تفاصيل الخبر

شعارات الثوار.
شعارات الثوار.
11/03/2021

الشارع ينتفض في وجه المؤلفين

بقلم علي الحسيني


  بعد غياب قسري بفعل انتشار وباء "كورونا" وما رافقه من إجراءات إقفال وعدم السماح بالتنقل إلا بأذونات خاصّة، عادت الثورة إلى حيث يجب أن تكون ولتُشعل الشارع بمطالبها المعيشية والاجتماعية خصوصاً بعدما تخطّى سعر صرف الدولار عتبة العشرة آلاف ليرة. ومع عودة الثوّار هذه، عادت الاتهامات لتوّجه مُجدداً إلى السلطة الغائبة عن "المجاعة" الحاصلة في البلاد والمتلهيّة كما العادة بتحقيق مكاسبها، مما يُعيق تأليف الحكومة التي أصبحت بدورها نسياً منسيّاً ومعها باتت كل السيناريوات مفتوحة على كل الاحتمالات وتحديداً الشقّ الأمني حيث تتوزّع أعمال القتل والسلب بكل أشكاله، في جميع المناطق والمدن اللبنانية.


الوقت المُميت والتشكيل القاتل

 لا يبدو أن هناك أفقاً قريباً لعملية تشكيل الحكومة، فكل ما يظهر حتى الساعة، أن التفشيل هو الذي يتحكّم بمسار التأليف القائم بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المُكلّف سعد الحريري، خصوصاً إذا تمّت المقارنة بين المهلة الزمنية التي كُلّف بها الحريري وبين عدد اللقاءات التي جمعته برئيس الجمهورية، والتي تُعتبر قليلة جداً في سياق عمليات التأليف الصعبة، بالإضافة طبعاً إلى أن كل هذه "الجهود" لم تُثمر حتى عن توافق على أي بند من بنود تأليف الحكومات.

الواقع الحالي يُشير إلى أن الوضع المتشعّب والمُعقّد بين "بعبدا" و"بيت الوسط" ذاهب إلى الأسوأ في الفترة المُقبلة خصوصاً وأن الخلاف بينهما أبعد من مجرّد أسماء وأكبر من أحجام لواقع الحكومة المُنتظرة، فالموضوع تحوّل اليوم إلى ما يُشبه تثبيت أقدام سياسي على قاعدة "نحن هنا"، وأن أي تفكير إلغائي لن يمرّ بعد الآن، وأن أي هجوم سياسي سيُقابَل بهجمات مُضادة في أكثر من مكان. من هنا، وبحسب القراءات والنتائج التي تُستَشّف من الشارع، فإن الميزان السياسي والمعنوي، يميل اليوم لصالح الحريري، الذي بدأت علاقاته الدولية تنشط بشكل لافت، على خلاف الرئيس عون، المُتحصّن ببند دستوري يُجيز له موافقة أو رفض، أي تشكيلة حكومية لا يراها مناسبة له.


الوضع الأمني.. من يضمن استمرار التهدئة؟

 في ظل هذا الوضع المُقلق الذي لم تُبدّده كل تلك اللقاءات بين عون والحريري، مع ما سبقها واستتبعها من مساع ومبادرات ظلّت جميعها في خانة المحاولات لا غير، ثمة خشية كبيرة مما قد تحمله الأيام المُقبلة من هواجس قد تصل إلى تهديد الوضع الداخلي، مما يُنذر بحالات تُشبه الحرب الأهلية، خصوصاً في ظل المشاهد التي تناقلتها معظم الوسائل الإعلامية للتضارب بين المواطنين على خلفية الحصول على مواد غذائية مدعومة. وعليه، ترى أكثر من جهة حزبية وسياسية، ضرورة الوقوف عند مطلب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، التي دعا فيها إلى مؤتمر خاص بلبنان برعاية أممية، مع دعم هذا الموقف ووضعه ضمن صفة "مُعجّل مكرّر".

وفي السياق، تشير مصادر مقرّبة من "بيت الوسط"، إلى أن هناك مُحاولة تعطيل دائمة يقوم بها رئيس "التيّار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، من خلال رمي الكرة باتجاه الحريري أولاً، على خلفية تحميله مسؤولية تأليف الحكومة، وثانياً محاولة وضع الحريري في مواجهة مباشرة مع الشارع، هذا مع العلم أن مشكلة اللبنانيين اليوم هي مع العهد الذي يُمعن بوضع العصي في دواليب المساعي الخارجية والداخلية، ويرفض حتى التوافق ضمن الحدّ الأدنى، على أي تشكيلة تتناسب مع الأوضاع الحالية.


همّ رئيس الجمهورية.. فقط باسيل!

وتستغرب مصادر "بيت الوسط": كيف أن لا همّ لرئيس الجمهورية اليوم سوى انتشال "صهره" من الأزمات السياسية الواقع فيها، وتأمين مستقبله السياسي، بينما يسعى الحريري لوجود حكومة يُمكنها التفاهم مع المُجتمعين الدولي والعربي من أجل مدّ يد المساعدة للبنان ووقف الانهيار الحاصل، وهذا الأمر لا يُمكن حصوله أيضاً في ظل وجود سلاح غير شرعي، لذلك لا بد من بحث جدّي في طرح البطريرك الراعي، من أجل رفع هيمنة السلاح عن الواقع اللبناني.

