تفاصيل الخبر

"لقاء خلدة": ثلاثية درزية ترعى شؤون الطائفة وتحاذر مقاربة الخيارات السياسية المتباعدة !

07/07/2021
لقاء خلدة الذي ضم النائب السابق وليد جنبلاط والنائب طلال ارسلال والوزير السابق وئام وهاب.. الطائفة أولاً.

لقاء خلدة الذي ضم النائب السابق وليد جنبلاط والنائب طلال ارسلال والوزير السابق وئام وهاب.. الطائفة أولاً.


 في الوقت الذي تشهد الساحة اللبنانية تفكك القيادات المسيحية نتيجة خلافاتها، لاسيما بين رئيس "تكتل لبنان القوي" النائب جبران باسيل ورئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية ورئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع، وفيما تجمع القوى السنية رموزها السياسية والدينية حول المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى والرئيس المكلف سعد الحريري، وبينما يتعزز اكثر فاكثر تلاقي وتلاحم "الثنائي الشيعي"، اتى الاجتماع الدرزي الذي عقد في دارة الامير طلال ارسلان في خلده وجمعه مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس "حزب التوحيد العربي" الوزير السابق وئام وهاب، ليكرس هو الاخر وحدة طائفة الموحدين الدروز في زمن يفترض ان يكون زمن الوحدة الوطنية لا زمن الوحدة الطائفية.... لكن ما العمل والتركيبة اللبنانية فرضت معادلات لم يستطع احد تجاوزها بما في ذلك ما عرف بــ "انتفاضة  17 تشرين" التي تحللت بتخطيط من الاحزاب التي التقت، في معظمها عى الاقل، على "خردقة" رموز "الانتفاضة" فأعادت بعضهم الى "بيت الطاعة" الطائفية، وتركت البعض الآخر يغرد خارج السرب، فلم تعد تشهد الساحات "قبضات" من اطلقوا على انفسهم صفة "الثوار" ولم تعد تصدح اصوات المنادين بــ "الثورة" وبــ "التغيير" وبــ"لبنان الجديد"...

"لقاء خلدة" اتى من ضمن مشهد الاصطفافات السياسية مكملاً ما يحصل من اصطفافات في صفوف الطائفتين السنية والشيعية، ومناقضاً للشرذمة المسيحية التي تطغى على الاحزاب المسيحية وقياداتها والتي – اي الشرذمة – ستترك في المدى القريب، انعكاسات سلبية على قدرة المسيحيين على مواجهة التوافق - السني - الشيعي- الدرزي، في ادارة شؤون البلاد في مختلف المجالات، لاسيما وان التحالفات السياسية التي بدأت تتركب مع قرب موعد الاستحقاق الانتخابي النيابي، تؤشر الى ان التأثير المسيحي على التغيير سيكون محدوداً، وسيجعل "المشاركة" وما يعرف بــ "الميثاقية" من الشعارات التي تتردد في المجالس والديوانيات، من دون ان تكون لها مفاعيل عملية كما كانت لها في السابق، لاسيما وان اتفاق الطائف "فرمل" اندفاعة المسيحيين وافسح في المجال امام تقدم السنة، ثم لحق بهم الشيعة، فيما بقي الدروز في موقع وسطي جعلهم اقرب الى الشيعة والسنة، منهم الى المسيحيين- من هنا تبدو هواجس البعض وقلقهم على "الشراكة" الحقيقية والكاملة، في مكانها مهما صدرت مواقف من القيادات الاسلامية تبقى في حدها الادنى من باب "المجاملة" ليس الا!.

الطائفة أولاً

في اي حال، "لقاء خلدة" حقق ما هدف اليه صاحب المبادرة فيه، اي وليد جنبلاط اذ اراح الساحة الدرزية وتم خلاله التوافق على الكثير من المواضيع التي تشغل الدروز وتقلقهم وفي المقدمة "هاجس الوجود" في وطن لا يتجاوز عدد ابناء الطائفة الدرزية فيه ربع مليون نسمة، وهو رقم عرضة للتراجع مع تزايد موجات الهجرة بفعل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تزداد منذ سنتين، والاتي لن يكون الافضل.. لقد نجح جنبلاط في توحيد القرار الدرزي في الامور الاساسية لاسيما تلك التي تهم الطائفة مباشرة، من دون ان يدخل في "زواريب" الخلافات السياسية بينه وبين كل من ارسلان ووهاب تاركاً لكل من "الزعيمين" الاخرين حرية خياراتهما والقناعات اضافة الى مروحة علاقاتهما العربية والاقليمية، ذلك ان جنبلاط يدرك انه غير قادر على تبديل مواقف ارسلان ووهاب السياسية خصوصاً في هذه الظروف، لكنه قادر على الاستفادة منهما عند الضرورة، ما يفرض عليه ان يكون على تواصل وليس على خصام، وكان له ما اراد بعدما تجاوز موقفه المعروف من احادية الزعامة الدرزية الممثلة فيه، وقبل ان يشارك ارسلان ووهاب في تكوين "ثلاثية  درزية" قد لا ترتقي الى مستوى "الثنائية الشيعية" وتأثيرها على مسار الامور وتطوراتها، لكنها تستطيع في الحد الادنى تنظيم شؤون البيت الدرزي وتخفف من "وجع الراس" الذي يبدو ان جنبلاط مصمم على الخلاص منه لان الظروف دقيقة جداً تفرض توحيد المواقف، واي تشرذم لن يكون حتماً من مصلحة الدروز الذي يرغب جنبلاط في ان يحقق من خلال هذه "الثلاثية الدرزية" جداراً يصعب خرقه او تفكيكه.... في الوقت الراهن على الاقل.

