تفاصيل الخبر

هل يُعاد سيناريو الحريري ـ باسيل مع ميقاتي؟

بقلم علي الحسيني
04/08/2021
الرئيس سعد الحريري والنائب جبران باسيل .. تخوف من السيناريو نفسه.

الرئيس سعد الحريري والنائب جبران باسيل .. تخوف من السيناريو نفسه.


 حتّى الساعة، يستمر الكلام الإيجابي حول عدّاد السرعة الذي تسير عليه عملية تأليف الحكومة وسط تفاؤلات متعددة ومتنوعة الأطراف، تُشير جميعها إلى أن التشكيل قد دخل في مربعه الأخير وأن ما تبقى "شويّة" شكليات لن يتم التوقف عندها. لكن حقيقة الأمر، فإن الشكليّات هي إشكالات قد تصل في مرحلة ما، إلى "فرملة" العملية من أساسها على غرار ما حصل خلال مهمّة الرئيس سعد الحريري التي وصلت إلى طريق مسدود بعد أشهر حافلة بالخيبات. من هنا، لا تّعوّل مصادر سياسية بارزة على نجاح الرئيس المُكلف في صناعة المعجزات، في ظل وجود "مُعجزة" اسمها "جبران باسيل".

منعطف سياسي جديد.. نجاح أم فشل؟

 مع تكليف الرئيس نجيب ميقاتي مهمّة تشكيل الحكومة، تكون البلاد قد دخلت مُجدّداً في مُنعطف سياسي جديد عنوانه "الفرصة الأخيرة" لاستعادة لبنان دوره الطبيعي من خلال العودة إلى الحضانة الدولية، بعدما لمس اللبنانيون استخفاف السياسيين بهم وبحياتهم، والتراجع الصحّي والاقتصادي والأمني الذي شهده بلدهم من جرّاء هذا الاستخفاف. ولعلّ أبرز ما في هذا التكليف، وجود بصمة "حزب الله" الذي شذّ عن القاعدة هذه المرّة من خلال منحه أصوات نوّابه لميقاتي، الأمر الذي فسّرته أكثر من جهة على أنه تصريح مُباشر للسير بعملية التأليف، وهذا ما أظهره اختلاف المواقف بينه وبين حليفه الماروني النائب جبران باسيل.

على الرغم من إعلان ميقاتي دعم دول الخارج له وترشيحه لمهمّة التكليف قبل تسميته رسميّاً، تبقى الأنظار مصوّبة نحو "بعبدا" التي منها سيخرج دخان التشكيل إمّا بلونه الأسود أو الأبيض خصوصاً وأن ميقاتي بالنسبة إلى "صهر" بعبدا (النائب جبران باسيل)، لا يختلف كثيراً عن الرئيس المُعتذر سعد الحريري، فالاثنان بالنسبة له بمنزلة وجهين لعملة واحدة تحديداً في ما يتعلّق بمعركة استعادته "حقوق المسيحيّين". من هنا فإن التخوّف الأبرز من إعاقة عملية التأليف، يتعلّق بشروط جبران باسيل التي سبق أن عرقلت مهمّة الحريري، وأدّت الى اعتذاره بعد تسعة أشهر من الأخذ والرد على قاعدة، هذا ينفع وهذا يضرّ.

بين  "حزب الله" و"التيّار"

 مصادر مُقرّبة من "حزب الله"، تُصرّ على أن موقف "الحزب" خلال الاستشارات المُلزمة وتسميّته ميقاتي، يؤكد للقاصي والداني بأن التوجّه قبل ميقاتي وقبل الحريري هو تشكيل حكومة بأسرع وقت، تعمل على إخراج لبنان من أزماته. وأكثر من ذلك، فإن الحزب، كان قبل 17 تشرين (اكتوبر) 2019، يُصرّ على عدم استقالة حكومة الحريري ما لم يتوافّر البديل. 

 أمّا بالنسبة إلى "التيّار الوطني الحر"، فمن الواضح أنه في عملية بحث مُستمرّة عن شخصيّة سُنيّة تكون قادرة على التكيّف مع مطالب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتوصل في نهاية المطاف، إلى نُقطة يُمكن لباسيل أن ينطلق منها لتحسين وضعيته خلال الانتخابات النيابية والرئاسية بعدها. كما يُراهن باسيل على شخصية سُنيّة يُمكنها إنقاذ ما تبقى من عمر الرئاسة الأولى، علّه يُفلح في تجيير الإنقاذ في معاركه السياسية المُقبلة، والمتوقّع أن تدور رحاها بين تياره وحزب "القوّات اللبنانية" الذي يُعدّ العدّة بدوره، للوصول إلى موقع مُتقدّم على الساحة المسيحية، يُمكنه من خلاله التفاوض من موقع قوّة، على هويّة رئيس الجمهورية المُقبل.

