تفاصيل الخبر

البطاقة التمويلية المنتظرة... أقر قانونها أما التنفيذ فمؤجل بانتظار المعايير....

22/07/2021
الرئيس حسان دياب يترأس اجتماع اللجنة الوزارية لدرس تطبيق قانون البطاقة التمويلية.

الرئيس حسان دياب يترأس اجتماع اللجنة الوزارية لدرس تطبيق قانون البطاقة التمويلية.


مع نهاية الأسبوع الماضي، وقع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون القانون الذي أقره مجلس النواب باستحداث بطاقة تمويلية وأحاله للنشر في الجريدة الرسمية، فهل ستحول تلك الخطوة، البطاقة التمويلية الى واقع قائم، ام على اللبنانيين الانتظار بعد كي يرى المستفيدون من هذه البطاقة بين ايديهم للاستفادة من تقديماتها، لاسيما وان العمل بها سيقترن مع رفع الدعم عن معظم السلع بالتزامن مع انهيار غير محدود بالقيمة الشرائية لليرة اللبنانية قياساً الى الدولار الاميركي. صحيح أن القانون صدر ويصبح نافذاً بعد نشره في الجريدة الرسمية، لكن الصحيح ايضاً انه سيبقى قانوناً جامداً لا مجال لتنفيذه ما لم تحدد الحكومة معايير وآلية تطبيقه بقرار مشترك من لجنة شكلت برئاسة رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب وعضوية وزراء المال والاقتصاد والشؤون، وبالتشاور مع الجهات الدولية المعنية، وذلك ضمن مهلة 15 يوماً من تاريخ صدور القانون....

يسود لدى المتابعين لمسار البطاقة التمويلية، الانطباع بأن صعوبات عدة ستواجه تطبيق القانون لاسيما وأن الاجتماعات المتتالية التي عقدتها اللجنة الوزارية، لم تحقق بعد اي تقدم لغياب رؤية واحدة لكل الخيارات المطروحة إن كان ما يتعلق منها بالجهة التي ستوكل اليها مهمة اصدار البطاقة، او الفئة التي تستفيد منها والمعايير المطلوبة لذلك وآلية الموافقة، او طريقة عمل المنصة والجهة المسؤولة عن ادارتها، فضلاً عن انه لم يحسم بعد ما اذا كانت ستدفع بالدولار او بالليرة اللبنانية، ذلك ان مصرف لبنان لا يزال يرفض تغطية الفارق في كلفة البطاقة، اي ما يعادل 260 مليون دولار بالدولار ويصر على دفعها بالليرة اللبنانية. وما زاد الطين بلة ان المصارف رفضت تولي مهمة اصدار البطاقة، فاقترح البعض ان تتولى شركة مالية متخصصة اصدارها على ان تتقاضى رسوماً رمزية. اما في ما يتعلق بالمعايير، فقد كان واضحاً ان لا احد يملك وجهة محددة، وان كان ثمة من يرى ضرورة اعتماد معايير تقوم على العناصر الاتية:

قيمة الوديعة المصرفية ان توفرت عدد السيارات في المنزل، عدد المساعدين المنزليين ان توفروا، استفادة المودع من حقوق السحب وفق التعميم الرقم 158، قيمة الراتب في حال كان المتقدم موظفاً.... وبالرغم من طرح كل هذه النقاط والافكار، الا انه لم يبت او يحسم اي منها، بما يعني ان النقاش لا يزال حيث كان، حتى قبل اقرار القانون، وفيما كان واضحاً ان المماطلة هي سيدة الموقف وأن النقاشات ستطول سعى الرئيس دياب الى كسر المراوحة او بشكل ادق التبرؤ من اي مسؤولية عن التأخير المتوقع، فعمد الى مراسلة الوزراء الثلاثة، اعضاء اللجنة طالباً منهم وضع تصور حول معايير وآلية تطبيق القانون، نظراً للحاجة الملحة للسير بموضوع البطاقة لما له من اهمية قصوى في دعم القدرة الشرائية للشرائح الاجتماعية المستفيدة واستدراكاً للوقت الذي يمكن ان يضيع قبل بدء العمل بالقانون وإصدار المراسيم.

تصور مطلوب... بالانتظار

وفي المعلومات ان التصور المطلوب يشمل النقاط الآتية:

  • غعداد تصور شامل حول المنصة التي تقدم من خلالها طلبات الاستفادة.

  • تحضير نموذج الطلب او الاستمارة الواجب تعبئتها.

  • إعداد دليل توجيهي يسهل على المواطنين تقديم الطلبات.

  • تنظيم حملة ارشاد وتوعية للمستفيدين المحتملين.

