تفاصيل الخبر

والدا أصغر ضحية في انفجار المرفأ يتحدثان في الذكرى السنوية الأولى للحادثة عن الألم الكبير الذي يعتصر قلبهما

بقلم وردية بطرس
28/07/2021
الضحية الكسندرا نجار.

الضحية الكسندرا نجار.


 بالنسبة لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت فإن كل يوم هو 4 آب (أغسطس)، لأن الألم كبير على فراق الأحبة، وهذا الألم يتضاعف لأنه مضى عام ولم تتحقق العدالة ولم يُحاسب المجرمون والمتورطون في هذا الانفجار الذي يعّد ثاني أكبر انفجار في العالم. أيام تفصلنا عن الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت الذكرى الأليمة التي لن ينساها اللبنانيون فكيف الحال بأهالي الضحايا الذين يرون أن الضحايا يُقتلون للمرة الثانية من قبل السلطة الفاسدة التي لا تستجيب لمطالبة الأهالي برفع الحصانة عن أي مسؤول متورط بهذا الانفجار الكبير.

 الألم الذي يشعر به والدا أصغر ضحية في انفجار مرفأ (الكسندرا نجار) كبير جداً، ولكن الاصرار والعزيمة لمواصلة النضال في سبيل تحقيق العدالة أكبر، ويدفعهما للمضي قدماً وعدم الشعور باليأس والاستسلام. بول وتريسي قررا البقاء في لبنان والنضال في سبيل قضية هي قضية وطن يتألم وينزف ولكن يمكن انقاذه اذا اتحد الشعب اللبناني لمواجهة المنظومة الفاسدة واعادة بناء ما تهدّم.

 تجدر الإشارة الى أن المهندس بول نجار فاز في انتخابات نقابة المهندسين في الفرع الثالث مع حصيلة تصل لـ 432 صوتاً ليحل بذلك في طليعة لائحة الفائزين. كما حققت لائحة "لنقابة تنتفض" التي تمثل المعارضة نجاحاً كاسحاً في كل الفروع التي خاضت فيها المعركة الانتخابية. وهذا الانتصار يعكس رغبة جميع شرائح المجتمع في التخلص من النظام الفاسد والمجرم المسؤول عن الانهيار الحاصل في البلد. وعبر هذا التغيير في نقابة المهندسين يساهم بول وزملاؤه في التأسيس لتغيير أوسع على امتداد الوطن، كما يشكل هذا الانتصار خطوة كبيرة على طريق بناء دولة المؤسسات والديمقراطية والعلمانية.


والدة الضحية والنضال المستمر في سبيل تحقيق العدالة 


"الأفكار" تحدثت مع والد ووالدة الكسندرا نجار أصغر ضحية في انفجار مرفأ بيروت قبل أيام من الذكرى الأولى للانفجار، وسألنا الوالدة المتألمة والمناضلة من أجل تحقيق العدالة السيدة تريسي نجار:

* ماذا تقول الوالدة التي فقدت ابنتها في الرابع من آب (أغسطس) الماضي قبل أيام من الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت لا سيما أنه حتى الآن لم يتم محاسبة المتورطين ولم تتحقق العدالة؟

- مؤسف جداً أنه بعد عام من وقوع الانفجار لم تظهر الحقيقة او شبه الحقيقة، حيث إن المنظومة السياسية المجرمة لم تتحرك، ومؤسف أيضاً أنه عندما قام القاضي فادي بيطار باستدعاء بعض الأشخاص للتحقيق معهم حول هذا الانفجار لم يستجب أحد. وطبعاً من جهتنا كأهالي الضحايا طالبنا برفع الحصانة عن النواب وأي مسؤول متورط ولكن لم يستمع الينا أحد، وهذا الأمر كنا نتوقعه انا وزوجي بول منذ البداية لأن هذه المنظومة السياسية لا تريد الحقيقة ولا يهمها من قُتل ومن مات في انفجار المرفأ، وأيضاً لا يهمها من فجرّنا في ذلك اليوم وكيف قام بهذا التفجير ولماذا؟ هذه منظومة ارهابية وطالما هي موجودة فلا شيء سيتغير ولن تُكشف الحقيقة ولن نصل الى مكان. للأسف نحن بهذا الوضع لأنهم لا يزالون في السلطة، ولكن كما ترون فنحن لم نتوقف للحظة منذ وقوع الانفجار، ولن نتوقف نحن وكل أهالي الضحايا وأهالي شهداء فوج اطفاء بيروت، عن المطالبة بكشف الحقيقة، وجميعنا نعمل يداً بيد واليوم أكثر من أي وقت مضى، والشعب اللبناني يقف الى جانبنا، وسنقوم بالمستحيل لكي نصل بسرعة الى كشف الحقيقة. 