"القوات اللبنانية".. العبرة في التأليف

في جميع الأحوال، فإن اللبنانيين قد خبروا على مدى عشرات السنين، بأن التكليف لا يعني بالضرورة التأليف، ذلك على الرغم من موجة التفاؤل التي تسود البلد في الوقت الراهن، والتي تقول إن التأليف سوف يحصل قبل موعد الرابع من آب (اغسطس)  تاريخ الذكرى الأولى لانفجار المرفأ وإلاّ فالعقوبات الفرنسية تنتظر "التوليفة" السياسية على المفرق، لتُصبح أمراً واقعاً هذه المرّة، وليس مُجرّد تهديدات أو حبراً على ورق.

أمّا ملخص الوضع القائم حاليّاً بالنسبة إلى "القوات اللبنانية"، فهناك عجز كامل لدى السلطة الحالية عن القيام بأي مشروع إنقاذي يُمكن ان تطرحه أي حكومة، لأسباب يُعيدها أمين سر تكتل "الجمهورية القوية" النائب السابق فادي كرم، إلى العجز الكامل الذي أبدته الحكومة السابقة حيث لم تتمكّن من تنفيذ ولو مشروع إصلاحي واحد. لذلك فإن أي محاولة جديدة مع السلطة الموجودة، ستبوء بالفشل ولن ينتج عنها أي إيجابية. 

ويُضيف كرم: من يُراهن على أن الرئيس عون و"حزب الله" قد "رفعوا العشرة" أمام الأزمات الحاصلة وأنهم يسعون بجديّة لإنقاذ ما تبقى من فترة حكمهم سواء من خلال وزارة الطاقة أو الوضع الاقتصادي والدخول في أجواء الانتخابات المُقبلة، هو رهان خاطئ وليس في مكانه لأنهم سيخسرون السلطة التي تنبع دائماً من "زبائنايتهم" ووضع يدهم على الملفات وعدم التعامل معها من مُنطلق إصلاحي بل انتخابي وانتهازي. لهذا السبب لن يقوموا بإصلاح أي ملف ولهذا لن يصل اليهم أي مبلغ ولو بسيط من الخارج لدعم الإصلاحات.

ويُتابع كرم: السلطة الحالية تُحاول أن تتشاطر في وقت تأخذ فيه شعبها رهينة بانتظار أن يمدهم المُجتمع الدولة بكمية من "الأوكسجين" ولو ضئيلة، علّهم بذلك يمدون "وصايتهم" الى حين موعد الانتخابات النيابية ومن بعدها سيُعاودون تشديد الخناق على الشعب اللبناني كما يفعلون اليوم في جميع القطاعات والمؤسسات.

هل يدخل عنصر المفاجأة على التأليف؟

ضمن هذا الاطار، تُحيل المصادر السياسية الزخم الذي يخيم على حركة الرئيس المكلف في اتجاه التشكيل السريع والشروع الجدي في البحث في الصيغة الحكومية، وما يتردد عن اتفاق مع الرئيس عون على صيغة الـ24 وزيراً، على المبادرة الفرنسية التي عادت وبثّت فيها الروح مُجدداً بتكليف ميقاتي والتي على أساسها سيتحدد الدعم الدولي للبنان وكذلك بالنسبة إلى العقوبات التي يُحكى بأنها باتت جاهزة هي الأخرى لتوجيه أصابع الاتهام للسياسيين بعرقلة مسار التأليف.

وبحسب المصادر نفسها، فإن الرئيسين عون وميقاتي يُدركان خطورة المرحلة داخلياً وخارجياً ويسعيان على ما يبدو الى تجنب الدعسات الناقصة وتجاوز مطبات التشكيل منعاً للارتطام المدوي، وهذه المرة سيكون قاسياً وربما قاضياً بحسب المصادر، إذ إنه سيطيح بالسلطة برمتها ان لم يكن في الشارع الذي فخخوا ثورته واجهضوها فسيكون بالسبل الدستورية المتاحة وأقصر طرقها الاستقالة الواسعة من المجلس النيابي لمعظم من سمى الرئيس ميقاتي في الاستشارات، بحيث تمهد الاستقالة الى مسار انقلابي على الأرجح فيتكرر سيناريو العام 1989 بإخراج مختلف ربما إلا أن النتائج قد تتشابه ، فهل هذا المطلوب؟.

الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي.. تسهيل ام تعطيل؟

الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي.. تسهيل ام تعطيل؟

النائب السابق فادي كرم: التأليف لن يحصل.

النائب السابق فادي كرم: التأليف لن يحصل.