تفاصيل الخبر

نصر الله قطع الطريق باكراً على الترويج عن "خلل" في "علاقة الثقة" مع الجيش

07/07/2021
قائد الجيش العماد جوزيف عون .. العلاقة جيدة مع حزب الله.

قائد الجيش العماد جوزيف عون .. العلاقة جيدة مع حزب الله.


 ثمة مفارقة تشغل الأوساط السياسية والديبلوماسية في لبنان تتصل بالعلاقة بين الجيش اللبناني وحزب الله، منطلقها ان الجيش يلقى دعماً اميركياً قوياً وغير محدود ويراهن عليه المسؤولون الاميركيون ويجاهرون بذلك بهدف وضعه في مواجهة الحزب، في وقت تبدو العلاقة بين قيادة الجيش وقيادة حزب الله في وضع جيد خصوصاً في الجنوب حيث تتداخل القوى العسكرية اللبنانية مع القواعد الحزبية في اكثر من بلدة وقرية. ولعل ما يزيد من حدة المفارقة ان الاميركيين يقولون، في السر والعلن، انهم يعملون على تقوية الجيش لبسط سلطته على كل الاراضي اللبنانية، لأنه القوى الامنية الوحيدة، وسلاحه هو السلاح الشرعي الوحيد وذلك في رد مباشر على دعاة المعادلة الذهبية "جيش وشعب ومقاومة". ولا تغيب التعليقات التي تتحدث عن "الدولة ضمن الدولة" عن كلام المسؤولين الاميركيين ومن يتحالف معهم داخل لبنان وخارجه، ناهيك عن السياسيين اللبنانيين الذين يناصرون هذا الطرف او ذاك.

منذ سنوات لم يسجل اي صدام بين الجيش وانصار حزب الله او مقاتليه حتى في اللحظات الاكثر حراجة خلال التحركات الشعبية على الارض، وارتقى التنسيق المباشر او غير المباشر الى مستوى جنب الطرفين اي مواجهة يتمناها البعض ويعمل على حصولها البعض الاخر. الا ان كل هذه المحاولات و"التمنيات" لم تتحقق. ولاحظ المراقبون انه في الاطلالة الاعلامية الاخيرة للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قال كلاماً حول العلاقة بين الجيش والحزب، حسم فيه نقاشاً بدأ يسري بهدوء اولاً، ثم على نحو جاء منذ اشهر يتركز على موجة "هواجس" ومخاوف وجدت طريقاً على نحو متدرج الى القاعدة الجماهيرية للحزب، ثم الى الصفوف القيادية، من امكان "انزلاق" الجيش بفعل اغراءات ووعود، الى موقع اشتباك مع الحزب. ويقول قريبون من القرار في حزب الله ان تلك "الهواجس" لم تبرز في الفترة الاخيرة بل بدأت حينما وردت معلومات الى الحزب عن حركة تبديلات وتغييرات في عدد من المواقع القيادية في الجيش لاسيما على مستوى مديرية المخابرات بعد تعيين مدير جديد لها العميد انطوان قهوجي الامر الذي ادى الى اعادة النظر في التراتبية لضباط المديرية فحدث التغيير من هذه الزاوية.

ولعل ما زاد من "قلق" الحزب ما تناهى الى علمه عن ان النفوذ الاميركي خصوصاً والغربي عموماً، بدأ يتسلل الى المفاصل القيادية، لاسيما بعد الزيارات المتتالية لقيادات عسكرية اميركية الى بيروت والمناورات المشتركة التي اجريت بين الجيشين الاميركي واللبناني والرحلات الخارجية لقائد الجيش العماد جوزف عون الى فرنسا واميركا، وما صدر من مواقف وما رافق الزيارات من تكريم للقائد وغيرها من المظاهر التي يرصدها البعض بــ "عين ضيقة" على رغم انها تبدو طبيعية في مثل هذه الزيارات التي كانت تنتج عنها زيادة نسبة المساعدات والهبات الاميركية للجيش، في وقت كانت باريس ومعها عواصم اخرى ترفع منسوب الدعوة الى الحفاظ على قوة المؤسسة العسكرية والنأي بها عن انهيارات محتملة مع انهيار قيمة العملة الوطنية وتآكل قدرة قيادة الجيش على تأمين مستوى الخدمات المعطاة لعناصر هذه المؤسسة وضباطها. وكانت ذروة الاهتمام الغربي بالجيش، قيادة وضباطاً وافراداً،  في المؤتمر الذي شهدته باريس اخيراً لدعم الجيش والذي كان من ابرز نتائجه تأمين دعم لرواتب الضباط والعسكريين لتعويض ما خسرته من قيمتها وان هذا الامر بات وشيكاً. وتضاف الى كل ذلك "روايات" تتصل بالاستحقاق الرئاسي في العام 2022 وبروز اسم العماد عون كأحد ابرز المرشحين المحتملين للمنصب الاول في البلاد مكرراً تجربة الرئيس اميل لحود والرئيس ميشال سليمان، وقبلهما الرئيس فؤاد شهاب.


