تفاصيل الخبر

انتخاب طرزي أحيا المجلس الدستوري وأبرز نواة تحالف "بروفة" للانتخابات النيابية

07/07/2021
مجلس النواب مجتمعاً في الاونيسكو.

مجلس النواب مجتمعاً في الاونيسكو.


 لو لم ينتخب مجلس النواب في جلسته الأسبوع الماضي العضو السابق في مجلس القضاء الاعلى القاضي ميشال طرزي لعضوية المجلس الدستوري خلفاً للقاضي الراحل انطوان بريدي، لكان اي طعن امام المجلس الدستوري لن يكون له اي مفعول لأن هذا المجلس تعطل عملياً بعد وفاة القاضي بريدي ومع حلول القاضي طرزي مكان العضو الراحل، تأمن النصاب القانوني للمجلس الدستوري وهو ثمانية اعضاء من اصل عشرة، بسبب وفاة عضوين يتعذر  تعيين بديلين عنهما لأن هذا التعيين يفترض ان يتم في مجلس الوزراء المعطل اصلاً بسبب استقالة الحكومة وامتناع رئيسها الدكتور حسان دياب عن الدعوة الى عقد اي جلسة للمجلس على رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، بحجــــة ان ذلك لا يدخل -حسب مفهومه- في مرحلة تصريف الاعمال!

 في البعد القانوني استعاد المجلس الدستوري حضوره ولم يدم تعطيله الا اسابيع قليلة، لكنه سيبقى ناقصاً لتعذر تعيين بديلين للعضوين الراحلين الياس بو عيد وعبد الله الشامي، في وقت ترى مصادر معنية ان الحكومة قادرة في هذه  الظروف التي تهدد امن الدولة واستقرارها والمرافق العامة فيها، ان تلتئم في مجلس الوزراء لاستكمال التعيين، خصوصاً ان احتمالات تشكيل حكومة جديدة ليست متوافرة في المدى المنظور ما يبقي هذا الوضع الشاذ قائماً وان كان مجلس النواب سد ثغرة سوف تمكن المجلس الدستوري من الانعقاد ويصبح جاهزاً لتلقي الطعون سواء بالنسبة الى الرقابة على دستورية القوانين، او للنظر في الطعون التي ستنجم عن الانتخابات النيابية المقبلة. وتضيف هذه المصادر ان حتمية انعقاد مجلس الوزراء تصبح اكثر الحاحاً لاسيما وان مفهوم تصريف الاعمال بالمعنى الضيق يكون رهن الظروف التي تمر بها الدولة، ولكن عندما يتحول الوضع الى شاذ نتيجة سوء اداء السلطة، يقتضي اذ ذاك التوسع في تصريف الاعمال. فمشروع الموازنة، مثلاً، اولاه الدستور اهمية كبرى باعتبار ان الانتظام المالي في الدولة لا يتم الا من خلال اقرار الموازنة، والتذرع بتصريف الاعمال لا يستقيم في حالات استثنائية كالتي تمر بها البلاد راهناً، وتذكر المصادر بأنه بعد استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في العام 2013، عين مجلس الوزراء، والحكومة في مرحلة تصريف الاعمال، هيئة الاشراف على الانتخابات واتخذ قرارات بفتح الاعتمادات المالية اللازمة لاجراء الانتخابات، والا لكانت انتهت ولاية مجلس النواب من دون اجراء انتخابات ووقعت البلاد في الفراغ، علماً انه تم في ذلك الوقت التمديد للمجلس لاسباب اخرى...

وترى المصادر نفسها ان "سيف" تعطيل قدرة المجلس الدستوري يبقى مسلطاً خصوصاً ان انتخاب القاضي طرزي امن النصاب القانوني للمجلس (8 من اصل 10)، الا انه يفترض ان يكون المجلس مكتملاً بعشرة اعضاء كون القرارات التي ستصدر عنه في حالته الراهنة تتخذ بأكثرية سبعة اعضاء، ولكن في حال خالف عضوان من الاعضاء الثمانية يتعطل صدور القرار لتأييده من ستة اعضاء فحسب، فيما المطلوب قانوناً موافقة سبعة اعضاء لصدوره. بيد انه بوجود عشرة اعضاء يتحتم مخالفة اربعة اعضاء لوقف صدور القرار وليس من عضوين فحسب كما بات عليه الحال راهناً. 

كذلك فإنه يكفي ان يتغيب عضو واحد عن الاجتماع لاي سبب كان، قصداً او غير قصد، حتى يتعطل عمل المجلس، وهذا امر سبق ان تكرر في مرات سابقة عندما كانت تضغط جهات سياسية على اعضاء في المجلس "تمون" عليهم، فيغيبون عن الجلسة التي يتعذر انعقادها بعد فقدان النصاب.... من هنا كان الحاح اعضاء المجلس وجهات معينة على الحكومة لاستكمال هيئة المجلس الدستوري لان آلية عمله تقتضي ان يكون عدد الاعضاء عشرة على رغم امكان عقد جلساته بثمانية اعضاء، ولكن الخطر يبقى قائماً في حال غياب عضو واحد عن اصدار القرارات.


نواة تحالف نيابي مستقبلي

هذا في البعد القانوني، اما في البعد السياسي، فقد كشفت جلسة انتخاب القاضي طرزي لعضوية المجلس الدستوري، ان الاكثرية النيابية التي كانت مكونة سابقاً لم تعد موجودة، اذ انقسمت الكتل النيابية بين المرشحين القاضي طرزي والوزير السابق القاضي البرت سرحان الذي صوّت له نواب "تكتل لبنان القوي" و"كتلة الوفاء للمقاومة" فقط، فيما ذهبت اصوات الكتل الاخرى، بما فيها نواب "كتلة التنمية والتحرير" الى القاضي طرزي، خلافاً للتنسيق الذي يفترض ان يكون قائماً بين نواب هذه الكتلة ونواب "كتلة الوفاء للمقاومة". ويمكن من خلال القراءة السياسية لما حصل في تلك الجلسة، تظهير واقعين، الاول ان التحالف بين "تكتل لبنان القوي" وحزب الله لا يزال قائماً وهو مر في امتحان جديد وفاز، ما يسقط مقولة الخلاف السياسي بين الطرفين ويؤكد على استمرار التنسيق في المسائل الاساسية ومنها التشريع في مجلس النواب، اما الواقع الثاني فهو ان نواة التحالف بين تيار "المستقبل" والرئيس نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس تيار "المردة" النائب السابق سليمان فرنجية، بدأت تتكون معالمها في مجلس النواب تمهيداً للاستحقاقات الاخرى المرتقبة ولعل اهمها الانتخابات النيابية التي سوف تجرى بين شهري آذار (مارس) ونيسان (ابريل) المقبلين لأن شهر أيار (مايو) يصادف شهر رمضان المبارك حيث من المتعذر تنظيم حملات انتخابية وغيرها من المناسبات نظراً لخصوصية هذا الشهر.

في اي حال، المجلس الدستوري استعاد عافيته، ولو جزئياً، في وقت لا يزال مجلس القضاء الاعلى معطلاً لعدم تعيين اربعة اعضاء فيه ليصبح في الامكان انعقاده بثمانية اعضاء من اصل عشرة، مع استمرار تمنع الرئيس دياب عن توقيع المرسوم الذي اعدته وزيرة العدل ماري كلود نجم ورفعته وفقاً للاصول خصوصاً ان هذا المرسوم لا يحتاج الى موافقة مجلس الوزراء، لأنه مرسوم عادي!