تفاصيل الخبر

كتمان أحاط بزيارة وفد الخزانة الأميركية والبحث تركز على تطبيق معايير الامتثال...

28/07/2021
شارع المصارف في وسط بيروت.

شارع المصارف في وسط بيروت.


 ستار من التكتم الشديد أحاط بزيارة وفد وزارة الخزانة الاميركية المتعلق بمراقبة عمل المصارف ومكافحة الفساد والارهاب، الذي تم الاسبوع الماضي الى بيروت، والتي اتت بالتزامن مع تطورات في المواقف الاميركية ذات الصلة بالفساد والارهاب. لم يكن الوفد رفيع المستوى، بل ضم موظفين من الدرجتين الثانية والثالثة، واللقاءات التي عقدها اعضاء الوفد لم تشمل رسميين او مسؤولين ماليين كبارا في الدولة بل اقتصرت على موظفين في المصارف وعدد من الناشطين في الحراك الشعبي وما يعرف بهيئات المجتمع الدولي. واتت الزيارة في ضوء طلب الرئيس الاميركي "جو بايدن" من إدارته اعادة النظر بآلية فرض العقوبات من جهة، وتقييم انعكاساتها الايجابية على تحقيق الاهداف التي تعمل واشنطن من اجلها، بعد الموقف المتشدد الذي اتخذه الكونغرس الاميركي لجهة ضرورة فرض المزيد من العقوبات، على دول عدة ومنها لبنان حيث يتحدث الاميركيون عن وجود ارهاب مالي وفساد. كما يأتي هذا التحرك في مرحلة من مراحل التفاوض الاميركي - الايراني الذي لم يسفر بعد عن نتائج عملية مع وجود انقسام في الرأي حول ازالة العقوبات عن ايران قبل التوقيع على العودة الى الاتفاق النووي، او بعد ذلك. وتقول مصادر متابعة ان الرئيس بايدن أمر بارسال موفدين الى عدد من الدول بينها لبنان ليرى ما اذا كانت العقوبات التي اتخذتها الادارة الاميركية السابقة حققت المفاعيل المطلوبة ام انه لا بد من اعادة النظر بكل نظام العقوبات....

والملفت ان زيارة وفد مكتب مكافحة تمويل الارهاب والجرائم المالية جاء اثر صدور تقرير اميركي متعلق بالشفافية المالية الدولية تناول 67 دولة بينها لبنان، وهو هدف الى اظهار الدول التي لا تتوافر فيها شروط الشفافية المالية التي تضعها الولايات المتحدة الاميركية. وقد تبين انه في اللائحة الايجابية التي تستوفي معايير الشفافية المالية لم يكن لبنان من بين هذه الدول، في حين ان دولاً اخرى تعمل على تحسين وضعها للتوصل الى مرحلة الشفافية المالية، كما ان دولاً اخرى لا تتوافر لديها معطيات الشفافية المالية من دون ان يعني ذلك انها دول فاسدة، بل يتطلب الامر العمل على وضع الاليات والمعطيات اللازمة من اجل ان تتمكن الدولة التي تخضع لامتحان الشفافية المالية من ان تتوصل اليها وتطبقها فعلياً. ويشمل التقرير الذي وضع السنة الحالية من كانون الثاني 2020 حتى كانون الاول من السنة نفسها.


بحث في تنفيذ الاصلاحات

 وتقول المعلومات ان الوفد حضر الى بيروت وفي خلفية تفكير اعضائه ان على الحكومة اللبنانية ان تنفذ الاصلاحات المطلوبة وتحارب الفساد وان تتوافر لدى اللبنانيين الارادة اللازمة لذلك، مع العلم ان الادارة الاميركية التي سبق ان ارسلت مسؤولين كباراً منها في وزارة الخزانة، ارسلت وفد صغار الموظفين في انتظار تعيين بديل عن مساعد وزير الخزانة للشرق الاوسط وشمال افريقيا "مارشال بليغنسكي" الذي انتهت مدته مع انتهاء الادارة السابقة في الولايات المتحدة الاميركية. والواقع ان ما تم تسريبه عن زيارة الوفد الى بيروت لم يكن كبيراً لان الجهات التي التقت اعضاء الوفد الاميركي آثرت عدم الدخول في التفاصيل، لاسيما وان اعضاء الوفد ابلغوا من التقوه ان زيارتهم تمهيدية لزيارات اخرى من مسؤولين اميركيين رفيعي المستوي وان مهمتهم اعداد تقرير عن محادثاتهم مع الذين التقوهم بهدف توفير معلومات تعتبرها الادارة الاميركية ضرورية لرسم اطر تحركها المقبل. لقد اجتمع الوفد مع محاورين من القطاع المالي وجماعات من المجتمع المدني ناقشوا معهم القضايا المتعلقة بالفساد والتمويل غير الشرعي ومكافحة الارهاب، ومن بين اعضاء الوفد، ثمة من يتابع ملف العقوبات في الخارجية الاميركية ما يومي بأن الاطار المرسوم للزيارة تجاوز مسألة التدقيق في التمويل غير الشرعي ومكافحة الارهاب. لقد تناسب مستوى الوفد الزائر مع المهمة الموكولة اليهم والتي لم تشمل المواضيع السياسية التي كان يتولاها سابقا مساعد وزير الخارجية الاميركية "ديفيد شنكر" ووكيل وزارة الخارجية الاميركية السفير "ديفيد هيل". واللقاءات شملت موظفين في مصرف لبنان ومصارف اخرى ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة التحقيق الخاصة بوصفها معنية بتطبيق معايير الامتثال ومكافحة تبييض الاموال، وبما يشمل الفساد والتهريب وتجفيف تمويل الارهاب وفقاً لمنظومة قوانين العقوبات الاميركية والتي طاول بعضها شخصيات سياسية وحزبية ومؤسسات لبنانية في مراحل سابقة وكان آخرها "جمال تراست بنك" اوائل صيف العام 2019، اضافة الى مؤسسات امنية ذات صلة بالتصدي للجرائم المالية وملاحقتها.

