تفاصيل الخبر

اعتذار الحريري عن التأليف تأجل أسبوعاً والتوقيت النهائي يتحدد بعد الاتفاق معه على البديل!

07/07/2021
وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال لقائه الرئيس ميشال عون  في القصر الجمهوري.

وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال لقائه الرئيس ميشال عون في القصر الجمهوري.


 لم يحمل معه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في زيارته الخاطفة الى بيروت يوم الثلاثاء الماضي اي مبادرة عملية لحل الازمة الحكومية التي تعصف بالبلاد منذ ثمانية اشهر. لكنه في المقابل حمل استعداداً ورغبة لدى بلاده للمساعدة في حل الازمة وتشكيل الحكومة اذا ما توافرت الرغبة لدى الاطراف المعنيين بايجاد حل. بدا صريحاً الوزير القطري وهو يتحدث عن "قلق" بلاده واصدقاء لبنان على مستقبل وطن الارز، وهو وضع لهذه الغاية امكانات بلاده في المساعدة اذا كانت هناك رغبة في ذلك، وصولاً الى حد الايحاء بامكانية استضافة الدوحة للقاء لبناني اذا تعذر الالتقاء في لبنان... الوزير الشاب الذي يرأس الديبلوماسية القطرية يعرف ان التأخير في تشكيل الحكومة مرده الى اسباب داخلية وخارجية، لكنه أراد ان يسمع ذلك من المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم، فكان له ما أراد في قصر بعبدا وسمع من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان الرئيس سعد الحريري لا يريد تشكيل الحكومة لئلا تغضب دولة عربية تقاطعه حالياً، اكثر مما هي غاضبة عليه. وفيما لم يسأل الوزير القطري عن اسم هذه الدولة مكتفياً بالابتسامة.... استطرد عون في الشرح وسماها! اما عندما زار الرئيس نبيه بري، فكان رأي رئيس المجلس ان لا اسباب خارجية وراء امتناع الحريري عن تقديم تشكيلة حكومية، وهكذا قال ايضاً الرئيس الحريري عندما زاره الوزير الضيف.

بدا واضحاً ان وزير خارجية قطر مستعجل مثل غيره من الدول، على تشكيل الحكومة في لبنان انطلاقاً من ان مساعدة هذا البلد الصغير على الخروج من محنته لن تكون مساعدة فعالة وهادفة اذا لم تكن هناك حكومة تضطلع بمسؤولياتها كاملة وليست حكومة تصريف أعمال لا حيل لها ولا حضور لوزرائها وحالة التسيب منتشرة في اكثر من مجال.... لذلك الح الوزير القطري في السؤال مراراً حول السبل الايلة الى تحريك هذا الملف المجمد وأي دور يمكن ان يكون لقطر في هذا الصعيد، كما وأي دور لما سمي مبادرة الرئيس بري التي ولدت بعد جلسة مجلس النواب التي صدر عنها الموقف الذي دعا فيه النواب رئيس الحكومة المكلف الى التواصل مع رئيس الجمهورية و"الاتفاق" معه على تشكيل الحكومة، سمع الوزير الضيف كلاماً ايجابياً في بعبدا عن مبادرة بري، لكنه في المقابل انصت بامعان الى الرئيس عون يروي له كيف ان الحريري يظل مسافراً يتنقل من بلد الى بلد ويبحث في تشكيل الحكومة، فيما الاجدى والمنطقي ان يبحث هذا الملف في بعبدا مع رئيس الجمهورية....


