تفاصيل الخبر

الثورة تسأل: أين الحراك الشيعي؟

14/07/2021
كلهم للوطن.

كلهم للوطن.


بقلم علي الحسيني


 حتّى اليوم، لم تحصل الثورة الشعبية في لبنان، أو الحراك الشعبي كما يحلو للبعض تسميته على أي نتيجة ملموسة، بغض النظر عن الانتصار اليتيم الذي حققته يوم الانطلاقة في 17 تشرين الاول/اكتوبر 2019، وهو إجبار حكومة الرئيس سعد الحريري على الاستقالة، عدا عن ذلك، فإن كل المجريات التي رافقت التحركات المطلبية بالإضافة إلى الوعود السياسية والاقتصادية، جميعها ظلّت حبراً على ورق، لأسباب عطفها البعض على غياب المكوّن الشيعي الحقيقي عن الحراك، واقتصاره على شيعة حركات اليسار، وذلك إمّا بفعل التهديد أو الترغيب، أو ربمّا لتحكّم "الثنائي الشيعي" بالحركة السياسية داخل الطائفة الشيعية واستحواذه على النسب الأكبر من التأييد الشيعي.

تطمينات مُسكّنة والحال على حاله

 لم تعد الأزمة الاقتصادية في لبنان، تقتصر على جهة أو طائفة دون أخرى، ولا على حزب دون آخر، فجميع اللبنانيين أصبحوا في خندق واحد يواجهون عدوّاً اسمه الفقر. أمّا ما يخرج من تطمينات من هنا أو هناك عبر جهات سياسية أو حزبية، تبقى مُجرّد مُحاولات للتخفيف من حدّة الاحتقان الشعبي داخل كل طائفة ومذهب، وبالتالي، هي أشبه بحبوب مُسكّنة يذهب مفعولها بمُجرّد انتهاء صلاحيتها، ليعود بعدها المريض إلى واقعه ومُعاناته مع أمراضه المُتشعّبة.

ما سبق، وإن كان ينطبق على جميع اللبنانيين من دون استثناء، إلّا أنه يُوصّف الحالة الشيعية في لبنان من الجوانب كافة، إذ إن الوعود التي تُطلقها الأحزاب، وتحديداً "الثنائي الشيعي"، أصبحت وعوداً ظرفية تنتهي بمجرد انتهاء الخطاب، وبالتالي لم تعد تُسمن ولا تُغني من جوع، لدرجة أن البعض أصبح يرى فيها، مُجرّد محاولات لإسكات البيئة الشيعية، وعدم انجرارها نحو المطالب الشعبية في الشارع، خشية أن يؤدي هذا الانجرار، إلى قلب الموازين لمصلحة الشارع في وجه السلطة التي تتألّف في الأصل، من "الثنائي الشيعي".

صلاة "استسقاء" للتحرّك الشيعي

يبدو أن التعويل اليوم على جزء من الطائفة الشيعية بانضمامه إلى الحراك في الشارع، أصبح كصلاة "الاستسقاء" التي يرتجي فيها الناس نزول الغيث (المطر) بعد فترات طويلة من الجفاف. واليوم، وفي ظل الجفاف المتنوّع الذي يُهيمن على اللبنانيين ويتحكّم بمصيرهم الحياتي، تحوّلت هذه الصلاة إلى أمل لهؤلاء، علّها تفكّ أسر الجزء المغلوب على أمره من الطائفة الشيعية، ليُعبّر كبقية اللبنانيين عن وجعه في الشارع، بعد كسر بوّابات الحصار المفروضة عليه داخل بيئته.

بالأمس، جاءت الدعوة للخروج على الأمر الواقع الذي يُهيمن على حياة اللبنانيين من قلب المناطق "المطوّبة" لـ"الثنائي الشيعي" وتحديداً من جنوب لبنان. ففي موقف متقدّم لإمام بلدة عيناتا السيد علي عبد اللطيف فضل الله، فقد دعا إلى رفع الصوت في كل المناطق، وتحويل دور العبادة إلى أماكن للاعتصامات، لأن هذه الأمكنة برأي فضل الله، ليست للصلاة فحسب، بل لرفع الصوت ضد الظلمة الكذّابين والخدّاعين من الطبقة السياسية الفاسدة. وبطبيعة الحال، كما هو حال وحدة المسار والمصير بين اللبنانيين، فإن الأمر نفسه بالنسبة إلى السلطة الفاسدة، إذ كل من هم في السلطة يُشكّلون جزءاً من هذا الفساد، بما فيهم وزراء ونوّاب "الثنائي الشيعي".

لكن.. ماذا فعلت الوعود الحزبيّة؟

كما هو معلوم حتى الساعة، فلا التعاونيات على أنواعها، ولا المُساعدات والهبات الحزبية والشخصية، ولا الوعود المتكرّرة داخل الطائفة الشيعية قد أثبتت جدواها لجهة رفع الوجع عن فقراء الطائفة، مما يدلّ على أن فشل السياسيين في إدارة مؤسّسات الدولة، يُقابله فشل مُماثل داخل الطوائف. لذلك، فإن الحلّ بحسب العديد من المثقّفين الشيعة، لا يكون إلّا بانتخابات نيابية مُبكرة، يُطيح من خلالها الشعب بكل هذه الطبقة الحاكمة، وتثبيت المواطَنة بدل الطائفة. وما يخشاه "الثنائي الشيعي" اليوم، قيام ثورة شيعية فعليّة، تُطيح بهما، وعندها ستنقلب كل المُعادلة وسيكون ذلك بمثابة المدماك الأول لبناء دولة المواطن والقانون.