كأن الانفجار وقع بالأمس


* كيف مضى هذا العام بعد فراق ابنتكما الوحيدة؟ ومن أين تستمدان القوة لتناضلا دون أي توقف او يأس؟

- نشعر وكأن الانفجار حصل بالأمس، لا أدري ربما لأنه لم يحصل أي تقدم في هذه القضية. كانت سنة صعبة جداً، ولكنني وزوجي نتحلى بالقوة ولا نستسلم. لم يتسن لنا أن نبكي على فراق ابنتنا (الكسو) كما يجب أن نبكيها، لأننا كل يوم نستيقظ ونبكي من ثم نستجمع قوانا لأن أمامنا مهمة يجب أن نقوم بها ألا وهي تحقيق العدالة، وهذه قضية وطن.


وجع الوطن 


* هل وجع الوطن يجعلكما أقوى لمواجهة ألم فراق الابنة؟

- طبعاً وجع الوطن يمدّنا بالقوة. فعندما نرى الشعب اللبناني يناضل ويعمل ويثابر فهذا يمدنا بالقوة لنقوم بالمثل وإلا ننهار تماماً. عندما حصل الانفجار وفقدنا ابنتنا الوحيدة كنا نفكر بالرحيل، ولكننا فكرنا أن العدالة التي كنا سنعمل من أجلها في الخارج لماذا لا نناضل من أجلها هنا؟، لقد قررنا البقاء بعدما رأينا كيف اتحد اللبنانيون وبدأوا النضال لانقاذ هذا البلد لكي يعيدوا بناء كل ما تهدّم في الرابع من آب (أغسطس)، وهذا الأمر يمنحنا القوة والأمل بلبنان الجديد الذي وُلد بعد الرابع من آب (أغسطس).  


* يشعر أهالي الضحايا وكأن الضحايا يُقتلون مرتين بعدما طالبوا برفع الحصانة عن النواب وأي مسؤول متورط بهذا التفجير ولم يُستجب لهم، فهل ذلك يزيدكم عزيمة وإرادة للمضي قدماً لتحقيق العدالة أم قد تشعرون باليأس وذلك بعد مرور سنة دون إحراز اي تقدم بالتحقيقات وتحقيق العدالة؟

- لن يأتي وقت نشعر فيه باليأس لأننا جميعنا فقدنا أولادنا وأهلنا وعائلاتنا في هذا الانفجار ولن نتوقف لحين تحقيق العدالة. هناك الكثير من اللبنانيين يشعرون باليأس ولكن ليس أهالي الضحايا لأننا خسرنا أحباءنا وعائلاتنا ولن نتهاون لا بل سنواصل نضالنا حتى لو تطلب الأمر عشر سنوات من أجل تحقيق العدالة. رأينا نواباً وقعوا على رفع الحصانة، ولكن من جهة أخرى رأينا نواباً رفضوا التوقيع على رفع الحصانة وكأنهم يلعبون بنا ويمررون الوقت، ولكن نحن سنثابر ونناضل ولن نشعر باليأس، لا بل لدينا اصرار لمواصلة هذا النضال لأن هذا حقنا ولن نجاري لعبتهم ولن نتوقف الى أن تتحقق العدالة.


والد الضحية المهندس بول نجار: كل يوم نشتاق لـ (الكسو) أكثر


* ماذا يقول الأب المفجوع والمواطن الثائر قبل أيام من الذكرى السنوية لانفجار مرفأ بيروت الذكرى الأليمة التي أودت بحياة ابنة الثلاث سنوات؟

- انه يوم صعب ومؤلم لنا جميعاً خصوصاً لي ولزوجتي بعدما فقدنا ابنتنا في الرابع من آب (أغسطس)، ولكن كما ذكرت تريسي لقد مضى عام على وقوع الانفجار ولم تكشف الحقيقة ولم تتحقق العدالة لابنتنا (الكسو) ولكل ضحايا الانفجار. طبعاً الوجع كبير وعميق وكلما مضى الوقت نشتاق لـ (الكسو) أكثر. يقولون إنه مع مرور الوقت يخف الحزن والألم وهذا لم يحصل معنا على العكس، والمؤلم أنه لم تُكشف الحقيقة ولم تتحقق العدالة. انني وزوجتي تريسي وأهالي الضحايا نناضل كل يوم وهذا الأمر ليس سهلاً علينا ولكننا لن نتوقف لحين تحقيق العدالة. 