الى أين يمكن أن يصل التحرك القطري؟

من الواضح ان الدوحة راغبة في لعب دور ما في تحقيق اتفاق على تشكيل الحكومة اللبنانية، لكن الخلاصة التي وصل اليها الوزير محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لا تمكنه من الاعتقاد بأن السعي القطري يمكن ان يؤتي ثماراً لأنه وجد ان وجهات النظر غير متطابقة وكل طرف يروي اسباب التعطيل وفق نظرته ورؤيته، ويتمسك بــ "حق" ما يقول في تحميل الطرف الآخر المسؤولية. وهذا يعني عملياً ان لا مبادرة فعلية بعد سوى مبادرة الرئيس بري التي لم تتضح معالمها والتي تصطدم برغبة قوية عند الرئيس الحريري بالاعتذار عن مهمة تشكيل الحكومة وهذا ما صارح به الحريري رئيس مجلس النواب عندما التقاه يوم الاثنين الماضي بعيد عودته من الخارج في لقاء اراده بعيداً عن الإعلام وكان خيار الاعتذار ماثلاً بحجــــة ان الرئيس عون ومعه رئيس "تكتل لبنان القوي" النائب جبران باسيل لا يريدان رؤية الحريري عائداً الى السرايا الكبير، وانهما بالتالي يعطلان تشكيل الحكومة من خلال "المطالب التعجيزية" التي يرفعانها في وجه الرئيس المكلف. سأل صاحب المبادرة (اي بري) عن نتائج المشاورات التي اجراها خلال غيابه وحصيلة الاتصالات، فكان جواب بري ان المراوحة تحكم المساعي وان المبادرة متوقفة عملياً وان حل العقدتين المتبقيتين، اي تسمية الوزيرين المسيحيين واعطاء باسيل الثقة للحكومة، باق من دون حل. رد الحريري "والى متى سأبقى رهينة الالتزام بعدم الاعتذار والبلد ينهار اكثر فاكثر والدولار لامس امس العشرين الفاً والشعب يعاني"؟.

خيار الاعتذار بات الأقرب

يضيف القريبون من الحريري في سرد روايتهم مؤكدين على ان خيار الاعتذار بات الاقرب، وان بري استمهل الحريري الاقدام على خطوة الاعتذار -واذا فعل- عليه ان يختار من يخلفه ويؤمن له الغطاء السني المفروض لرئيس الحكومة البديل، لكن الحريري اعتذر عن عدم تسمية احد لخلافته تاركاً المسألة مفتوحة على كل الاحتمالات. واضاف، ودائماً حسب القريبين منه انه في معادلة "خسارة البلد" او "خسارة الطائفة السنية سعد الحريري" او "خسارة سعد الحريري" او حتى رئاسة الحكومة، فهو سيختار انقاذ البلد على حسابه وطائفته وكل الرئاسات. فمن المؤكد ان سعد الحريري لن يعتبرها خسارة في حال ربح البلد، فالاساس انقاذ ما تبقى من وطن ومؤسسات. عون وباسيل لا يريدان تأليف حكومة برئاسة الحريري، وابن الشهيد رفيق الحريري لا يأخذ البلد رهينة السياسة ولن يقبلها على نفسه.  من هنا، فإن ما بات مؤكداً ان اللقاء بين الرئيسين بري والحريري كان كافياً ووافياً لرسم المرحلة السياسية المقبلة بانتظار بدء التنفيذ. والامور متجهة نحو اعلان الرئيس بري انتهاء مبادرته عبر بيان او مؤتمر صحافي، يفصح خلاله عن كل التفاصيل التي واجهته واسباب العرقلة والجهة المعرقلة، ليقدم بعدها الرئيس الحريري على الاعتذار عن عدم التأليف، وسيبقى التنسيق مستمراً بين الرئيسين، حيث ان لقاء عين التينة لم يتطرق الى اسماء بديلة عن الحريري. 

حتى ان بري يميل ايضاً الى عدم الدخول في الاسم البديل بهدف تحميل الرئيس عون مسؤولية اي خيار يتخذه، لأنه -حسب مصادر الحريري- لن يجد سنياً يقبل ان يشكل الحكومة خارج السقف الذي وضعه الحريري والذي يتفاعل معه ايجاباً الرئيس بري ايضاً، لأنه يتعامل مع مسألة اعتذار الحريري او عدم اعتذاره وكأنها معركته الشخصية في مواجهة الرئيس عون والنائب باسيل، لاسيما وانه يرى في اعتذار الحريري "نكسة" بالنسبة له وانتصاراً لثنائي العهد، فيما التمسك بالتكليف يعتبره انتصاراً له على حساب الفريق العوني.

