تفاصيل الخبر

هواجس جنبلاط تدفعه إلى هذه الخيارات

بقلم علي الحسيني
22/07/2021
الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط.. حلف سيتطور في المستقبل

الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط.. حلف سيتطور في المستقبل


من الطبيعي جداً، أن يتسلّل الى ذهن رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط مجموعة أسئلة في هذا التوقيت الصعب الذي تمر به البلاد، ولعل أبرزها، كيفيّة ضرب السياسيين اللبنانيين لكل المبادرات والمساعي لحل مُشكلة تأليف الحكومة وفي طليعتها المُبادرة الفرنسية التي أُجهضت عند أعتاب النزاعات الحزبية والمصالح الطائفيّة المُرتبطة بالصناديق الانتخابية. والمؤكد أن أكثر ما يؤرق جنبلاط اليوم، مصير البلد الذي أصبح مرهوناً، بتشكيلة يتم التلاعب بمضمونها، طبقاً لأهواء شخصيّة ومذهبيّة.

جنبلاط العائد من بوابة التخوّف

عاد جنبلاط إلى الموقع الأحبّ إليه والأقرب إلى جمهوره وأبناء بيئته بعد "غربة" قسريّة فرضها الواقع الاقتصادي والصحّي الذي تمرّ به البلاد، والذي فرض بدوره نوعاً آخر من العمل، مارسه جنبلاط بكل مسؤولية ووطنية عندما عاش ألم الناس ووجعهم، وراح "يُطبطب" على الناس بما تيسّر من دون تفرقة بين ابن جبل أو ابن عاصمة، أو بين دار طائفة أو دار فتوى.

كما عادت السياسة بالنسبة إلى وليد جنبلاط، لتُشكّل حيّزاً مهماً في حياته وعمله، كما كانت عليه سابقاً، وخصوصاً في طريقة سرده للوقائع سواء التي يخشاها أو التي يستبشر من خلالها خيراً. والأهمّ في هذه العودة، أن الانتقادات وتسمية الأمور بأسمائها، عادت هي الأخرى لتُضيء على ما يشغل بال "البَيك" ولترسم الطريق أمام جمهوره ومُحازبيه، ولتقول لهم ولغيرهم، إن وليد جنبلاط ما زال كما هو، ولم يزح عن الدرب الذي رسمه، لا لجهة أولوياته الداخلية، ولا في ما يتعلّق بنظرته الخارجية.

ترتيب "البيت الداخلي"

وفي ما يتعلّق بالداخل، وتحديداً البيت الدرزي، لوحظ كيف عادت حركة جنبلاط إلى سابق عهدها من خلال مُحاولته رفع "الأنقاض" عن بعض الأضرار التي سبق أن تسبّبت بها الانقسامات الحزبية في الجبل، لاسيما بين " الاشتراكي" والحزب "الديموقراطي اللبناني" برئاسة النائب طلال إرسلان، والتي سقط خلالها شهداء وجرحى من الجهتين، وتركت ندباً داخل هذا "البيت" ما زال قائماً حتّى اليوم. أمّا في الخارج، فقد كانت تغريدة جنبلاط بالأمس حول كيفيّة تغذية النظام السوري خزينته، خير دليل على أن العلاقة مع هذا النظام ما زالت على ما هي عليه، ولم يطرأ عليها أي تبديل كما يحلو للبعض أن يُحلّل.

والمُلاحظ اليوم، أن الاستقبالات في دارتي جنبلاط سواء في المختارة أو في كليمنصو، عادت إلى سابق عهدها إثر تراجع إصابات فيروس "كورونا"، وبذلك عاد الاحتكاك مع الناس والوقوف عند مشاكلهم، ليفرض نفسه كمادة أساسية في طبيعة حياة "البَيك" والتي اعتادها منذ لحظة تولّيه مسؤولية طائفته بعد اغتيال والده كمال جنبلاط. كما أن السبب الأبرز لهذه العودة، أن الأزمة السياسية في لبنان، وتحديداً موضوع تأليف الحكومة، لم يعد أزمة داخلية فقط، بل تحوّل إلى خلاف خارجي، على الرغم من وجود بعض الأسباب التي لها علاقة بالصلاحيات وما شابه.