  • تحديد المعايير الواجبة للاستفادة من البطاقة.

  • تحديد آلية دراسة الطلبات التي تقدم من خلال المنصة.

  • انشاء مركزية معلومات لدى المصرف المركزي للتأكد من وجود حسابات دائنة للمستفيدين.

  • تحديد آلية لنظام الشكاوى والاعتراض.

واضافة الى ما سبق دعا دياب الوزراء الى اقتراح ما يرونه ويجدونه مناسباً من اجراءات لتسهيل اطلاق البطاقة ووضعها موضع التنفيذ. ويقول المتابعون ان المشكلة الفعلية ان كل ما يطرح في اللجنة او ما يطرحه رئيس  الحكومة في طلبه سبق ان نوقش في اجتماعات استمرت لأشهر طويلة، من دون التوصل الى اي قرار يسمح، عند اقرار البطاقة، بالسير مباشرة في تنفيذها، ولذلك، فإنه حتى بعد توقيع رئيس الجمهورية للقانون، لن تكون اللجنة قادرة على انجاز مهمتها بسرعة، ولاسيما ما يتعلق بآلية تحديد الأسر المستفيدة، هي العقدة الاكبر، فاللجنة الوزارية السابقة اثبتت في مقاربتها للمسألة انها منفصلة عن الواقع، وتتعامل مع البطاقة بوصفها مساعدة للأسر الأكثر فقراً، لا لكل الاسر المتضررة من الانهيار الحاصل، والتضخم الهائل في الاسعار، ولذلك لم تتردد في التداول بمسودة استمارة يفترض من خلالها تحديد الأسر المستفيدة، وضمت العناصر الآتية:

  • اذا كان لدى العائلة افراد يعملون خارج لبنان.

  • اذا كان معدل دخل الفرد في العائلة يفوق المليوني ليرة.

  • اذا كان مجموع الاموال في الحسابات المصرفية للعائلة يفوق 100 مليون ليرة.

  • اذا كان عدد السيارات للعائلة الواحدة يفوق السيارة الواحدة.

  • المسودة حولت الى وزارة الشؤون الاجتماعية لوضع ملاحظاتها عليها، فاختصرت الاسئلة. كما فصلت شرائح الدخل ونوع العمل وقطاع العمل. اضافة الى وضعها تعريفاً للاسرة، من دون ان تحدد من يستحق ومن لا يستحق الحصول على البطاقة.

ما سبق من نقاشات مضافاً الى نقاشات اللجنة الحالية، يوحي بأن انجاز لوائح المستفيدين سيحتاج الى اشهر طويلة، وربما الى سنوات. فهي اقرب الى سجل اجتماعي وليس فقط لوائح مستفيدين من بطاقة دعم. يكفي معرفة ان وزارة الشؤون الاجتماعية نفسها لا تزال حتى اليوم غير قادرة على حسم عدد الأسر الأكثر فقراً، والذي لا يزيد على 50 الف أسرة، كما لم تحسم لائحة المستفيدين من قرض البنك الدولي ( شبكة الامان الاجتماعي) والتي تستهدف 161 الف اسرة. وعليه، هل حقاً ستتمكن الحكومة من انجاز لوائح المستفيدين من البطاقة التمويلية، قبل رفع الدعم عن المحروقات اي قبل ايلول المقبل؟

تجدر الاشارة الى ان منظمة الامم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" قالت في تقرير نشرته "التايمز البريطانية" ان 77 في المئة من الأسر اللبنانية لا تجد ما يكفي من المال لشراء الطعام خلال الشهر الحالي، وأن المواد الغذائية والادوية تنفد في لبنان وسط انهيار الاقتصاد. واستعرضت الصحيفة العديد من اسباب انهيار الاقتصاد اللبناني، مؤكدة انه اسوأ من انهيار "وول ستريت" من حيث القيمة المطلقة، وأنه "لم يسبق له مثيل في التاريخ من حيث الحجم بالنسبة لدولة واحدة". وسلطت الصحيفة الضوء على نسبة الفقر في لبنان قبل عامين، حيث بلغت نحو 26% بحسب البنك الدولي، مما يشير الى صورة لبنان كدولة مزدهرة في ظل وجود طبقة وسطى مهيمنة غير معتادة في العالم العربي غير الغني بالنفط. وحللت الصحيفة الوضع الحالي في لبنان قائلة ان البلاد عالقة في صدع جيوسياسي حيث يقف سكانها الشيعة في معسكر ايران وسوريا، فيما يتلقى السنة دعماً تاريخياً من السعودية، اما مسيحيوها فممزقون بين الشرق والغرب".