سعي بري مع الحريري اسفر عن "تأجيل" الاعتذار اسبوعاً على امل ان تفضي المشاورات عن نتائج جديدة، خصوصاً ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله جدد، في آخر اطلالة له يوم الاثنين الماضي، رغبته في الوصول الى حل من خلال تحرك بري واعطى ذلك "بضعة ايام" وكأنه واثق من القدرة الى الوصول الى الحل المنشود من خلال الاتصالات التي سيجريها بري مدعوماً بحركة من المسؤول في حزب الله الحاج وفيق صفا الذي دخل هو الآخر على خط الاتصالات مع النائب باسيل. وعليه فإن المشهد الحكومي امام خيارين، الاول الا يعتذر الحريري وان يبقى متمسكاً بموقفه، على الرغم من الضغوط الهائلة عليه من قبل الشارع في ظل التراجع المالي، او جراء المسعى الدولي لتشكيل حكومة في لبنان، مع العلم انه لا يريد ان يصور نفسه على انه حجر عثرة امام ولادة الحكومة، بغض النظر عن ان من يتحمل مسؤولية عدم التأليف هو العهد، بفعل الشروط التي يضعها. اما الثاني، فهو ان اي اعتذار من قبل الحريري يجب ان يكون  مسبقا بـ package deal اي اتفاق على رزمة كاملة لتحاشي ان تكون هناك حساسية شخصية ما بين العهد والرئيس المكلف الجديد، او اعتبارات سياسية اخرى لها علاقة بأن الحريري هو حليف الثنائي بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، اللذين لديهما مرشحاً رئاسياً وهو الوزير السابق سليمان فرنجية، لذا تجنباً لكل ذلك بدأ يتبلور نوع من كلام عن Package Deal يتضمن رزمة من البنود التي يتم السعي للاتفاق حولها منها ان يخرج الرئيس المكلف الجديد من بيت الوسط، اي ان تتم تسميته من قبل الرئيس الحريري شخصياً وان يكون الشخص المسمى يحظى بدعم رؤساء الحكومات السابقين وبيئته السنية، وذلك عبر اختيار اسمين او ثلاثة اسماء. كذلك ان تراعي الحكومة التوازنات التي يعمل عليها اليوم، بمعنى الا تضم ثلثاً معطلاً لرئيس الجمهورية وفريقه، وان يكون هناك احترام لكل ما يحكى عنه اليوم في موضوع توزيع الوزارات والتوازنات داخلها، بحيث تسقط اية محاولة للهيمنة من قبل الفريق العوني على الفريق الآخر داخل الحكومة. وسيكون من ضمن الــ package deal  استبعاد اية اسماء نافرة للرئيس عون ومنع محاولة تمريرها داخل الحكومة. اما بالنسبة لمدى امكانية ولادة اتفاق من هذا النوع، يشكل بديلاً ومخرجاً لسعد الحريري على قاعدة حكومة انتخابات تشكل بالحد الادنى غطاء له في عبوره من مرحلة التكليف الى مرحلة الاعتذار، خصوصاً لناحية ان رئيسها ستتم تسميته من بيت الوسط، فإنه من خلال ابرام اتفاق مماثل يمكن للحريري ان يقول داخل بيئته ان سبب اعتذاره هو ان الحكومة المراد تشكيلها هي حكومة انتخابات وليست انقاذية، وبالتالي، لا داعي لأن يكون هو على رأسها، وانه اعتذر، لكن طيفه بقي في الحكومة بحكم انه هو من سمى الرئيس المكلف الجديد.

والسؤال أين تقف بعبدا من هذه السيناريوهات؟

يلتزم المعنيون في قصر بعبدا الصمت حيال ما يسرب عن اعتذار الحريري او عدم الاعتذار، وهي ابلغت من يعنيه الامر ان انتظارها للرئيس المكلف لن يطول الذي عليه ان يحسم امره سلباً او ايجاباً، والا سيكون الرئيس عون مضطراً لمصارحة النواب واللبنانيين بــ "الحقائق" التي رافقت مفاوضات التشكيل مع التركيز على حقيقة اساسية وهو ان السبب الرئيسي لعدم تشكيل الحريري الحكومة، هو خارجي، وتحديداً "الفيتو" السعودي عليه خصوصاً ان ثمة من يقول ان الرياض ابلغت بيروت بشكل او بآخر، بأنها لن تتعامل مع اي حكومة يشكلها الحريري وفيها وزراء من القريبين الى حزب الله، لذا فان السباق الآن بين اعتذار محتوم ينتظر التوقيت المناسب، وبين الاتفاق سلفاً على خليفة الحريري في التكليف لئلا تكون "كسرة" للحريري لا يريدها له بري وغيره. علماً ان في محيط الرئيس المكلف من يقول ان وجود الحريري خارج السلطة قبل عشرة اشهر من الانتخابات النيابية يجعله الاقوى سنياً ويؤلب قواعده في طرابلس وعكار وبيروت في مشهد مكرر لما حصل عند تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل حكومة جديدة في عهد الرئيس ميشال سليمان....


ومع الرئيس نبيه بري  في عين التينة.

ومع الرئيس نبيه بري في عين التينة.

ويلتقي الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط.

ويلتقي الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط.