تفاصيل الخبر

مجموعات "داعشية" ظهرت في الشمال والبقاع أعدت لأعمال إرهابية ضد مواقع عسكرية ومدنية

11/03/2021
نازحون سوريون في طريقهم الى بلادهم عن طريق المصنع.

نازحون سوريون في طريقهم الى بلادهم عن طريق المصنع.

 انشغلت الأوساط السياسية والأمنية خلال الأسبوعين الماضيين بالتطورات التي شهدتها العمليات المستمرة في ملاحقة الخلايا الإرهابية النائمة التي كانت اشارت تقارير امنية الى "ظهورها" من جديد بعد غياب عن الساحة اللبنانية بدا متعمداً في وقت كانت تتوغل فيه مجموعات إرهابية من تنظيم "داعش" في عدد من المناطق اللبنانية الشمالية بعد فرارها من سوريا على اثر التطورات الأمنية التي شهدتها مناطق سورية لا تزال عرضة للتجاذبات الأمنية والعسكرية. ومرد هذا الانشغال ما اتضح للمراجع العسكرية ولاسيما مديرية المخابرات في الجيش من عودة عدد من الإرهابيين الى التحرك من جديد لتنفيذ عمليات إرهابية انتحارية في لبنان. واذا كانت مديرية المخابرات نجحت في اعتقال عدد من المنتمين الى هذه المجموعات الاهاربية، فإن الاعترافات التي ادلى بها عدد من الموقوفين كشفت عن انهم كانوا في مرحلة الاعداد والتخطيط لاستهداف مراكز ومواقع عسكرية تابعة للجيش والقوى الأمنية، وانه في لحظة اعتقالهم كانوا في مرحلة استطلاع معظم هذه المواقع.

المعلومات الأولية اشارت الى ان عدد الذين اعتقلوا بلغ 18 إرهابياً، هم 12 سورياً و6 لبنانيين وان احدهم لبناني من أصحاب السوابق وكان أوقف في وقت سابق بتهمة التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية وهو يعتبر، حسب إفادات الموقوفين "العقل المدبر" الذي يتزعم المجموعة "الداعشية" المكتشفة. وتقول مصادر معنية إن الموقوفين يشكلون مجموعة إرهابية مماثلة للمجموعة التي كانت وراء العملية التي حصلت في بلدة كفتونا الشمالية والتي ذهب ضحيتها عدد من الشبان من أبناء البلدة وتمكن الجيش في حينه من توقيف من تبقى منها على قيد الحياة.


عملية استباقية

وتكشف المصادر ان توقيف العناصر المنتمية الى "داعش" تم في عملية استباقية نفذتها مديرية المخابرات وبقيت محصورة في مخيمات النازحين السوريين الواقعة في اطراف بلدة عرسال الحدودية مع سوريا في شرق لبنان وفي منطقة مشاريع القاع (شمال شرقي لبنان) استناداً الى ما توافر لديها من معلومات امنية تولت العناصر التابعة لها مراقبتها ورصد تحركاتها وملاحقة المنتمين اليها الذين كانوا يتنقلون ما بين عرسال ومنطقة المشاريع الى ان اطبقت القوات الأمنية عليها الحصار واوقعتها في الكمائن التي نصبتها لها.

وأضافت ان العناصر التابعة لمديرية المخابرات تولت تكثيف مراقبتها لهذه العناصر الإرهابية واحكام الطوق الأمني عليها في ضوء لجوء "داعش" الى ايقاظ خلاياه النائمة من خلال قيام مجموعات تابعة له بتنفيذ عمليات انتحارية في وسط بغداد او عدد من البلدات العراقية، والتي سرعان ما امتدت الى بلدات ومدن سورية تقع في المناطق الحدودية بين سوريا والعراق. ووفق المصادر فإن مديرية المخابرات توصلت الى قناعة راسخة بأن "تنظيم داعش" يخطط للعودة الى تنفيذ عمليات إرهابية في لبنان تستهدف أماكن ومراكز عسكرية يمكن ان تستغل وجود النازحين في عدد من المخيمات ابرزها تلك الواقعة في اطراف بلدة عرسال. وان مديرية المخابرات رصدت تحركات مجموعة من السوريين واللبنانيين ومن بينهم أصحاب سوابق، الى ان ضبطتهم بالجرم المشهود وأوقفت بعضهم الذين اعترفوا بانتمائهم الى "داعش" واعترافات الموقوفين قادت الى توقيف آخرين ينتمون الى "داعش" كانوا يتواصلون مع بعضهم ويعقدون اجتماعات لتحديد الأهداف التي يخططون لاستهدافها بعمليات انتحارية.