وبحسب المصادر نفسها، فإن عرقلة التأليف سواء من عون وباسيل بشكل مباشر أو من خلال دعم من "حزب الله"، لا يُمكن أن تستمر، الّلهم إلا في حال أراد هذ الحلف، العودة إلى سلوك طريق "7 أيار" وجرّ الشارع إلى مواجهات لا نعرف هذه المرّة كيف ستنتهي. أما حول فرضية اعتذار الحريري أو حشره من أجل تقديم تنازلات في موضوع التأليف، فتشير المصادر، إلى أن الاعتذار غير وارد خصوصاً في ظل غياب البديل، ناهيك عن أن الاعتذار سيُسرّع بالانهيار بشكل كبير. أما لجهة التنازلات، فترى المصادر، أن ما طرحه الحريري لغاية اليوم من تسهيلات من أجل الوصول إلى حكومة اختصاصيين، هو أبرز شروط النجاح، ولا يُمكن التنازل عنه، وبالتالي، فليتنازل البقية عن الإصرار على توزير بعض الأسماء البعيدة كل البعد عن كلمة "اختصاصيين".


الشارع بديل الحكومة.. والتدويل قيد الانتظار

المُلاحظ أن لعبة شد الحبال التي يمارسها السياسيون باتقان، باتت مكشوفة، وقد تبيّن أن الشارع هو المكان الأمثل للضغط وتبادل الرسائل السياسية في وقت أصبحت الأمور مفتوحة على كل الاتجاهات وتحمل سيناريوهات عدة، من إطلاق الهتافات الداعية الى إسقاط رئيس الجمهورية على معظم مساحة الوطن الى مشاركة الضاحية الجنوبية انطلاقاً من المشرفية وحتى طريق المطار بالاحتجاجات، وكل ذلك تحت شعارات مطلبية معيشية تختزن في عمقها انقسامات سياسية. من هنا يرى البعض أن كل الاحتمالات واردة والبلد بات مشرعاً على كل الاحتمالات التفجيرية والفوضى الأمنية، وسط تساؤلات حول احتمال أن انجرار الشارع إلى ما هو أسوأ من مجرد إغلاق طرقات وتكسير وتحطيم واجهات المحال والمصارف.

وفي السياق، تؤكد مصادر سياسية أنه لا يمكن فصل توقيت نزول الناس الى الشوارع وانتفاضها عن الجو السياسي العام وخصوصاً ما يجري على ضفّة التشكيل الحكومي. وأشارت المصادر إلى أن لبنان لم يعد يمتلك ترف الوقت فهناك مهلة قصيرة أمامه ليُثبت قدرته على لملمة وضعه، وعلى ابتكار حلول للخروج من الأزمات، وإلا فإن التدويل حاصل لا محالة.


هاشم: اللبنانيون ملّوا من الطائفية

من جهته اعتبر عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب قاسم هاشم أن الخطاب السياسي الموتور والنبرة العالية التي تزيد من حال التشنج الطائفي في مقاربة الأزمة الحكومية وتشعباتها وتداعياتها تسهم في استمرار الانهيار وأخذ البلد الى الفوضى التي ستدخل البلد في نفق مظلم. واعتبر أن بعض أصوات النشاز التي تطل لتصب الزيت على النار وتطلق مواقف متشنجة في وقت ملّ فيه اللبنانيون من التجارة الطائفية والمصالح الحزبية وطرح أفكار جميعها أمور تأخذ الوطن الى إشكاليات خلافية جديدة في وقت نحن أحوج فيه الى اللغة الجامعة والهدوء والحكمة للخروج من الأزمة القاتلة والذهاب لاحقاً الى تطوير النظام لحماية الوطن وتحصينه.

ورأى هاشم "أن بعض الصراخ السياسي يهدد وحدة البلد من خلال الطروحات شبه التقسيمية التي لا تخدم صورة لبنان وعيش أبنائه الواحد بل تزعزع الكيان ووجوده

وقال: إن المطلوب السعي لتخفيف الشحن والتوتر بإعادة الاستقرار السياسي الى وضعه الطبيعي، والاسراع بتشكيل حكومة فاعلة وقادرة على محاكاة الواقع المرير واتخاذ خطوات انقاذية للتخفيف من أعباء الأزمة الاقتصادية الاجتماعية عن كاهل اللبنانيين الذين يعانون الفقر والذل والخوف على غدهم".

الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري ... من يتنازل للوطن؟ الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري ... من يتنازل للوطن؟
المحتجون يقطعون طريق المطار. المحتجون يقطعون طريق المطار.
النائب قاسم هاشم ... سياسة الزيت والنار النائب قاسم هاشم ... سياسة الزيت والنار
حراك الثورة وسط بيروت. حراك الثورة وسط بيروت.
وطريق الجنوب في الناعمة. وطريق الجنوب في الناعمة.