تفاصيل الخبر

لبنان.. من الشرنقة الداخلية إلى الاحتضان الخارجي

بقلم علي الحسيني
22/07/2021
الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري.. وثالثهما الاعتذار القاتل.

الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري.. وثالثهما الاعتذار القاتل.


أربك اعتذار الرئيس سعد الحريري السلطة اللبنانية السياسية بشكل عام واللبنانيين بشكل خاص خصوصاً مع غلاء الأسعار بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار مُقابل العملة اللبنانية التي تواصل هبوطها بشكل دراماتيكي. والأبرز، أن الاعتذار هذا والذي تُرجم على أنه صفعة لكل السلطة الحاكمة وليس للحريري فقط، يبدو أن ذيوله لن تتوقّف عند اختيار شخصيّة بديلة، فهناك محطّات مصيرية يُحكى أن لبنان مُقبل نحوها في غضون الأسابيع المُقبلة، والتي من شأنها أن تقلب جميع التوقعّات السياسية والاقتصادية رأساً على عقب.

"قنبلة" الحريري تُخلّف ضحايا

بعدما رمى الرئيس "المُعتذر" سعد الحريري "قنبلة" اعتذاره لرئيس الجمهورية ميشال عون مُخّلفاً وراءه دولاراً تخطى سعره الـ 22000 من خارج المنصّة الرسميّة، تحوّلت المعركة السياسية بشكل تلقائي إلى داخل "البيت" الواحد الذي يجمع تحت مظلّته، أكثرية عجزت بعد أكثر من تسعة شهور عن إيجاد تركيبة حكوميّة تُخرج البلد من واقعه المأزوم.

ويبدو أن هذا التحوّل الذي أربك من خلاله الحريري الأكثرية الحاكمة، سيُشكّل في الأيّام المُقبلة، واحداً من احتمالين، إمّا إنقلاب هذه الأكثرية على أعقابها، إمّا تكملة المشوار نحو الهاوية بأسماء وشخصيّات سنيّة "وهميّة" لا وزن لها داخل الطائفة السنيّة، منعاً للإحراج الداخلي والخارجي وللتهرّب من مسؤولية المواجهة مع المُجتمع الدولي بالإضافة إلى سحب يدها من عملية إخضاع الحريري للاعتذار خصوصاً وأن أي شخصيّة سُنيّة بديلة، لن يُمكنها الخروج من عباءة الشروط التي سبق وفرضها "بيت الوسط" على "بعبدا"، سواء لجهة التركيبة الحكومية ونوعيتها، أو لجهة الأسماء والانتماء.

الكرة في ملعب "الثنائي" السياسي

المؤكد، أنه مع اعتذار الحريري عن مهمة تشكيل الحكومة، تكون الكرة قد خرجت من ملعبه السياسي لتستقّر في ملعب الثنائي "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر" ليس كشريكين في عدم الوصول إلى نهاية إيجابيّة كان يأملها جميع اللبنانيين فحسب، إنما أيضاً كلاعبين أساسيّين في تشكيلة سياسيّة لم تُظهر أي مسؤولية جديّة حيال المُبادرات والمساعي التي كانت تُطلق ابتداءً من المبادرة الفرنسية وصولاً إلى مبادرة رئيس مجلس النوّاب نبيه بري التي أُجهضت هي الأخرى بالتكافل والتضامن بين "الحزب" و"التيّار". والسؤال الذي يطرح نفسه، يتعلّق بإمكانية استمرار هذا "الثنائي" في "لعبة" المدّ والجزر خصوصاً في ظل موجة العقوبات الأوروبيّة المُحتملة، والتي ستشمل حتماً شخصيّات تدور في فلكهما السياسي.

وعطفاً على موجة الاتهامات المُقبلة، فقد طالت "حزب الله" ، سهام أميركية من خلال اتهام كبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي جيم ريش، إيران و"حزب الله" بـ"دفع لبنان نحو شفير الهاوية". وفي "تقريش" هذا الاتهام، يُمكن بحسب أوساط سياسية الوصول إلى استنتاج يقود إلى أن الأيّام المقبلة ستضع "الحزب" و"التيّار" أمام مفصل حقيقي لجهة اختبار نياتهما لجهة تأليف الحكومة، فإمّا أن يمضيا قُدماً نحو حلحلة ملموسة برعاية خارجيةّ، وإلاّ فهناك عواقب وخيمة سوف ترتدّ عليهما سياسياً وتحديداً لجهة ما يقوم المُجتمع الدولي، بفرضه عليهما من عقوبات متعددة.

الخلافات إلى العلن!

