ غصن؟

خلال أشتباكات خلدة، عاد اسم الشيخ السلفي عمر غصن ليبرز مجدداً بعد أن تحصّن في أحد المساجد في خلدة رافضاً تسليم نفسه للقوى الأمنية، قبل أن يعود ويُسلّم نفسه لمخابرات الجيش بعد "موعظة" أشاد بها بقائد الجيش جوزف عون. والمعروف أن الشيخ عمر، كان أًصيب برصاصتين خلال إشكال مُسلّح وقع بين عناصر من "حزب الله" وبعض العناصر المُسلحة من عشائر ـ خلدة منذ نحو عام ونصف العام تقريباً حيث رقد يومها في المستشفى مُشيراً في حينه إلى أن المدعو علي شبلي قد استهدف منزله بقذيفة "أر بي جي" وأُحرِق المبنى الذي يملكه على يد مسلحين من سكان المنطقة.

وفي ظل اشتباك خلدة الأخير، نفى الزعيم "الاشتراكي" وليد جنبلاط عبر إحدى المحطات التلفزيونية، إنتماء الشيخ عمر غصن لحزبه، وكذلك كان فعل تيّار "المستقبل" خلال الاشتباك الذي كان وقع منذ نحو عام ونصف العام عندما لفتت منسقيّة جبل لبنان الجنوبي في "المستقبل" في بيان إلى أنه يتم التداول بصورة على مواقع التواصل الاجتماعي لشيخ يدعى عمر يحرض على قطع الطرق ويدعي بأنه مسؤول التيار في خلدة وعرمون، نافية هذه الادعاءات جملةً وتفصيلاً، ومؤكدة أن من في الصورة ليس مسؤولاً في التيار لا من قريب ولا من بعيد. وكان يومها انتشر مقطع مصور على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر الشيخ عمر غصن يمنع احدى السيدات من المرور رغم توسلها اليه، وقولها إن والدتها في المستشفى.


القيادي المستهدف في حزب الله علي شبلي.

القيادي المستهدف في حزب الله علي شبلي.

الشيخ عمر غصن خلال تسليم نفسه.

الشيخ عمر غصن خلال تسليم نفسه.

خلال تشييعه في الجنوب.

خلال تشييعه في الجنوب.