تفاصيل الخبر

"همس" عن اقتراحات بتسييل الذهب يقابل بالرفض المحصن بالقانون 42/1986

14/07/2021
سبائك ذهبية في مصرف لبنان.. فهل تعود فكرة تسييل الذهب؟

سبائك ذهبية في مصرف لبنان.. فهل تعود فكرة تسييل الذهب؟


 يدور همس في بعض الاندية السياسية والاقتصادية حول الاسباب التي تحول دون استعمال الاحتياطي الكبير من الذهب والبالغ بنحو 7 الاف سبيكة موزعة بين مصرف لبنان في بيروت وقلعة "فورت نوكس" في الولايات المتحدة الاميركية، بهدف المساهمة في الحد من الازمة الاقتصادية والمالية التي تعيشها البلاد، لاسيما بعد تراجع الاحتياطي من العملة الاجنبية في المصرف المركزي على نحو حاد لامس الاحتياط الالزامي للمصارف والذي تكثر المخاوف من استعماله ايضاً على رغم الاعتراضات التي تنطلق من هنا وهناك، ويقول اصحاب هذا "الهمس" ان الاحتياطي من الذهب يساعد ولو جزئياً في توفير السيولة لدى مصرف لبنان بدلاً من المساس بالاحتياطي الالزامي، وان هذا "المخزون" الكبير من الذهب يمكن الاستفادة منه "وقت الحشرة" فهل من "حشرة" اكثر صعوبة مما يمر بها لبنان حالياً وهو على شفير الانهيار، لا بل اصبح في حكم المنهار مالياً واقتصادياً ومعيشياً الخ.... ويضيف هؤلاء ان الاستعانة بالذهب لا يعني بالضرورة بيعه، بل يمكن "رهن" قسم منه لدى مؤسسات مالية كبرى كي يحصل لبنان في المقابل على مبالغ مالية بالعملة الصعبة، وتحديداً بالدولار، تساعد في تأمين الضروريات الحياتية ولاسيما الطحين والدواء والمحروقات حيث بلغت الازمة حدوداً تجاوزت كل المعقول والمقبول، بالتزامن مع استمرار ارتفاع سعر الدولار بشكل جنوني. والحصول على مبالغ مالية بالدولار "الفريش" يمكن مصرف لبنان من التدخل في السوق ما يحقق انذاك تراجعاً في سعر صرف الدولار قياساً الى الليرة اللبنانية.

وفيما يورد اصحاب الرأي القائل بــ "الاستعانة" بالمخزون الذهبي، معطيات وارقاماً تشير الى ان هذه الخطوة ستعود بالفائدة نسبياً على الوضع المالي في البلاد وتخفف ولو تدريجاً من المساس بالاحتياطي الالزامي، يعتبر آخرون ان الطبقة السياسية المتهمة بــ "سرقة" الاموال تطمح الى القضاء على ما تبقى من ثروة لبنانية بهدف القضاء عليها وعلى البلد.... لذلك تعارض بشدة اي محاولة للمساس بالذهب سواء الموجود منه في مصرف لبنان او الموجود في "فورت نوكس" هذه القلعة الاميركية التي تستوعب احتياط الذهب في الولايات المتحدة الاميركية، وهو مبنى شيد العام 1936 ويعتبر من اكبر المباني حراسة في العالم . وكان مصرف لبنان نقل الى هذه "القلعة" كمية كبيرة من الذهب في منتصف السبعينات واوائل الثمانينات لاسباب امنية.

ويقر مطلعون على "الهمس" الدائر للتصرف بالذهب، بأن احداً لن يجرؤ على تبني هذا الطرح علناً، لكن النقاش حوله مستمر في الكواليس كبديل من رفع الدعم وبعد وصول العملات الاجنبية في المصرف المركزي الى مقر الهاوية، لاسيما وان لبنان اشترى اكثر من خمسة ملايين اونصة ذهب لحساب خزينة الدولة في الستينات بهدف حماية الاستقرار النقدي. وفي السنوات اللاحقة بدأت الحكومات المتعاقبة شراء كميات اضافية من الذهب بهدف تعزيز احتياطات المصرف المركزي من المعدن الاصفر، ثم توقفت عمليات الشراء في العام 1971 بعدما وصل مخزون الذهب ضمن احتياطات المركزي الى ما يقارب286.5  طناً، يوازي سعرها حالياً نحو 19 مليار دولار بعد ارتفاع سعر اونصة الذهب من حوالي 400 دولار في العام 1986 الى ما يقارب 1892 دولاراً حالياً.