اما بالنسبة الى المجتمع المدني فقد ركز اعضاء الوفد اسئلتهم على مناقشة مسألة مكافحة الفساد، وهو ما ينسجم مع مسار الدعم والتشجيع الدولي للمنظمات والهيئات غير الحكومية الناشطة في لبنان.

مسؤول رفيع قريباً في بيروت

ولفتت مصادر تابعت مسار الزيارة الى ان التوقيت كان أمراً مهماً لأن الزيارة هي الاولى في ظل إدارة الوزيرة الجديدة للخزانة الأميركية "جانيت بلين" وغداة تصريح وزير الخارجية الأميركي "انتوني بلينكن" ان اعلان السياسي اللبناني سعد الحريري الخميس (الماضي) تخليه عن مساع يبذلها منذ شهور لتشكيل حكومة جديدة "تطور مخيب للآمال" وبأنه "لا بد للزعماء في بيروت ان ينحوا على وجه السرعة الاختلافات الحزبية وان يشكلوا حكومة تخدم الشعب اللبناني".

وجاء تصريح "بلينكن" بعدما لوح مع نظيره الفرنسي "جان ايف لودريان"، بالتحرك معاً للضغط على المسؤولين عن الازمة التي يغرق فيها لبنان منذ اشهر، و"نحن نعرف من هم"، علماً بأن فرنسا فرضت مؤخراً قيوداً على الدخول الى اراضيها على قادة لبنانيين تعتبرهم مسؤولين عن الازمة، دون الكشف عن اسمائهم. ولاحظ المتابعون للزيارة ان التحرك، ولو على المستوى التقني، من قبل وزارة الخزانة الاميركية تجاه لبنان ليس شأناً عابراً، نظير انكشاف ملفات محلية عابقة بالفساد الاداري والمالي، ومعززة بحملات اتهامات متبادلة بين الافرقاء السياسيين الفاعلين برعاية الهدر والمحاصصة على حساب الانفاق العام للدولة، ما تسبب بغرق البلاد في ازمات اقتصادية ومالية ونقدية حادة، بحيث فقدت العملة الوطنية نحو 93 في المائة من قيمتها الشرائية، وتسببت بتفشي الفقر ليطال نحو ثلثي اجمالي المواطنين والمقيمين.

والى جانب الملفات المحلية التي اخضعت للتقصي والتحقق من قبل الوفد الاميركي الذي يدير الملف المالي اللبناني من خلال بنك معلومات واستقصاءات عن مجمل تحركات الاموال عبر الحدود في العالم اجمع، فإن البحث تطرق ايضاً الى الموجبات المتصلة بقانون "قيصر" الذي يحظر اي تعاملات مالية واقتصادية يمكن ان يستفيد منها النظام السوري، بينما تتوالى التقارير المحلية عن "غزارة " عمليات التهريب للمواد النفطية التي لا تزال تحظى بالدعم التمويلي من قبل البنك المركزي اللبناني.

وتوقع مطلعون على الزيارة ان يأتي تقرير اعضاء الوفد ليعكس واقع الحال في لبنان الذي سجل تقدماً في مجال مكافحة تمويل الارهاب والحد من الجرائم المالية، في انتظار وصول مسؤول اميركي رفيع الى بيروت خلال الاسابيع المقبلة- بعد تشكيل الحكومة- لمتابعة البحث في التفاصيل وبعضها له نكهة سياسية!.