تفاصيل الخبر

مرحلة صعبة.. الكباش الخارجي ـ الداخلي إلى العلن

14/07/2021
اللقاء الثلاثي بين وزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان وسفيرتي الولايات المتحدة وفرنسا "دوروثي شيا" و"آن غريو".

اللقاء الثلاثي بين وزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان وسفيرتي الولايات المتحدة وفرنسا "دوروثي شيا" و"آن غريو".

بقلم علي الحسيني


 دخل العامل الخارجي على خط أزمة التأليف الحكومي بشكل فاعل، وسط تراجع الحركة الداخلية بعدما وصلت المبادرات والمساعي الفردية والجماعية إلى طريق مسدود. واللافت أن الحراك الخارجي الذي تقوده سفارات الولايات المتحدة الأميركية والفرنسية والسعودية انطلاقاً من لبنان، يرتكز على تنقية الأجواء المُلتبسة في ما يتعلّق بالأسماء التي يُمكن أن تحل مكان الرئيس المُكلّف سعد الحريري في مهمّة التأليف، وأيضاً من خلال ضغط سياسي يُتيح بانفراج الأزمة الاقتصادية مع وصول لبنان إلى الانهيار الفعلي، على صعيدي الغذاء والدواء. ويبقى السؤال الأهم، أين ستذهب الأمور في ظل هذه التدخلات؟

لبنان ساحة للمواجهة!

 تُنذر التطوّرات على الساحتين الإقليمية والمحليّة، بأن الأمور ذاهبة نحو الأسوأ، وأغلب الظنّ بأن المواجهات السياسية والإعلامية، هي التي ستتصدّر واجهة الأحداث في الفترة المُقبلة، لا سيّما في ما يتعلّق بالمواجهة الأميركية - الإيرانية، والتي ستتشعّب منها، بعيداً عن الخلاف النووي، خلافات أخرى في المنطقة، بحيث سيكون لبنان أحد أبرز مساحاتها، خصوصاً في ظل الاستنفار الإعلامي من قبل "حزب الله" تزامناً مع اللقاءات الأميركية - الفرنسية - السعودية في المملكة العربية السعودية.

وبحسب الأجواء التي استُطلعت من الخارج، والمعطوفة على تحليلات سياسية لمرجعيات سياسية لبنانية، فإن مشكلة تأليف الحكومة هي برأيهم خارجية أكثر مما هي داخلية، إذ هناك وجهات نظر دولية تختلف بين بعضها حول طبيعة الحكومة ومهمتها، وبحسب هذه المرجعيّات نفسها، فإن الاجتماع الفرنسي - الأميركي - السعودي الأخير الذي عُقد في المملكة العربية السعودية بين سفراء هذه الدول ومسؤولين سعوديين، لم يُسفر عن توافق حول اسم مرشّح مُحدّد يكون بديلاً عن الرئيس المُكلّف سعد الحريري.

 وبحسب التسريبات، فإن كل دولة من هذه الدول الثلاث، تسعى للمجيء بشخصية بديلة للحريري، تكون تابعة لها، بدءاً من اسم مصطفى أديب، مروراً بالرئيس نجيب ميقاتي، ووصولاً إلى النائب فيصل كرامي، ومن دون تخطّي أيضاً السفير نوّاف سلام. من هنا، تبدأ الخشية مما ينتظره لبنان في الفترة المُقبلة، في ظل تنامي الخلاف السياسي بين أميركا وإيران واتساع هاجس وقوع حرب في المنطقة، سواء بشكل مباشر أو عبر الوسطاء الحاضرين دوماً لتنفيذ الأجندات خدمة للمشاريع التي يحملونها، بهدف تغيير وجه المنطقة.

بحث سياسي داخل "الثنائي" وخارجه

 بحسب مصادر سياسية رفيعة في البلاد، فإن التطوّرات الحاصلة إقليمياً، وتحديداً المشاورات والمباحثات التي حصلت في السعودية أخيراً، كانت محل نقاش وبحث بين "الثنائي الشيعي" خلال اليومين الماضيين، عبّر خلالها أحد الطرفين عن خشية من وجود مُخطّط دولي يهدف إلى حشر لبنان والضغط عليه من عدّة جوانب أبرزها  الجانب الاقتصادي، بهدف إخضاع الرأي الآخر، والقبول بما يجري تفصيله سياسياً. وعُلم، أن ثمّة تنسيقاً بين "الثنائي" في هذا السياق، يقوم على مواجهة أي مبادرة خارجية "ملغومة"، حتّى لو تبنّتها الأكثرية السياسية في الداخل.