وأشارت المعلومات المتوافرة ان أعضاء المجموعة الإرهابية يتواصلون مع بعضهم مباشرة، تحضيراً للاجتماعات التي يعقدونها ولا يستخدمون الهواتف الخلوية للتواصل ببعضهم البعض بغية إبعاد الشبهة عنهم وتفادياً لمراقبة هواتفهم من قبل الأجهزة الأمنية. وذكرت ان عمليات البحث والتفتيش التي شملت مخيمات النازحين في عرسال وفي منطقة مشاريع القاع أدت الى وضع اليد على مواد تستخدم لصنع العبوات الناسفة واسلحة فردية ورشاشات وقنابل يدوية من هجومية ودفاعية، واسلاك لتفجير العبوات وذخائر متنوعة، وقاذف لقذيفة من نوع "لاو" يصلح للاستعمال ويخصص لاستهداف الاليات العسكرية.

وفيما نفت المصادر العثور على أنفاق ومخابىء سرية كشفت في المقابل ان العناصر التي تولت القيام بمسح امني لعدد من الخيم التابعة للنازحين السوريين اكتشفت ان المجموعة الإرهابية حفرت الانفاق تحت الأرض وتربط بين خيمة وأخرى وتستخدمها لتخزين الأسلحة والذخائر وجعلت من هذه الانفاق مخابىء للأسلحة وقامت بصب الباطون (الاسمنت) عليها. علماً ان بعضها وجد فارغاً وقد يكون اعد لتخزين العبوات الناسفة في حال تم اعدادها لتصبح صالحة للتفجير، لكن التحقيقات مستمرة مع الموقوفين للتأكد من عدم قيامهم بتفريغها من محتوياتها خوفاً من العثور عليها في حال انتزعت منهم اعترافات بنقلها بعد ان أوقفوا على دفعات اضطرتهم لنقلها الى مخابىء أخرى.

ولم يستبعد مصدر امني ان الذين أوقفوا كانوا يخططون للقيام بعمليات انتحارية على غرار العمليات التي نفذتها مجموعات تعرف باسم "الذئاب المنفردة" وكانت القوى الأمنية أوقفت بعضهم في عمليات استباقية حالت دون تنفيذ مخططهم باستهداف مراكز عسكرية.

وبالنسبة لارتباط هذه المجموعة بمشغل "داعشي" يقيم خارج لبنان وتحديداً في أماكن تقع في داخل الأراضي السورية بعد ان عاود "داعش" ايقاظ خلاياه الإرهابية النائمة، قال المصدر الأمني ان التحقيقات لم تتوصل حتى الساعة الى التأكد من ارتباط الموقوفين مباشرة بأي مشغل في سوريا او العراق يتولى تحديد "بنك الأهداف" المشمولة بالعمليات الإرهابية. لكن تبين بحسب المصدر الأمني ان بعض افراد هذه المجموعة الإرهابية كان خضع لعملية "غسل دماغ"، وهذا ما اظهرته التحقيقات الأولية من خلال اقوالهم بأنهم سيلتحقون مجدداً بــ "داعش" في حال الافراج عنهم وليسوا نادمين على تنفيذ ما كانوا يخططون له. كما تبين ان من بين الموقوفين من هم من أصحاب السوابق وانهم يؤمنون المال للحصول على "عدة الشغل" التي يحتاجونها لتجهيز العبوات الناسفة من خلال قيامهم بأعمال غير مشروعة يعاقب عليها القانون لتوفير التمويل الذاتي.