يوم أخرج الكُرة من الملعب الدرزي

كما هو معروف، فإن لجنبلاط أولوية دائمة، هي تحصين الوضعين الداخلي و"الطائفي"، وهذا الأخير معطوف على مناطق نفوذه وُمجتمعه حيث يجهد لطيّ صفحة الخلافات القديمة وأثارها، بالإضافة إلى سعيه لعدم السماح لانطلاق أي فتنة من الجبل على المستويين المسيحي ـ الدرزي، أو الدرزي ـ الدرزي. وفي ما يتعلّق بالاهتمام الحكومي، بات جنبلاط يعلم أن المشكلة خرجت من مُحيطه لتستقرّ عند الآخرين، وهو الذي ذلّل عقبة التمثيل الدرزي يوم راح البعض يتنكّر لأساس المشكلة ويشكو من أن العقدة موجودة لدى الدروز.

وبحسب الأجواء المُحيطة بوليد جنبلاط، فإن الرجل يبدو عالماً ببواطن ما تُخفيه المرحلة المُقبلة لجهة ما يتعلّق بمصير لبنان، لذلك، يُحاول التخفيف من وطأتها وخطورتها، ومن هنا، تأتي عملية تحصين "البيت الدرزي"، والنأي به عن أي صراع طائفي أو مذهبي، ولهذا، كان سبّاقاً لعقد لقاءات "ثنائيّة" و"ثلاثية" درزية، على الرغم من الانتقادات التي طالتها سواء من جمهوره أو حزبه من زواية، أنه كيف لرجل بحجم جنبلاط مع كل ما يُمثله، أن يُلبيّ طروحات ومُبادرات أقل من هم شأناً منه سياسية وزعامة ودوراً.

انسحاب من النقابات وخشية من المستقبل

العارفون بما يُخبئه جنبلاط على الصعيد النقابي المعطوف بدوره على الوضع السياسي العام في لبنان والذي تتولّد منه عمليات تنسيق التحالفات بين القوى والأحزاب، يؤكدون أنه مُزمع على سحب ممُلثي حزبه من كل النقابات في لبنان لأسباب عديدة منها اعتراضه على الوضع السياسي القائم خصوصاً بعد ضرب آخر الفرص الحكومية، وتماشياً مع الحراك الشعبي خصوصاً في الجبل حيث أصبح هناك اعتراض درزي واسع ضد كل الطبقة السياسية، على أن تسبق الخطوة هذه، اجتماعات مع مُمثلي النقابات في الحزب "التقدمي الاشتراكي" يتم خلالها البحث في كيفية اعتماد آلية الانسحابات.

كما يؤكد العارفون أن الهمّ الأساسي لدى زعيم "المختارة" هذه الفترة، استعادة روح الشباب داخل حزبه، حيث سيسعى إلى ضخّ دماء جديدة ابتداءً من 20 عاماً لغاية 35 عاماً وذلك بعدما خسر هذه الفئة خلال السنوات الأخيرة، نتيجة السياسة الخاطئة التي انتهجها. ويُشير هؤلاء إلى أن خطوة الانسحاب من النقابات ستكون أيضاً رسالة من جنبلاط لجميع السياسيين بأن موقعه الطبيعي هو إلى جانب الناس وهمومهم وأن حزبه والدروز لن يكونوا من الآن وصاعداً تحت رحمة أي جهة.

وبحسب المطلعين على ما يدور في ذهن جنبلاط، فهناك خشية لديه من "عاصفة" خارجية وداخلية من شأنها ان تقلب جميع المقاييس إلى الأسوأ، ولذلك يُريد أن يستبق كل هذه التطورات ليس هرباً إنما لأنه من موقعه الحالي المؤيّد فيه بين السياسيين، أعجز أن يتمكّن من القيام بأي خطوة لصالح البلد. وبحسب المعلومات أيضاً، تؤكد الدوائر المُقربة من جنبلاط، بأن ثمّة حلفاً سيأخذ طريقه نحو التطور بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس سعد الحريري، سيمتد من تحالفات نقابية وصولاً إلى تحالفات إنتخابية، مما يؤكد أن همّ الطبقة السياسية بالدرجة الأولى، تأمين استمراريتها ولو على حساب الوطن والمواطن.

"الاشتركي" في طور الانسحاب من النقابات.

"الاشتركي" في طور الانسحاب من النقابات.

النائب تيمور جنبلاط.. العودة الى جيل الشباب.

النائب تيمور جنبلاط.. العودة الى جيل الشباب.