تفاصيل الخبر

"الحرس القديم" حركة شعبية "عونية" غير ملتزمة حزبياً... لكنها قريبة من "التيار"

07/07/2021
من تحركات "الحرس القديم" في صورة أرشيفية.

من تحركات "الحرس القديم" في صورة أرشيفية.


 منذ مدة  يتابع اللبنانيون تحركات ميدانية تحمل توقيع "الحرس القديم" لاسيما في محطات تتناول مطالب شعبية او تعنى في قضايا حياتية تقارب السياسة بشكل او بآخر، لكنها تركز خصوصاً على رفع شعارات مكافحة الفساد وتنفيذ الاصلاحات. وهذه الحركة، والبعض يسميها "مجموعة" تضم مناصرين لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون يوم كان رئيساً لـ"التيار الوطني الحر" من دون ان ينتسب الاعضاء فيها الى "التيار" او يكون لهم اي انتماء حزبي. البعض يصف اعضاء "الحرس القديم" بــ "العونيين" فيما يرى آخرون انهم مع الرئيس عون لكنهم ليسوا مع رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، من دون ان تنطبق عليهم تسمية "المنشقين" عن "التيار" لانهم ليسوا حزبيين...

في هذه الحركة التي لا يعرف بالضبط عدد اعضائها وان كانوا كثراً، لا مناصب ولا اسماء، ولا هيكلية فعلية تضم مسؤولين او كوادر مسؤولة، وهي "عاشت" من جديد بعدما كانت علقت تحركها لسنوات خلت وما احياها هو الوضع الذي نشأ بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي. يومها قرر "عونيون" قدامى، بالتعاون مع حزبيين غير ناشطين حزبياً، التحرك بعيداً عن النمط الحزبي، بل العودة الى النمط العوني القديم الذي كان قائماً منذ التسعينات، اي العودة الى الارض والى المناضلين الذين يعرفون بعضهم بعضاً و"عقليتهم" واحدة ولا يريدون ان يتم "اسرهم" في انظمة الحزب وانضباطيته وغيرها من الالتزامات التي يحددها العمل الحزبي. قد لا يكون عددهم يتجاوز الالف، حسب روايات بعض المطلعين على عمل هذه المجموعة او الحركة، لكنهم يظهرون فعالية في التحرك على الارض للدفاع عن اهداف قد تلتقي مع اهداف "التيار الوطني الحر"، لكنهم لا يسيرون بتعليمات "التيار"، وهم يدعمون رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اولاً، والحزب احياناً، لكن باسلوب يقررونه هم، لانهم اذا ارادوا ان يأخذوا موافقة حزبية مسبقة، عليهم ان يتقيدوا  بالبيروقراطية الحزبية واطار "المصالح" احياناً والتي قد تؤدي الى تعديلات في تحركهم.

صحيح ان "الحرس القديم" حركة لا قيادة معلنة لها، ولا هيكلية حزبية، لكن الصحيح ايضاً ان هذه الحركة لا تتفاعل عشوائياً او استنسابياً بل تنسق عملها بشكل لافت، ومنهم من يقول انهم اختبروا الارض جيداً منذ نفي الرئيس عون، وبالتالي فهم يعرفون كيف يكون التحرك الميداني "بلا اخطاء "، ويقر بعض من في "الحرس القديم" انه في حالات معينة "ينسقون" مع النائب باسيل، انما ليس في التفاصيل ولا في "كل شاردة وواردة " لانهم يريدون المحافظة على استقلاليتهم، لكن في المسائل الحساسة لا بد من التشاور مع باسيل، لانهم لا يريدون ان "يغردوا" خارج السرب غير انهم يقرون ايضاً انه احياناً تكون التعليمات الحزبية في عدم التحرك ، فيما هم يرون عكس ذلك، فيتحركون من تلقاء انفسهم لعدم احراج "التيار" ورئيسه، او ادخال رئيس الجمهورية في ما يقومون به. والامثلة على ذلك كثيرة، مثل التحرك في اتجاه مصرف لبنان، وبعض المصارف، وصوب قصر العدل، ولمتابعة التحقيق في انفجار مرفأ بيروت وغيرها من المحطات التي كان فيها "الحرس القديم" مبادراً بمعزل عن اي قرار حزبي. اما الموضوع الابرز الذي يحرص "الحرس القديم" على تنظيم التحركات الشعبية من اجله، فهو موضوع التدقيق الجنائي حيث نظم "الحرس القديم" اوسع تحركات للضغط من اجل اقراره في مجلس النواب، كما تحركوا صوب منزل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فضلاً عن التحرك ضد شركة مكتف ودعم المدعي العام في جبل لبنان القاضية غادة عون في حملتها. اما الابرز في "انجازات" هذه المجموعة، فهو حملة "شو عملت يا غسان" التي وجهت ضد المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات الذي يقول رجال "الحرس" انه "مقصر" في ملاحقة المتهمين بالفساد، وان اختياره للملفات القضائية التي يلاحقها غالباً ما يكون اختياراً استنسابياً!


مع عون ضد الفساد

وحسب ما يروي اركان في "الحرس القديم"، ان لا حساسية لديهم تجاه احد ولا يستهدفون اشخاصاً او مواقع، بل ان ما يهمهم هو الدفاع عن مكافحي الملفات التي تفوح منها رائحة الفساد بصرف النظر عمن هم في موقع الاتهام بارتكاب هذا الفساد، حتى ولو كانوا من القريبين الى "التيار الوطني الحر"، لان ليس كل حزبي "ملاك". هم يعتبرون ان الرئيس عون اطلق حملة مكافحة الفساد، لكنه "طوق" من منظومة تريد للفساد ان يستمر، وللمحاصصة الطائفية ان تتعزز، وان الذين تضرروا من مواقف الرئيس عون "تكتلوا" ضده وأعاقوا مسيرته، وبالتالي فإن مسؤولية "الحرس القديم" دعم الرئيس في مواقفه والتحرك لمنع الاستمرار في "تطويق الرئيس". وعندما يقال لهم إن هذا الشعار يلتقي مع شعارات "التيار الوطني الحر"، و"تكتل لبنان القوي" وبالتالي هناك ازدواجية او عملية "توزيع ادوار"، يجيب احد العاملين في هذه الحركة برفض هذا التوصيف، ويضيف انهم "قدامى عونيين" همهم القضية ولبنان، وغالبيتهم من "انصار الجيش" الذين انطلقوا في اواخر الثمانينات، ومنهم من سجن وعذب ولم يبدل قناعاته. في اختصار، يضيفون، انهم يساندون الرئيس عون ويدعمون مواقفه وكل ما يطرحه ويعمل لتحقيقه.

اما على جبهة "التيار الوطني الحر" فيكتفي احد المسؤولين المقيمين باعتبار "الحرس القديم" من "الرفاق القدامى" من دون ان يؤكد التزام "التيار" بما يقومون به من تحركات ميدانية، لكن في المقابل لا معارضة من قبل "التيار" في ما يهدف اليه تحرك "الحرس القديم" طالما انه تحرك سلمي يرفع شعارات اصلاحية لا تتناقض مع مبادىء "التيار" واهدافه.