عمليات اختبار.... فثقة!

حيال هذه المعطيات، تقول مصادر مطلعة على موقف الحزب، ان التعامل مع هذه المسائل، العسكرية منها والسياسية، تم ببرودة اعصاب، تزامن مع عمل على التدقيق في صحة الاخبار التي ارتفعت وتيرتها في الاونة الاخيرة، ودخل الحزب، على حد قول هذه المصادر، في عمليات اختبار وتجارب متعددة كان ابرزها موقف الجيش المتصلب خلال المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل لترسيم الحدود البحرية الجنوبية، الى موقف الجيش غير المتعاون مع قيادة "اليونيفيل" في الجنوب خلال محاولاتها نصب كاميرات مراقبة على طول "الخط الازرق"، وغيرها من المواقف، الى ان جاء "الكلام المفصلي" الاخير للسيد نصر الله بشأن مستقبل العلاقة مع الجيش والنظرة الى أداء قائده، ومفاده (الكلام) اننا كحزب ما برحنا نتعاطى مع المؤسسة العسكرية تعاطينا مع "صديق وحليف"، واننا استطراداً لا تتملكنا اي ريبة في خلفيات تعاونه الجلي مع الادارة العسكرية الاميركية، واننا استتباعاً لا نضع في حسابنا الضمني ان يحل يوم تتصادم فيه خياراتنا مع خيارات هذه المؤسسة. وبحسب معلومات مستقاة من مصادر على صلة بالحزب، فإن هذا الموقف المفصلي المستجد مبني على خلاصة حوارات واتصالات جرت مع العماد عون مباشرة ومع موفدين من قبله مؤداها ان العماد عون نجح بمعرفة الوصول الى وجدان الحزب وعقله الواعي من خلال الايحاء والتأكيد انه لا يستبطن اي تفكير اطلاقاً برفع شعار الدعوة الى تسليم الحزب سلاحه ومخازنه، او الدفع في اتجاه الصدام معه، لانه يعرف جسامة هذا الامر، ولأنه لا يؤمن قطعاً بأن يوضع الجيش يوماً ما في وجه فئة لبنانية وازنة كالحزب وقاعدته.

وعليه فإن ثمة من يقيم على استنتاج جوهره ان كلام نصر الله، ان لجهة المضمون او التوقيت، ينطوي على مقاصد واهداف عدة منها:

- استيعاب عاجل للموضوع الاشكالي الذي كثر اللغط حوله وسحبه من دائرة التداول واخراجه من لعبة المناورة وابتزاز الحزب.

- ارسال رسالة مضادة الى اعداء الحزب فحواها ان مساعيكم  ورهاناتكم الرامية الى نقل الجيش من موقع الصديق المأمون الى وضع المتربص غير الموثوق به قد ذهبت هباء. ومن البديهي ان الحزب يهدف ايضاً الى بعث الطمأنينة في نفس العماد عون، لاسيما وقد وجد اخيراً ان المؤسسة التي هو على رأسها قد تركت لقدرها في ظل ضعف قبضة الحكم، والحزب يرى ان الجيش يبقى الضامن الاكبر لوحدة البلاد والحيلولة دون وقوعها في قبضة الفوضى والفلتان حيث الكل متضرر.

- وعليه يمكن القول إن العلاقة بين قيادة الجيش وحزب الله ترتكز على اسس صلبة من الثقة ولا تهزها "خبرية" من هنا ورواية من هناك!.


السيد حسن نصرالله .. ودعوة لدعم الجيش.

السيد حسن نصرالله .. ودعوة لدعم الجيش.