تفاصيل الخبر

الانتخابات النيابية في موعدها في الربيع المقبل أما البلدية والاختيارية فإلى تأجيل حتمي......

14/07/2021
مشهد من الانتخابات البلدية في بيروت عام 2016.

مشهد من الانتخابات البلدية في بيروت عام 2016.


 اذا كان الحديث عن الانتخابات النيابية المقبلة في ربيع 2022 هو الطبق اليومي شبه الوحيد على طاولة اللقاءات الاقليمية والدولية، وعنوان الاجتماعات الديبلوماسية على تنوعها في الداخل والخارج، وسط دعوات الى اجرائها في موعدها وباشراف دولي مباشر هذه المرة، فإن ثمة انتخابات اخرى يتناساها المنظرون والكتبة هي الانتخابات البلدية والاختيارية التي يفترض ان تجري في الربيع نفسه من العام المقبل لأن صلاحية المجالس البلدية والاختيارية الحالية تنتهي ايضاً بالتزامن مع انتهاء ولاية المجلس النيابي. صحيح ان التركيز هو على الانتخابات النيابية التي سوف تنتج مجلساً نيابياً جديداً ستكون من اولى مهامه انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل 31 تشرين الاول (اكتوبر) موعد نهاية ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لكن الصحيح ايضاً ان اعادة تكوين السلطات البلدية والاختيارية خطوة مهمة على صعيد تعزيز دور البلديات، ومعها اللامركزية الادارية التي لا تزال حبراً على ورق على رغم اجماع الكثيرين على ضرورة تطبيقها وتفعيل دورها في الحياة الوطنية، ما يحقق الانماء المتوازن والتنمية المستدامة. فهل ستجري هذه الانتخابات في موعدها؟

هذا السؤال لا يزال من دون جواب واضح ونهائي لأن الحديث عن الانتخابات البلدية والاختيارية يتراجع امام الحديث عن الانتخابات النيابية لاكثر من سبب. اولها عدم التأكد من امكانيات الادارات المختصة على اجرائها في موعدها المبدئي لتزامنها مع الانتخابات النيابية، وثانيها لعدم وضوح التحالفات السياسية في الانتخابات النيابية والتي تنعكس حتماً على مسار الانتخابات وان كانت هناك فروقات بين طبيعة الاستحقاق النيابي عن الاستحقاق البلدي. ففي الاستحقاق الاول تكون التحالفات السياسية المترجمة في لوائح الترشيح، هي المفتاح خصوصاً اذا جرت الانتخابات النيابية على اساس قانون النسبية مع الصوت التفضيلي كما حصل في العام 2018، في حين ان الانتخابات البلدية تعتمد اكثر على مزاج ابناء القرى والبلدات وخياراتهم التي لها حسابات "ضيعوية" محلية، لا علاقة مباشرة لها بالخيارات السياسية على مستوى الاحزاب والتكتلات الحزبية. ولأن الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد، مالياً واقتصادياً ومعيشياً لا تدعو الى التفاؤل بنهاية قريبة وسعيدة، سيكون من الصعب على الحكومة ان تجري الانتخابات النيابية والبلدية في فترة زمنية واحدة سواء من الناحية اللوجستية حيث ستبرز صعوبات توزيع صناديق الاقتراع على الاقلام المشتركة، وبعدها صعوبات فرز الاصوات المتزامن مع الاستحقاقين، ما يعني ان التحدي الذي ستدخل عليه وزارة الداخلية والبلديات واجهزة الدولة مجتمعة لن يكون سهلاً وهو في اي حال الاول من نوعه في الحياة السياسية اللبنانية، والقدرة على التنظيم المزدوج ستكون امام امتحان صعب قد لا تكون الاجهزة المعنية قادرة على مواجهته اذا تمت الانتخابات المزدوجة في موعد واحد. علماً انه في الدورات السابقة وآخرها في انتخابات العام 2016 نظمت وزارة الداخلية الانتخابات البلدية على دفعات وفق المحافظات وكذلك الانتخابات النيابية. اما في العام 2018 فاجريت الانتخابات النيابية في يوم واحد بعد عامين من اجراء الانتخابات البلدية.