في السياق، يصف سياسي شيعيّ بارز الحالة الشيعية حاضراً، بأنها الأقرب إلى حراك الشارع على الرغم من التهويل والتخويف الذي يُفرَض عليهم ترهيباً وترغيباً، إذ لطالما كان الشيعة إلى جانب المظلوم، وهذا ما يدلّ عليه تاريخهم منذ ما قبل ثورة الإمام الحسين بن علي.

ويُضيف السياسي نفسه أنه على الرغم من الدور الذي يلعبه الثنائي الشيعي لجهة تخدير جماعاتهم والحروب السياسية ـ الشخصية التي تُخاض تحت اسم الشيعة، إلّا أننا بدأنا نشهد اليوم، حركات اعتراضية من قلب الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب، لم نكن نشهدها من قبل، وهذا يدلّ على وجود إرادة لدى أصحاب الرأي، بكسر الطوق المفروض عليهم، خصوصاً وأن آمال الجزء الأكبر من اللبنانيين في تحرّكاتهم وحركة اعتراضاتهم، لن تتحقّق بالشكل المطلوب، إلا بوجود بصمة شيعية على الأرض.

الشيعة "الأحرار".. أين هم؟

يُشير أحد المعارضين البارزين في الطائفة الشيعية في لبنان إلى أن الوضع الشيعي بشكل عام في لبنان، لا يختلف عما هو عليه في العراق حيث لعبت المحاصصة السياسية والأثمان السياسية التي دفعت من قبل حزب الله لحليفه المسيحي خاصة جراء تغطيته لسلاحه ما أدى إلى تعطيل الدولة لسنوات، دوراً كبيراً في انهيار البلد ووضعه على حافة الإفلاس خاصة بعد العقوبات التي تصاعدت في الآونة الأخيرة ضد حزب الله، فكان أن اندلعت الانتفاضة على السلطة الحاكمة والتي أثبتت الأيام العشرة الأوائل منها بأن الشيعة اللبنانيين الأحرار هم الأكثر عرضة للتنكيل بهم من جراء انخراطهم في هذا الحراك.

وبحسب المعارض، فإن ما تعرض له "أحرار" الشيعة منذ انطلاق الحراك في لبنان خصوصاً في صور وبنت جبيل والنبطية من اعتداءات وترهيب جسدي وفكري ونفسي ومعنوي، لم نشهد له مثيل في مناطق أخرى كانت واصلت تحركاتها بسلمية خاصة في طرابلس وصيدا وبيروت رغم بعض التحركات الترهيبية في بيروت من مصادمات ومحاولات "شيطنة" الحراك واتهامات بالعمالة للسفارات وغيرها من الوسائل التي تنم عن ضعف وخوف من هذه الانتفاضة التي أعادت للبنان حيويته وللبنانيين وحدتهم في أبهى صورها.

ولـ"الثنائي الشيعي" رأيه

مقابل هذه الآراء، ثمة رأي مُخالف "مُسند" داخل حركة "أمل" و"حزب الله" وهو أن "الثنائي" هو من يُمثل الشيعة في لبنان حقيقة وهذا ما يؤكده التمثيل الحكومي والبرلماني، أمّا ما يُقال عكس ذلك بحسب مصادر "الثنائي"، فهو محاولة بائسة من الخصوم لتحويل شيعة لبنان من طائفة مُقاومة ومُناضلة، إلى فريق سياسي تابع لهذا الفريق أو ذاك، كما كان حال الشيعة قبل حركة التحرّر التي فرضها السيّد موسى الصدر سلميّاً وأيضاً من خلال اتباعه خيار المقاومة ضد إسرائيل.

وبحسب المصادر، فإن ما يُتهم به "الثنائي" من تهريب وترغيب ضد من يعتبرون أنفسهم "أحرار الشيعة" هو فقط من أجل اكتساب عطف الداخل والخارج، فالجميع يعلم أن هؤلاء لا يُمثلون أنفسهم، وحتّى لا توجد لديهم مونة على عائلاتهم وبيوتهم، فكيف لمثل هؤلاء أن يدّعوا أنهم يمثلون نسباً عالية داخل الطائفة الشيعية، بينما حقيقته ساطعة كنور الشمس وهي أنهم يرتجون ويستعطفون السفارات من أجل تثبيت أرجلهم على أرض خارج بيئتهم.


حراك كفرمان.

حراك كفرمان.

يوم أحرق علم الثورة في وسط بيروت.

يوم أحرق علم الثورة في وسط بيروت.

جمهور "الثنائي الشيعي".

جمهور "الثنائي الشيعي".