تفاصيل الخبر

هل يشكو لبنان الدول التي تجسست على عون والحريري وسياسيين وأمنيين.....؟

28/07/2021
عنوان "الفيغارو" عن فضيحة التجسس.

عنوان "الفيغارو" عن فضيحة التجسس.


 انشغلت الأوساط الديبلوماسية والسياسية اللبنانية الأسبوع الماضي بما صدر في صحف عالمية منها "الواشنطن بوست"، و"الغارديان" و"لوموند" و"لو فيغارو" وغيرها، حول فضيحة التجسس الدولي الذي كان للبنان حصته منها من خلال شبكة "Pegasus" وهي برنامج تجسس متطور تابع لشركةNSO GROUP  الاسرائيلية التي تتيح للعملاء الوصول الى محتويات الهاتف بالكامل، مثل الكاميرا والميكروفون لاستخدامه للتجسس على شخصيات سياسية وامنية لبنانية وعالمية واستخلاص وتجميع المعلومات منها. ومن هذه الشخصيات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري ومسؤولين سياسيين ونقابيين ورجال اعمال ومصرفيين الخ.... وتداولت وسائل الاعلام التي كشفت عن هذه الفضيحة معلومات عن دول عربية تقف وراء استخدام هذه الشبكة بينها السعودية والامارات العربية المتحدة والمغرب، وذلك وفق اهتمامات كل دولة في التجسس على من ترغب في متابعتهم ومراقبة تحركاتهم ومواقفهم... وحياتهم الخاصة!.

الخبر كان له وقعه القوي على الساحة السياسية اللبنانية لاسيما وان المعلومات التي توافرت، اشارت الى ان الرقابة على الرسميين والسياسيين استمرت وقتاً طويلاً وفي ظروف مختلفة، ومنها ما هو مستمر حتى الآن، في حين تم اغلاق بعض المواقع التي استهدفها التجسس اما لانتقاء الحاجة، واما لعدم الرغبة في حصول مواجهة مع قوى اقليمية او خارجية على صلة بما يجري في لبنان من احداث وتطورات. وبدا واضحاً من واقع الشخصيات الخاضعة للرقابة والتجسس ان ثمة اهدافاً عدة وراء هذا العمل الذي ينافي الاصول والقوانين وينتهك الحرية الشخصية وتحرمه الاتفاقات والمعاهدات بين الدول والمنظمات الدولية. ومن هذه الاهداف، وفقاً لمصدر امني متابع، "مواكبة"، الدولة التي تتجسس لتحركات ضحاياها ومواقفهم واستخدام المعطيات التي تتوافر من خلال الرقابة المستمرة من اجل غايات سياسية او امنية واحياناً كثيرة تجارية. ويتوقع ان تكشف الايام الاتية المزيد من المعطيات حول العملية التجسسية الواسعة النطاق والتي سارعت المملكة العربية السعودية الى نفي حصولها من الاجهزة السعودية المعنية، فيما لم تصدر مواقف واضحة عن الدول الاخرى المشاركة في التجسس او المسهلة لحصوله من خلال توفير تقنيات معينة وارقام سرية للدخول على حسابات الافراد سواء على الهاتف او على الكومبيوترات المتنقلة ( لاب توب) او "ايباد" وغيرها، لكن اللافت في كل ما تقدم، غياب ردود الفعل القانونية على هذه الممارسات وانها طاولت رئيس الدولة ورئيس الوزراء المكلف وغيرهما من الشخصيات المستهدفة، فلم تصدر مواقف رسمية تدين هذه الاعمال ولا رفعت شكاوى بحق الشركة المشغلة لنظام التجسس الى المحافل الدولية، او الاقليمية وكأن ما يحصل من الامور الطبيعية... وفي هذا السياق تقول مراجع قانونية في تفسير البعد القانوني لعمليات التجسس المماثلة، ان التجسس يعد عملاً يتعارض مع قواعد القانون الدولي لانه يمثل انتهاكاً وتهديداً لسلامة الدول وسيادتها واستقلالها وامنها، اضافة الى ان الوسائل المستعملة للحصول على المعلومات تتنافى في حد ذاتها مع القانون الدولي، فضلاً عن ان واقعة التجسس تشكل خرقاً لمبدأ الخصوصية الفردية المحمية من القانون الدولي. وتلاحظ هذه المراجع انه على رغم ذلك، لا توجد حتى الان اتفاقيات دولية تمنع التجسس بشكل مباشر حتى تعرف ماهية التجسس الذي يشكل في زمن السلم، اختراقاً لسيادة الدول ووحدة اراضيها واستقلالها السياسي.