* على الرغم من مرور سنة على وقوع الانفجار تستمرون بنضالكم ومطالبتكم بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة في بلد وقع فيه جريمة العصر دون أن يتم فيها محاسبة الفاعلين والمتورطين، فهل ما زلت تؤمن بقدرة الشعب اللبناني وخصوصاً الشباب ليثور وينتقض كما فعلت من خلال مشاركتك بانتخابات نقابة المهندسين ضمن لائحة "النقابة تنتفض"؟

-  أعتقد أن كل شخص في لبنان اليوم يتبع زعيمه لأنه خضع لعملية غسل دماغ منذ صغره ولكن اليوم لديه مسؤولية سياسية، يجب أن تكون لدينا جميعاً مسؤولية سياسية، وأن نكون ثائرين لأن لدينا دوراً أساسياً في لبنان، انني فخور وكنت أرغب بأن أخوض هذه المعركة مع نقابة المهندسين لأسباب عدة أولاً: التجمع الذي أشارك فيه هو تجمع نقابة المهندسين وهو تجمع يهمني لأن هؤلاء الشباب أتوا من الجامعات وعلمّونا كيف نربح معركة انتخابية عندما تمكنوا من اكتساح الانتخابات الطلابية بداخل أهم الجامعات في لبنان، اي علمونا كيف نربح وكيف ننجح باكتساح الانتخابات بأهم الجامعات في لبنان: في الجامعة اللبنانية، والجامعة اليسوعية، والجامعة الأميركية في بيروت، كان يهمني كثيراً أن أكون مشاركاً معهم، كما أجد أيضاً أنهم كتجمع شباب علماني لديه الرؤية الصحيحة للبلد وللعدالة الاجتماعية والرؤية التقدمية اذ لديه الرؤية الصحيحة. وكان لدي سبب أيضاً وهو أن نظهر للناس أنه لدينا الأمل ونقدر أن نربح بوجه وحش السلطة الموجود منذ زمن طويل، وبأننا نقدر أن نربح عندما يكون لدينا نضال ديموقراطي، فاذا كانت أمامنا الفرصة لكي نربح سنربح. وأظهرنا أيضاً أنه لا نقدر أن نربح فقط بل أن نحقق اكتساحاً، وهذا مؤشر مهم جداً بأن نسبة الاقتراع كانت عالية، وأعتقد أن هذا الأمر يظهر لجميع اللبنانيين أن هناك رغبة في التغيير، والسبب الأخير هو أن نقابة المهندسين والمهندسات لديها الدور الأساسي بإعادة البناء لوقف عمليات الفساد التي تحصل في النقابات. ولدينا دور بناء وتطور مهم جداً لكي نلعبه، وأهم ما في الأمر أن نخلق فرص عمل... بالتالي يجب أن يكون لدينا الأمل ولا يجب أن نتوقف لأن هذا وطننا ويجب علينا حمايته والمحافظة عليه.


* في الرابع في آب (أغسطس) سيتجمّع أهالي الضحايا في مكان الانفجار فماذا تقول كوالد وكمواطن ثائر للبنانيين خصوصاً أهالي الضحايا الذين يزداد ألمهم ووجعهم يوماً بعد يوم لأنه لا يُصار الى تحقيق العدالة؟

- نحن يجب أن نطالب بحقنا وبتحقيق العدالة وأن نطالب بالحقيقة وأن نكون موجودين كلنا مع بعضنا البعض كأهالي تضرروا من هذا الانفجار، وأدعو الأصدقاء والمؤسسات والجمعيات وكل اللبنانيين للمشاركة في هذا اليوم، لأن يوم الرابع من آب (أغسطس) هو يوم لكل الوطن، والوطن كله قُتل في ذلك اليوم، وعلينا أن نطالب جميعنا بحقنا. نحن كأهالي مطلبنا هو تحقيق العدالة، وغيرنا لديه مطالب أخرى وبالتالي علينا أن نشارك في هذا اليوم جميعنا ونطالب بكل ذلك، وأنا سأطالب بتحقيق العدالة لابنتي وغيري سيطالب بحقه المعيشي وحقه بأن يعيش بكرامة وبتأمين مستلزمات الحياة والكهرباء والماء وغيرها... فلنعمل جميعنا يداً بيد ونظهر لهذه السلطة بأن هناك نموذجاً جديداً في البلد يريد كشف الحقيقة وأن يعيش بكرامة.


لمتابعة اللقاء الكامل على قناة اليوتيوب الخاصة  بالمجلة يرجى الضغط على الرابط أدناه 

https://youtu.be/U4AVIjlNylI


 

الأب مع ابنته الضحية.

الأب مع ابنته الضحية.