أمّا بالنسبة إلى خصوم "حزب الله"، يعتقد هؤلاء أن الحزب مُربك سياسياً خلال الفترة الحالية أكثر من أي فترة ماضية، خصوصاً على الصعيد الداخلي، وتحديداً في ما يتعلق بوضع الحكومة حيث يعجز حتى الساعة عن الوصول إلى حكومة يُمكنه تسييرها بحسب إرادته على الرغم من الأكثرية المُطلقة التي يُمكنه تأمينها داخل مجلس النواب من خلال حلفائه. وأكثر من ذلك، يرى الخصوم أنفسهم، أن الحزب ومن خلفه إيران، قد يجد نفسه مُضطراً في مكان ما، لحرف نوعية المواجهة المُقبلة من سياسية إلى عسكرية ولو في الداخل اللبناني، في حال وجد بأن المواجهة الإعلامية أو السياسيّة، بدأت تميل لغير مصلحته.

 وبحسب المصادر، فإن الإتفاق الداخلي، يُشكّل ضمانة سياسية للثنائي الشيعي، في ظل ما يجري من خلافات على بقيّة الساحات الطائفية، وتحديداً المسيحيّة، حيث االمواجهة "العونية - القواتية" في أعلى مستوياتها، وكذلك الأمر، بالنسبة إلى الساحتين السنيّة والدرزية، لذلك، فإن الحفاظ أو المُحافظة على الضمانة الشيعية هذه التي يُكرّسها تفاهم "الثنائي"، قد تتطلّب في مكان ما، مواجهة قاسية، خصوصاً وأن الجميع يعلم، بأن أي مبادرة خارجية لن تُراعي أي طرح من شأنه أن يخدم "حزب الله". من هنا تعود التحليلات لتصبّ في المكان نفسه، وهو أن الترقّب سيحسم الجدل بالنسبة إلى الحدث المُنتظر.

الروسي أيضاً على الخط اللبناني

بالنسبة إلى الشرق الذي سبق أن دعا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، لاعتماده كطريق فعلّي للتغيير في المنطقة وكوسيلة مهمّة للخروج من العباءة الأميركية، فقد وجدت روسيا هي الأخرى، طريقاً لتدخل عبره نحو الأزمة اللبنانية وذلك عن طريق المرفأ، بعدما أن عرضت مجموعة شركات روسيّة استعدادها لإعادة إعماره بالإضافة إلى إعمار قطاع الكهرباء. وبالإضافة الى هذين القطاعين، فقد دخلت روسيا مُباشرة في عمق أزمة التأليف بمحاولة منها، لفرملة اعتذار الحريري وثنيه عن أي قرار يُخرجه من المهمّة الموكلة اليه، وذلك من خلال رسالة نُقلت إلى السياسيين اللبنانيين من نائب وزير الخارجية الروسي "ميخائيل بوغدانوف" يُشدد فيها على ضرورة تأليف حكومة بأسرع وقت، برئاسة الحريري.

وفي السياق، ترى مصادر سياسية أن التوجّه الروسي نحو لبنان، ليس بأمر جديد إذ إن الوفود السياسية اللبنانية التي توافدت إلى موسكو منذ عامين وحتّى اليوم، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية ميشال عون والنائب جبران باسيل، بالإضافة إلى الرئيس المكلف سعد الحريري وقبله وفد من "حزب الله"، ترجمت بشكل أو بآخر، الانفتاح الروسي على لبنان خصوصاً في الشقّ الإقتصادي، لأسباب عديدة، لعلّ أبرزها، الالتفاف على أي دور دولي آخر وتحديداً الأميركي الذي يبدو أنه ينتهج سياسة جديدة في لبنان يقوم على أداء "ثُلاثي الأبعاد" إلى جانب فرنسا والسعودية.

كلام مفصليّ.. إنه الموت

عند هذه المهمات الصعبة التي تقوم بها الدول الخارجية بالإضافة إلى خيبات الأمل الداخلية، يُشير مرجع دبلوماسي سابق إلى أن ما جرى حتى اليوم كشف بطريقة لا لبس فيها العوامل الخارجية التي تحول دون عملية التأليف. وعلى هذا الأساس تبقى الخشية قائمة من تعثر الخطوات الدولية التي بدأت بوادرها بالظهور من زوايا وعواصم مختلفة إن بقي أطراف الأزمة مصرّون على إنكار ما هو قائم وكيف يجب معالجته وتحديداً في المسائل الاقتصادية والصحيّة حيث أصبح الموت يُطوّق الصغار والكبار، جرّاء فقدان الدواء من الأسواق اللبنانية.



الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله .. استعدادات.

الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله .. استعدادات.

الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل .. أجواء حذرة.

الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل .. أجواء حذرة.

الرئيس سعد الحريري في ضيافة الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين".. دعم روسي له.

الرئيس سعد الحريري في ضيافة الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين".. دعم روسي له.