أمّا على الصعيد الداخلي، فإن الاختلاف بين "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر" سيبرز بشكل أكبر لجهة طرح الأسماء البديلة عن الحريري لمتابعة مهمة تشكيل الحكومة، فالحزب من جهته لا يُمكنه تحمّل تبعات ما ينتج عن الشارع السُنّي المُنتفض منذ يومين، على ما اعتبره إحراج الحريري فإخراجه، وذلك على عكس النائب جبران باسيل الذي يقود ضد السنّة، معركة استرداد "الحقوق" حتّى ولو كلّفته هذه "الحرب"، مقاطعة خارجية، طالما أنها تصبّ لصالحه في صندوق الانتخابات.

وبحسب المعطيات، فإن نفض اليد من عملية إحراج الحريري بين "حزب الله" و"التيّار الحر"، سوف تُترجم في المرحلة المُقبلة، حركة تصريحات ناشطة وبيانات مُتنقّلة، هدفها تفسير ما حصل على الخط "الرباعي" المُمتد بين "بعبدا" و"عين التينة" و"بيت الوسط" و"حارة حريك". لذلك ثمّة اعتقاد بأن الفترة المُرتقبة، سوف تحمل "حسومات" سياسية على عدد من المواقف السابقة التي أدّت إلى فرملة مهمّة الحريري، فإمّا أن يرمي "الحزب" الكرة في ملعب باسيل، وإمّا أن يغسل يده من "الاعتذار" ويقف إلى جانب برّي، إمّا لتقبّل التعازي بآخر المبادرات، أو لإعادة تسمية الحريري مُجدداً على وقع غضب الشارع السُنّي.

بيان روسي عوني

كما خلال عملية التأليف، كذلك بعد الاعتذار فقد دخل الروسي على خط الأزمة اللبنانية من خلال اتصال أجراه نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف بالرئيس الحريري، أعرب فيه عن أمله في إجراء مشاورات مبكرة بشأن تشكيل حكومة جديدة في لبنان. وأمل في قيام رئيس الجمهورية ميشال عون بإجراء المشاورات التي ينص عليها الدستور مع ممثلي الكتل البرلمانية في المستقبل القريب لاتخاذ قرار بشأن رئيس وزراء جديد، وتشكيل حكومة مؤهلة تحظى بدعم جميع القوى السياسية والطائفية القيادية في الجمهورية اللبنانية.

هذه الدعوة الروسية التي قيل إنها حملت "مضبطة" سريّة بحق رئيس الجمهورية تتهمه بعرقلة الجهود السياسية في ملف التأليف خصوصاً وسط إعراب الروسي عن أسفه لعدم تمكن الحريري من الاتفاق مع رئيس لبنان على تشكيل الحكومة، رد عليها "التيّار الوطني الحر" بالقول إن الرئيس المكلّف التشكيل اختار الاعتذار بعد تسعة أشهر من تكليفه بدل الإقدام على تشكيل حكومة تواجه التحديات الضاغطة اقتصاديّاً وماليّاً على اللبنانيّين، داعياً جميع القوى والكتل البرلمانية الى التعاطي مع المرحلة بأعلى درجات المسؤوليّة لأنَّ الأخطار المتزايدة تهدّد وجود الدولة ومؤسّساتها وتنذر بفوضى كبيرة إذا لم تتشكّل بأسرع وقت حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات الماليّة والنقديّة والاقتصاديّة وعلى بدء المفاوضات مع صندوق النَقد الدولي على أساس خطّة تحقّق تدريجيّاً التعافي المالي والنَقدي.

في المُحصّلة، ثمّة هاجس يقضّ مضاجع الداخل اللبناني والمجتمع الدولي، وهذا الأخير يستعجل التشكيل خوفاً من سقوط لبنان في ما لا تحمد عقباه "أمنياً". لذلك يُحكّى عن تحرّك خارجي تجاه إمّا إعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي، أو استعادته من يد السلطة المُهيمنة على قراره. وفي الحالتين، سيكون الشعب اللبناني هو المُستفيد الأول خصوصاً في حال توسّعت رقعة الصحوّة لدى اللبنانيين والتي بدأت تأخذ طريقها الصحيح مع انتخابات نقابة المُهندسين.

النائب جبران باسيل ووزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف"..رسائل مشفرة.

النائب جبران باسيل ووزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف"..رسائل مشفرة.

الرئيس نبيه بري..الغضب الساطع.

الرئيس نبيه بري..الغضب الساطع.

السيد حسن نصر الله..هل يسحب يده؟

السيد حسن نصر الله..هل يسحب يده؟