نقاط التوافق

ولأن سلامة "البيت الدرزي" هي الاساس، كانت النقطة الابرز في "لقاء خلده" التوافق على الانتخابات المقبلة لمشيخة عقل الطائفة التي كانت على مدى ثلاثين سنة، مصادرة من جنبلاط ولا مكان لغيره في تركيبتها لاسيما وانها المؤسسة الدينية الشرعية التي تعترف بها الدولة اللبنانية. في الماضي لم يكن جنبلاط مستعداً للنقاش حول واقع المشيخة وتركيبتها وكان الآمر الناهي بقرار مجلسها المذهبي، لكن في خلده عدل جنبلاط في موقفه، حيث تقول المعلومات ان التوافق في حال اتمامه سيوحد مشيختي العقل القائمتين اليوم، وسينسحب بعدها بسهولة على الانتخابات البلدية والاختيارية وكل ما له علاقة باستحقاقات تنقسم حولها الطائفة.  كذلك ابدى جنبلاط ايجابية تجاه حديث ارسلان عن التعيينات في الادارات العامة ومطالبته بموقع المدير العام لوزارة الصحة تحديداً. وكان رده على هذا الامر جملة واحدة : "اذا طلع بايدك ما بزعل" كما بارك للمير برئيس الشرطة القضائية وموقع نيابة حاكم مصرف لبنان.

النقطة الثانية في اللقاء تمحورت حول الوضع الامني في الجبل والاتفاق على تسليم كل المطلوبين من الطرفين في حادثتي الشويفات وقبرشمون والركون للاحكام القضائية، علماً بأن ارسلان استبق الاجتماع بلقاء مع اهالي الشهداء، وعدهم فيه بعدم المساومة، اما النقطة الثالثة، فدارت حول وحدة الرأي الدرزي حيال القضية الفلسطينية، والتأكيد على "تمسك طائفة الموحدين الدروز بهويتها وانتمائها العربيين"، كما جاء في البيان الذي تلاه وهاب عقب الاجتماع. 

وبعدما التقى الثلاثة على ان لبنان يعيش اسوأ مرحلة في تاريخه منذ اتفاق الطائف، دار نقاش مفصل حول مدى تأثير الازمة الحالية على الجبل، حيث قدم ارسلان عرضاً بالارقام للواقع الدرزي في ظل الانهيار، تلته مداخلة من وهاب، اتفق بعدها الثلاثة على نجاح المؤسسات الخاصة في الاحزاب في مكافحة العوز وتلبية مطالب ابناء الجبل من خلال الادوية المجانية المتوافرة في المستوصفات والعلاج الفوري في المستشفيات، واهمها مستشفى عين وزين، والتكاليف المسددة لمصلحة المرضى من صندوق المستشفى.... اضافة الى المساعدات الغذائية والمالية المستمرة. وخلص المجتمعون الى ان احوال الدروز اقل سوءاً من الآخرين، وتم التوافق على "رفض كل اشكال قطع الطرقات ومحاولات توتير الامن في المنطقة واثارة المشكلات، يليها رفع غطاء عن اي مخل بالامن ودعم كامل للجيش".

ولم يغب الواقع المسيحي في الجبل عن مداولات المجتمعين وإن لم يأخذ حيزاً كبيراً، فكان تركيز على دور "الشريك المسيحي" في الجبل على اساس انه معطى تاريخي يجب الحفاظ عليه والحد من هجرة المسيحيين وكل ما يحيط بهم "لأن قدرنا وقدرهم واحد وهو العيش معاً"، مع التأكيد على الروابط الوثيقة مع كل العائلات الروحية في الجبل من دون استثناء... ومن القرارات العملية التي نتجت عن "لقاء خلدة" القيام  بجولات خارجية وعقد لقاءات مع المغتربين من طائفة الموحدين الدروز واصدقاء من طوائف اخرى، وذلك بغية تأمين مستلزمات الصمود الاجتماعي والحياتي في هذه المرحلة.

ويبقى السؤال، ماذا عن الانتخابات النيابية المقبلة وكيف ستكون العلاقة بين الاحزاب الثلاثة؟ تجيب مصادر المجتمعين ان هذا الاستحقاق سابق لأوانه ولم يتم البحث فيه اطلاقاً!.