قانون يمنع

وترى مصادر متابعة ان تحريك موضوع الذهب، رهناً او بيعاً، ليس بالامر السهل، ومن الصعب اتخاذ اي قرار في شأنه في هذه الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد، ذلك انه مع اندلاع الحرب في العام 1975 وما تلاها، زاد الخوف من تسييل جزء من الذهب وبيعه وهدر عائدات هذا البيع لتغطية مصاريف وحسابات وسط حالة من الفوضى كانت تعيشها البلاد، فأقر مجلس النواب في العام 1986 قانوناً حمل الرقم 42/1986 بمبادرة من الرئيس حسين الحسيني، نص على منع التصرف بالموجودات  الذهبية مهما كانت طبيعة هذا التصرف وماهيته سواء كان ذلك مباشرة ام غير مباشر، واستمر العمل بهذا القانون حتى الساعة مانعاً بيع او رهن او التصرف بالذهب الا بنص تشريعي يصدر عن مجلس النواب، ويعدل القانون الحالي. وبذلك بقي الذهب اللبناني مصاناً وحراً من اي رهن، كما كان اكد على ذلك حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

من هنا يبرز الخوف من ان يؤدي سوء الاوضاع الى معاودة البحث في فكرة تسييل الذهب او رهنه، لانه الوحيد الباقي الذي يحمي الليرة اللبنانية ويحافظ على قيمة العملة الوطنية، بعد استنزاف احتياط مصرف لبنان وتراجعه من اكثر من 43 مليار دولار الى ما يقارب 15 مليار دولار لا تشكل سوى مستوى الاحتياط الالزامي العائد للمودعين والموضوع من قبل المصارف امانة لدى المصرف المركزي، فيما يعتبر الذهب من الدعائم النفسية المتبقية للبنانيين. وتجدر الاشارة الى التقرير الذي نشره مجلس الذهب العالمي وتضمن قائمة بالدول الـــ 100 الاكثر حيازة للذهب ضمن اصولها الاحتياطية، واتت في صدارة لائحة الدول العربية المملكة العربية السعودية، فيما حل لبنان في المرتبة الثانية عربياً من خلال احتياط يبلغ 286.8 طناً. وبعد احتساب حصة الفرد الواحد من احتياطات الذهب يظهر ان المواطن اللبناني يتصدر اقرانه من الدول العربية بهذا المؤشر، اذ تبلغ حصته 1.35 اونصة ذهب (وزن الاونصة = 31.10 غراماً) فيما تبلغ حصة المواطن القطري 0.64 اونصة، اما المواطن الكويتي فـــ 0.60 اونصة، بينما تبلغ حصة المواطن السعودي 0.30 اونصة. ثلث احتياط الذهب اللبناني موجود تحت الارض في خزائن فولاذية في مصرف لبنان يتطلب فتحها 3 مفاتيح، مفتاح يبقى مع مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان ومفتاحان مع الدوائر المختصة في المصرف المركزي. في المعلومات، فقد بدأ "المركزي" قبل نحو شهر جردة لاحتياط الذهب هي الاولى منذ 1996 . الجردة التي يقوم بها مصرف لبنان يحضرها ممثلون عن مفوض الحكومة لدى المركزي، كما تشير بعض المعلومات الى ان "جردة" الذهب الموجود في خزائن مصرف لبنان قد تستغرق ما بين سنة الى سنتين وتحتوي الخزائن اكثر من 7000 سبيكة. وتراوح زنة كل سبيكة ما بين 11  كيلوغراما و 15.5 كليوغراما. وخلال عملية الجردة تتم اعادة زنة كل سبيكة ويعاد ادخال المعلومات الخاصة بها بالنسبة للحجم والوزن والرقم التسلسلي وتاريخ شرائها اضافة الى البلد المصنع. اما بالنسبة لليرات الذهب، فيصل عددها الى نحو 500 الف ليرة يعود بعضها الى زمن العثمانيين واخرى من ايام شاه ايران. وعند الانتهاء من جردة "خزائن" مصرف لبنان، من المتوقع ان يضع "المركزي" خطة لكيفية جردة الاحتياط الموضوع حاليا في قلعة فورت نوكس، مع تأكيد مصرف لبنان ان السلطات الاميركية المعنية ترسل سنوياً بيانات مفصلة بالكميات الموجودة من "ذهب لبنان" في الولايات المتحدة.

في اي حال، ستبقى فكرة بيع الذهب او كمية منه، او رهن كمية اخرى، تراود من يعتقد بأن الوقت قد حان للاستفادة من الذهب اللبناني في مواجهة الانهيار الوشيك للبنان، اقتصادياً ومالياً ومعيشياً، وسيبقى هذا الملف مفتوحاً، كما سبق ان فتح في مطلع التسعينات يوم خرج البعض مروجاً لضرورة بيع جزء من الذهب لتمويل بعض المشاريع اعادة الاعمار، بدلاً من الاستدانة من الخارج. حتى ان بعض من عمل آنذاك على هذا التوجه يؤكد ان فكرة التصرف بالذهب طرحت بقوة خلال التحضيرات للمؤتمرات الدولية الداعمة للبنان قبل "باريس 3" و"سيدر" ، واليوم تعود الفكرة من جديد لاطفاء بعض الخسائر التي مني بها لبنان مالياً واقتصادياً ولابعاد شبح السقوط عن مقومات الدولة. لكن في المقابل ثمة من يدعو من يغني هذا "الموال" الى الاقلاع نهائياً عن فكرة التصرف بالذهب لانه فعلاً .... خط احمر!.