في القانون

وتضيف المراجع القانونية انه في ما خص التجسس في القانون الدولي، فإن المفاهيم القانونية الدولية ذات الاهمية للتجسس تستخلص من نص المادتين 2 (1) و 2 ( 4) من ميثاق الامم المتحدة لعام 1945 اللتين تحظران استخدام القوة، وترعيان مبدأ السيادة وعدم التدخل في شؤون الدول الاخرى. فضلاً عن الاتفاقيات الدولية المرتبطة بحماية الخصوصية الفردية، حيث يوفر القانون الدولي اطاراً واضحاً وعالمياً لتعزيز وحماية الحق في الخصوصية، وذلك عبر اولاً: المادة 12 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 والمادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1996 والمادة 16 من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 واخيراً المادة 14 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع العمال المهاجرين وافراد اسرهم لعام 1990. اما بالنسبة للبنان، فقد خصص قانون العقوبات اللبناني قسماً خاصاً بالتجسس وذلك من المادة 281 الى المادة 284، ما يدل على ان لبنان اعطى اهمية كبيرة لموضوع التجسس وقد شمل في العقوبة اي تجسس لصالح دولة معادية او اجنبية. لكن السؤال بقي عن الوسائل المتاحة امام الدولة اللبنانية والافراد اللبنانيين الذين تضرروا من عمل برنامج PEGASUS  لتقديم شكاوى ضد مرتكبي جريمة التجسس الدولية التي كشفتها كبريات الصحف العالمية الاسبوع الماضي.  وفي هذا السياق يقول احد الخبراء الحقوقيين ان الدولة اللبنانية قادرة بسبب وقوع هذه الجريمة تحت عنوان انتهاك السيادة اللبنانية، ان تتقدم بشكوى امام الامم المتحدة ضد مرتكبي فعل التجسس، كما يمكنها ان تتقدم بهذا الشأن بدعوى امام محكمة العدل الدولية، الا انها لن تصل الى نتيجة اذا كانت الدولة المشكو منها ليست طرفاً في المحكمة كاسرائيل. كما ان الاثبات صعب التحقيق مع العلم ان ثمة من يرى ان الدولة لن تتحرك وعدد من المسؤولين فيها ربما لا مصلحة لهم في ذلك، واذا فعلت فمن دون جدية، على اعتبار انها قصرت في التحرك في مجالات وملفات اكثر اهمية، كالتعويض عن اكثر من عدوان اسرائيلي على لبنان لكن يمكن للافراد المتضررين، واضافة الى الاجراءات المذكورة سابقاً، التقدم بدعوى امام القضاء اللبناني ضد المشتبه بهم.

 تجدر الاشارة الى وجود امثلة عن التجسس السيبراني الدولي، وهي كثيرة ومتعددة حول العالم، منها الاقرب الى المشهد اللبناني، ففي عام 1999 كشفت مجلة "نيوزويك" عن اول حالة تجسس الكتروني منسّق في الولايات المتحدة حيث اسفرت عن الاف الوثائق المسروقة التي تحتوي على معلومات سرية حول التقنيات العسكرية الاميركية، وفي عام 2009 كشف باحثون كنديون عن شبكة تجسس كبيرة تسمى GHOSTNET  رتبت اقتحام اكثر من الف جهاز كومبيوتر في 103 دول حيث تم تنفيذ هجمات الكترونية على وزراء خارجية وسفارات كل من المانيا وباكستان والهند وايران وكوريا الجنوبية وتايلاند.

 فهل تقدم الدولة اللبنانية ام تدفن رأسها مثل النعامة في الرمال خوفاً من كشف ما لا رغبة في كشفه ليبقى سراً من أسرار الآلهة؟!.