لا قدرة لوجستية وأمنية

وترى مراجع ادارية ان الاستحقاق البلدي يقف السنة المقبلة عند مفترق طريق اذ ان الاجواء والوقائع تشير الى عدم قدرة وزارة الداخلية على تنظيم الانتخابات المزدوجة في يوم واحد للاسباب اللوجستية التي اشير اليها آنفاً، اضافة الى الاعتبارات الامنية المتصلة بمدى جهوزية القوى العسكرية والامنية على تأمين الاجواء الامنية الملائمة بسبب المناخات غير السليمة التي نتجت عن الاحتقان السياسي والشعبي القائم منذ "انتفاضة 17 تشرين"، وما رافقها من تطورات لا تزال تتفاعل حتى الساعة، وتغذيها الاحوال المعيشية السيئة التي تعاني منها البلاد. وفي رأي المراجع الادارية نفسها المعنية بالاستحقاق المزدوج ان الجهوزية في الشكل شيء، والواقع على الارض شيء آخر مع صعوبة استحداث 3 صناديق اقتراع في مركز واحد للنيابة والبلدية والاختيارية خصوصاً ان مشكلة الاصوات ستكون بارزة مع غياب اماكن لاستيعاب الناخبين وممثليهم على اقلام الاقتراع، لأنه لن يكون مستحباً نقل الصناديق من مكان الى آخر من دون حصول تشكيك في "شفافية" الاقتراع، ناهيك بالاعتبارات الامنية التي لا يمكن تجاهلها  خصوصاً في ظل التجاذبات الحالية التي تزداد يوماً بعد يوم بين الكتل الكبيرة، فكيف اذا كانت الكتل الصغيرة  و"الضيعوية" مستنفرة  في الاستحقاق البلدي. وليس من مصلحة الاحزاب والكتل الكبرى، في هذه الحالة، اجراء الانتخابات المزدوجة في توقيت واحد واماكن موحدة، من دون ان ننسى عملية تمويل هذه الانتخابات والتي تختلف عن تمويل الانتخابات النيابية، والتي سيلعب فيها الدولار "الطازج" دوراً اساسياً في هذه الانتخابات بسبب الاوضاع المعيشية الصعبة التي يرزح تحتها لبنان ولا دليل حسياً بعد في امكانية الخروج من الدوامة الصعبة والمعقدة التي تعيشها البلاد راهناً والمرشحة ان تستمر الاشهر المقبلة..... هذا اذا لم تتفاقم اكثر.

من هنا، برز خيار تأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية فترة زمنية قد تصل الى سنة على ان تجرى الانتخابات النيابية في موعدها، ثم المباشرة بعد ذلك بأشهر الى تحضير الانتخابات البلدية والاختيارية بعدما ان يكتمل المشهد السياسي في البلاد مع تشكيل حكومة جديدة وفقاً للدستور، وحصول الانتخابات الرئاسية.... اذا تمت في موعدها ولم تغرق البلاد في فراغ مماثل للفراغين العام 2007 والعام 2014. فضلاً عن ان نتائج الانتخابات النيابية سوف تنعكس حتماً على مسار الانتخابات البلدية والاختيارية خصوصاً اذا ما افرزت الاولى واقعاً سياسياً جديداً او ابرزت تحالفات حزبية سيكون لها التأثير المباشر على الخيارات البلدية والاختيارية. لكن قرار التأجيل للاستحقاق البلدي لن يحسم باكرا بل سيبقى "يعل" حتى الربع الساعة الاخير لان امكانية الاتفاق على خيار واحد تبدو صعبة في ظل التجاذبات السياسية الراهنة والمرشحة ان تزداد في الاتي من الايام.

1029 بلدية في كل لبنان

ومعلوم ان الانتخابات البلدية والاختيارية التي تمت في العام 2016، كونت 1029 بلدية موزعة على ثمانية محافظات وخمسة وعشرين قضاء موزعة كالاتي:

- في محافظة جبل لبنان 326 بلدية تتألف مجالس 171 منها من 9 اعضاء، و79 مجلسا بلديا من 12 عضو، و59 مجلسا بلديا من 12 عضو، و59 مجلسا من 15 عضوا و13 مجلسا من 18 عضوا، و4 مجالس من 21 عضوا.

- في محافظة لبنان الجنوبي 146 تتوزع مجالسها كالاتي: 61 من 9 اعضاء، 35 من 12 عضوا، 44 من 15 عضوا، 4 من 18 عضوا، و2 من 21 عضوا.

- في محافظة لبنان الشمالي 144 بلدية تتوزع مجالسها كالاتي: 80 من 9 اعضاء، 36 من 12 عضوا، 24 من 15 عضوا، 7 من 18 عضوا، ومجلس واحد من 21 عضوا.

- في محافظة النبطية 117 بلدية تتوزع مجالسها كالاتي: 16 من 9 اعضاء، 37 من 12 عضوا، 57 من 15 عضوا، 4 من 18 عضوا، 3 من 21 عضوا.

- في محافظة البقاع 86 بلدية تتوزع مجالسها كالاتي: 31 من 9 اعضاء، 23 من 12 عضوا، 27 من 15عضوا، 4 من 18 عضوا، ومجلس واحد من 21 عضوا.

- في محافظة بعلبك - الهرمل 82 بلدية تتوزع مجالسها كالاتي: 33 من 9 اعضاء، 13 من 12 عضوا، بلدية واحدة من 24 عضوا.

- وبذلك يكون المجموع كالاتي: 451 مجلسا بلديا من 9 اعضاء، 251 من 12 عضوا، 265 من 15 عضوا، 42 من 18 ، 18 من 21 عضوا، ومجلسان من 24 عضوا ( طرابلس وبيروت).

اما في توزيع البلديات على الاقضية فيحل اولاً قضاء عكار حيث هناك 127 بلدية، يليه الشوف 75، وبعلبك 74 ، وصور 62، وعاليه 57، وكسروان 54، والمتن 54، وصيدا 47، وبعبدا 46، وجبيل 40، والنبطية 39، وجزين 37، وبنت جبيل 36، والكورة 36، والمنيه الضنيه 33، والبقاع الغربي 31، وزغرتا 31، وزحلة 29،  والبترون 29 وراشيا 26، ومرجعيون 26، وحاصبيا 16، وبشري 12، والهرمل 8، وقضاء طرابلس 3.